السعودية تشهد تغيرات كثيرة ومسؤوليتنا أن نتعامل معها بذكاء وتروٍّ

دردشة مع الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود

السعودية تشهد تغيرات كثيرة ومسؤوليتنا أن نتعامل معها بذكاء وتروٍّ
TT

السعودية تشهد تغيرات كثيرة ومسؤوليتنا أن نتعامل معها بذكاء وتروٍّ

السعودية تشهد تغيرات كثيرة ومسؤوليتنا أن نتعامل معها بذكاء وتروٍّ

على هامش الأسبوع، كانت لـ«الشرق الأوسط» جلسة مصارحة مع الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود، الرئيس الفخري لمجلس الموضة العربي تحدثت فيها عن التحديات والآمال المعقودة على الأسبوع وكانت هذه الحصيلة:
> كانت هناك انتقادات كثيرة من بعض وسائل الإعلام الأجنبية التي جاءت أصلا بأفكار مسبقة، هل تعتقدين أنه كان من الأفضل عدم استضافتها في أول محاولة لا تُعرف نتائجها؟
- لا أبدا، بالنسبة لي هذه لحظة تاريخية، أردنا أن يحضر الكل لمتابعتها وتلمسها عن قُرب. ثم إنه رغم بعض المشاكل مثل التأخير وغيرها، فإن كل شيء بعد ذلك مر بسلام وأنا متأكدة أن التجربة ككل كانت ناجحة ورائعة. ثم أنا أؤمن بأن البدايات تواجهها بعض المطبات أحيانا، المهم تجاوزها وتصحيح أي أخطاء. فكرة أن نخفي أخطاءنا عن العالم ونلمع أنفسنا قبل أن نستقبلهم لم تعد «موضة» إن صح القول. نحن في عصر الشفافية، وهذه لحظة لا يمكن وصفها سوى بالتاريخية. علينا أن نكون أهلا للتحدي لا سيما أننا مدعومون من قبل هيئة الترفيه السعودية، وهذا وحده يكفي لكي يعطينا قوة ورغبة في المثابرة... كل البلد يريد أن يتحقق هذا الأمر وأن ينجح.
> كيف تم اختيار المصممين المشاركين؟
- عرضت أربع مصممات سعوديات في هذا الأسبوع إضافة إلى مصممين أجانب وعرب، من لبنان ومصر ودبي والبرازيل وكازاخستان وباريس. لكن مجلس الموضة العربي يُعنى بـ22 بلدا عربيا وأنا كرئيسة فخرية للمجلس أمثل كل هذه الدول لهذا ننوي أن يشمل الأسبوع مبدعين منها في المستقبل. الفكرة ليست استقبال جنسيات عربية وحسب بل انتقاء الأفضل حتى نرتقي بمستوى الأسبوع ونجعله ينافس فعلا العواصم العالمية.
> الملاحظ خلال الأسبوع أن هناك حالة من الاعتزاز بالهوية السعودية فيما يخص المصممات السعوديات. هل هذا انطباع خاص أم حقيقة؟
- لا هو حقيقة، وهو ما لمسته في تشكيلة أروى البنوي مثلا كما في تشكيلة مشاعل الراجحي وغيرهما. الكل يشعر بأن الوقت حان لتعريف العالم بهويتنا من منظورنا ولغتنا. هذا الاعتزاز زاد أكثر بعد رؤية 2030 التي فتحت الأبواب للمبدعين والمواهب. ولا بد من التنويه هنا أن هذه الرؤية لم تفتح باب الموضة وحدها بل أبواب مجالات أخرى مثل الفنون والسياحة. القدرة على الإبداع كانت دائما موجودة ما جد الآن أنه أصبح بإمكاننا أن نُعلن هذا للعالم ونُثبته. تمكين المرأة أيضا مهم، لأن المرأة السعودية ذكية وواثقة وقوية وتعرف ما تريد، ومن هنا يُفترض دعمها وخلق آلية لتمكينها أكثر. فهذه هي الوسيلة التي ستساعدنا على التقدم. أكرر أنه لا بد من أن نعمل مع بعض لنصنع المستقبل لأنه ببساطة لم تعد لدينا أي أعذار.
> تم إطلاق الأسبوع وحقق المراد منه لكن ماذا بعد؟
- مجلس الموضة العربي ليس عن تنظيم فعالية وتقديم أزياء تحت مسمى أسبوع موضة فحسب، فما هو سوى الخطوة الأولى لمشاريع واستراتيجيات متنوعة ننوي القيام بها، ويصب معظمها في تأسيس بنية تحتية تضمن الاستمرارية. نهدف مثلا أن يكون لنا معهد لتصميم الأزياء هنا في المملكة يدرس فيه كل من يرى بداخله قدرة على العطاء والإبداع عوض التوجه إلى الخارج للدراسة، بل وحتى استقبال طلبة من العالم، لأننا نريده بمعايير عالمية. كما نفكر في تأسيس مراكز إنتاج وغيرها يمكن أن تدفع بهذا القطاع إلى الأمام... كل ما أعرفه نحن في أول الطريق.
> ألا تعتقدين أن هذه طموحات كبيرة؟
- ربما لكننا لا نؤمن بالمستحيل إذا اشتغلنا بطريقة صحيحة وبشغف. فالموضة فن وصناعة من شأنها أن تخلق فرص عمل جديدة، وتفتح الأبواب أمام المستثمرين والمصممين الأجانب على حد سواء.
وطبعا أملي أن تشارك الحكومة في تحقيق هذه المشاريع لأنها ليست مجهودا فرديا.
> ماذا تعلمت من تجربة تنظيم أول أسبوع موضة بالرياض، أو على الأصح ما هي الأخطاء التي كنت تتمنين لو لم تحصل؟
- سأعترف لك بشيء: لا أعرف كيف أنا الآن أتحدث معك وأنا هادئة، لأني كنت تحت ضغوط شديدة من قبل وكانت تنتابني عدة مخاوف. ليس لأن فكرة أسبوع بهذا الحجم صعبة أو مستحيلة بل لأنه مرت علي لحظات شعرت فيها بالخوف بأن لا أكون أهلا للقيام بهذه المهمة رغم أني في العادة واثقة من نفسي وتجاوزت عدة تحديات مماثلة. فقد ذهبت إلى اليابان، مثلا، ولم أكن أتقن ولو جملة واحدة من اليابانية، ومع ذلك تأقلمت ونجحت لأن بداخلي كان يصرخ صوت بضرورة المثابرة والصبر. طبعا لا يمكن المقارنة بين التجربتين لأن ما ما مررت به هذا الشهر كان تحديا أكبر بكثير لأنه على مستوى عالمي من جهة ولأنه لا يخصني لوحدي. كنت أعرف أنه لا يجب أن أخذل نفسي ولا غيري، فعلى عاتقي مسؤولية كبيرة وآمال الكثير من صناع الموضة كانت معقودة على الأسبوع هذا فضلا عن أن أنظار العالم كلها كانت عليه. كان من الضروري أن لا أفكر في السلبيات وأذكر نفسي بأن كل الصعوبات تذوب إذا كان هناك وضوح وشفافية ورغبة في النجاح.
> لكن أليست هناك لحظة شعرت فيها بالأسف على شيء معين كان يمكن أن يُغير الكثير من الأشياء؟
- تمنيت لو كان لدي وقت أطول. تم الإعلان عن الأسبوع بعد حصولنا على موافقة هيئة الترفيه مباشرة، وكان ذلك خلال أسبوع لندن للموضة في شهر فبراير (شباط) الماضي، لنبدأ العمل عليه مباشرة. رغم أني سعيدة بالنتيجة النهائية، فإني كنت أحتاج وقتا أطول، وأنا متأكدة أن في أكتوبر (تشرين الأول) سيكون الأسبوع بأفضل صورة.
> ما سبب هذا التسرع، فشهرين غير كافيين لتنظيم أسبوع عالمي بهذا الحجم، هل لم يكن بالإمكان إطلاقه في شهر أكتوبر مثلا؟
- بصراحة لا. كنا متحمسين للغاية، وبمجرد ما حصلنا على الموافقة أردنا تحقيق هذا الحلم الذي راودنا طويلا. لم نفكر بأي شيء سوى أن نحمل المشعل ونركض بكل قوانا لتحقيقه. كان لا بد من أخذ هذه الخطوة بغض النظر عن التفاصيل لإرساء قواعد الأسبوع وجعله واقعا ملموسا.
> من الأشياء التي أثارت الكثير من الجدل، وربما بعض الاستغراب، عدم السماح بالتقاط الصور واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتمد عليها أسابيع الموضة العالمية لخلق ضجة إعلامية تحتاجها؟
- أوافقك الرأي، لكننا نخوض التجربة لأول مرة، وبالتالي علينا أن نتوخى الحذر وأن نحترم البيئة التي نعيش فيها. المدعوات اللواتي حضرن العروض كن مطمئنات أنهن سيستمتعن بالتجربة بحرية. ربما سيقول البعض بأنه كان بإمكاننا تسليط الضوء على المنصة فقط ونضرب عصفورين بحجر، لكن لم يكن هذا كافيا لراحة المدعوات. علينا أن نحترم ثقافتنا. نعم السعودية تشهد تغيرات كثيرة لكن يجب أن نتعامل معها بالتدريج، بذكاء وتروٍّ.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.