موسكو تراقب تحركات أميركا وتستعد لـ«تداعيات» الضربات

TT

موسكو تراقب تحركات أميركا وتستعد لـ«تداعيات» الضربات

فور أن أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغريدته على موقع «تويتر» التي طلب فيها من روسيا أن تستعد للصواريخ «الذكية والحديثة والجميلة» التي سيلقيها على سوريا، انهال سيل من التوقعات والتنبؤات في وسائل الإعلام الروسية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي حول طبيعة الرد الروسي المنتظر، وماذا ستفعل موسكو في حال نفذت واشنطن وعيدها، ووجهت ضربة كبيرة قد تصيب شظاياها، ولو بشكل غير مقصود منشآت فيها عسكريون روس.
كان واضحاً منذ فشل مجلس الأمن في إقرار أي من مشروعات القرار المقدمة ليلة الأربعاء، أن الوضع يتجه نحو ضربة عسكرية أميركية، لكن الترجيحات في موسكو انصبت على محاولات تقدير حجمها والتكهن بطبيعة بنك الأهداف الذي سوف يكون مشمولاً بها، مع استبعاد أن تلجأ واشنطن إلى «استفزاز مباشر» للروس. لكن كلمات ترمب قلبت النقاشات؛ لأنها خاطبت روسيا مباشرة، في تحدٍ واضح للكرملين. وهي أصابت جزءاً من الأوساط الروسية بصدمة، وفقاً لتعليقات إعلاميين روس. وإن كان بعضهم حاول التقليل من شأنها بالإشارة إلى «زلات لسان ترمب الكثيرة على توتير».
تزامن صخب السجالات مع تصريحات سفير روسيا لدى لبنان ألكسندر زاسيبكين التي تناقلتها بقوة وسائل إعلام عربية وغربية، وقال فيها إن الدفاعات الروسية «ستواجه الصواريخ التي تطلق على سوريا، وسوف تستهدف منصات إطلاقها». هذه العبارة أيضاً استخدمت بشكل واسع في إطار هستيريا التأجيج الإعلامي التي بدأت تتحدث عن «حرب عالمية ثالثة» محتملة، أو تعقد على الأقل مقاربات مع الوضع الدولي خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 عندما حبس العالم أنفاسه متوقعاً اندلاع مواجهة نووية في أي لحظة.
تجاهل كثيرون وهم يتناقلون كلمات السفير الروسي العبارة الأصلية التي نسبها زاسيبكين إلى الرئيس فلاديمير بوتين وإلى قيادة الأركان الروسية، في إشارة إلى تصريحات سابقة للطرفين (بعد ضربة الشعيرات) لوّحت بأن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرضت منشآتها أو عسكريوها لخطر مباشر. بينما لم تعد موسكو في أي مرحلة بأنها ستواجه ضربة موجهة ضد منشآت الجيش السوري أو قواعد يتواجد فيها إيرانيون.
وكان ملاحظاً أمس، مع ضجيج التصريحات النارية أن الكرملين التزم الصمت ولم يوجه تهديدات، كما لم يدع بوتين مجلس الأمن القومي للانعقاد خلافاً لعادته في ظروف مماثلة. وحتى وزارة الدفاع تجنبت إطلاق تصريحات نارية خلال ساعات النهار. مع أن مصادر دبلوماسية قالت، إنه لا يمكن استبعاد أن تتحرك الدوائر الروسية في وقت لاحق لمواجهة الموقف. إنما «بعد دراسة المعطيات المتسارعة بشكل دقيق».
في غضون ذلك، جاءت تصريحات الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أهدأ من المتوقع، وهو قال إن الوضع القائم حول سوريا «متوتر للغاية، ولا سيما في ظل الهجوم الكيماوي المزعوم في مدينة دوما»، وأعرب عن أمل في أن «تتفادى جميع الأطراف الخطوات المزعزعة».
وشدد المتحدث الرئاسي، إن تطورات الوضع في سوريا تتطلب مراقبة دقيقة، مؤكداً الموقف الروسي الداعم لإجراء تحقيق مفصل في مزاعم استخدام السلاح الكيماوي.
ولفت إلى «خلافات عميقة بين موسكو وواشنطن»، موضحاً أن الطرف الروسي يعارض بشدة التصريحات الأميركية حول «الجرائم الوحشية للسلطات السورية»، وقال: إن التصريحات لا تستند إلى حقائق.
ولوحظ أن بيسكوف عندما سئل عن الرد الروسي المحتمل على الضربة الأميركية المنتظرة، قال: «نريد أن نأمل في أن تتفادى جميع الأطراف الخطوات غير المبررة، التي في الواقع من شأنها زعزعة الوضع الهش أصلاً في المنطقة». مضيفاً أن جدول أعمال الرئيس الروسي للفترة المقبلة لا يتضمن اتصالات مع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الأميركية أنجيلا ميركل.
لكن لهجة الكرملين الهادئة لا تعني عدم وجود مخاوف جدية لدى موسكو من انزلاق الأمور نحو سيناريوهات لا ترغب فيها موسكو ولا واشنطن. والإشارة هنا إلى صِدام غير مقصود بسبب نقص أو خطأ في التنسيق، رغم أن المستوى العسكري الأميركي أبلغ وكالة «تاس» الروسية أمس، بأن «قنوات التنبيه لتفادي وقوع أخطاء غير مقصودة ما زالت تعمل رغم تردي العلاقات وانقطاع الاتصالات على مستويات مختلفة».
في هذه الأجواء، برزت التساؤلات عن طبيعة الرد الروسي المحتمل على أي ضربة أميركية مهما كان حجمها وأهدافها. وتناقلت وسائل إعلام روسية تصريحات لمسؤولين عسكريين تطوعوا لـ«تحليل موازين القوى» في البحر المتوسط الذي يعج حالياً بالمدمرات والسفن الحربية والغواصات.
ونسبت صحيفة «كوميرسانت» الرصينة إلى مصدر عسكري دبلوماسي تقليله من خطورة تحرك مجموعة من السفن الحربية الأميركية في البحر الأبيض المتوسط على العسكريين الروس.
لكنه أوضح، أن «كل تعزيز للقوات في منطقة البحر المتوسط سيؤدي إلى تصعيد التوتر»، وزاد: إن العسكريين الروس يقومون بمتابعة تطورات الوضع وتقييمها، وهي مهمة تنفذها، منذ أيام عدة، طائرات الاستطلاع الروسية من طراز A - 50 التي تراقب سير مدمرة «دونالد كوك» الأميركية.
وأكد المصدر، أن الأسطول البحري الروسي «قادر على رد سريع عند الضرورة، وسيكون هناك من ينتظرهم عند قدومهم»، في إشارة إلى المجموعة الأميركية الضاربة.
وأوضح المصدر في أجهزة الإدارة العسكرية، أن القوى البحرية الروسية المتواجدة في مياه المتوسط لا تقتصر على السفن العادية بل تشمل أيضاً غواصات، بما فيها الغواصات النووية المزودة بطوربيدات وصواريخ «كاليبر» المخصصة لتدمير الأهداف البحرية والبرية. بالإضافة إلى ذلك، تملك قاعدة حميميم الجوية الروسية بريف اللاذقية في سوريا صواريخ من نوع مضادة للسفن من طراز «كياك».
من جانبه، ذكّر الرئيس السابق لهيئة أركان القوات المسلحة الروسية، الجنرال يوري بالوييفسكي، بأن قدرات الأسطولين الروسي والأميركي تغنيهما عن ضرورة تقارب مباشر بين الطرفين في البحر. وأعرب بالوييفسكي عن قناعته بأن الأمر لن يذهب إلى توجيه ضربات مباشرة من قبل هذا الطرف أو ذاك.
ولفت مصدر آخر في لجنة الدفاع التابعة لمجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي، إلى أن موسكو قد تستخدم ترسانتها من صواريخ «إس 400» و«بانتسير» المنصوبة على مقربة من قاعدتي حميميم وطرطوس إذا دعت الحاجة إلى حماية منشآتها.
لكن الملاحظ مع غياب التصريحات الرسمية المباشرة من المستوى العسكري، أن كل المتحدثين عن قدرات المواجهة الروسية تعمدوا إضافة عبارات مثل «إذا دعت الحاجة» أو «عند الضرورة»؛ ما عكس قناعة بأن الأمور «لن تتطور في الغالب إلى هذا المستوى» وفقاً لمصدر تحدثت إليه «الشرق الأوسط».
وقال المصدر، إن موسكو تقوم بوضع عدد من السيناريوهات لمواجهة التطورات المحتملة، بينها أن تكون الضربة الأميركية المحتملة محدودة، وتستهدف بعض المنشآت التي يستخدمها الجيش السوري أو الوحدات الإيرانية في سوريا، وفي هذه الحال، فإن موسكو «سوف تتعامل بهدوء، لكنها سوف تستخدم الهجوم الأميركي لتوفير إدانة سياسية للولايات المتحدة». وفي حال قررت الولايات المتحدة مع حلفائها توجيه ضربة أوسع تهدف إلى تقويض البنى التحتية للنظام، فإن موسكو قد تعمل على مساعدته بطريقة غير مباشرة عبر توفير الدفاعات الجوية اللازمة وتكثيف تحركاتها العسكرية والدبلوماسية للتضييق على واشنطن ومحاولة تفكيك التحالف الذي تقوم بتشكيلة حاليا لدعم الضربة.
وشدد المصدر، إن موسكو «لن تتعامل في أي حال بشكل عدواني» بمعنى أنها لن تبدأ بعمل استفزازي، لكنها ستواجه الموقف وفقاً لتطوره.
ولفت مصدر آخر إلى أن روسيا قد تجد نفسها مضطرة إلى إجراء تغييرات رئيسية على تحركاتها في سوريا، بينها التراجع عن فكرة تقليص وجودها العسكري وزج وحدات وتقنيات إضافية، بالإضافة إلى مراجعة خطط تحركاتها مع حلفائها الميدانيين.
لكن أوساطاً دبلوماسية بدأت تتحدث عن تداعيات ربما تخرج عن إطار «ضربة عسكرية مهما كانت طبيعتها محدودة أو واسعة» وقال لـ«الشرق الأوسط» دبلوماسي روسي، إن السؤال المطروح هل ستذهب واشنطن نحو توجيه ضربة تكتيكية يكون الهدف منها إظهار جدية التعامل مع الملف الكيماوي فقط، أم أن ترمب بدأ يهيئ لمحاولة تغيير قواعد اللعبة في سوريا، لجهة تجاوز خطوط التفاهم الضمني الذي ساد خلال الفترة الماضية، حول مناطق النفوذ والتحرك لكل طرف. ورأى أن تطوراً من هذا النوع سيعني محاولة قلب الموازين التي نشأت خلال الفترة الماضية؛ ما يستدعي رداً روسياً قوياً ليس بالضرورة أن يكون عبر مواجهة مباشرة.
ولفت المصدر إلى أن موسكو تعمل على تنشيط اتصالاتها مع الأطراف المعنية، وخصوصاً حلفاءها لمواجهة التداعيات المحتملة.
وكان لافتاً أمس، الإعلان عن زيارة المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف إلى طهران، وأن موضوع التهديدات الغربية بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا كان محور محادثاته وفقاً لوكالة «إرنا» الإيرانية التي أشارت إلى محادثات معمقة حول الوضع في سوريا مع الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، ومسؤولين آخرين، مضيفة: إن المحادثات تناولت «تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل عسكرياً» في سوريا.
ورغم أن توقيت الزيارة التي وصفت بأنها مفاجئة للفت الأنظار، لكن مصادر روسية قالت: إنها «منسقة في وقت سابق، وإن كان ملف التحضيرات لضربة أميركية طغى عليها». وأشار إلى أن «التنسيق السياسي والعسكري بين موسكو وطهران متواصل ولم ينقطع في أي لحظة».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.