8 قتلى وألف جريح في «مسيرات العودة 2» في قطاع غزة

إسرائيل قالت إنها كانت أكثر هدوءاً من المسيرة السابقة وسجّلت عدم حصول محاولات لاختراق السياج الحدودي

محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى وألف جريح في «مسيرات العودة 2» في قطاع غزة

محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

قُتل 8 فلسطينيين وأُصيب أكثر من ألف آخرين، أمس (الجمعة)، خلال مواجهات عنيفة اندلعت على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة في الجمعة الثانية من «مسيرات العودة الكبرى» المقرر أن تتواصل حتى 15 مايو (أيار) المقبل الذي يصادف الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية. وأشارت إسرائيل إلى أن «مسيرات العودة» في نسختها الثانية أمس، كانت أكثر هدوءاً من النسخة الأولى التي سقط فيها 17 قتيلاً فلسطينياً، وسجّلت عدم حصول محاولات لاختراق السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية.
وقالت وزارة الصحة بغزة، إن أحد القتلى الذين سقطوا أمس، يدعى ثائر رابعة (30 عاماً)، وهو من سكان بلدة جباليا شمال قطاع غزة، وقد قضى متأثراً بجروح خطيرة أُصيب بها قبل نحو أسبوع، بينما قُتل 5 آخرون خلال مواجهات مباشرة على حدود القطاع، وهم أسامة قديح (38 عاماً) شرق خان يونس، ومجدي شبات (22 عاماً) من بيت حانون، وحسين ماضي (16 عاماً) من سكان مدينة غزة، وإبراهيم العر (19 عاماً) وصدقي أبو عطيوي (45 عاماً) وكلاهما من مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة. أما القتيل السابع فهو محمد صالح (33 عاماً) من مدينة رفح، وقد توفي متأثراً بجروح أُصيب بها في مواجهات شرق رفح، أمس. وليلا اعلن مقتل علاء الدين الزاملي (17 عاماً) من مدينة رفح.
وأشارت الوزارة إلى أن عدد الإصابات وصل إلى أكثر من ألف مواطن فلسطيني، منهم 40 طفلاً و8 سيدات، موضحة أن من بين الجرحى أكثر من 20 في حال خطيرة.
وبذلك يرتفع عدد القتلى منذ بدء اندلاع المواجهات يوم الجمعة الماضي إلى 28، من بينهم اثنان تحتجز قوات الاحتلال الإسرائيلي جثمانيهما. كما أصيب أكثر من 2800 فلسطيني بجروح متفاوتة في مسيرتَي العودة الأولى والثانية.
وذكرت وزارة الصحة في غزة أن الاحتلال تعمّد في أكثر من مرة استهداف الطواقم الطبية على الحدود بإطلاق النار تجاهها وإلقاء قنابل الغاز، مشيرة إلى إصابة مسعف برصاصة شرق مدينة رفح.
وأصيب 3 صحافيين بجروح متفاوتة خلال تغطيتهم للأحداث، بينهم المصوّر ياسر مرتجى الذي أُصيب برصاصتين في منطقة البطن شرق مدينة خان يونس.
وشارك في المظاهرات التي أطلق عليها بعض الناشطين اسم «جمعة الكاوتشوك» (الإطارات) على طول الحدود من رفح جنوباً إلى بيت حانون شمالاً، نحو 25 ألف فلسطيني من بينهم أطفال ونساء، بينما أقدم محتجون على إشعال آلاف إطارات السيارات في مناطق المواجهة الخمس على الحدود، بهدف حجب الرؤية عن الجنود الإسرائيليين المتمركزين على سواتر ترابية لقنص المتظاهرين الذين يقتربون من السياج الأمني الفاصل بين القطاع وإسرائيل.
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إنه لم تسجَّل أي محاولات لاختراق الحدود لكن كانت هناك محاولات عدة للإضرار بالسياج الأمني من قبل بعض المتظاهرين الذين ألقوا زجاجات حارقة وقنابل محلية الصنع. وأشار إلى أن قوات الجيش منعت عمليات تسلل واستخدمت وسائل مختلفة لتفريق المتظاهرين من بينها مدافع الماء والمروحيات الضخمة لإزالة الدخان الناجم عن إشعال الإطارات، إلى جانب إطلاق النار وفق التعليمات التي عُممت على الجنود.
واعتبر الناطق أن حدة المواجهات، أمس، كانت أقل بكثير مما كانت عليه الجمعة السابقة، محمِّلاً حركة «حماس» المسؤولية عن كل ما يجري على الحدود مع القطاع.
وجال عدد من قيادات حركة «حماس» منهم يحيى السنوار، قائد الحركة في غزة، على «خيام العودة» على الحدود، أمس، وردد في كلمة له شعار الرئيس الراحل ياسر عرفات «على القدس رايحين شهداء بالملايين»، وسط ترديد شعارات مماثلة من عشرات الشبان المتظاهرين. وأضاف السنوار: «غزة حرة، وستعيد القضية الفلسطينية لمربعها الأول»، معتبراً أن مسيرات العودة حالة وطنية من المستوى الأول، ويجب الحفاظ عليها بأعلى درجة ممكنة».
ونظمت الفصائل الفلسطينية في خيام العودة حفلاً تأبينياً للضحايا الذين سقطوا يوم الجمعة الماضي، مؤكدة استمرار المسيرات السلمية على الحدود حتى تحقيق أهدافها في تأكيد حق الفلسطينيين بالعودة ورفض كل محاولات فرض أي حلول سياسية هدفها تصفية القضية الفلسطينية، إلى جانب رفض كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي إسرائيل، أعلن جيش الاحتلال أنه يردّ «باعتدال وحزم» على المسيرات الفلسطينية، فمن جهة سيسعى إلى تخفيض عدد القتلى بتقليل حالات استخدام الرصاص الحي، ومن جهة ثانية سيمنع بالقوة أي محاولة لتجاوز الشريط الحدودي بأي ثمن. وأحضرت طواقم من وسائل الإعلام الأجنبية لتغطي الحدث من وجهة نظرها. وأحضرت خراطيم مياه ومروحيات هوائية لمنع الدخان الكثيف عن جنودها.
ودفعت قوات الاحتلال، منذ ساعات الفجر، بتعزيزاتٍ عسكرية ضخمة، وبمزيد من الدبابات والمدرعات وجنود القناصة على طول السياج الحدودي في المناطق الشرقية والشمالية لقطاع غزة، لمهاجمة الفعاليات السلمية.
وأكدت مصادر إسرائيلية، وصول الدخان الكثيف المتصاعد من الإطارات المطاطية المشتعلة إلى البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «لن نسمح بإلحاق الضرر بالبنية التحتية الأمنية، وسنتصرف ضد مثيري الشغب العنيفين». وأعلن الجيش عن «غلاف غزة» منطقة عسكرية مغلقة، ووجه إرشادات إلى سكان البلدات والتعاونيات لاتباعها في حال تصاعدت الأحداث. ونشر جيش الاحتلال مراوح ضخمة قرب السياج الفاصل لمنع دخان الإطارات من الوصول إليهم ومحاولة تغيير اتجاه الرياح، إلى جانب إطلاقه عدة طائرات حربية في الأجواء لإطلاق قنابل الغاز على المدنيين السلميين.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قد جدد تهديداته بقمع مسيرة العودة، وباستهداف المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة. وقال إن الحكومة الإسرائيلية وضعت قواعد أساسية وواضحة في مواجهة مسيرة العودة ولا تعتزم تغييرها، مهدداً كل من يقترب من الحدود بأنه يعرّض حياته للخطر. وأشار إلى أن جيش الاحتلال مستعدّ لأي سيناريو محتمَل، مهدداً بأنه في حال حاول الفلسطينيون إثارة الاستفزازات والإضرار بـ«سيادة إسرائيل»، أو إذا حاولوا انتهاك «أمن إسرائيل»، ستكون هناك استجابة قوية وقوية جداً وحازمة من جانب الجيش.
ووزعت وزارة الخارجية الأميركية بياناً لممثل الولايات المتحدة في مفاوضات السلام، جيسون غرينبلات، دعا فيه الفلسطينيين إلى التهدئة وعدم الاقتراب من السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية، في وقت قالت الناطقة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ليز ثروسيل، إن لجوء إسرائيل إلى استخدام الأسلحة النارية وما يؤديه ذلك إلى الموت يشكل قتلاً عمداً، وهو انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة. وأعربت ثروسيل، في بيان، عن قلقها تجاه احتمال وقوع المزيد من أعمال العنف خلال مظاهرات أمس والأسابيع المقبلة، في ضوء عمليات القتل المؤسفة التي وقعت حتى الآن، خلال المسيرات في غزة.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.