8 قتلى وألف جريح في «مسيرات العودة 2» في قطاع غزة

إسرائيل قالت إنها كانت أكثر هدوءاً من المسيرة السابقة وسجّلت عدم حصول محاولات لاختراق السياج الحدودي

محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى وألف جريح في «مسيرات العودة 2» في قطاع غزة

محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

قُتل 8 فلسطينيين وأُصيب أكثر من ألف آخرين، أمس (الجمعة)، خلال مواجهات عنيفة اندلعت على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة في الجمعة الثانية من «مسيرات العودة الكبرى» المقرر أن تتواصل حتى 15 مايو (أيار) المقبل الذي يصادف الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية. وأشارت إسرائيل إلى أن «مسيرات العودة» في نسختها الثانية أمس، كانت أكثر هدوءاً من النسخة الأولى التي سقط فيها 17 قتيلاً فلسطينياً، وسجّلت عدم حصول محاولات لاختراق السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية.
وقالت وزارة الصحة بغزة، إن أحد القتلى الذين سقطوا أمس، يدعى ثائر رابعة (30 عاماً)، وهو من سكان بلدة جباليا شمال قطاع غزة، وقد قضى متأثراً بجروح خطيرة أُصيب بها قبل نحو أسبوع، بينما قُتل 5 آخرون خلال مواجهات مباشرة على حدود القطاع، وهم أسامة قديح (38 عاماً) شرق خان يونس، ومجدي شبات (22 عاماً) من بيت حانون، وحسين ماضي (16 عاماً) من سكان مدينة غزة، وإبراهيم العر (19 عاماً) وصدقي أبو عطيوي (45 عاماً) وكلاهما من مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة. أما القتيل السابع فهو محمد صالح (33 عاماً) من مدينة رفح، وقد توفي متأثراً بجروح أُصيب بها في مواجهات شرق رفح، أمس. وليلا اعلن مقتل علاء الدين الزاملي (17 عاماً) من مدينة رفح.
وأشارت الوزارة إلى أن عدد الإصابات وصل إلى أكثر من ألف مواطن فلسطيني، منهم 40 طفلاً و8 سيدات، موضحة أن من بين الجرحى أكثر من 20 في حال خطيرة.
وبذلك يرتفع عدد القتلى منذ بدء اندلاع المواجهات يوم الجمعة الماضي إلى 28، من بينهم اثنان تحتجز قوات الاحتلال الإسرائيلي جثمانيهما. كما أصيب أكثر من 2800 فلسطيني بجروح متفاوتة في مسيرتَي العودة الأولى والثانية.
وذكرت وزارة الصحة في غزة أن الاحتلال تعمّد في أكثر من مرة استهداف الطواقم الطبية على الحدود بإطلاق النار تجاهها وإلقاء قنابل الغاز، مشيرة إلى إصابة مسعف برصاصة شرق مدينة رفح.
وأصيب 3 صحافيين بجروح متفاوتة خلال تغطيتهم للأحداث، بينهم المصوّر ياسر مرتجى الذي أُصيب برصاصتين في منطقة البطن شرق مدينة خان يونس.
وشارك في المظاهرات التي أطلق عليها بعض الناشطين اسم «جمعة الكاوتشوك» (الإطارات) على طول الحدود من رفح جنوباً إلى بيت حانون شمالاً، نحو 25 ألف فلسطيني من بينهم أطفال ونساء، بينما أقدم محتجون على إشعال آلاف إطارات السيارات في مناطق المواجهة الخمس على الحدود، بهدف حجب الرؤية عن الجنود الإسرائيليين المتمركزين على سواتر ترابية لقنص المتظاهرين الذين يقتربون من السياج الأمني الفاصل بين القطاع وإسرائيل.
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إنه لم تسجَّل أي محاولات لاختراق الحدود لكن كانت هناك محاولات عدة للإضرار بالسياج الأمني من قبل بعض المتظاهرين الذين ألقوا زجاجات حارقة وقنابل محلية الصنع. وأشار إلى أن قوات الجيش منعت عمليات تسلل واستخدمت وسائل مختلفة لتفريق المتظاهرين من بينها مدافع الماء والمروحيات الضخمة لإزالة الدخان الناجم عن إشعال الإطارات، إلى جانب إطلاق النار وفق التعليمات التي عُممت على الجنود.
واعتبر الناطق أن حدة المواجهات، أمس، كانت أقل بكثير مما كانت عليه الجمعة السابقة، محمِّلاً حركة «حماس» المسؤولية عن كل ما يجري على الحدود مع القطاع.
وجال عدد من قيادات حركة «حماس» منهم يحيى السنوار، قائد الحركة في غزة، على «خيام العودة» على الحدود، أمس، وردد في كلمة له شعار الرئيس الراحل ياسر عرفات «على القدس رايحين شهداء بالملايين»، وسط ترديد شعارات مماثلة من عشرات الشبان المتظاهرين. وأضاف السنوار: «غزة حرة، وستعيد القضية الفلسطينية لمربعها الأول»، معتبراً أن مسيرات العودة حالة وطنية من المستوى الأول، ويجب الحفاظ عليها بأعلى درجة ممكنة».
ونظمت الفصائل الفلسطينية في خيام العودة حفلاً تأبينياً للضحايا الذين سقطوا يوم الجمعة الماضي، مؤكدة استمرار المسيرات السلمية على الحدود حتى تحقيق أهدافها في تأكيد حق الفلسطينيين بالعودة ورفض كل محاولات فرض أي حلول سياسية هدفها تصفية القضية الفلسطينية، إلى جانب رفض كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي إسرائيل، أعلن جيش الاحتلال أنه يردّ «باعتدال وحزم» على المسيرات الفلسطينية، فمن جهة سيسعى إلى تخفيض عدد القتلى بتقليل حالات استخدام الرصاص الحي، ومن جهة ثانية سيمنع بالقوة أي محاولة لتجاوز الشريط الحدودي بأي ثمن. وأحضرت طواقم من وسائل الإعلام الأجنبية لتغطي الحدث من وجهة نظرها. وأحضرت خراطيم مياه ومروحيات هوائية لمنع الدخان الكثيف عن جنودها.
ودفعت قوات الاحتلال، منذ ساعات الفجر، بتعزيزاتٍ عسكرية ضخمة، وبمزيد من الدبابات والمدرعات وجنود القناصة على طول السياج الحدودي في المناطق الشرقية والشمالية لقطاع غزة، لمهاجمة الفعاليات السلمية.
وأكدت مصادر إسرائيلية، وصول الدخان الكثيف المتصاعد من الإطارات المطاطية المشتعلة إلى البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «لن نسمح بإلحاق الضرر بالبنية التحتية الأمنية، وسنتصرف ضد مثيري الشغب العنيفين». وأعلن الجيش عن «غلاف غزة» منطقة عسكرية مغلقة، ووجه إرشادات إلى سكان البلدات والتعاونيات لاتباعها في حال تصاعدت الأحداث. ونشر جيش الاحتلال مراوح ضخمة قرب السياج الفاصل لمنع دخان الإطارات من الوصول إليهم ومحاولة تغيير اتجاه الرياح، إلى جانب إطلاقه عدة طائرات حربية في الأجواء لإطلاق قنابل الغاز على المدنيين السلميين.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قد جدد تهديداته بقمع مسيرة العودة، وباستهداف المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة. وقال إن الحكومة الإسرائيلية وضعت قواعد أساسية وواضحة في مواجهة مسيرة العودة ولا تعتزم تغييرها، مهدداً كل من يقترب من الحدود بأنه يعرّض حياته للخطر. وأشار إلى أن جيش الاحتلال مستعدّ لأي سيناريو محتمَل، مهدداً بأنه في حال حاول الفلسطينيون إثارة الاستفزازات والإضرار بـ«سيادة إسرائيل»، أو إذا حاولوا انتهاك «أمن إسرائيل»، ستكون هناك استجابة قوية وقوية جداً وحازمة من جانب الجيش.
ووزعت وزارة الخارجية الأميركية بياناً لممثل الولايات المتحدة في مفاوضات السلام، جيسون غرينبلات، دعا فيه الفلسطينيين إلى التهدئة وعدم الاقتراب من السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية، في وقت قالت الناطقة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ليز ثروسيل، إن لجوء إسرائيل إلى استخدام الأسلحة النارية وما يؤديه ذلك إلى الموت يشكل قتلاً عمداً، وهو انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة. وأعربت ثروسيل، في بيان، عن قلقها تجاه احتمال وقوع المزيد من أعمال العنف خلال مظاهرات أمس والأسابيع المقبلة، في ضوء عمليات القتل المؤسفة التي وقعت حتى الآن، خلال المسيرات في غزة.



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».