تناول الحوامل للأسماك بطريقة صحية... سلوك ذو مردود غذائي عالٍ

مراجعات علمية لنصائح التغذية

تناول الحوامل للأسماك بطريقة صحية... سلوك ذو مردود غذائي عالٍ
TT

تناول الحوامل للأسماك بطريقة صحية... سلوك ذو مردود غذائي عالٍ

تناول الحوامل للأسماك بطريقة صحية... سلوك ذو مردود غذائي عالٍ

قدم الباحثون من كلية الطب بجامعة بريستول البريطانية مراجعة علمية لاستعراض إرشادات التغذية الصحية المتعلقة بتناول الحوامل للأسماك، وذلك من جوانب تتعلق بمدى وضوح محتويات تلك التوجيهات للتغذية الصحية في تحسين مستوى تناول الأسماك وجعلها ضمن المكونات الصحية لتشكيلة أطعمة التغذية الأسبوعية للأم الحامل خلال فترة الحمل. ونشرت هذه المراجعة العلمية الحديثة ضمن عدد أبريل (نيسان) لمجلة «التغذية الصحية العامة» (Public Health Nutrition)، وكان عنوان الدراسة: «استعراض التوجيهات بشأن استهلاك الأسماك في الحمل: هل هي مناسبة للغرض منها؟».
- نصيحة متوازنة
ولا يزال تناول الأسماك بالعموم يتسم بالحذر من قبل الحوامل، نظراً لأن النصائح الطبية تفيد من جهة بضرورة تقليل التعرض لمصادر معدن الزئبق الغذائية، ذات التأثيرات الصحية الضارة بالأم ونمو الجنين، كما تفيد من جهة أخرى بضرورة حرص الحوامل على تناول الأطعمة الغنية بالبروتينات وبدهون أوميغا - 3 التي تمثل الأسماك الغذاء النموذجي في توفير ذلك. وهو ما قد يكون السبب فيه عدم توضيح بعض إرشادات التغذية الصحية كيفية تحقيق حماية للحوامل وللأجنة من التعرض للزئبق مع تحقيق تناول الأنواع الصحية من الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى ذات المحتوى المتدني جداً من ذلك المعدن التي تُصنف بأنها آمنة للتناول من قبل الحوامل.
وقال الباحثون، من مركز صحة الأطفال والمراهقين في كلية الطب بجامعة بريستول تحت عنوان الهدف من إجراء الدراسة: «لقد ركّزت الرسائل الصحية حول خفض تعرض النساء الحوامل للزئبق، بشكل حصري على تناول الأسماك من أجل تقليل التعرض للزئبق، مع عدم الأخذ بالمساهمات الصحية الإيجابية لتناول الأسماك في تحسين جودة التغذية لديهن. وكان الهدف من هذه المراجعة معرفة مدى المقارنة والتباين في محتويات وعرض الإرشادات المتعلقة بتناول الأسماك في فترة الحمل، والتعليق على الأدلة العلمية المستندة عليها، وتأثيرات كل ذلك على استهلاك الأسماك من قبل الحوامل».
وأفاد الباحثون: «عندما تصبح المرأة حاملاً، تتلقى مجموعة من المعلومات حول الأطعمة التي يجدر تجنب تناولها والأطعمة التي يجدر التقليل منها. وثمة إرشادات تفصيلية وأخرى عامة حول أنواع الأسماك التي يجدر التقليل من تناولها والأسماك التي يجدر تجنب تناولها. وهذه النصائح مرتبطة بشكل مباشر بمحتوى الأنواع المختلفة من الأسماك بمعدن الزئبق، بهدف خفض تعرض الأم الحامل للزئبق بما يُفيد بتجنب الآثار الضارة له على النمو العصبي للجنين».
- مخاطر الزئبق
والزئبق أحد السموم البيئية المنتشرة، وهو موجود في البيئة من خلال العمليات الطبيعية في الأنشطة البركانية وتعرية الصخور، وكذلك من خلال الأنشطة البشرية في التعدين والصهر وتوليد الطاقة والتصنيع، كما يُمكن أن يحصل التعرض له من خلال حشوات الأسنان ومستحضرات التجميل وبعض أنواع الأطعمة كالأسماك التي يتراكم فيها الزئبق من البيئات المائية الملوثة به. وبما أن الزئبق بإمكانه المرور من خلال المشيمة والوصول إلى الجنين، فإن نمو الجهاز العصبي قد يتأثر لديه بسبب سرعة نمو هذا الجهاز المهم وحساسيته من معدن الزئبق، ولذا يُوصي الأطباء الحوامل بتقليل التعرض للزئبق. ونظراً لتفاوت مستويات الزئبق في البيئات المائية وفي الأنواع المحلية للأسماك والحيوانات البحرية الأخرى في مناطق العالم المختلفة، فإن دولاً عدة في العالم تصدر توجيهات للتغذية الصحية حول أنواع الأسماك التي توجد فيها أو يكثر تناولها.
وقال الباحثون: «حددنا 19 من الإرشادات الوطنية والدولية حول تناول الأسماك، وقارنا في محتوياتها التفصيلية وفي طريقة عرضها للنصائح ضمن إرشاداتها للتغذية الصحية، ونظرنا في الأدلة العلمية المستندة عليها في استخلاص تلك النصائح، وكذلك في الأدلة الخاصة بتأثير تلك الإرشادات على مستويات استهلاك الأسماك. ووجدنا أن ثمة اختلافاً فيما بين تلك المبادئ التوجيهية من نواحي المحتوى ومدى بساطة التقديم وأسلوب العرض. كما لاحظنا أن التركيز الأعلى كان على محتوى الأسماك من الزئبق، مع إيلاء اهتمام أقل للآثار الإيجابية المفيدة للتغذية التي يُوفرها تناول الأسماك، وقد يُؤدي التعقيد في وضوح إرشادات تناول الأسماك إلى تقليل تناوله من قبل الحوامل أو عدم تناولهم الأسماك على الإطلاق».
- نصائح مربكة
وأضاف الباحثون في محصلة نتائج الدراسة بقول ما مفاده: «يجب أن تأخذ إرشادات تناول الحوامل للأسماك في الاعتبار التأثيرات المفيدة لتناول الأسماك. ويجب أن تكون تلك الإرشادات واضحة ويُمكن تذكرها، بما يُسهّل على الحوامل الاستفادة من تلك التوجيهات الصحية». وأضاف الباحثون في نتائج الدراسة بشيء من التفصيل بالقول: «هناك بعض الأدلة على أن النساء الحوامل يجدن النصائح الطبية مربكة، ويُفضلن التخلي عن تناول الأسماك كلياً لتحاشي التعرض للأذى الصحي، هذا مع أن إرشادات التغذية الصحية للحوامل متفقة على أنه ينبغي على النساء الحوامل تناول حصتين من الأسماك على الأقل أسبوعياً، ولكن هذه الرسالة الصحية ليست دائماً واضحة وبارزة، وبالتالي ينخفض تناول الأسماك من قبل الحوامل في كثير من البلدان، وهو ما قد تكون له آثار صحية سلبية على صحة ونمو الأبناء».
- إرشادات غذائية
وأصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قبل بضعة أشهر تحديثاً لإرشاداتها المتعلقة بتناول الأطفال والحوامل والمُرضعات للأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، وذلك من أجل تحقيق التوازن بين تقليل المخاطر الصحية الناجمة عن تراكم معدن الزئبق في الجسم من جهة، ورفع مستوى تناول الأسماك الغنية بالبروتينات ودهون أوميغا - 3 الصحية من جهة أخرى.
وأفادت بأن جميع أنواع الأسماك والحيوانات البحرية في الولايات المتحدة تم تقسيمها من ناحية مدى سلامتها للحوامل والأطفال والمُرضعات إلى 3 فئات، وأن فئة «الاختيارات الأفضل» تضم تقريباً 90 في المائة من أنواع الأسماك والحيوانات البحرية التي يتم تناولها عادة من قبل الناس في الولايات المتحدة. وتضمنت الإرشادات حث الناس بالعموم، والحوامل على وجه الخصوص، تناول حصتين أو 3 حصص غذائية من الأسماك والحيوانات البحرية من فئة «الاختيارات الأفضل» في كل أسبوع، وحثهم على تناول حصة غذائية واحدة من أنواع الأسماك التي تضمنتها فئة «الاختيارات الجيدة»، وحثهم على عدم تناول أسماك فئة «أسماك يجب تجنبها»، وهي التي تمثل نسبة ضئيلة من أنواع الأسماك.
والحصة الغذائية من الأسماك تعادل 4 أونصات، أي نحو 115 غراماً من لحم السمك النيئ. وأضافت إدارة الغذاء والدواء أن 50 في المائة من النساء الحوامل في الولايات المتحدة يتناولن حالياً كمية أقل من المنصوح به صحياً من السمك في الأسبوع، على الرغم من أن لحوم الأسماك تُوفر فوائد غذائية جمّة لضمان سلامة النمو والتطور خلال فترة الحمل للأجنة وللأطفال في بدايات مراحل الطفولة.
ومع ارتفاع الإصابات بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسمنة وغيرها، تبقى لحوم الأسماك أحد أفضل الاختيارات الصحية في تزويد الجسم بالبروتينات والمعادن والفيتامينات وأنواع عالية الجودة من الدهون. وتحت عنوان «توجه للسمك»، تقول رابطة القلب الأميركية (AHA) ما ملخصه: «الأسماك هي مصدر غذائي جيد للبروتينات، وبخلاف اللحوم الأخرى، لا تحتوي لحوم الأسماك على كميات عالية من الدهون المشبعة بل هي غنية بدهون أوميغا - 3 الصحية المفيدة لمرضى القلب ولقلب الأصحاء وأيضاً للناس الأعلى عُرضة للإصابة بأمراض القلب، وننصح بتناول أنواع الأسماك، وخصوصاً الأسماك الدهنية الغنية بدهون أوميغا - 3، مرتين على أقل تقدير في كل أسبوع. وأنواع الأسماك الدهنية مثل سمك السلمون والسردين والبلطي وغيره». وقالت الرابطة إن «الزئبق يتراكم بشكل أعلى في أنواع الأسماك الكبيرة في العمر، والكبيرة في الحجم، وفي منطقة جلد السمكة، ولدى الأنواع الثديية من الأسماك.
وتناول تشكيلة متنوعة من أنواع الأسماك المختلفة يُقلل من احتمالات الإصابة بتراكم المواد الضارة التي قد يتلوث بها لحم الأسماك، والتي منها الزئبق».


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.