نصائح لحماية الهواتف الذكية من التلصص والتجسس

الأجهزة تكشف معلومات أكثر مما يعتقد أصحابها

نصائح لحماية الهواتف الذكية من التلصص والتجسس
TT

نصائح لحماية الهواتف الذكية من التلصص والتجسس

نصائح لحماية الهواتف الذكية من التلصص والتجسس

باتت حياتكم اليوم موجودة بكاملها على هاتفكم، إذ يحتفظ هذا الجهاز بسجل عن كلّ شخص تهاتفونه أو تراسلونه، إلى جانب تاريخ تصفحكم للإنترنت، ورسائلكم الإلكترونية، وتطبيقاتكم المصرفية، وصوركم. لذا، يجب أن تعرفوا أنكم وفي أي وقت، على بعد كلمة مرور فقط من التفريط بجميع معلوماتكم الخاصة.
ولكن بعض الخطوات البسيطة يمكن أن تساعدكم في التضييق على هاتفكم. وتلعب هذه النصائح التي قدمتها «يو إس إيه توداي» دوراً هاماً في حمايتكم من التجسس في المنزل، وتبقي معلوماتكم الخاصة أيضاً بعيداً عن عيون الغرباء حين تكونون في مكان عام أو في رحلة.
- تحصين وإقفال
> إبقاء الهاتف بالقرب منكم. لا يمكن لأي شخص، سواء كان شريككم في السكن، أو الزوج، أو صديقا يزوركم في المنزل، أن يتلصص على هاتفكم في حال لم يحظَ بفرصة لذلك. لهذا السبب، يجب أن تحاولوا إبقاء هاتفكم بحوزتكم، وعودوا أنفسكم على حمله معكم في الجيب أو الحقيبة.
ولكن الحقيقة هي أنّ الشخص الذي يسعى فعلاً إلى التجسس ليس مضطراً للنظر إلى هاتفكم حتى، إذ بات هناك الكثير من التطبيقات التي تستخدم «جي بي إس». لتحديد موقع الهاتف، وتعطي لائحة كاملة عن الاتصالات الصادرة والواردة، وحتى الرسائل النصية والنشاط على شبكة الإنترنت.
تتوفر هذه المعلومات عبر الإنترنت بعد إنشاء حساب خاص وتحميل التطبيق على الهاتف المستهدف.
> الاعتماد على القفل. يعتبر قفل شاشة الهاتف خطّ الدفاع الأول في وجه العيون الساعية للتجسس، ويمكنكم أن تختاروا الاعتماد على كلمة مرور، أو بصمة الإصبع، أو شكل هندسي، أو حتى بصمة الوجه (في حال كنتم تملكون آيفون 10). وبصمات الأصابع وتقنية التعرّف إلى الوجه هما الأفضل في هذا المجال لأنهما غير معرضتين للاختراق عبر التكهنات.
تحققوا من إعدادات الهاتف لتتأكدوا كم من الوقت يبقى هاتفكم مقفلاً قبل أن يعاود طلب كلمة المرور مرة أخرى. يمكنكم أن تحددوا مدة قصيرة يقفل بعدها الهاتف لتفادي ترك الجهاز مكشوفاً في حال حصل واضطررتم إلى الابتعاد عنه أو تركه في مكان ما. قد تشعرون أنّ إقفال هاتفكم بشكل دائم يسبب لكم بعض الإزعاج، ولكنّه على الأقلّ سيبقيه في أمان بعيداً عن المتلصصين.
في حال استخدمتم كلمة للمرور، احرصوا على أن تكون صعبة التكهّن؛ لا تستخدموا تاريخ ميلاد أو عنوان المنزل، والأفضل بعد أن تستخدموا عدداً كبيراً من الأرقام فيها.
يسمح لكم نظاما الآندرويد والآي أو إس. بوضع كلمة مرور تفوق الأربعة أحرف، ويفضّل ألا تستخدموا الكلمة نفسها لفترة طويلة، بل يجب أن تستبدلوها من وقت إلى آخر لضمان خصوصيتكم ببعض الأرقام الجديدة.
- إخفاء الإشعارات
> إخفاء الإشعارات عن شاشة القفل. بعد أن تطمئنوا إلى حماية هاتفكم، تبقى مشكلة ظهور الإشعارات على شاشة القفل عالقة. قد تتضمن هذه الإشعارات بعض التذكيرات غير المهمة وتحديثات الإنستغرام، ولكن ماذا عن الرسائل الخاصة؟ أو الرسائل الإلكترونية الحساسة الخاصة بالعمل؟ يمكن لأي شخص ينظر إلى شاشة هاتفكم أن يرى الكثير مما ورد في هذه الرسائل، وأن يصدر أحكامه الخاصة حول حياتكم.
لحسن الحظ، يمكنكم أن تبقوا الإشعارات التي تظهر على شاشة القفل لأنفسكم آمنة بعيداً عن أي شخص يحاول الوصول إليها:
- لهواتف الآندرويد: اذهبوا إلى إعدادات، وادخلوا إلى إعدادات الإشعارات. انقروا على رمز المعدات، واختاروا «على شاشة القفل». بعدها، تظهر أمامكم الخيارات التالية: عدم عرض أي إشعار، عرض جميع الإشعارات، إخفاء الإشعارات الحساسة فقط. يتيح لكم الخيار الأخير إخفاء الإشعارات الخاصة بمحتوى الرسائل الإلكترونية أو الرسائل النصية، ويعتبر حلاً وسطاً مناسباً يضمن لكم الأمن والبقاء على اطلاع في آن معاً.
- لهواتف الآيفون، توجهوا إلى الإعدادات وادخلوا إلى الإشعارات. انقروا على «عرض النشرات» ويمكنكم أن تختاروا بين الخيارات التالية: دائماً، فقط حين يكون الهاتف غير مقفل، أبداً. كما يمكنكم أن تمنعوا بعض التطبيقات من إظهار إشعاراتها على شاشة القفل من خلال الذهاب إلى إعدادات الإشعارات، اختيار التطبيق، وتعديل إعدادات التنبيه الخاصة به.
> خفض الصوت. تكون الهواتف أحياناً أجهزة كثيرة الضجيج. ولكن المفترض أن يكون ذلك الصوت الذي تصدره الطباعة على لوحة المفاتيح الرقمية، والنغمات، وتنبيهات الإشعارات مفيدة للمستخدمين. لا شك أيضاً أنكم صادفتم بعض الأشخاص في الشارع أو المتجر يشغلون الموسيقى دون وضع سماعات أو يتكلمون على الهاتف عبر مكبر الصوت.
صُممت هذه الأصوات جميعها بهدف لفت انتباهكم، ولكنها للأسف تجذب اهتمام الآخرين أيضاً. فالغرباء يمكنهم أن يعرفوا متى تتلقون اتصالاً أو رسالة، ويسمعون الصوت الصادر عن مقاطع الفيديو التي تشاهدونها على يوتيوب، ويتعرفون بسهولة إلى أصوات الإشعارات الصادرة عن فيسبوك ومسنجر. قد لا تكون هذه «البيانات حساسة» بالنسبة لكم، ولكن لا شكّ أنّ هذه الأصوات تدعو الناس إلى الالتفات لنشاط هاتفكم.
في الأماكن العامة، ينصح وبشدة أن تستخدموا سماعات الأذن للاستماع إلى الموسيقى ومقاطع الفيديو، وتفادوا استخدام مكبر الصوت إلا في حال كنتم في مكان خاص، كالمنزل أو السيارة. يحرص غالبية الناس على خفض مستوى الصوت والرنات في أجهزتهم، وكثيرون هم من يلغون صوت التنبيهات بشكل تام، ويفضلون الذبذبات الصغيرة عوضاً عنه.
- مشاركة آمنة
> مشاركة الهاتف (ضمن الحدود). في حال طلب أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء أن يقترض هاتفكم، هناك طريقة سريعة تسمح لكم بتقديمه ولكن دون تعريض محتواه للانكشاف.
- لهواتف الآندرويد، افتحوا أعدادات الأمن، اختاروا «شبك الشاشة» وانقروا تشغيل. الآن، لنقل أن زميلكم في السكن يريد استخدام هاتفكم للبحث عن جواب لسؤال تافه. افتحوا تطبيق «كروم»، امسحوا على الزر المربّع الموجود أعلى يمين الشاشة، وابحثوا عن رمز المشبك الصغير الأزرق في نافذة «كروم»، ثمّ أمسحوا عليه للسماح للصورة بشبك الشاشة، ويصبح بعدها زميلكم في السكن قادراً على استخدام تطبيق «كروم» دون أي تطبيقات أخرى قبل فتح قفل الشاشة بكلمة المرور.
- أما بالنسبة لهواتف آيفون، فتعرف هذه الميزة باسم «الوصول الموجه»؛ انقروا على تشغليها وضعوا كلمة للمرور، ويمكنكم أيضاً أن تطلبوا من الهاتف إصدار صوت وإشعار حين يقترب الوقت المحدد لميزة «الوصول الموجه» بالانتهاء. لتجربة هذه الميزة، افتحوا تطبيق «سافاري»، انقروا ثلاث مرات على الزرّ الأساسي واختاروا «الوصول الموجه». يمكنكم عندها أن تحددوا وقتاً محدداً إن أردتم. اضغطوا على «ابدأ» وسيقفل هاتفكم عندها جميع التطبيقات ما عدا «سافاري». عند الانتهاء، اضغطوا ثلاث مرات على الزرّ الأساسي وأدخلوا كلمة المرور لتحرير التطبيق.
لديكم كلّ الحق للحفاظ على خصوصية هاتفكم، ولكن اتخاذ الخطوات المناسبة لمنع الناس من التدخل في حياتكم الرقمية يقع على عاتقكم أنتم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» تحت مظلة أميركية... ماذا يعني للمستخدمين والبيانات والخوارزمية؟

تحليل إخباري يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)

«تيك توك» تحت مظلة أميركية... ماذا يعني للمستخدمين والبيانات والخوارزمية؟

مشروع «تيك توك» الأميركي يسعى لحماية بيانات المستخدمين، وفصل السيطرة عن الشركة الأم في تسوية سياسية وتقنية قد تعيد رسم مستقبل المنصات العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
العالم منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)

ماذا يعني أن تصبح «سيري» شبيهة بـ«ChatGPT»؟

تعمل «أبل» على تحويل «سيري» إلى مساعد شبيه بـ«ChatGPT»، يركز على السياق والتنفيذ والخصوصية، في خطوة تعكس تغير تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)

السعودية تستهدف المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للاقتصاد العالمي

أكد المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)

روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

تستعرض أبحاث «مايكروسوفت» نموذجاً جديداً يمكّن الروبوتات من فهم العالم والتكيّف معه عبر دمج الرؤية واللغة والفعل في ذكاء متجسّد واحد.

نسيم رمضان (لندن)

«ميتا» توقف وصول المراهقين إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم

العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)
العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)
TT

«ميتا» توقف وصول المراهقين إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم

العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)
العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)

قالت شركة «ميتا»، يوم الجمعة، إنها ستعلق وصول الفتيان في سن ​المراهقة إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي الحالية عبر جميع تطبيقاتها في أنحاء العالم، في الوقت الذي تقوم فيه بإنشاء نسخة محدثة منها للمستخدمين في هذا العمر.

وأضافت، في منشور محدث ‌على مدونة حول ‌حماية القصر، «‌بدءاً من الأسابيع ​المقبلة، ‌لن يتمكن الفتيان في سن المراهقة من الوصول إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقاتنا حتى تصبح التجربة المحدثة جاهزة».

وسيأتي الإصدار الجديد من الشخصيات الموجهة للفتيان في هذه المرحلة العمرية مع أدوات الرقابة الأبوية، بمجرد ‌أن يصبح متاحاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، استعرضت «ميتا» أدوات التحكم الأبوية التي تسمح للآباء بتعطيل محادثات المراهقين الخاصة مع شخصيات الذكاء الاصطناعي، مضيفة بذلك إجراءً آخر لجعل منصات ​التواصل الاجتماعي الخاصة بها آمنة للقصر بعد انتقادات عنيفة وجهت لها بسبب سلوك روبوتات الدردشة.

وقالت الشركة، يوم الجمعة، إن هذه الضوابط لم يتم إطلاقها بعد.

وأضافت «ميتا» أن تجارب الذكاء الاصطناعي الخاصة بها للمراهقين ستسترشد بنظام تصنيف الأفلام الذي يشار إليه اختصاراً (بي جي 13)، حيث تتطلع إلى منع المراهقين من الوصول ‌إلى المحتوى غير اللائق.


«تيك توك» تحت مظلة أميركية... ماذا يعني للمستخدمين والبيانات والخوارزمية؟

يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)
يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)
TT

«تيك توك» تحت مظلة أميركية... ماذا يعني للمستخدمين والبيانات والخوارزمية؟

يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)
يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)

لا يمثّل توجّه «تيك توك» نحو إنشاء مشروع مشترك مملوك بغالبية أميركية مجرد إعادة هيكلة إدارية، بل يأتي استجابةً لسنوات من الضغوط السياسية والتدقيق الأمني، وتساؤلات مستمرة حول من يملك فعلياً السيطرة على واحدة من أكثر المنصات الرقمية تأثيراً في الولايات المتحدة.

في جوهره، يسعى هذا الترتيب إلى الإجابة عن سؤال بالغ الحساسية: هل يمكن لمنصة مملوكة لشركة صينية أن تعمل بأمان على نطاق واسع داخل النظام الرقمي الأميركي؟ومن خلال وضع عمليات «تيك توك» داخل كيان جديد يخضع لسيطرة مستثمرين أميركيين، تحاول الشركة التكيّف مع المتطلبات القانونية والتنظيمية الأميركية، من دون الخروج من السوق.

وبموجب الهيكل المقترح، ستحتفظ الشركة الأم «بايت دانس» بحصة أقلية فقط، بينما تنتقل صلاحيات الحوكمة والإشراف التشغيلي إلى أطراف أميركية. وبالنسبة للمشرّعين الأميركيين، يُعد هذا الفصل القانوني والمؤسسي هو جوهر الصفقة؛ إذ يهدف إلى إبعاد بيانات المستخدمين الأميركيين عن أي نفوذ خارجي محتمل.

ماذا سيتغير للمستخدمين... وماذا سيبقى؟

بالنسبة للمستخدمين العاديين، قد يكون أبرز ما في هذا التحول هو الاستمرارية؛ فمن المتوقع أن يستمر التطبيق بالعمل بالشكل نفسه تقريباً. المحتوى وصنّاعه وخوارزميات التوصية والإعلانات، كلها ستظل حاضرة كما اعتاد المستخدمون، لكن خلف الكواليس، ستكون التغييرات أعمق كثيراً؛ فبيانات المستخدمين في الولايات المتحدة ستُخزَّن وتُدار داخل البلاد، وتخضع لقوانين الخصوصية والأمن الأميركية، مع قيود أوضح على الوصول إليها وآليات تدقيق ومساءلة أكثر صرامة.

وكانت «تيك توك» قد بدأت سابقًا بنقل البيانات الأميركية إلى بنية تحتية محلية، إلا أن المشروع المشترك يهدف إلى تثبيت هذا الفصل بشكل مؤسسي وقانوني. وبالنسبة للمستخدم، لا يعني ذلك اختفاء مخاطر الخصوصية كلياً؛ إذ لا تخلو أي منصة اجتماعية كبرى من تحديات، لكنه يقلّل الغموض القانوني حول من يملك السلطة النهائية على البيانات، ومن يُحاسَب عند وقوع أي خرق.

تظل خوارزميات التوصية محور الجدل إذ إن السيطرة عليها لا تقل أهمية عن السيطرة على البيانات نفسها (إ.ب.أ)

سؤال الخوارزمية

لا تقتصر المخاوف على البيانات وحدها؛ فقد أشار منتقدو «تيك توك» مراراً إلى أن خوارزمية التوصية نفسها تمثل مصدر قوة وتأثير بالغين؛ إذ تتحكم في ما يظهر للمستخدمين وما يُضخّم وما يُهمّش، وهو ما قد يؤثر في النقاشات العامة والثقافية والسياسية. ويُفترض أن يضمن المشروع الجديد استقلالية تشغيل الخوارزميات داخل السوق الأميركية عن الشركة الأم، غير أن هذا الاستقلال، وإن كان مطمئناً نظرياً، يظل معقداً عملياً. فالخوارزميات أنظمة متغيرة باستمرار، وتتطلب رقابة تقنية دقيقة لضمان عدم التأثير غير المباشر فيها. ومن المرجّح أن يستمر المشرّعون والباحثون في المطالبة بمزيد من الشفافية حول كيفية تطوير هذه الأنظمة وتحديثها.

تنازل استراتيجي من أجل البقاء

بالنسبة إلى «تيك توك» كشركة، تمثّل هذه الصفقة حلاً وسطاً محفوفاً بالتنازلات؛ فالولايات المتحدة تُعد من أهم أسواقها من حيث العائدات الإعلانية والتأثير الثقافي، وفقدانها سيكون ضربة قاسية. وفي المقابل، فإن القبول بتقليص ملكية الشركة الأم ونفوذها قد يكون الثمن اللازم للاستمرار، غير أن هذا الترتيب يقيّد أيضاً قدرة «بايت دانس» على توجيه مستقبل المنصة داخل الولايات المتحدة، سواء على صعيد الشراكات أو السياسات أو حتى بعض جوانب تطوير المنتج. وسيظل التوتر قائماً بين الامتثال التنظيمي والحفاظ على هوية منصة عالمية موحدة.

يسلّط الجدل حول «تيك توك» الضوء على أن السيطرة الرقمية لا تتعلق بالبيانات فقط بل أيضاً بطريقة إدارة المحتوى والتأثير (د.ب.أ)

سابقة لقطاع التكنولوجيا

يتجاوز أثر هذه الخطوة حدود «تيك توك» نفسها؛ فهي تعكس تحوّلاً أوسع في نظرة الحكومات إلى المنصات الرقمية الكبرى، حيث أصبحت سيادة البيانات شرطاً أساسياً لدخول الأسواق، لا مجرد ميزة إضافية.

وإذا نجح هذا النموذج، فقد يشكّل سابقة يُحتذى بها لشركات تقنية أخرى تعمل عبر حدود جيوسياسية حساسة. أما إذا تعثّر، فقد يعزز الدعوات إلى تشديد القيود أو حتى الفصل الكامل بين التكنولوجيا والأسواق العالمية.

في المحصلة، لا يتعلق مشروع «تيك توك» الأميركي بشركة واحدة فقط، بل بطريقة توزيع الثقة والسلطة والمساءلة في العصر الرقمي. فهو يمنح المستخدمين شعوراً أكبر بالأمان من دون تغيير تجربتهم اليومية، ويمنح الجهات التنظيمية نفوذاً أوضح، ويمنح «تيك توك» فرصة للبقاء في سوق حيوية.

ويبقى السؤال: هل سيكون هذا الفصل القانوني كافياً لإقناع الجميع بأن السيطرة حقيقية وليست شكلية؟ الإجابة ستتوقف على مستوى الشفافية والتنفيذ، لا على بنود الصفقة وحدها.


تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)
يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)
TT

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)
يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)

حذّر خبراء أمن سيبرانيون مستخدمي «شات جي بي تي» (ChatGPT) ومنصات «أوبن إيه آي» الأخرى من أسلوب احتيالي جديد يستغل آلية إرسال الدعوات داخل المنصة، ما يجعل رسائل احتيالية تبدو وكأنها صادرة رسمياً من «أوبن إيه آي».

وبحسب رصد حديث أجرته شركة «كاسبرسكي»، فقد اكتشف باحثوها أن مهاجمين باتوا يسيئون استخدام ميزات إنشاء «المؤسسات» ودعوة أعضاء الفريق في منصة «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية من عناوين بريد إلكتروني حقيقية تعود إلى الشركة نفسها. هذا الأمر يمنح الرسائل مصداقية تقنية عالية، ويزيد من فرص تجاوزها لفلاتر البريد المزعج وكسب ثقة المتلقين.

ولا يعتمد هذا الأسلوب على اختراق أنظمة «أوبن إيه آي»، بل على التلاعب بخصائص مشروعة صُممت في الأصل لتسهيل التعاون والعمل الجماعي، ثم تحويلها إلى أداة للهندسة الاجتماعية.

مثال على رسالة بريد إلكتروني احتيالية (كاسبرسكي)

كيف تعمل الحيلة؟

تبدأ العملية بإنشاء حساب عادي على منصة «أوبن إيه آي». وخلال التسجيل، يُطلب من المستخدم إنشاء «مؤسسة» وتحديد اسم لها. هذا الحقل مخصص عادة لاسم شركة أو فريق، لكنه يسمح بإدخال رموز ونصوص متنوعة.

يستغل المحتالون هذه المرونة لإدراج عبارات مضللة مباشرة في اسم المؤسسة، مثل رسائل تحذيرية أو عروض زائفة، وأحياناً أرقام هواتف أو روابط مشبوهة. وبعد إنشاء المؤسسة، تقترح المنصة خطوة «دعوة فريقك»، حيث يُدخل المهاجمون عناوين البريد الإلكتروني للضحايا المستهدفين.

عند إرسال الدعوات، تصل الرسائل من عناوين رسمية تابعة لـ«أوبن إيه آي»، وتظهر للمتلقي على أنها إشعار حقيقي لإضافته إلى مشروع أو فريق عمل. ويحتوي البريد الإلكتروني على القالب المعتاد لدعوات التعاون، لكن النص الاحتيالي الذي أدرجه المهاجم يظهر بشكل بارز داخل الرسالة. ويراهن المحتالون على أن كثيراً من المستخدمين سيركزون على العنوان الموثوق والرسالة المظللة، دون الانتباه إلى عدم منطقية المحتوى أو سبب تلقيهم دعوة لمؤسسة غير معروفة.

أنماط الرسائل الاحتيالية

رصدت «كاسبرسكي» عدة أنواع من الرسائل التي جرى تمريرها بهذه الطريقة. بعضها يروج لخدمات أو عروض احتيالية، بينما يتخذ الآخر طابعاً أكثر خطورة. أحد الأساليب الشائعة هو إرسال إشعارات كاذبة تفيد بتجديد اشتراك مرتفع التكلفة. وتطلب الرسالة من الضحية الاتصال برقم هاتف مرفق «لإلغاء العملية». هذا النوع من الهجمات يُعرف بـ«التصيد الصوتي» (Vishing)، حيث يحاول المحتالون أثناء المكالمة إقناع الضحية بالكشف عن بيانات شخصية أو مالية، أو تنفيذ خطوات تؤدي إلى اختراق إضافي. وفي جميع الحالات، يبقى الهدف دفع المتلقي إلى التصرف بسرعة، سواء عبر الضغط على رابط أو إجراء مكالمة قبل التحقق من صحة الرسالة.

تعتمد الحيلة على إدراج نصوص مضللة داخل اسم «المؤسسة» ثم إرسال دعوات تصل من عناوين بريد رسمية (غيتي)

لماذا تبدو الرسائل مقنعة؟

تكمن خطورة هذا الأسلوب في أن الرسائل ليست مزورة بالطريقة التقليدية. فهي تُرسل عبر قنوات رسمية وتخرج من بنية بريدية حقيقية تابعة للمنصة. لذلك، يختفي كثير من الإشارات التحذيرية المعتادة، مثل عناوين المرسل المشبوهة. ورغم أن محتوى الرسالة غالباً ما يكون غير منسجم مع قالب «دعوة للتعاون»، فإن هذا التناقض قد لا يكون واضحاً للجميع، خصوصاً لمن لا يتوقعون أن تُستغل منصة موثوقة بهذا الشكل. ويرى خبراء أمنيون أن هذه الحالة تسلط الضوء على مشكلة أوسع. حتى الخدمات ذات السمعة الجيدة يمكن أن تتحول إلى أدوات في يد المحتالين إذا أسيء استخدام ميزاتها.

ما الذي ينبغي فعله؟

بالنسبة لمستخدمي «تشات جي بي تي» ومنصات «أوبن إيه آي» عموماً، تشكل هذه الحملة تذكيراً بأهمية الحذر، حتى عند تلقي رسائل تبدو رسمية. وينصح الخبراء بالتعامل مع أي دعوة غير متوقعة بشكّ، خصوصاً إذا تضمنت لغة استعجال أو مطالب مالية أو أرقام هواتف. كما يُفضل تجنب الضغط على الروابط المضمنة أو الاتصال بالأرقام المذكورة في رسائل مشبوهة. وإذا كانت هناك حاجة فعلية للتواصل مع الدعم، فمن الأفضل زيارة الموقع الرسمي للخدمة والبحث عن بيانات الاتصال هناك.

كما أن الإبلاغ عن الرسائل المشبوهة للمنصة يساعد في الحدّ من انتشارها، في حين يظل تفعيل المصادقة الثنائية خطوة مهمة لتعزيز الأمان، حتى إن لم يعتمد هذا النوع من الاحتيال على اختراق الحسابات مباشرة. ورغم أن هذه الحملة تستهدف الأفراد، فإنها تطرح أيضاً تساؤلات أوسع أمام الشركات التي تدير منصات تعاونية. فالأدوات المصممة لتسهيل الانضمام والعمل الجماعي قد تتحول إلى نقاط ضعف إذا لم تُقيّد أو تُراقب بشكل كافٍ.