بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات

قال في حوار مع {الشرق الأوسط} إن جميع أوراق النظام الإيراني ستتساقط الواحدة تلو الأخرى

بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات
TT

بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات

بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، أن أخطر أنواع التهريب التي تقوم بها إيران وميلشيات الحوثي، هو تهريب الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطيران، مشيراً إلى أن هذه الأنواع من الصواريخ هددت أمن اليمن والمملكة على وجه التحديد.
ووعد بمنع تقسيم حزب المؤتمر الشعبي العام أو تدميره أو تدجينه لصالح العدو، لافتاً إلى أن قيادة مشتركة ستُشكل وتضم الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأحمد علي عبد الله صالح، وكل أمناء العموم المساعدين وأعضاء اللجنة العامة، بهدف التحضير لاجتماع اللجنة الدائمة على أرض يمنية واختيار رئيس للحزب ونواب للرئيس وأمين عام.
وشدد بن دغر في حوار مع «الشرق الأوسط» على رفض العقوبات على أي عضو من أعضاء الحزب، ولذلك ستتم دعوة المجتمع الدولي بإلحاح لرفع العقوبات عن أحمد علي عبد الله صالح. وقال: «سوف نطوي صفحة الخلافات فيما بيننا، وسنعمد إلى إضفاء روح التسامح بين الأعضاء».
وذكر أن إطلاق عاصفة الحزم قرار استراتيجي في تاريخ الأمة وحرب ضرورية لحمايتها من الأطماع الفارسية.
ولفت إلى أن الحرب في اليمن استمرت 3 سنوات، «لأن لليمن خصوصيته، ولأن للحوثيين أنصاراً إقليميين وفّروا للحوثيين أسباب المقاومة حتى اليوم».
وشدد على عدم وجود تفاهمات مباشرة أو غير مباشرة مع المجلس الانتقالي في عدن بما في هذه الكلمة من معنى، لافتاً إلى أن المجلس الذي يدعو للانفصال يصر حتى الآن على استخدام السلاح لفرض وجهة نظره على القوى السياسية كافة، وهذه الحالة لا تسمح بالحوار مع طرف يقلد الحوثيين في سلوكهم.
وتطرق إلى أن الدعم السخي من السعودية لليمن حال دون انهيار تام للعملة اليمنية.
وعن عودته لعدن، قال بن دغر: «لن نعود لنتقاتل في عدن من جديد».
وبيّن أن طهران حرضت الحوثيين على التمرد، ومدتهم بكل أسبابه من المال والسلاح والصواريخ التي استطاعوا تهريبها قبل عاصفة الحزم عبر البر والبحر والجو، وبعد العاصفة عبر سواحل اليمن. وفيما يلي نص الحوار:
- بعد مرور 3 سنوات على عاصفة الحزم وانطلاق عملية إعادة الأمل؟ كيف تقيّمون هذه المرحلة؟ وما الصعوبات التي جعلت الحرب تستمر كل هذه الأعوام؟
- بداية علينا أن ندرك أن قرار العاصفة كان قراراً تاريخياً بأي مقاييس قومية أو أممية. في تاريخ الأمم هناك أحداث كبيرة تغير مسار التاريخ، العاصفة في تاريخ الأمة العربية كانت قراراً استراتيجياً وحرب الضرورة لحماية الأمة، ومنع أعدائها من الإضرار بمصالحها العليا، والمساس بأمنها.
كان انقلاب الحوثيين على الشرعية والاستيلاء على مؤسسات الدولة في اليمن عملاً يمكن وصفه تماماً على هذا النحو. والحرب استمرت 3 سنوات، لأن لليمن خصوصيته، ولأن للحوثيين أنصاراً إقليميين وفّروا للحوثيين أسباب المقاومة حتى اليوم.
- ما أوجه الخطر الإيراني على المنطقة؟ وما الأوراق التي لعب بها النظام الإيراني؟ وما الأوراق المتبقية له؟
- شكّل الإيرانيون خطراً مستمراً على أمن الجزيرة العربية، وعلى مدى عصور حاول الإيرانيون الاستيلاء على أجزاء من الوطن العربي؛ شرقه على وجه التحديد، لقد عمقوا مشاعر الكره لما هو عربي، ومارسوا التضليل الديني، وسمموا العلاقات العربية مستغلين خلافاتنا المذهبية. أما الحوثيون وكلاء إيران في اليمن فسوقوا بدعم وتعاون ومال إيراني الادعاء بمظلومية زيدية، والزيدية براء من هذه المظلومية. أثاروا نزاعاً دينياً، وحولوا الصراع السياسي في اليمن إلى صراع طائفي مذهبي سلالي ليتسنى لهم كسب مزيد من الأنصار.
واستخدمت إيران هذه الحالة في اليمن كواحدة من أوراقها في النيل من أمن المنطقة. وإذا كسب العرب واليمنيون خاصة هذه الحرب وهذا الصراع التاريخي، فإن جميع أوراق النظام (الإيراني) ستتساقط الواحدة تلو الأخرى.
- ما سر الدعوات التي صدرت عن وزراء في حكومة بن دغر للمطالبة بعودة هادي إلى اليمن؟ وما ردكم على هذه الدعوات؟
- هذه دعوات تعبر عن أصحابها، ليس هناك ما يبرر هذه الدعوات ولا تعبر عن وجهة نظر الحكومة، وهذه مواقف نرفضها، نحن في الحكومة والرئاسة اليمنية، والأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي يستطيع العودة وقتما شاء للعاصمة عدن، نحن تحالف يقوم على مبادئ واضحة يمكن إيجازها على النحو التالي: هزيمة الحوثيين وإيران في اليمن، واستعادة الدولة، وعودة الشرعية، والحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وإثارة خلافات جانبية وثانوية في هذه الظروف لا تعبر عن وعي حقيقي وناضج للحالة في بلادنا.
- تسهم إيران بشكل مباشر وغير مباشر في استمرار الحرب ودعم الانقلابيين بالأسلحة والصواريخ... كيف هي طريقة تهريبهم لها؟
- حرضت إيران الحوثيين على التمرد، ومدتهم بكل أسبابه، المال والسلاح والتدريب والدعم الدولي والإعلام، واستغلال التباين المذهبي، واستخدم الحوثيون البر والبحر والجو قبل العاصفة لتهريب الأسلحة. وبعد العاصفة استغلوا ضعف الرقابة على سواحل اليمن، وتفننوا في تهريب الأسلحة بالبر، بل وغامروا، وانكشفوا في أكثر من حالة، آخر حالات التهريب بالبر هو اكتشاف نحو 1500 جهاز لاسلكي حديث تمكنت وحدات الجيش الوطني من القبض عليها في محافظة الجوف قبل أيام فقط. لكن أخطر أنواع التهريب هو تهريب الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطيران، لقد هددت هذه الأنواع من الصواريخ أمن اليمن والمملكة على وجه التحديد، وكلما طال أمد الحرب كلما ازداد الحوثيون قوة ومنعة، وكلما ترسخت أقدامهم على الأرض.
- هل هناك تفاهمات معينة مع المجلس الانتقالي في الجنوب؟ وما تلك التفاهمات التي خرجت بها الحكومة في عدن عقب أحداث الشهر الماضي؟
- لا توجد تفاهمات مباشرة أو غير مباشرة مع المجلس الانتقالي بما في هذه الكلمة من معنى، حتى الآن يصر المجلس الذي يدعو للانفصال على استخدام السلاح لفرض وجهة نظره على القوى السياسية كافة، وهذه الحالة لا تسمح بالحوار مع طرف يقلد الحوثيين في سلوكهم، لكي نتفاهم ينبغي أن يتخلى المجلس الانتقالي عن سلاحه، ويتخلى عن العنف سبيلاً للوصول إلى السلطة، عليهم أن يتحولوا إلى حزب إذا أرادوا تحقيق أهدافهم، على هذا الأساس يمكننا الحوار، ويمكن خلق تفاهمات تحقق الاستقرار لعدن، وتراعي مصالح الأطراف.
- ما خطة الحكومة لاستغلال الوديعة السعودية وما ستحققه لإيقاف تدهور سعر العملة المحلية أمام العملات الأخرى؟
- الإجراءات الأخيرة للوديعة تجري على قدم وساق، ووقع البنك المركزي اليمني والحكومة السعودية اتفاقاً قبل أيام بهذا الشأن (...) وهذا الدعم السخي من السعودية تجاه اليمن حال دون انهيار تام للعملة اليمنية، يعود الفضل في ذلك لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان اللذين استجابا لنداء الرئاسة والحكومة اليمنية، فأنقذا اقتصادنا من انهيار محتم، فلهما جزيل الشكر وعظيم الامتنان نيابة عن اليمنيين جميعاً.
سوف تستخدم الوديعة لتأمين استقرار الريال اليمني، وتوفير الغذاء والدواء، بدرجة رئيسية. وشهدنا تحسناً كبيراً في الأيام الماضية في سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأخرى، وانعكاس هذا التحسن في قيمة الريال سيعود مباشرة بالنفع على دخل الأفراد والجماعات، ويحمي المداخيل المحدودة والصغيرة. ويمنع انهيار اقتصاد البلاد.
- ما دور بن دغر في ترميم حزب المؤتمر الشعبي العام بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح؟ وهل لديكم تواصل مع أحمد علي عبد الله صالح؟ وهل تسعى حكومتكم لرفع اسمه من قائمة العقوبات الدولية من مجلس الأمن؟ وما المعوقات أمام ذلك؟
- بذلنا جهداً مشتركاً مع قيادات مؤتمرية مشهود لها بالمكانة في أوساط المؤتمر، كان هدفنا هو الحفاظ على المؤتمر حزباً واحداً وموحداً، سنمنع تقسيم الحزب أو تدميره، وسنمنع تدجينه لصالح العدو، وسنعيد له مكانته في الحياة السياسية والديمقراطية في البلاد.
وللوصول إلى هذه الأهداف أعلنا أننا سنشكل قيادة مشتركة، تضم الرئيس عبد ربه منصور هادي، والأخ أحمد علي عبد الله صالح، وكل أمناء العموم المساعدين وأعضاء اللجنة العامة، والهدف المباشر لهذه القيادة المؤقتة هو التحضير لاجتماع اللجنة الدائمة، (1200 عضو)، على أرض يمنية لاختيار رئيس للحزب ونواب للرئيس وأمين عام، سنلتزم هنا بالنظام الداخلي للمؤتمر، وبالميثاق الوطني.
ومن المؤكد أننا نرفض وسنرفض العقوبات على أي عضو من أعضاء الحزب وسندعو بإلحاح المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي عبد الله صالح، سوف نطوي صفحة الخلافات فيما بيننا، وسنعمد إلى إضفاء روح التسامح بين الأعضاء.
- هل الحكومة مستعدة لحوار سياسي مباشر مع كل أطراف النزاع؟ وهل تقبلون أن يكون إنهاء الحرب بحل مشترك لكل الأطراف؟
- إذا اعترف الحوثيون بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وبمخرجات الحوار والوطني والتزموا بقرار مجلس الأمن رقم 2216 وقبلوا بصريح العبارة هذه المرجعيات الثلاث باعتبارها أساساً للحوار، فليس هناك ما يمنع هذا الحوار. نحن دعاة سلام، ونرى في هذه المرجعيات التي توافقنا عليها ووقع عليها الحوثيون مخرجاً مما نحن فيه. خارج هذه المرجعيات لا حوار. كل حوار خارج هذه المرجعيات سوف يرفضه شعبنا كما سيرفض نتائجه، وفي عدن نحن نطالب المجلس الانتقالي بالانتقال إلى العمل السياسي، وترك السلاح، والانخراط في الحوار، لا يمكن لطرف بذاته أن يفرض حلاً سياسياً شاملاً في اليمن دون أن يدخل في حوار مع الآخرين.
- من الذي يسعى لزعزعة الأمن في عدن؟ وما الهدف؟
- عدن وعموم اليمن مسؤوليتنا المشتركة في التحالف، يجب أن نتمسك بالمبدأ الذهبي في المبادرة الخليجية، الذي يشير إلى ضرورة أن تفضي جميع الحلول في اليمن إلى الحفاظ على وحدته، وأن تؤدي إلى استقراره، وتحافظ على أمنه. ما يجري في عدن هو من تداعيات ما حدث ويحدث في صنعاء، هزيمة الحوثيين هي الهدف الأسمى للتحالف، وكل حرب صغيرة سياسية كانت أو عسكرية خلف خطوط الجبهة مع العدو هي من سوء التدبير وعمى البصر. جميع الممارسات التي لا تهدف إلى هزيمة العدو والحفاظ على كيان الدولة والمجتمع موحداً في دولة اتحادية لن تحظى بتأييد الشعب اليمني. وستدخل اليمن والمنطقة في مرحلة أكثر سوءاً مما نحن عليه الآن.
- هل أنت عائد إلى عدن؟ وهل هناك عراقيل تحول دون عودة الحكومة كاملة لمزاولة أعمالها من العاصمة المؤقتة عدن؟
- نعم عاجلاً أم آجلاً سنعود إلى عدن، ولكننا لن نعود لنتقاتل في عدن من جديد، نحن حكومة تشعر بمسؤوليتها عن حياة المواطنين، حياة الناس هي الأغلى وأمنهم واستقرارهم قضية عندنا لا تقبل العبث. ولن نعود ولدينا إشكاليات تتعلق بعمل الحكومة وسلطتها وشمول هذه السلطة على كل مناحي الحياة.
- إلى أين وصل ملف القضاء على القاعدة و«داعش» في اليمن؟
- نحن في حالة حرب مع القاعدة و«داعش»، وحققنا انتصارات كبيرة في هذا وحررنا محافظتي أبين وحضرموت من سيطرة ونفوذ القاعدة و«داعش»، ولاحقناهم في شبوة وعدن ولحج، وما حققناه من نجاحات في هذا الشأن يعود الفضل فيه إلى دعم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية ومساهمة فاعلة من الإمارات العربية المتحدة للجيش الوطني ومؤسسات الأمن اليمنية. ومع ذلك لا تزال خلايا القاعدة و«داعش» تقتل وتغتال وتروع أمن بعض المناطق أحياناً، والقضاء عليها يتطلب تضافر جهود كثيرة، ودعم أجهزة الدولة الرسمية والأشقاء والمجتمع الدولي.
- ما خطط الحكومة الشرعية لصرف مرتبات موظفي الدولة الذين يعيشون في مناطق سيطرة الانقلابيين ولم تصرف مرتباتهم منذ عام ويعيشون ظروفاً مأساوية؟
- ما دام أن الحوثيين يضعون أيديهم على موارد المناطق التي يسيطرون عليها فستبقى لدينا صعوبات ومعوقات في صرف مرتبات الموظفين في مناطق احتلالهم، نحن نتألم ونشعر بالأسى لحال الموظفين هناك، لقد نهب الحوثيون أكثر من 5 مليارات دولار من خزينة الدولة واستولوا على أكثر من تريليوني ريال يمني، وإيراداتهم السنوية تفوق 800 مليار ريال يمني، وهي تكفي لصرف مرتبات الموظفين في المحافظات التي يسيطرون عليها ولـ9 شهور على الأقل. لقد أخبرنا المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ حينها والدول الراعية للسلام في اليمن أكثر من مرة أننا على استعداد أن نتحمل مسؤولية المرتبات في اليمن كلها إذا التزم الحوثيون بتوريد الجمارك والضرائب والرسوم التي يقومون بتحصيلها من المناطق التي يسيطرون عليها. لا يمكننا أن نترك للحوثيين هذه الأموال التي يوجهونها لدعم مجهودهم الحربي ضد الشعب، وليس من المنطقي أن نطالب عدن وحضرموت ومأرب أن تتحمل كامل مرتبات اليمن.
- كيف تقيّمون عمل المنظمات الإنسانية الدولية في اليمن التابعة للأمم المتحدة؟
- سنترك للأمم المتحدة تقييم أداء ونشاط منظماتها الإنسانية، بصورة عامة هناك جهد إنساني قادته الأمم المتحدة، والتحالف في اليمن خفف من الآلام التي سببها الانقلابيون وحربهم في اليمن، نحن نعتقد أن طريق الرجاء الصالح لإرسال المساعدات إلى اليمن طريق طويلة ومكلفة، ومن المهم دراسة التجربة بتجرد وصدق.
- ‎مر على اليمن 3 مبعوثين من الأمم المتحدة؛ جمال بن عمر وإسماعيل ولد الشيخ وأخيراً مارتن غريفث، ماذا قدم جمال بن عمر لليمن؟ وماذا قدم إسماعيل ولد الشيخ؟
- المبعوثان السابقان بذلا جهوداً متواصلة في التغلب على الأزمة في اليمن، وحاولا الوصول إلى اتفاقات تجنب اليمن مزيداً من الآلام، وأظهر الاثنان بن عمر وولد الشيخ رغبة صادقة في الوصول إلى حلول ترضي الطرفين، لكن تعنت الحوثيين في عهد كلٍ منهما عطل جهودهما. نتمنى للمبعوث الثالث النجاح، وإذا تمسك المبعوث مارتن غريفث بالمرجعيات الثلاث أساساً للحل، فإنه من المؤكد سينجح، هناك حاجة لأن يمارس المجتمع الدولي ضغوطات مباشرة على الحوثيين لإجبارهم على تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 والدخول في حوار مع الشرعية على قاعدة المرجعيات الثلاث.
- ما نصيب الانتهاكات التي حدثت في تعز من تقارير الأمم المتحدة مقارنة بالمناطق الأخرى التي يوجد فيها الحوثيون مثل صعدة؟‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
- ركزت المنظمات الدولية جهودها في رصد الانتهاكات في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وكان اهتمامهم بتعز التي تقع منذ 3 سنوات تحت حصار ظالم وجائر أقل مما يجب... تعز مدينة منكوبة بجرائم الحوثيين، ولولا عظمة مواطنيها، وشجاعة أبطال الجيش الوطني والمقاومة، وأحزابها السياسية ذات الخبرة الطويلة في النضال الوطني لسقطت تعز بقبضة الحوثيين، تعز محاصرة اليوم، ولكن حصارها لن يستمر طويلاً، ستظل تعز مفتاح النصر، وبتحرير تعز سينتصر اليمن على فلول الانقلاب.
- عامان على توليك منصب رئيس الحكومة... كيف تقيمون ذلك؟
- بدعم الرئيس شخصياً، وتعاون الأشقاء، استعدنا الخدمات في العاصمة المؤقتة عدن، بعد أن كانت قبل عامين في أسوأ حالاتها، ووفرنا المرتبات، وامتنع الحوثيون عن إرسالها لموظفي المناطق المحررة، مدنيين كانوا أو عسكريين، واستعدنا سلطة الدولة على الموارد شيئاً فشيئاً، ونقلنا البنك المركزي في ظل صعوبات مالية وإدارية وفنية، وطبعنا العملة بعد أن جفّت في السوق تماماً، ونفذنا بموارد ذاتية مشروعات في عدن وحضرموت ومأرب وبقية المحافظات الأخرى، مشروعات لم تتمكن حكومات سابقة من تنفيذها. وخضنا معارك ضد الإرهاب في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت، وفرضنا الأمن هناك بتعاون الأشقاء في السعودية والإمارات، وأكثر من ذلك أعدنا للجيش الوطني المؤسسة الوطنية مكانته، تجهيزاً وتدريباً وتزويداً بالمال. وكذلك أعدنا بناء معظم أجهزة الأمن، وأعدنا للقضاء مرافقه، وصرفنا مرتبات القضاة بانتظام، وانتظمت المحاكم في العمل، وكذلك النيابة العامة. وامتدت خدمات الحكومة في السنتين الماضيتين للثقافة والإعلام والفنون والرياضة، وأعدنا بناء أهم ملعبين في عدن وأبين. وقامت السلطات المحلية في هذه المحافظات بجهود إضافية في كل هذه المجالات. وأثبتت بعضها قدرة على العطاء لخير الوطن والمواطن.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.