أطياف اليمين الفرنسي تطالب بالعودة إلى حالة الطوارئ

السلطة متهمة بـ«السذاجة» وماكرون بـ«الضعف» في مواجهة الإرهاب

باقات ورود أمام مركز شرطة كركاسون في جنوب فرنسا تكريماً لضابط قتله مسلح الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
باقات ورود أمام مركز شرطة كركاسون في جنوب فرنسا تكريماً لضابط قتله مسلح الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

أطياف اليمين الفرنسي تطالب بالعودة إلى حالة الطوارئ

باقات ورود أمام مركز شرطة كركاسون في جنوب فرنسا تكريماً لضابط قتله مسلح الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
باقات ورود أمام مركز شرطة كركاسون في جنوب فرنسا تكريماً لضابط قتله مسلح الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

يستمر القضاء الفرنسي ومعه الأجهزة الأمنية المختصة في التحقيقات لإلقاء كامل الضوء على العملية الإرهابية التي ارتكبها رضوان لقديم، المواطن المغربي الفرنسي يوم الجمعة الماضي والتي أودت بحياة أربعة أشخاص بينهم الدركي الذي ضحى بحياته لإنقاذ رهينة كانت تعمل في المتجر «السوبر ماركت» حيث وقع ثلاثة قتلي و15 جريحا.
وفي الوقت عينه، عاد الجدل السياسي إلى سابق عهده. وكما كل مرة يحصل فيها عمل إرهابي على الأراضي الفرنسية يهب اليمين واليمين المتطرف لصب حممهما على الحكومة لفشلها في تلافي حصول اعتداءات إرهابية ولتساهلها في التعاطي مع المتطرفين «الإسلامويين» أو مع أولئك المسجلة أسماؤهم على لوائح الأشخاص الخطرين بالنسبة لأمن فرنسا والفرنسيين. الجديد هذه المرة أن عملية مدينة تريب «جنوب غربي فرنسا» أنها تأتي بعد 11 شهرا من وصول إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه الذي يعكس عن نفسه صورة الرئيس الصلب غير المتهاون لا في شؤون الداخل ولا الخارج كما أنه المسؤول الذي وضع حدا لحالة الطوارئ التي عاشت فرنسا في ظلها طيلة عامين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 إلى الشهر نفسه من عام 2017». إلا أنه في الوقت عينه، نجح في تمرير قانون متشدد في موضوع الأمن يستعيد الكثير من الإجراءات التي تنص عليها حالة الطوارئ. بيد أن ذلك كله، لم يمنع رئيس حزب «الجمهوريون» «اليمين الكلاسيكي» لوران فوكييز من أن يوجه سهامه لماكرون مطالبا بفرض حالة الطوارئ من جديد وبطرد «جميع الأجانب فورا» الذين «يروجون للحقد وقبل أن يعمدوا إلى إسالة دماء الفرنسيين مجددا».
واتهم فوكييز الرئيس ماكرون بـ«السذاجة المجرمة» وبالتهرب من المسؤولية السياسية والاكتفاء بـ«الكلام الفارغ» في تناوله ملف «الإرهاب الإسلاموي». وطالب المسؤول اليميني بوضع حد لـ«العدوى الإسلاموية وتوفير الوسائل لذلك» التي يرى أن أهمها هي «حجز» الأشخاص الأكثر خطورة الموجودة أسماؤهم على اللوائح المعروفة بحرف «S» المفترض أن يكونوا تحت رقابة الأجهزة الأمنية وطرد الأجانب من بينهم إلى بلدانهم الأصلية.
حقيقة الأمر أن هذا «السلاح» هو الأمضى الذي تمتلكه المعارضة اليمينية باعتبار أن رضوان لقديم كما بعض الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية في فرنسا كانوا مسجلين على هذه اللوائح ورغم ذلك نجحوا في تنفيذ هجماتهم. فرضوان لقديم البالغ من العمر 26 عاما، جاء إلى فرنسا طفلا وحصل على الجنسية الفرنسية في عام 2004. وخلال شبابه الأول في مدين كركاسون «جنوب غربي فرنسا»، لم يكن يعرف عنه التطرف الديني بل إن الشرطة لاحقته بسبب أعمال لصوصية «سرقة أو تعاطي المخدرات والتجارة بها...». ولم يضم اسمه إلى اللائحة «S» إلا في عام 2014. بيد أن وزير الداخلية أفاد يوم الجمعة أن الأجهزة الأمنية لم تلتقط «مؤشرات» تدل علة عزمه ارتكاب عمل إرهابي وهو ما حصل الأسبوع الماضي حيث قتل سائقا وجرح راكبا معه ليسرق سيارته. بعد ذلك، أطلق النار على مجموعة من رجال الدرك كانوا يقومون برياضتهم الأسبوعية قبل أن يحتجز زبائن في متجر في مدينة تريب فيقتل شخصين منذ لحظة دخوله ثم يقضي على الدركي أرنو بلترام بضربة سكين وجهها لرقبته. وهذا الأخير أصبح «بطلا» في فرنسا وستقام مراسم تكريمية له يوم غد الأربعاء بحضور الرئيس ماكرون.
ما يطالب به مسؤولو اليمين تطالب به أيضا زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان التي تذهب أبعد من ذلك وتدعو لاستقالة وزير الداخلية جيرار كولومب. وقالت لوبان أمس إنه يتعين التوقف عن منح الجنسية الفرنسية «لأي كان وكيفما كان» وحثت الحكومة على اعتماد مبدأ «الاحتراز والاستباق» فضلا عن «إعلان الحرب» على الجمعيات التي «يعشش فيها الأصوليون» أكانت ثقافية أو دينية أو رياضية لغرض تجميد الشبان ولذا يتعين علينا أن تعلن الحرب على هذه الآيديولوجيا المميتة». لكنها استدركت قائلة إن أمرا كهذا «يحتاج لشجاعة». ليس جديدا أن يركب اليمين واليمين المتطرف موجة الهجرة والإرهاب. لكن الجديد أن رئيس الحكومة السابق مانويل فالس ليس بعيدا عن هذه الطروحات، إذ إنه طالب في لقاء تلفزيوني بالنظر بتدبير «الحجز الإداري» على الأشخاص الموجودة أسماؤهم على اللائحة «S» وعلى ملاحقة ومنع الجمعيات المرتبطة بفكر الإخوان المسلمين غيرها من التدابير الجزرية. يضاف إلى ما سبق أن شخصيات يمينية تدعو إلى نزع الجنسية عن هذه الفئة من الأشخاص أو تجميعها في أمكنة خاصة، منعا للعدوى الآيديولوجية. بيد أن السلطات الحكومية ترفض هذه الطروحات وتعتبر أن فرنسا «دولة قانون» وبالتالي لا يمكن التخطي فوق عتبة القانون وأن القاضي وحده هو من يحق له أن يأمر بالسجن وليس الشرطة أو أي جهاز أمني آخر.
هكذا يعود الجدل حول الإرهاب والتطرف في فرنسا إلى مربعه الأول وكما طرح في بدايات عام 2015 بعد أول عملية إرهابية واسعة في باريس استهدفت صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة ومتجرا يهوديا. وبعد الهجمات الإرهابية في شهر نوفمبر، فرضت حالة الطوارئ وسعى الرئيس السابق فرنسوا هولاند إلى استصدار قانون يسقط الجنسية عن الضالعين في الشؤون الإرهابية. لكن مساعيه أحبطت وكانت أحد أسباب تراجع شعبيته. لكن اليمين الذي مني بجناحيه الكلاسيكي والمتطرف بهزائم سياسية العام الماضي مع وصول ماكرون إلى الرئاسة يراهن على الملف الأمني ليعود إلى الواجهة وليستعيد بعضا من الشعبية التي فقدها. ولذا، فإن ما سيقوله ماكرون غدا خلال تأبين الدركي القتيل وما سيقرره في الأسابيع المقبلة سيكون بالغ الأثر فيما سيؤول إليه الجدل السياسي في فرنسا للأشهر المقبلة.
بموازاة ذلك، تستمر التحقيقات لجلاء ظروف ما حصل يوم الجمعة الماضي. وتنكب الأجهزة الأمنية على استجواب «رفيقة درب» لقديم البالغة من العمر 25 عاما وهي أيضا مسجلة على اللائحة «S» لقديم وكذلك أحد المقربين منه وعمره 17 عاما. وبالمقابل تعمل هذه الأجهزة على «استنطاق» الأجهزة الإلكترونية التي كان يستخدمها لقديم لمعرفة ما إذا كانت له اتصالات مع «داعش» الذي تبنى العملية الإرهابية أو مع خلايا أخرى وما إذا كان قد استفاد من مساعدة ما لتنفيذ هجماته.
واتهمت المعارضة اليمينية حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، ودعت إلى إجراءات أكثر صرامة ضد المتطرفين المشتبه بهم. ودعا لوران ووكيز، زعيم حزب المعارضة الرئيسي «الجمهوريون»، إلى إعادة فرض حالة الطوارئ التي تم رفعها في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد مرور عامين على الهجمات التي خلفت 130 قتيلاً في باريس.
وقال: «أطالب بألا نبقى على إرضاء أنفسنا بتتبع الإسلاميين والانتظار حتى ينفذوا هجمات». وحث على أنه لا بد من «اعتقال» من هم أكثر خطراً وترحيل من لا يحملون الجنسية الفرنسية. كما دعت مارين لوبان، من حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف إلى استقالة وزير الداخلية جيرار كولومب، وطرد جميع الأجانب ومزدوجي الجنسية المدرجين على قائمة المراقبة الأمنية الوطنية.
وفرنسا ضمن مجموعة دول شاركت طائراتها في قصف معاقل تنظيم داعش في العراق وسوريا، حيث خسر التنظيم أغلب أراضي «دولة الخلافة» التي أعلنها في عام 2014.
وهجوم يوم الجمعة هو أول هجوم قاتل ينفذه متشددون تشهده فرنسا منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما طعن رجل امرأتين شابتين حتى الموت في مرسيليا قبل أن يقتله الجنود.
واستهدفت عدة هجمات على مدى العام الماضي رجال الشرطة والجنود المنتشرين بكثافة لحماية المدنيين والمطارات ومحطات القطارات.


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.