قرارات صارمة لخفض الحوادث القاتلة في السعودية.. وحوافز للمنضبطين

21 شخصا يوميا حصيلة الوفيات المرورية في المملكة خلال 2012

جانب من نقاط التفتيش المرورية في المدينة المنورة («الشرق الأوسط»)
جانب من نقاط التفتيش المرورية في المدينة المنورة («الشرق الأوسط»)
TT

قرارات صارمة لخفض الحوادث القاتلة في السعودية.. وحوافز للمنضبطين

جانب من نقاط التفتيش المرورية في المدينة المنورة («الشرق الأوسط»)
جانب من نقاط التفتيش المرورية في المدينة المنورة («الشرق الأوسط»)

بدأت الإدارة العامة للمرور في تطبيق قوانين وأنظمة أكثر صرامة وإجراءات مشددة بحق عدد من المخالفات التي يقوم بها السائقون للمركبات سواء كانوا من السعوديين أو المقيمين على أرض المملكة، تبدأ بعقوبة قاطعي الإشارة، وهي أخطر المخالفات المرورية وذلك لكونها تتسبب في إزهاق أرواح الكثير من الضحايا وتحدث ربكة مرورية وتمثل تعديا صارخا على الأنظمة المعمول بها، حيث يتم إيقافهم ليوم واحد على الأقل وعدم الاكتفاء بتحرير المخالفة ضدهم سواء إلكترونيا من خلال نظام «ساهر» أو يدويا من خلال رجل المرور أو الجهات الحكومية المساعدة، حيث يجري ربط سداد المخالفة المرورية بتنفيذهم لعقوبة السجن 24 ساعة في المرة الأولى على أن تتغلظ العقوبة تدريجيا، إضافة لكون اعتبار من يقوم بهذا العمل يتسبب في حصول حادث تنتج عنه وفيات، حيث يحكم على المتسبب بذلك حكم القتل العمد، وذلك ضمن القرارات الجزائية التي اعتمدها وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف.
ونتيجة للتطوير الجديد وبدء تطبيق العقوبات، يرفض النظام الجديد قبول السداد المالي للمخالفات ما لم يكن مصحوبا بإشعار من إدارة المرور التي أصدرت المخالفة يثبت إيقاف السائق 24 ساعة، حيث قامت المديرية العامة للمرور بتحديث الشبكات البنكية المرتبطة بسداد المخالفات، وكذلك نقاط السداد، بحيث يتم حجب مخالفة قطع الإشارة المرورية منها، وحصر سدادها بمراجعة إدارة المرور فقط، وإرفاق إشعار السجن مع إيصال السداد ليتم إلغاء المخالفة.
ويتوقع أن تتسع العقوبات المغلظة لتشمل السائقين الدائمين الحصول على مخالفات سرعة سواء كان ذلك داخل المدن أو خارجها، حيث إن هناك مساعي لإقرار حجب هذا النوع من المخالفات كذلك لينال مرتكبها عقوبة السجن قبل تسديد المخالفة وإلغائها من سجلاته، فيما ينال المفحط عقوبة مغلظة تصل إلى السجن ومصادرة سيارته لما تمثله هذه المخالفة من خطورة بالغة جدا على المجتمع بشكل عام خصوصا أن هذه الممارسة الخاطئة عادة ما تتم داخل المدن.
ولا تستثني اللوائح المرورية الجديدة الأطفال وأولياء أمورهم ممن يقومون بالقيادة دون بلوغ السن القانونية والحصول على رخصة قيادة، حيث ستطبق على قائدي السيارات صغار السن عقوبات تشمل أولياء أمورهم، كونهم سمحوا لهم بقيادة المركبة دون رخصة قيادة، لما ينطوي عليه ذلك من خطورة عليهم ولا تقل عن المخاطر التي تعتبر كبرى لمستخدمي الطريق.
وتعتبر السعودية من أكثر دول العالم من حيث ضحايا الحوادث المرورية، حيث تشير آخر إحصائيات تمت 2012 إلى أن حصيلة الوفيات في السعودية ارتفعت إلى ما يعادل 21 شخصا يوميا، عدا عن الكثير من العاهات التي تسببها هذه الحوادث، مقارنة بـ17 حالة في عام 2009 قبل تطبيق نظام «ساهر» عام 2010 للمرور، حيث تتصدر منطقة مكة المكرمة بقية المناطق في أعداد الوفيات والمصابين خلال عام 2012، بنسبة 25 في المائة من إجمالي الوفيات و27 في المائة من إجمالي الإصابات، فيما جاءت منطقة الرياض الأعلى في عدد الحوادث بـ28 في المائة من إجمالي حوادث المرور في السعودية، بحسب بيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات وهي جهة رسمية معتمدة بالسعودية.
وتم تطبيق نظام «ساهر» في السعودية في شهر أبريل (نيسان) 2010، وهو نظام مروري للضبط الإلكتروني يستخدم تقنية شبكة الكاميرات الرقمية المتصلة بمركز للمعلومات، الذي بدوره يقوم بالتحقق من المخالفة فنيا ومن ثم يطلب معلومات مالك المركبة من قاعدة البيانات، وبعدها يتم إصدار المخالفات المتعلقة بالسرعة وقطع الإشارة بهدف تحسين مستوى السلامة المرورية.
وكان مدير مرور المنطقة الشرقية العميد عبد الرحمن الشنبري قد أعلن أخيرا عن منح ضباط الأمن العام والدفاع المدني ورجال الأمن الصناعي في القطاع الحكومي والخاص صلاحية تحرير المخالفات المرورية بعد توزيع «دفاتر المخالفات» عليهم خلال أسبوع المرور، حيث سيكون هذا التعاون طوال العام، في خطوة تهدف إلى زيادة الضبط المروري ودعمه من الجهات الأمنية كافة، وذلك بناء على توجيه نائب أمير المنطقة الشرقية رئيس لجنة السلامة المرورية في المنطقة الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد.
ولا تقتصر الأنظمة واللوائح الجديدة للمرور على العقوبات الرادعة، بل إن هناك جوائز تمنح للسائقين المثاليين. وفي هذا السياق يقول العميد الشنبري «التوعية وضبط النظام وجهان لعملة واحدة، وجائزة السائق المثالي تعكس تغير سلوكيات السائقين، والعام المقبل سيشهد فروعا أخرى للجائزة، وستكون أشمل وأعم، وستدخل الشركات والدوائر الحكومية إذا ما علمنا أن الجوائز هذا العام نحو 75 ألف ريال تم توزيعها على 19 سائقا لجميع الأعمار من الأفراد، آملا أن ترفع هذه الجائزة من سلوكيات السائقين في المنطقة الشرقية».
وعن حجم المخالفات التي أقرت وتؤثر على السلامة، قال «سيتم تطبيقها وتعرض على هيئة الجزاءات للنظر فيها، ولن تكون متاحة للسداد إلا بعد النظر فيها، بعدما شرعت الإدارة العامة للمرور ممثلة في إدارات المرور في المملكة في حجب المخالفات المرورية (تجاوز السرعة المقررة وقطع الإشارة وعكس السير والتفحيط والسير من دون رخصة قيادة) عن المخالف عند السداد عن طريق الصراف الآلي، إضافة إلى وقف جميع الخدمات ‏التي تقدمها وزارة ‏الداخلية للمخالف نفسه ومن ضمنها (إصدار الجواز أو تجديده، إصدار الإقامة أو ‏تجديدها، إصدار ‏تأشيرات السفر للأجانب، استقدام العمالة، إصدار بطاقة ‏الأحوال أو ‏تحديثها، وكل الإجراءات المتعلقة برخص السير والقيادة)، وسيتم الحجب حتى تجري مراجعة المخالف هيئة الفصل في المخالفات المرورية، أما المخالف الأجنبي فيتم منعه من السفر حتى يراجع هيئة الفصل».

* المرور السري
* وعن الدور الذي بات يلعبه المرور السري قال الشنبري «إن المرور السري أصبح يدخل الأحياء بالمنطقة الشرقية بعد ملاحظة دخول العديد من المفحطين للأحياء، ويقدم المرور السري ألف مخالفة يوميا من خلال 35 سيارة سرية لكل فرقة تنزل الميدان وتوجد في كل الطرقات والحواري خصوصا التي يقوم بعض السائقين بارتكاب مخالفات التفحيط فيها». وأكد مدير مرور المنطقة الشرقية على «انحسار نسبة المفحطين بالمنطقة الشرقية بشهادة الجميع بواقع 80 في المائة عن العام الماضي، ونعمل على متابعة التفحيط حتى خارج المدن بواقع 200 كيلومتر بفرق متخصص لهؤلاء المفحطين حتى ساعات الفجر الأولى، ووجدنا تجاوبا من الجميع، ولن يتم الإفراج عن المفحط إلا بعد إنفاذ عقوبته، ولا يمكن أن نقبل وساطة أو جاها في هذا الأمر». وأوضح أن هناك دراسة تقوم بها الإدارة العامة للمرور بالتعاون مع وزارة النقل بشأن إزالة الخط الأصفر المحاذي للأكتاف، ملمحا إلى تعزيز عقوبة من يستخدمون الخط الأصفر ليكون ضمن مسار تجاوزاتهم من اليسار أو حتى اليمين، مما يمثل خطورة على مستخدمي الطرق السريعة.
وأما في ما يتعلق بطمس لوحة المركبة فأكد أن عقوبتها حجز المركبة، وإذا تكررت المخالفة يحال إلى الحاكم الإداري لاتخاذ ما يراه مناسبا من عقوبة لما يشكله من خطورة على السلامة المرورية، مشيرا إلى أن الإدارة العامة للمرور ستنظر في موضوع طمس اللوحات بالتعاون مع هيئة الجزاءات من أجل تعزيز الجزاءات حتى لا تنتشر هذه الظاهرة خصوصا مع توسيع نطاق نظام «ساهر».
وترتفع قيمة المخالفات المرورية بعد مرور شهر من الحصول عليها، حيث يصل الارتفاع في قيمة المخالفة للضعف مما يحفز على تسديدها خلال فترة لا تتجاوز 30 يوما، وهي الفترة التي يفضل الاعتراض فيها على المخالفة. وبإمكان الشخص الذي يعتقد أنه منح مخالفة لا يستحقها أن يشاهد مقطعا أو صورة للمخالفة من خلال جهاز حاسب آلي يوضح الحادثة التي تعرض على أثرها قائد المركبة أو صاحبها للمخالفة، وهذا حق من حقوقه ولكن يتوجب عليه الاعتراض بأسرع وقت ممكن فور وصول الرسالة النصية التي تشير إلى حصوله على مخالفة.
وتوجد هيئة للفصل في المنازعات والقضايا والمخالفات المرورية يمكن من خلالها تقديم الشكاوى والاعتراضات على المخالفات المرورية أنشأتها الإدارة العامة للمرور في مراكزها الرئيسة في المناطق.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.