قوة قبضة اليد... وسلامة العضلة القلبية

وسيلة بسيطة للتعرف على الأشخاص الأكثر عُرضة لأخطار أمراض القلب

قوة قبضة اليد... وسلامة العضلة القلبية
TT

قوة قبضة اليد... وسلامة العضلة القلبية

قوة قبضة اليد... وسلامة العضلة القلبية

ضمن المحاولات الطبية لتقييم مستوى قوة العضلة القلبية وسلامة بنيتها، طرح باحثون من الولايات المتحدة وبريطانيا وسيلة بسيطة وسهلة لمعرفة ذلك. وأفاد الباحثون من جامعة هارفارد في بوسطن ومن جامعة كوين ماري في لندن، بأن تمتع المرء بقوة عالية أو طبيعية لقبضة اليد Handgrip Strength يدل على أن عضلة قلبه تتمتع بشكل، وبوظيفة طبيعية، وهو ما يُقلل من مخاطر توقع إصابته بأي حوادث قلبية Cardiovascular Incidents.
- قوة عضلة القلب
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 14 فبراير (شباط) من مجلة «بلوز وان» PLOS ONE الطبية، حاول الباحثون معرفة العلاقة بين قوة قبضة اليد ومستوى قوة عضلة القلب ومدى سلامة تركيبها بنيتها، وشمل الباحثون أكثر من 4600 شخص من البالغين في بريطانيا. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «قوة قبضة اليد هي بالفعل مقياس للياقة العضلية في جسم الإنسان، ولها علاقة باحتمالات الإصابة بالأحداث المرضية القلبية وأيضاً باحتمالات الوفاة بسبب مرض قلبي CV Mortality، ولا يزال من غير المعروف علاقة قوة قبضة اليد ببنية تركيب شكل العضلة القلبية ومستوى أدائها الوظيفي. وكان الهدف من إجراء هذه الدراسة تحديد ما إذا كانت قوة قبضة اليد لها علاقة مباشرة بأي نوع من التغيرات في تركيب شكل العضلة القلبية ومستوى أدائها الوظيفي، وذلك باستخدام تقنية التصوير القلبي بالرنين المغنطيسي CMR لمجموعة واسعة من الأشخاص البالغين في بريطانيا».
وتدل الإحصائيات الطبية العالمية على أن أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفيات على مستوى العالم، وتحديداً يموت حوالي 17.5 (سبعة عشر فاصلة خمسة) مليون شخص سنوياً بسبب أمراض القلب، وأن الرقم المتوقع للوفيات العالمية السنوية بأمراض القلب سيرتفع خلال الخمس عشرة سنة القادمة وسيبلغ حوالي 24 مليون وفاة في السنة. ولذا، ووفق ما قاله الباحثون، فإن من المهم معرفة مؤشرات احتمالات الإصابة بالأحداث المرضية للانتكاسات القلبية، وذلك من أجل البدء بتطبيق وسائل الوقاية الأولية، الثابت جدواها علمياً، لدى الأشخاص الذين ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية.
- وسيلة تقييم بسيطة
وقال الباحثون: «تقييم مدى قوة قبضة اليد هو وسيلة غير مُكلفة ويُمكن تكرار إجرائها وسهلة التطبيق، وذلك لقياس مستوى اللياقة العضلية في الجسم، وثبت من نتائج عدة دراسات طبية أن مستوى قوة قبضة اليد له علاقة بمستوى خطورة الإصابة بانتكاسات مرضية قلبية لدى المرء، وذلك بغض النظر عن وزن جسمه أو مؤشر كتلة الجسم BMI لديه أو مقدار كتلة العضلات فيه». وذكر الباحثون ملخصاً لعدد من نتائج تلك الدراسات التي لا مجال للاستطراد في عرضها، والتي من آخرها دراسة «بيور» PURE الطبية التي تم نشرها ضمن فعاليات مؤتمر جمعية القلب الأوروبية الذي عُقد الصيف الماضي في برشلونة والتي أفادت بوجود علاقة بين قوة قبضة اليد والإصابات بالأمراض القلبية.
وأضاف الباحثون ما ملخصه: «تم طرح عدة تفسيرات علمية لفهم كيفية إسهام ضمور اللحم العضلي Sarcopenia في الجسم - الذي يبدو على هيئة ضعف قوة قبضة اليد - في نشوء حالة ضعف القلب مع احتفاظه بقوة الضخ الطبيعية HFpEF. وهي نوع شائع من حالات ضعف عمل عضلة القلب التي يرافقها حصول عدة تغيرات في بنية وشكل القلب، مثل حصول إعادة التشكيل المحوري لبنية عضلة القلب Concentric LV Remodeling والتضخم المحوري لعضلة القلب Concentric Hypertrophy.
والوسيلة الأفضل والأدق لمعرفة بنية وعمل العضلة القلبية هي استخدام تقنية تصوير القلب بالرنين المغناطيسي، ولكن لا توجد دراسة حتى اليوم قارنت بين مستوى قوة قبضة اليد وتقييم بنية ووظيفة عضلة القلب بالرنين المغناطيسي».
وحالة «ضمور اللحم العضلي» هي نوع من التدهور في كتلة العضلات ونوعية تركيبها وقوتها نتيجة للتقدم في العمر وليس لأسباب مرضية أو لأسباب لها علاقة بتدني نوعية التغذية، وتقريباً يحصل فقد بمقدار 1 في المائة من كتلة العضلات لكل عام من بعد بلوغ سن الخمسين لدى الأصحاء من الناس. وما يحصل في هذه الحالة هو ثلاثة تغيرات: الأول هو ضمور في كتلة العضلات بالجسم، الثاني تدني جودة نوعية تركيبها، أي بزيادة تراكم الدهون والألياف فيها، والثالث هو تدهور كفاءة العمليات الكيميائية الحيوية اللازمة لنشاط قوتها، وهو ما يُؤدي إلى ضعفها عن توليد القوة. ويتم تشخيص هذه الحالة عبر عدة مؤشرات، من أهمها ملاحظة ثلاثة أمور: الأول، تدني الكتلة العضلية بالجسم، وهي ما تتوفر عدة وسائل طبية لقياسها. والثاني تدنى سرعة المشي، وهناك أيضاً وسيلة لتقييم ذلك. والثالث تدني القوة العضلية، وتحديداً حينما تدني القوة العضلية لقبضة اليد لأقل من 30 كيلوغراما لدى الرجل أو أقل من 20 كيلوغراما لدى المرأة.
ويعتبر الخمول البدني وعدم ممارسة الرياضة أحد أهم عوامل خطورة الإصابة بحالة «ضمور اللحم العضلي»، والعامل الآخر المهم هو تدني نسبة هرمون التستوستيرون الذكوري، والعامل الثالث المهم كذلك هو تدني تناول البروتينات الغذائية. ولذا فإن النصائح الطبية للوقاية من هذه الحالة وللتخفيف منها تشتمل على ضرورة ممارسة الرياضة البدنية بشكل يومي، وفحص نسبة هرمون الذكورة والتعرف على أسباب نقصه إن وجد ذلك، والحرص على تناول البروتينات بكمية يومية تبلغ حوالي غراما واحدا لكل كيلوغرام في وزن الجسم.
- قوة القبضة
واستخدم الباحثون في دراستهم وسيلة «أداة جامار الهيدرولكية لقياس قوة اليد»، وهي أداة تقيس قوة ضغط القبضة حال السكون ودون بذل الحركة Isometric Grip Force، ومؤشر القوة فيها يتفاوت ما بين صفر إلى 90 كيلوغراما. كما استخدم الباحثون تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب، وذلك لقياس سبعة عناصر في القلب، وهي: جزء الدم المقذوف من البطين الأيسر في نبضة القلب Ejection Fraction الواحدة، وحجم نهاية انبساط البطين الأيسر End - Diastolic Volume، وحجم نهاية انقباض البطين الأيسر End - Systolic Volume، وحجم الدم الذي يتم ضخه في النبضة Stroke Volume، وكتلة عضلة القلب، ونسبة تلك الكتلة إلى حجم القلب. وللتوضيح، ينبسط القلب أولاً لكي يستوعب أكبر كمية ممكنة من الدم، ثم ينقبض القلب بقوة كي يضخ الكمية الطبيعية من الدم في النبضة الواحدة، ومن هاتين العمليتين يتم حساب العناصر السبعة التي تستخدم في طب القلب ضمن قياسات معقدة في أجهزة تصوير القلب بتقنيات مختلفة كالأشعة فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغنطيسي والأشعة الطبقية وخلال عمليات القسطرة وغيرها من وسائل فحوصات تقييم القلب.
وما قام به الباحثون هو مقارنة قوة قبضة اليد بتلك العناصر السبعة لتقييم قوة القلب وكفاءة بنيته الشكلية، ومتابعة تلك المقارنة خلال فترة سبع سنوات لدى المشمولين في الدراسة. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن لدى متوسطي العمر، كانت العلاقة أقوى فيما بين قوة قبضة اليد وحجم نهاية كل من انبساط وانقباض القلب. كما لاحظ الباحثون أن لدى كبار السن، كانت العلاقة أقوى فيما بين قوة قبضة اليد ومقدار كتلة عضلة القلب ونسبة كتلة القلب إلى حجمه. ولاحظوا أيضاً أن المشاركين الذين لديهم قوة أكبر في قبضة اليد هم بالفعل يضخون كمية أكبر من الدم في كل نبضة لقلبهم.
ولذا قال الباحثون في ملخص نتائج الدراسة: «كلما كانت قوة قبضة اليد أفضل كانت بنية عضلة القلب وقوتها أفضل، وهو نمط يدل على انخفاض احتمالات وجود تضخم في القلب أو حصول تغيرات في بنيته العضلية. وهذه الخصائص من المعروف طبياً أنها مرتبطة بخفض خطورة الإصابة بأحداث الانتكاسات المرضية القلبية». وهي النتيجة التي علق عليها الدكتور ستيفن بيترسون، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «دراستنا لأكثر من 6400 شخصا تظهر أن القوة الأفضل لقبضة اليد مرتبطة بامتلاك قلب ذي مستوى صحي أعلى في وظيفته وبنية عضلته. إن قياس قوة قبضة اليد هو وسيلة غير مُكلفة مادياً ويُمكن تكرار إجرائها ومن السهل قياسها، وقد تصبح وسيلة مهمة في التعرف على الأشخاص الأعلى عُرضة لخطورة أمراض القلب وبدء اتباع وسائل الوقاية منها».


مقالات ذات صلة

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

كيف تتخلص من السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.


كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
TT

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

تُعدّ صحة الأسنان الجيدة ضرورية، ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق، بل للوقاية من أي عدوى، ومن أجل فم صحي أكثر. ونظافة الفم هي ممارسة الحفاظ على نظافة الفم وخلوه من الأمراض. ويشمل ذلك تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، بالإضافة إلى زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء الأشعة السينية والفحوصات والتنظيف.

لماذا تُعدّ نظافة الفم مهمة؟

نظافة الفم هي رعاية وقائية. وهذا يعني أنه يمكنك منع مشاكل صحة الفم - مثل التسوس، وأمراض اللثة، ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها - قبل حدوثها من خلال العناية الجيدة بأسنانك ولثتك.

ترتبط صحة الفم أيضاً بصحة الجسم بشكل عام. على سبيل المثال، إذا كانت هناك عدوى في فمك، فقد ينقل مجرى الدم البكتيريا إلى مناطق أخرى من جسمك، مما يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية؛ لذا يُعدّ الحفاظ على صحة أسنانك ولثتك جزءاً مهماً من الصحة العامة على المدى الطويل، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعنية بالصحة.

ما الحالات الصحية المرتبطة بصحة الفم؟

تشير الأبحاث إلى أن التهاب اللثة والتهاب دواعم السن قد يُسهمان في بعض الحالات الصحية، بما في ذلك: أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.، والتهاب الشغاف (عدوى تصيب البطانة الداخلية للقلب)، والالتهاب الرئوي. وكذلك مضاعفات الحمل، مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.

في المقابل، هناك بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر سلباً على الأسنان واللثة، ومنها: داء السكري، وهشاشة العظام، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ومرض ألزهايمر.

ما علامات سوء نظافة الفم؟

هناك كثير من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى مشاكل في صحة الفم. ومن أكثر علامات سوء نظافة الفم شيوعاً ما يلي:

نزف اللثة.

تسوس الأسنان.

رائحة الفم الكريهة المزمنة.

تخلخل الأسنان.

انحسار اللثة.

تقرحات الفم التي لا تزول.

ألم الأسنان.

تورم الفك.

التهاب اللثة والفم، وهو عدوى تصيب الفم بسبب أنواع معينة من البكتيريا أو الفيروسات.

كيف يُمكنني تحسين نظافة فمي؟

لكي تُحافظ على نظافة الفم الممتازة وصحة أسنانك ولثتك، وتُبقي ابتسامتك جميلة. إليك بعض الإرشادات العامة للعناية بصحة الفم للحفاظ على ابتسامتك:

نظّف أسنانك بالفرشاة مرتين يومياً على الأقل: باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وفرشاة أسنان ناعمة الشعيرات. (قد تُلحق الشعيرات المتوسطة أو الخشنة الضرر باللثة ومينا الأسنان).

وعند تنظيف أسنانك، ضع فرشاة الأسنان بزاوية 45 درجة باتجاه اللثة. يُساعد ذلك على إزالة البلاك والبكتيريا من خط اللثة.

احرص على تنظيف جميع أسطح الأسنان، بما في ذلك الأسطح الخلفية والجانبية.

استخدم خيط الأسنان مرة واحدة يومياً: لا يُمكنك الوصول إلى المسافات بين أسنانك بالفرشاة وحدها. لتنظيف هذه المناطق، أنت بحاجة إلى خيط الأسنان. خذ قطعة من الخيط بطول 45 سم تقريباً. لفّ كل طرف حول إصبعين من أصابعك، ومرّر الخيط بين أسنانك، ولفّ الخيط بإحكام على شكل حرف C، ونظّفها بعشر حركات لأعلى ولأسفل تقريباً. استمر في هذه العملية على جميع أسنانك. إذا كنت تعاني من صعوبة في استخدام يديك، فيمكنك أيضاً استخدام فرشاة ما بين الأسنان أو أعواد تنظيف الأسنان لتنظيف ما بين أسنانك.

نظف لسانك بالفرشاة: يمتص اللسان البكتيريا مثل الإسفنجة. كلما نظفت أسنانك بالفرشاة، لا تنسَ تنظيف لسانك. يمكنك استخدام فرشاة أسنانك لهذا الغرض، أو يمكنك شراء مكشطة لسان من قسم العناية بصحة الفم.

استخدم غسول فم مضاداً للبكتيريا يومياً: يساعد غسول الفم المضاد للبكتيريا على منع نمو البكتيريا الضارة في الفم. بالإضافة إلى إزالة الطعام والرواسب، فإنه يقلل أيضاً من تراكم البلاك. تأكد من اختيار تركيبة خالية من الكحول لمنع جفاف الفم.

قم بزيارة طبيب أسنانك بانتظام: تُعدّ فحوصات وتنظيفات الأسنان الدورية ضرورية لصحة الفم الجيدة. يكفي الكثير منا زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر. ولكن، إذا كنتَ مُعرّضاً لتسوس الأسنان أو أمراض اللثة أو غير ذلك من مشاكل صحة الفم، فقد تحتاج إلى مواعيد أكثر تكراراً.

تجنّب التدخين ومنتجات التبغ الأخرى: يُعدّ التدخين سبباً رئيسياً لأمراض اللثة وسرطان الفم. من الأفضل تجنّب هذه المنتجات تماماً. إذا كنتَ تُدخّن حالياً وترغب في الإقلاع عن التدخين، فاستشر طبيبك حول خيارات العلاج المُتاحة.

تذكّر أن أفضل روتين للعناية بصحة الفم هو الذي يُمكنك الالتزام به باستمرار. تحدّث مع طبيب أسنانك حول نظام مُخصّص للعناية بصحة الفم يُلبي احتياجاتك.

يُقدّم لك طبيب أسنانك توصيات مُخصّصة بشأن ما تحتاج إليه، لذا استشره دائماً لمعرفة المنتجات المُناسبة لك.

ما مزايا العناية الجيدة بنظافة الفم؟

مع أن طبيب الأسنان قد يتمكن من إصلاح الأسنان المتضررة من التسوس أو أمراض اللثة، إلا أنه من الأفضل دائماً منع حدوث المشاكل قبل ظهورها. وهنا تبرز أهمية العناية الجيدة بنظافة الفم. توفر هذه العناية فوائد كثيرة، منها:

أسنان ولثة أكثر صحة. ابتسامة جميلة. نفس منعش. تقليل الحاجة إلى علاجات الأسنان مثل الحشوات، والتيجان، والجسور، وزراعة الأسنان، وأطقم الأسنان. وكذلك انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وغيرها من المشاكل الصحية.

كما أن صحة الأسنان تؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الفم. بالإضافة إلى ذلك، فإن العناية الوقائية بالأسنان أقل تكلفة من علاجات الأسنان الترميمية أو الطارئة. لذا، فإن العناية الجيدة بنظافة الفم توفر عليك الوقت والجهد والمال على المدى الطويل.


تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
TT

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

طور باحثون بريطانيون، سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

وتشير التقديرات إلى أن هناك 41 مليون شخص حول العالم يعانون نوعاً من أمراض صمامات القلب، والتي قد تؤدي إلى قصور القلب، ودخول المستشفى، والوفاة.

ويُعدّ التشخيص المبكر أساسياً لنجاح العلاج، إلا أن هذه الأمراض قد لا تكون لها أعراض في مراحلها الأولى قبل أن تسبب الدوخة، وضيق التنفس، وخفقان القلب، وهي أعراض تشبه أمراضاً أخرى، مما يعني أن بعض المرضى لا يتم تشخيصهم إلا في مراحل متقدمة من المرض.

ويعتمد تشخيص أمراض الصمامات حالياً على تخطيط صدى القلب (الإيكو)، وهو نوع من فحوصات الموجات فوق الصوتية مكلف، ويستغرق وقتاً طويلاً. ورغم أن الأطباء يستمعون إلى القلب باستخدام السماعة الطبية، فإن هذا الإجراء من المعروف أنه يُغفل العديد من الحالات.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن السماعة الجديدة أثبتت تفوقها على الأطباء العامين في الكشف عن أمراض الصمامات، ويمكن استخدامها بوصفها أداة فحص سريعة.

وخضعت السماعة لاختبار شمل نحو 1800 مريض، حيث دُرّب نظام الذكاء الاصطناعي على تحليل أصوات القلب، ومقارنتها بنتائج فحوصات الموجات فوق الصوتية للقلب. وأظهرت النتائج أن النظام تمكن من اكتشاف 98 في المائة من حالات تضيق الصمام الأبهري الشديد، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لأمراض الصمامات التي تتطلب جراحة، و94 في المائة من حالات ارتجاع الصمام المترالي الشديد، حيث لا ينغلق صمام القلب تماماً ويتسرب الدم عكسياً عبره.

وبحسب الباحثين، فقد تمكنت السماعة المبتكرة من التقاط أنماط صوتية دقيقة قد يصعب على الأطباء ملاحظتها. وعند مقارنة أدائها بـ14 طبيباً عاماً استمعوا إلى أصوات القلب نفسها بسماعاتهم التقليدية، تفوقت السماعة الجديدة عليهم جميعاً من حيث الدقة.

ويؤكد الباحثون أن التقنية ليست بديلاً عن الأطباء، بل أداة فحص سريعة تساعد في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تحويل لفحوصات متقدمة.

وقال البروفسور ريك ستيدز، من مستشفيات جامعة برمنغهام، والمشارك في إعداد الدراسة: «أمراض الصمامات قابلة للعلاج. يمكننا إصلاح الصمامات التالفة، أو استبدالها، ما يمنح المرضى سنوات عديدة إضافية من الحياة الصحية. لكن توقيت التشخيص هو العامل الحاسم. ويمكن أن تحدث أدوات الفحص البسيطة والقابلة للتطبيق على نطاق واسع، مثل هذه الأداة، فرقاً حقيقياً من خلال الكشف عن المرضى قبل حدوث تلف لا يمكن إصلاحه».

وأكد الباحثون أنهم سيقومون بإجراء تجارب إضافية قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع.