«كليبس»... كاميرا غوغل الأولى بتقنيات الذكاء الصناعي

دراسة سلوك الناس قادت إلى تصميم أداة مراقبة غريبة تقرر بنفسها التقاط الصور

«كليبس»... كاميرا غوغل الأولى بتقنيات الذكاء الصناعي
TT

«كليبس»... كاميرا غوغل الأولى بتقنيات الذكاء الصناعي

«كليبس»... كاميرا غوغل الأولى بتقنيات الذكاء الصناعي

فكرة إصدار غوغل لكاميرتها الأولى تثير بعض الذعر بين الناس، فكاميرا «كليبس clips» الجديدة «الصغيرة جداً» من غوغل، والتي طرحت في الأسواق أخيرا، هي التي تقرّر ماذا تصوّر وتسجّل... أي أن نظام الذكاء الصناعي الموجود فيها يراقبكم في أي وقت تكون فيه الآلة مضاءة. وبعد إعلان غوغل عن إطلاق كاميرتها الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، غرّد إيلون ماسك على «تويتر» قائلاً: «هذا الأمر لا يبدو بريئاً».
- أداة مراقبة غريبة
حين رأيت الكاميرا لأول مرّة، لم أتمكّن من تجاهل شعوري بأن غوغل طوّرت أداة المراقبة الغريبة التي استخدمت في فيلم «ذا سيركل» للمخرج دايف إيغرز في سيليكون فالي. ولكن لمصلحة العلم، وللتخلص من القلق الذي انتابني، استخدمت الكاميرا الجديدة التي يبلغ سعرها 250 دولارا طوال أسبوعين، وسلّطت عدستها على مجموعة من الأطفال الصغار وهم يلعبون، وحملتها في قطار الأنفاق، وعلّقتها على لعبة من الفرو في مقهى للقطط. واستنتجت أخيراً أنّ إنجاز غوغل الجديد ليست عيناً شريرة مهمتها المراقبة الدائمة. ولا بدّ من الاعتراف بأن هذه الكاميرا لا تتمتع بالجودة الكافية لتلبية حاجتكم لكاميرا الهاتف، إلا أنّها تكشف لنا الكثير عن مستقبل التكنولوجيا.
يمكن القول إن «كليبس» هي نسخة من كاميرا «غو برو» ولكن بدماغ خاص بها. إنها الكاميرا الأولى التي تسعى إلى استخدام الذكاء الصناعي ليحلّ محلّ العمل الأساسي للمصورين، أي الضغط على زرّ الالتقاط. ليس من الصعب أبدا أن نتخيّل الإغراء الذي سيشعر به الآباء المسيطرون أو أي شخص يمضي الكثير من وقته في استخدام كاميرا هاتفه تجاه هذا الابتكار.
يمكن تثبيت كاميرا غوغل بالقرب من طفل صغير مثلاً، لتعمل على غربلة جميع اللحظات المضجرة التي تمرّ، وتسجّل مقطع فيديو مدّته سبع ثوانٍ يعرض بعض اللحظات المهمة. وكثيرون هم الأشخاص الذين يصوّرون أشياء كثيرة ولا يعدّلون أو ينظرون إلا للقليل منها. ولكن هذا الأمر بدا لغوغل مشكلة يمكن حلّها.
وإلى جانب الإنجاز الذي حققته في استخدامها الجديد للذكاء الصناعي، فهمت غوغل أخيراً أن الناس يشعرون بالتوجس منها، فبخلاف ما عودتنا عليه الشركة، تبذل «كليبس» اهتماماً إضافياً بطريقة استخدامها للبيانات التي يمكن أن تصبح تهديداً إضافياً للخصوصية.
- لقطات راصدة
ينطبق هذا الأمر على الإصدار الأول من الكاميرا على الأقلّ، ولا شكّ أنّ «كليبس» هي مجرّد البداية لاستخدام الذكاء الصناعي في الكاميرات وجميع أنواع الأجهزة التي نستخدمها في حياتنا اليومية.
من اللحظة التي يدير فيها المستخدم عدسة الكاميرا لتشغيلها، تبدأ «كليبس» بالبحث عن اللقطات المهمة. تستطيع عدستها التي تتميّز بزاوية واسعة أن ترى أكثر مما ترى كاميرات الهواتف، إلا أنّها تلتقط المشاهد بنوعية رديئة ودون أي صوت.
ولكن كيف تميّز الكاميرا الجديدة اللقطات «المثيرة للاهتمام»؟ تقول شركة غوغل إنها أمضت ثلاث سنوات في دراسة سلوك الناس أثناء استخدامهم للكاميرات، ثمّ استعانت بثلاثة محترفين: مخرج أفلام وثائقية، ومصوّر صحافي، ومصوّر فنّي، لتدريب الكاميرا على كيفية اختيار اللقطات الجميلة حين تحصل. العامل الجيّد في هذه الكاميرا يتمثّل ثباتها وتوازنها أثناء الحركة الخفيفة، أمّا العامل السلبي، فهو حصرية نشاطها. فقد علّم المحترفون «كليبس» كيف تبحث عن الوجوه السعيدة، وخاصة وجوه الأطفال إلى جانب التعرّف إلى الكلاب والقطط.
عندما جربناها في العالم الحقيقي، نجحت «كليبس» في تصوير نصف اللقطات التي كنت أرغب فيها، وعدد من اللقطات الأخرى التي لا تهمني. تقول غوغل إن الذكاء الصناعي لا يهدف إلى العثور على إبرة في كومة قش، بل إلى إزالة بعض من القش. اصطحبت «كليبس» إلى سان فرنسيسكو إلى مقهى للقطط لنرى إن كانت ستتمكن من التقاط كلّ اللحظات الجميلة في هذا المكان. فكانت النتيجة أنّ الكاميرا نجحت في التقاط بعض الصور الجميلة، ولكنها لم ترق إلى مستوى أداء كاميرا الهاتف. فقد كان علي أن أحرّكها باستمرار باتجاه المشهد المطلوب، على مسافة تتراوح بين ثلاث وثماني أقدام، صحيح أن «كليبس» تبدو صالحة للحمل والارتداء، إلا أنها لا تعمل جيّداً أثناء الحركة السريعة. مع «كليبس»، يجب أن تثقوا بالذكاء الصناعي. ستجدون زراً يمكنكم أن تستخدموه لإجبار الكاميرا على التقاط صورة ما، ولكن في حال استخدمتوه، ستضطرون أيضاً إلى الاستعانة بهاتفكم، إذ لا توجد في خلفية الكاميرا تريكم ما تراه عدستها. يمكنكم مثلاً أن تعرّفوا الكاميرا على الوجوه التي يجب أن تصوّرها من خلال تركيزها لثلاث ثوانٍ على صورة معينة، أو أن تسمحوا لها بالاطلاع على اللقطات الموجودة في ملف «غوغل فوتوز».
ولكن في حال كنتم تنوون شراء كاميرا تصوّر أشياء غير الأطفال والحيوانات الأليفة، من الحفلات الموسيقية إلى الرحلات في الطبيعة، يفضّل أن تختاروا كاميرا «غو برو هيرو 6 بلاك» التي توازي «كليبس» حجماً بسعر 400 دولار.
- «عين شريرة»
صحيح أن تركيز كاميرا غوغل الأولى يتمحور حول الأطفال الصغار والحيوانات الأليفة، إلا أنّها ورغم ذلك أثارت أسئلة شائكة: هل تلتقط «كليبس» صوراً متساوية للأولاد ذوي البشرة الفاتحة والداكنة؟ وكانت خوارزميات غوغل عام 2015 قد عرّفت صور الأطفال أصحاب البشرة الداكنة على أنّهم غوريلات، الأمر الذي أساء لسمعة الشركة.
اختبرت «كليبس» بتصوير ستة أطفال بينهم آسيوي، وأفريقي - أميركي، وآخر أبيض البشرة، وبدت الكاميرا مهتمة بهم جميعهم بشكل منصف. تقول غوغل إنّ تركيزها اليوم ينصبّ على بناء ذكاء صناعي شامل، ولكنّها في الوقت نفسه ستحافظ على سريّة خوارزمياتها التي ستزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
وماذا عن اللقطات التي لا تلتقطها الكاميرا؟ في حال سمحت لمنتج ما بأن يوجد في حياتي اليومية، من هي الجهة التي ستتمكّن من رؤية ما يحصل فيها؟ ففكرة أنّ «كليبس» ليست مدرّبة للتعرّف إلى صور غير الوجوه والحيوانات الأليفة لا تعني أبدا أنها لن تشهد على لحظات مهمّة وخاصّة.
ولكن ما هي المفاجأة التي قدّمتها غوغل في هذه الكاميرا؟ خصوصية ممتازة. فقد تبيّن لي أن «كليبس» لا تتصل بالإنترنت، إذ يتمركز ذكاؤها في هيكل الكاميرا وليس في التقنية السحابية. (يقال إن هذا الأمر تطلّب تطورات نوعية أدخلت على هيكل الكاميرا انتهت منذ فترة قصيرة فقط). استخدمت غوغل سابقاً الذكاء الصناعي لتحليل صور الناس بأسلوب تدخّلي بعض الشيء عبر خدمتها الشهيرة «فوتوز»، ولكن الكاميرا الجديدة التي أطلقتها لا تعتمد على القدرات نفسها.
تبقى اللقطات التي تلتقطها «كليبس» على الكاميرا حتى يستعين المستخدم بتطبيق من آندرويد أو آيفون لنقل الصورة إلى ألبوم الصور في الهاتف أو ليتخلّص منها. (تتميّز «كليبس» بسعة تخزين تصل إلى 16 غيغابايت، لم أستطع ملأها لأن بطارية الكاميرا لا تدوم أكثر من ثلاث ساعات).
وقالت غوغل إنها لا تستخدم بيانات المستخدمين أو خياراتهم في تحديد اللقطات التي يجب أن تبقيها أو تمحيها لتحسين خوارزمياتها.
تشكّل هذه الكاميرا أيضاً مصدر استهداف آخر نضعه في حضانة الأطفال أو أندية الحيوانات الأليفة وتستفيد منه شركة باتت تملك الكثير من البيانات عنّا. يشعر الكثير من المستهلكين المهتمين بالتقنيات الرقمية بالريبة من بعض المنتجات كمساعد «غوغل هوم» الصوتي، ومنافسيه أمازون إيكو و«آبل هوم بود». «وتجدر الإشارة إلى أنّ الرئيس التنفيذي لأمازون جيفري ب. بيزوس هو مالك صحيفة (واشنطن بوست) أيضاً».
فقد أظهر استطلاع أجرته شركة «ديلويت» العام الماضي أن 40 في المائة من المشاركين عبّروا عن قلقهم من قدرة الأجهزة المنزلية الذكية على كشف معلومات عن حياتهم الشخصية.
- كاميرات ذكية
قد تكون «كليبس» الكاميرا الأولى التي تعمل بالتصويب والتصوير التلقائي، ولكنّ الأكيد هو أنّها تقول الكثير عن مستقبل الذكاء الصناعي في حياتنا. تستخدم شركة أمازون مثلاً هذا الذكاء للحكم على أسلوب اختيار أزيائنا، بواسطة كاميرا «إيكو لوك». وفي أوائل هذا الشهر، أطلقت شركة «لايت هاوس» الناشئة كاميرا أمنية للمنازل تعمل بالذكاء الصناعي وتتميّز بمهارة عالية تمكّنها من تنبيه الأهل عندما يتأخر أولادهم في العودة إلى المنزل بعد المدرسة. وأنا شخصياً أضمن أن تقديم مقاطع فيديو متطورة تظهر الحيوانات الأليفة هو البداية فقط في طموحات غوغل. تستحق غوغل كلّ التقدير لإثباتها إمكانية تصميم منتجات تعمل بالذكاء الصناعي لا تتطلب نشر بيانات خاصة على الإنترنت. ولكن التهديد الذي قد يقلقنا لاحقاً سيكون في حال (أو عندما) تقرر الشركة أن تحدّث شروط خدمتها وتصل «كليبس» بالتقنية السحابية، أو عندما تطلق إصداراً جديداً يعمل على شكل كاميرا مراقبة.
تقول إميلي كلارك، الناطقة باسم غوغل إن «كليبس» لا تتصل بالإنترنت لأسباب تتعلّق بالخصوصية وحرصاً من الشركة على ضمان أولوية النقل السريع للبيانات عبر الهاتف. ولكن عندما سئلت ما إذا كان هذا الوضع سيتغيّر مستقبلاً، أجابت: «لا يمكننا أن نخمّن».
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تكنولوجيا تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

توسع «سبوتيفاي» خدمة الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً مع أسواق عربية جديدة ومكتبة واسعة ونماذج اشتراك متعددة عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يتنبأ «شات جي بي تي» بعمر المستخدم عبر إشارات الحساب وسلوك الاستخدام لتفعيل ضوابط أمان وتجربة مخصصة للمراهقين عند الحاجة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تحديث جديد يتيح التحكم بأجهزة المنزل الذكي عند انقطاع الإنترنت (سامسونغ)

تحديث من «سامسونغ» يجعل المنزل الذكي أقل اعتماداً على السحابة

يتيح التحديث التحكم محلياً بالأجهزة المضافة حتى عند انقطاع الإنترنت أو اضطرابه، دون الحاجة إلى إرسال الأوامر عبر السحابة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «الواجهة الذكية» تتيح إنشاء أدوات ورسومات قابلة للتفاعل داخل المحادثة

«شات جي بي تي» يضيف رسوماً وأدوات تفاعلية داخل المحادثات

أعلنت «أوبن إيه آي» إطلاق ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تحمل اسم «الواجهة الذكية» (Intelligent UI)، تتيح للنظام إنشاء عناصر وواجهات تفاعلية داخل المحادثة نفسها.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
TT

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

أعلنت «سبوتيفاي» توسيع خدمة الكتب الصوتية من 22 سوقاً إلى أكثر من 180 سوقاً بحلول نهاية 2026؛ في خطوة تشمل أسواقاً واسعة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركتين، وتمنح أكثر من 750 مليون شخص إمكانية الوصول إلى الكتب الصوتية عبر المنصة.

وتشمل القائمة المعلنة أسواقاً عربية عدة، من بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس والجزائر وليبيا وفلسطين، ما يمنح التوسع بعداً إقليمياً واضحاً بعدما كانت الخدمة تتركز سابقاً بصورة أساسية في عدد محدود من الأسواق.

أكثر من 350 ألف عنوان للأسواق الجديدة

قالت «سبوتيفاي» إن المستخدمين في الأسواق الجديدة سيتمكنون من الوصول إلى أكثر من 350 ألف عنوان، ضمن مكتبة تغطي أكثر من 120 لغة. وتعمل الشركة مع أكثر من 300 ناشر حول العالم لتوسيع المحتوى المتاح بلغات وأسواق مختلفة.

ويختلف هذا الرقم عن الحجم الإجمالي لمكتبة الكتب الصوتية على المنصة، إذ تقول «سبوتيفاي» في بيانات أخرى إن كتالوجها العالمي تجاوز 700 ألف عنوان، فيما أشارت تقارير أحدث مرتبطة بإعلان فرانكفورت إلى أن العدد الإجمالي بات يتجاوز 800 ألف كتاب صوتي.

وفي السعودية، كانت الكتب الصوتية متاحة بالفعل قبل هذا الإعلان ضمن خدمة «بريميوم»، مع 12 ساعة استماع شهرياً للمشتركين المؤهلين وأكثر من 350 ألف عنوان ضمن كتالوج الاشتراك، إضافة إلى إمكانية شراء عناوين منفردة عبر مشغل الويب. وتظهر بيانات الدعم الرسمية أن السعودية والإمارات كانتا ضمن الأسواق الـ22 التي توفرت فيها الخدمة قبل التوسع العالمي الحالي.

ارتفع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة فيما زادت ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة (أدوبي)

أسواق عربية جديدة

يعني الإعلان الجديد أن الانتشار الإقليمي يتسع إلى ما هو أبعد من السعودية والإمارات، ليشمل بقية أسواق الخليج ودولاً في المشرق وشمال أفريقيا. ولم تعلن «سبوتيفاي» حتى الآن نموذجاً موحداً للوصول إلى الكتب الصوتية في جميع هذه الأسواق. فالشركة توفر في بعض الدول 12 ساعة شهرياً ضمن اشتراك «بريميوم»، بينما تعتمد في أسواق أخرى بصورة أكبر على خدمة «Audiobooks+» التي تتيح شراء ساعات إضافية، إلى جانب خيار شراء كتاب محدد بشكل مباشر والاحتفاظ بإمكانية الاستماع إليه. وأكدت الشركة أن الأسعار ونماذج الوصول ستختلف بحسب السوق.

وتقول «سبوتيفاي» إن «Audiobooks+» تجاوزت مليون مشترك خلال ما يزيد قليلاً على عام واحد، فيما تجاوزت الإيرادات السنوية المتكررة للخدمة 100 مليون دولار. كما تسمح الإضافة لمشتركي خطط «Family» و«Duo» بالحصول على ساعات إضافية للاستماع، مع خطط لتوسيعها إلى فئات أخرى من المشتركين.

نمو في الاستماع

يأتي التوسع بعد ارتفاع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي، بينما زاد إجمالي ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة، وفق أرقام أعلنتها الشركة خلال معرض فرانكفورت للكتاب.

وكانت «سبوتيفاي» قد أشارت في وقت سابق من العام إلى أن ما يقارب نصف مستخدمي الكتب الصوتية لديها تقل أعمارهم عن 35 عاماً، فيما ارتفعت ساعات الاستماع بنسبة 60 في المائة بين عامي 2024 و2025.

تطور «سبوتيفاي» أدوات جديدة لاكتشاف الكتب ومتابعة الاستماع وخيارات مثل الساعات الإضافية وشراء الكتب بشكل منفصل (أدوبي)

أدوات جديدة لاكتشاف الكتب

إلى جانب التوسع الجغرافي، تعمل الشركة على تطوير تجربة الكتب داخل التطبيق. ومن بين الأدوات التي طرحتها «Page Match»، التي تسمح للمستخدم بالانتقال بين الكتاب الورقي أو الإلكتروني ونسخته الصوتية، عبر مطابقة الصفحة مع موضع الاستماع. وتقول «سبوتيفاي» إن أكثر من مليون شخص يستخدمون الميزة شهرياً.

كما أطلقت الشركة خلال 2026 أدوات لاكتشاف الكتب عبر قوائم وترشيحات مخصصة، إلى جانب البحث الحواري وإنشاء قوائم تشغيل للكتب الصوتية، في محاولة لدمج تجربة الكتب بصورة أعمق داخل التطبيق الذي يضم الموسيقى والبودكاست. ويستمر طرح الخدمة على دفعات حتى نهاية 2026، على أن تختلف مواعيد الإطلاق ونماذج الاشتراك والأسعار من سوق إلى آخر، بينما تمثل أسواق الشرق الأوسط جزءاً أساسياً من أكبر توسع جغرافي للكتب الصوتية على «سبوتيفاي» حتى الآن.


كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)
يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)
TT

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)
يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كشفت «أوبن إيه آي» مزيداً من التفاصيل حول نظام التنبؤ بالعمر داخل «شات جي بي تي»، الذي يستخدم إشارات مرتبطة بالحساب وسلوك الاستخدام لتقدير ما إذا كان المستخدم قد يكون دون 18 عاماً، بدلاً من الاعتماد فقط على تاريخ الميلاد المُدخل عند إنشاء الحساب. وإذا رجّح النظام أن الحساب يعود إلى مراهق مؤهل، يتم تفعيل تجربة «ChatGPT for Teens» تلقائياً مع ضوابط إضافية للمحتوى وبعض القيود على الميزات.

وحسب «أوبن إيه آي»، ينظر نظام التنبؤ بالعمر إلى مجموعة من الإشارات، من بينها الموضوعات العامة التي يناقشها المستخدم، والأوقات التي يستخدم فيها «ChatGPT»، وكيفية وتوقيت استخدام الحساب، وأنماط النشاط عبر الزمن، إضافة إلى عمر الحساب نفسه. ولا يحل هذا النظام محل تاريخ الميلاد، بل يعمل كطبقة أمان إضافية. ولهذا يمكن للحساب أن يُصنّف ضمن تجربة المراهقين حتى لو كان المستخدم قد أدخل تاريخ ميلاده عند التسجيل، في حال أظهرت الإشارات الأخرى احتمال أن يكون دون 18 عاماً. كما تقر الشركة بأن النظام قد يخطئ في بعض الحالات.

يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

ماذا يتغير للمستخدمين دون 18 عاماً؟

عندما يُصنّف الحساب على أنه قد يعود إلى مستخدم مراهق، يمكن لـ«ChatGPT» تفعيل تجربة مخصصة تتعامل بحذر أكبر مع بعض أنواع المحتوى، مثل العنف الصريح، والتحديات التي قد تشجع على سلوك خطير، وأدوار المحادثة الجنسية أو العاطفية أو العنيفة، إضافة إلى المحتوى الذي يروّج لمعايير جمال متطرفة أو حميات غير صحية أو التنمر المرتبط بصورة الجسد.

ولا يحتاج المستخدم إلى تفعيل التجربة يدوياً، إذ تقول «أوبن إيه آي» إنها تُطبَّق تلقائياً على الحسابات المؤهلة. ويظل الحساب فعالاً، مع استمرار إمكانية استخدام «ChatGPT» للتعلم والإبداع وطرح الأسئلة، فيما تؤكد الشركة أنها لا تعرض إعلانات على حسابات المراهقين.

أدوات تعليمية وضوابط عائلية

كانت «أوبن إيه آي» قد وسعت عالمياً تجربة «ChatGPT for Teens» مع مجموعة من الأدوات المخصصة للاستخدام اليومي والدراسة. ومن بينها ( Study Mode) الذي يوجه المستخدم عبر خطوات وأسئلة بدلاً من تقديم الإجابة مباشرة، ويمكن اقتراحه عند استخدام المنصة في الواجبات أو التعلم. كما تتضمن التجربة ميزات مثل (Quiet Hours) التي تتيح تحديد فترات زمنية للحد من الوصول إلى الخدمة.

ويمكن للآباء أو الأوصياء ربط حساباتهم بحساب المراهق عبر أدوات الرقابة الأبوية، بما يسمح بإدارة بعض الإعدادات. وتوضح «أوبن إيه آي» أن هذه الضوابط لا تمنح الوالدين حق الاطلاع على محادثات المراهق نفسها.

شملت تجربة المراهقين أدوات دراسة ورقابة أبوية وفترات هدوء للاستخدام (د.ب.أ)

ماذا يحدث إذا أخطأ النظام؟

إذا كان المستخدم يبلغ 18 عاماً أو أكثر ووُضع في تجربة المراهقين عن طريق الخطأ، فيمكنه مراجعة تصنيف العمر من خلال (الإعدادات> الحساب > العمر )، ثم استخدام خيار التحقق من العمر إذا كان متاحاً في حسابه.

وتعتمد «أوبن إيه آي» على شركة خارجية تُدعى (Persona) لإجراء عملية التحقق. وقد يُطلب من المستخدم، حسب البلد، تقديم صورة حية للوجه أو وثيقة هوية حكومية أو كليهما. وتقول الشركة إن «Persona» تحذف صورة الهوية أو صورة الوجه خلال سبعة أيام من التحقق، بينما لا تتلقى «أوبن إيه آي» نسخة من الهوية أو الصورة نفسها، بل المعلومات اللازمة لتحديد التجربة المناسبة للحساب. وإذا ثبت أن المستخدم فوق 18 عاماً، فتُزال ضوابط المراهقين. أما إذا أظهرت عملية التحقق أن الحساب ينبغي أن يبقى ضمن تجربة المراهقين، فقد تستمر الحماية أو تُعاد إلى الحساب.

طبقة أمان إضافية

توضح «أوبن إيه آي» أن التنبؤ بالعمر ليس نظاماً نهائياً للحكم على عمر المستخدم، بل آلية إضافية تساعدها على تطبيق التجربة المناسبة للحسابات الأصغر سناً. وإذا اختار المستخدم التحقق من عمره عبر «Persona»، فإن الشركة تقول إنها لن تستمر بعد ذلك في تشغيل نظام التنبؤ بالعمر على ذلك الحساب. بهذا النهج، تجمع «أوبن إيه آي» بين تاريخ الميلاد، وإشارات الاستخدام، والتحقق الخارجي من العمر، بهدف تحديد متى يجب تطبيق الضوابط المخصصة للمراهقين داخل «تشات جي بي تي».


أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)
بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)
TT

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)
بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

رصدت شركة «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة بريد إلكتروني احتيالية خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) و18 سبتمبر (أيلول) 2026، اعتمدت على روابط شرعية مرتبطة بخدمات «مايكروسوفت» لإعادة توجيه المستخدمين إلى مواقع خبيثة، في أسلوب يجعل الرسائل أكثر إقناعاً وأصعب في الاكتشاف بالطرق التقليدية.

وتستغل الحملة آلية المصادقة في خدمة «مايكروسوفت إنترا Microsoft Entra»، إذ ينشئ المهاجمون تطبيقات مسجلة داخل المنصة ويحددون عنوان إعادة توجيه يقود إلى موقع خبيث. وبعد ذلك تُرسل إلى الضحية روابط تبدو مرتبطة ببنية «مايكروسوفت» الرسمية، لكنها تنتهي في موقع مصمم لسرقة البيانات أو دفع المستخدم إلى تنزيل برمجيات خبيثة.

استغلال مسار مصادقة شرعي

حسب «كاسبرسكي»، يبدأ المهاجم بإنشاء حساب «مايكروسوفت» وتسجيل الدخول إلى مركز الإدارة الخاص بـ«Microsoft Entra»، ثم ينتقل إلى قسم تسجيل التطبيقات لإنشاء تطبيق جديد.

وفي أثناء عملية التسجيل، تسمح الخدمة بتحديد عنوان إعادة توجيه ينتقل إليه المستخدم بعد استكمال التحقق. وهنا يضع المهاجم عنوان موقعه الخبيث، ثم يستخدم رابط إعادة التوجيه المرتبط بالتطبيق المسجل داخل رسائل التصيد.

وعندما ينقر المستخدم على الرابط، قد يمر أولاً عبر نطاق يبدو تابعاً لـ«مايكروسوفت»، قبل أن يصل إلى الموقع الذي يتحكم فيه المهاجم. وتزيد هذه الخطوة من صعوبة التمييز بين الرسالة الأصلية والاحتيالية، خصوصاً بالنسبة إلى المستخدمين الذين اعتادوا البحث عن نطاقات الشركات المعروفة للتحقق من مصداقية الروابط.

يعتمد المهاجمون على إعدادات داخل «Microsoft Entra» لجعل الرسائل أكثر إقناعاً (الشركة)

رسائل تبدو كأنها حقيقية

لم يقتصر الاستغلال على روابط إعادة التوجيه، إذ رصد الباحثون أيضاً طريقة أخرى تستخدم مركز إدارة «مايكروسوفت إنترا» لإدخال محتوى احتيالي داخل إشعارات شرعية ترسلها الخدمة نفسها.

ووفق التقرير، ينشئ المهاجمون حسابات وهمية داخل المنصة، ثم يضيفون عنوان البريد الإلكتروني الحقيقي للضحية بوصفه بريداً احتياطياً يمكن استخدامه لتسلم رموز التحقق أو إعادة تعيين كلمات المرور.

بعد ذلك، يتلقى الضحية رمز تحقق لم يطلبه، لكن الرسالة نفسها تحتوي على نص أضافه المهاجم داخل الحقول المرتبطة بالحساب الوهمي، مما يجعل البريد يبدو في ظاهره كأنه صادر من نظام رسمي تابع لـ«مايكروسوفت».

هجمات أصعب في الاكتشاف

تكمن خطورة الأسلوب في أن المهاجم لا يكتفي بانتحال هوية شركة معروفة، بل يستخدم فعلياً أجزاء من بنيتها وخدماتها الشرعية. ويقول أندري كوفتون، مدير مجموعة حماية البريد الإلكتروني من التهديدات لدى «كاسبرسكي»، إن هذا النوع من الهجمات يرفع مستوى المصداقية بشكل كبير ويجعل المؤشرات المعتادة للتصيد أقل فاعلية. فوجود رابط تابع لخدمة حقيقية أو وصول إشعار من نظام رسمي لا يعنيان بالضرورة أن محتوى الرسالة آمن.

وتشير الشركة إلى أن اكتشاف هذا النوع من الاحتيال بالاعتماد على المستخدم وحده يصبح أكثر صعوبة، لأن الرسالة لا تحمل بالضرورة العلامات التقليدية المعروفة، مثل اسم نطاق مزيف أو أخطاء واضحة في هوية المرسل.

بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

حماية متعددة الطبقات

توصي «كاسبرسكي» المؤسسات باستخدام حلول متقدمة لحماية البريد الإلكتروني، خصوصاً تلك القادرة على تحليل الروابط والسلوكيات المشبوهة بدلاً من الاكتفاء بفحص عنوان المرسل أو النطاق.

وتقول الشركة إن حلولها تعتمد على طبقات متعددة من الحماية، تشمل خوارزميات تعلم الآلة ومراقبة السلوك في الوقت الحقيقي وتقنيات مكافحة التصيد. كما تشير إلى أن بعض أدواتها المخصصة للمستخدمين الأفراد تتضمن وظائف للتحقق من تسرب البيانات ومخاطر سرقة الهوية.

وتبرز هذه الحملة تحولاً في أساليب التصيد، حيث لم يعد المهاجمون يعتمدون فقط على تقليد الشركات الكبرى، بل أصبحوا يبحثون عن طرق لاستغلال خدماتها الشرعية نفسها لإضفاء مزيد من المصداقية على الرسائل والروابط التي يستخدمونها.