الشاعرة الهولندية هاغار بيترز توجه سهاماً حادة إلى نيرودا

لم يلفظ قط اسم ابنته الوحيدة أمام الناس

بابلو نيرودا وفي الاطار ابنتة نيرودا مالفا
بابلو نيرودا وفي الاطار ابنتة نيرودا مالفا
TT

الشاعرة الهولندية هاغار بيترز توجه سهاماً حادة إلى نيرودا

بابلو نيرودا وفي الاطار ابنتة نيرودا مالفا
بابلو نيرودا وفي الاطار ابنتة نيرودا مالفا

خلال زيارتي الأولى إلى تشيلي أواسط الثمانينات، وبعد أن أمضيت يوماً في الجزيرة السوداء، وهي ليست جزيرة ولا سوداء، حيث يقوم المنزل المتحف الذي سكنه الشاعر الكبير بابلو نيرودا، عدت إلى العاصمة سانتياغو لتناول الغداء في المطعم الذي كان يتردد عليه واضع مرثيّة الغياب، وسألت عن الخادم الذي قيل لي إنه كان الذي يقدّم الطعام إلى دون بابلو. جاءني رجل نحيل وأنيق، ربما في العقد السابع من عمره، لكنه ما زال ينضح بالحيوية والابتسامة تسبقه. طلبت منه أن يُحضر لي الطبق الذي كان مفضّلاً عند نيرودا، فغاب فترة ثم عاد بصحن اتسّع لشتّى أصناف اللحوم والحبوب والبيض والخضراوات التي سخى عليها المَرَق وكأنه ينادي: يا جياع العالم اتحدوا! لم يُخفِ اندهاشي على الخادم الذي اتسّعت بسمته بلمحة من التواطؤ قائلاً: دون بابلو كان جسيماً فاره الطول!
كنت أعرف عن الضخامة البدنية لشاعري المفضّل، وعن حبّه للطعام والمُدام، وشغفه الجارف بالنساء. ولا يغيب عني أن الإبداع يتولّد في رحم تعقيدات النفس العصيّة على التفسير المنطقي، لكن ما شاهدته في ذلك الطبق كان مستحيلاً أن يوحي بأن آكله هو نفسه الذي كتب أرقّ أشعار الحب والغزل في تاريخ اللغة الإسبانية. وأعترف بأني منذ ذلك اليوم ما استطعت قراءة قصائد نيرودا من غير أن يحضر في بالي ذلك الجبل من الطعام... إلى أن جاء من يرفع السدول عن لغز أكبر بكثير في حياة من كتب أجمل دواوينه قبل أن يبلغ العقد الثاني من العمر.
«مالفا» هو عنوان الكتاب الذي وضعته الشاعرة الهولندية هاغار بيترز عن الابنة الوحيدة الشرعية، والسرية، لنيرودا، التي ولدت صيف العام 1934 في مدريد وتوفيّت في مدينة غودا الهولندية قبل بلوغ الثامنة بسبب من مرض ناجم عن تشويهات جينية في الدماغ يؤدي إلى تضخّم في الرأس ويمنع النمو ويعطّل الحواس:
«اسمي مالفا مارينا ترينيداد دل كارمن ريّس، أصدقائي هنا ينادوني مالفيتا والآخرون مالفا. أؤكّد لكم أني لست من اختار لي هذا الاسم (معناه نبتة الماء التي تنمو قرب البحر)، بل والدي، ذلك الشاعر العظيم، مثلما كان يختار عناوين قصائده ودواوينه. لكنه وضعته الشاعرة الهولندية هاغار بيترز عن الابنة الوحيدة الشرعية. بداية حياتي الأبدية كانت يوم مماتي في غودا عام 1943، حيث سارت حفنة من الناس وراء نعشي الصغير، بعكس جنازة والدي من بعدي بثلاثين عاماً في سانتياغو دي تشيلي». هكذا تبدأ بيترز كتابها عن ابنة نيرودا من زوجته الأولى الهولندية ماريّا هاغينار التي تعرّف إليها واقترب منها في جزيرة جافا عندما كان قنصلاً لبلاده في إندونيسيا.
كان نيرودا سعيداً بولادة ابنته، لكن سعادته لم تدم طويلاً؛ إذ لم يكن وارداً في حساباته أن تكون مولودته مصابة بمثل تلك العاهة الجسدية. هذا ما يستدّل من مراسلاته التي تتضمن مقاطع يصعب التخيّل كيف يمكن أن تصدر عن الشاعر الذي كتب مائة قصيدة حب. يقول في إحدى رسائله إلى صديقته وزوجة الشاعر الأرجنتيني بابلو روخاس: «... تفرّق شمل الكتّاب الذين توزّعوا على المصايف. فيديريكو (لوركا) بعث إلي من غرناطة قصيدة جميلة مهداة إلى ابنتي. ابنتي، أو من هكذا أسمّيها، كائن في منتهى السخافة، أشبه بنقطة وفاصلة، مصّاصة دماء ضئيلة الوزن. تحسّن الوضع الآن أيتها العزيزة بعد فترة مديدة من العذاب...».
ويستدّل من شهادة الشاعر الإسباني فيثنتي ألكسندري الحائز أيضاً جائزة نوبل، والذي كان صديقاً مقرّباً يتردد على نيرودا خلال إقامته في مدريد، كم كان شاعر التشيلي الأكبر متعثّراً أمام مصابه بابنته. بعد زيارته نيرودا في منزله عقب ولادة ابنته كتب ألكسندري: «... خرجت إلى الشرفة الضيّقة والطويلة كطريق نحو النهاية لأرى بابلو منحنياً فوق سرير ابنته الصغير. بدا لي بعيداً فيما كنت أسمعه يقول: مالفا مارينا، هل تسمعيني؟ تعال يا فيثنتي، تعال! أنظر إلى هذه المعجزة... طفلتي... أجمل ما في الدنيا. كانت العبارات تنثال من فمه بينما كان يشير إلي بيده كي أقترب وينظر بسعادة إلى السرير أمامه. كان مبتسماً وراء سحابة رقيقة ومحيّرة من الانبهار. دنوت من السرير ونظرت بداخله لأرى رأساً ضخماً... رأساً كاد أن يبتلع تقاسيم الوجه بكاملها... رأساً شرساً نما بلا رحمة ومن غير انقطاع إلى أن ضيّع مآله. رأيت مخلوقاً (هل كانت فعلاً مخلوقاً؟) يتعذّر أن تنظر إليه من غير ألم. رفعت عيني مصعوقاً، تمتمت أصواتاً لمن كان ينتظر سماعها وتدبّرت لي قناعاً على شكل ابتسامة في حين كان بابلو يشّع ذهولاً في يقظة حلمٍ بصلابة الصخر، واعتزاز فرحه، والامتنان لعطيّة السماء».
لم تنقض فترة طويلة على ولادة مالفا حتى راح نيرودا يبتعد عن زوجته، وانقطع عن ذكر ابنته حتى أمام الأصدقاء، ويرجّح أنه كان قد بدأ علاقة مع سيدة أرجنتينية سينتقل ليعيش معها بعد أن هجر زوجته. ومع اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية قرر الهرب مع عائلته إلى مونتي كارلو، حيث سرعان ما قرر أن يقطع علاقته نهائياً بزوجته رافضاً أن يمدّها بأي مساعدة مالية؛ مما اضطرها إلى التوجّه مع ابنتها إلى بلدها هولندا لتستقر في مدينة غودا، حيث كانت تودع الطفلة المريضة في عناية الأسر والمستشفيات في حين كانت هي تعمل فيما تيسّر لها.
حرصت بيترز في كتابها الموثّق على استخدام لغة شاعرية، وطفولية في ظاهرها، حمّلتها سهاماً جارحة وجهّتها بدقة إلى صرح الشاعر الذي كان العالم يذوب على عذوبة قصائده ورقة مشاعره. يستفاد من الرسائل التي واصلت ماريّا هاغينار كتابتها إلى نيرودا، أنها إلى جانب معاتبته وتوبيخه لإهماله واجباته تجاه ابنته، كانت تخاطبه دائماً بموّدة وحنان رغم الظروف القاسية التي كانت تعيشها مع ابنتها، وبخاصة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية وتعرّض مدينة غودا تحديداً لقصف الطيران النازي. وفي الثاني عشر من مارس (آذار) انطفأت مالفا عن ثماني سنوات ودُفنت بعيداً عن البحر الذي تنمو بقربه زهرة الماء. أبلغت ماريّا الشاعر بوفاة مالفا وطلبت إليه أن يحضر لدفنها، لكن ردّ نيرودا جاء صمتاً مدويّا ما زال يتردد إلى اليوم.



مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».


أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

حققت أفلام سينمائية مصرية تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية بصورة أكبر مما حققته عند عرضها بالصالات السينمائية، وسط تباين وانقسام في الآراء حول هذه الأعمال بين الإشادة والانتقاد، وكان أحدث هذه الأفلام «السادة الأفاضل» و«السلم والثعبان 2: لعب عيال».

ونال فيلم «السلم والثعبان 2: لعب عيال» انتقادات مع عرضه عبر إحدى المنصات في أول أيام عيد الفطر مع تعليقات منتقدة للغة الحوار بين بطلي الفيلم عمرو يوسف وأسماء جلال، فيما صدر بيان من شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني منتقدة الفيلم بسبب ظهور بطلي العمل في أحد المشاهد بملابس أطقم الضيافة والقيادة الجوية للشركة.

كما تعرض الفيلم لانتقادات مرتبطة ببعض الألفاظ والجمل التي وردت على لسان الأبطال في الأحداث، ومنها لفظ سمح به رقابياً للمرة الأولى، بوقت اتهم فيه آخرون الفيلم بكونه يسيء لقيم الحياة الزوجية ويشجع على إقامة علاقات غير شرعية خارج إطار الزواج.

الانتقادات التي طالت الفيلم بعد عرضه على إحدى المنصات لم تكن حالة فريدة مقارنة بالعمل، لكنها سبق وتكررت مع فيلم «السادة الأفاضل» للمخرج كريم الشناوي، الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «الجونة السينمائي» وحقق إيرادات كبيرة بالسينما، لكن الفيلم واجه انتقادات عديدة فور طرحه على إحدى المنصات.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ونال الفيلم الاجتماعي الكوميدي العديد من التعليقات والآراء السلبية لدرجة أن البعض وصفه بأنه فيلم غير مفهوم للمشاهدين مع اتهامات بالإطالة غير المبررة في الأحداث التي دارت غالبيتها في يوم واحد بإحدى القرى الريفية حول عائلة تعمل في الإتجار بالآثار.

واعتبر الناقد المصري محمد عبد الرحمن أن الفارق الجوهري بين السينما والمنصات الرقمية لا يتعلق فقط بطريقة العرض، بل بسلوك الجمهور نفسه، موضحاً أن «جمهور السينما يذهب لمشاهدة الفيلم على مدار أسابيع، بينما جمهور المنصات يشاهد العمل في توقيت متقارب ويعلّق في اللحظة نفسها، وهو ما يخلق حالة من الزخم الفوري حول أي فيلم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا التفاعل السريع لا يكون دائماً قائماً على مشاهدة كاملة، إذ باتت المنصات تتيح مقاطع قصيرة من الأفلام، ما يدفع البعض لتكوين أحكام جزئية بناءً على هذه المشاهد فقط، إلى جانب انتشار القرصنة التي تساهم في وصول الفيلم إلى نطاق واسع جداً، وهو ما يضاعف حجم الجدل حوله».

رأي يدعمه الناقد الفني أندرو محسن الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «انتشار المقاطع القصيرة المقتطعة من الأعمال هي التي تجعل حتى من لم يشاهد الفيلم كاملاً يدخل في دائرة النقاش أو الهجوم».

وعدّ «السبب الرئيسي وراء تضخم ردود الفعل على الأفلام بعد عرضها على المنصات يعود إلى اتساع دائرة الإتاحة مقارنة بدور العرض»، مشيراً إلى أن «عدد التذاكر المباعة للأفلام المتصدرة حالياَ لا يتجاوز في كثير من الأحيان مليون مشاهد، بينما تصل الأفلام عبر المنصات إلى أعداد أكبر بكثير، فضلاً عن عمليات القرصنة على المنصات التي تتيح للأفلام مشاهدة على نطاق أوسع بكثير من مشتركي المنصة العارضة فحسب».

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد، أن الفيلم عندما يُعرض خارج حدود السينما التقليدية يصل إلى جمهور أوسع وأكثر تنوعاً، وهو ما يفتح الباب أمام قراءات مختلفة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فيلم (السلم والثعبان 2: لعب عيال) حظي في السعودية باستقبال مختلف، حيث رآه قطاع من الجمهور عملاً خفيفاً وحقق حضوراً لافتاً كأحد أنجح الأفلام المصرية إيراداً في 2025 بالصالات السعودية».

وأكد أن «اختلاف الآراء حول أي فيلم أمر طبيعي نتيجة تباين الخلفيات الثقافية واهتمامات المشاهدين، وأن هذا الجدل في حد ذاته صحي ومفيد لصناع السينما لأنه يخلق نقاشاً مستمراً حول الأعمال الفنية»، على حد تعبيره.

Your Premium trial has ended


«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
TT

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية عن تعطيل الدراسة الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة، وقالت في بيان لها، الثلاثاء: «نظراً للأحوال الجوية غير المستقرة التي من المتوقع أن تشهدها بعض المحافظات بداية من الغد الأربعاء، وجّه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بمنح جميع المدارس على مستوى الجمهورية، إجازة خلال يومي الأربعاء والخميس، على أن تكون الإجازة للطلاب والمعلمين والعاملين بالمدارس كافة، وذلك بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية».

وبينما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر حالة من استقرار الأحوال الجوية يوم الثلاثاء، حذرت في المقابل من «حالة قوية من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية على أغلب الأنحاء يوم الأربعاء 25 مارس (آذار) الحالي، وقد تمتد إلى يوم الخميس، تتضمن فرص أمطار غزيرة ورعدية أحياناً على بعض المناطق بمصر، قد يصاحبها فرص تساقط حبات البرد، إلى جانب احتمالات لرياح شديدة، وتجميع الأمطار في بعض المناطق».

إلى ذلك وجّه وزير التعليم العالي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة بتعليق الدراسة حضورياً بالجامعات والمعاهد واستمرارها بنظام التعليم الأونلاين يومي الأربعاء والخميس؛ نظراً لتوقعات بعدم استقرار الأحوال الجوية، وفقاً لبيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

واستثنى من ذلك الأطقم الطبية، وأفراد الأمن الجامعي، والعاملين بإدارات الصحة والسلامة المهنية، والنوبتجيات، وكذا من تقتضي طبيعة عملهم الوجود، وذلك وفقاً لما يقرره رؤساء الجامعات بما يضمن حسن إدارة الموقف داخل كل جامعة وكلية ومعهد، وفق بيان للوزارة الثلاثاء.

تكاثر السحب المتوسطة والمنخفضة على مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

فيما أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، رفع درجة الجاهزية والاستعداد لمواجهة تقلبات الطقس يومي الأربعاء والخميس، وربط غرف العمليات بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ بالوزارة؛ لمواجهة حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية وتقلبات الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس؛ وفقاً للتحذيرات والتقارير الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية التي أشارت إلى وجود احتمالات لسقوط أمطار متوسطة وغزيرة ورعدية، وقد تصل إلى السيول مع نشاط للرياح على البلاد.

ويؤكد المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن تقارير الأرصاد الجوية تشير إلى طقس غير مستقر مع فرص للرياح الشديدة وسقوط الأمطار، ومن ثم جاءت قرارات تعليق الدراسة حضورياً أمراً ملائماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تمر بمرحلة تقلبات جوية حتى أن درجة الحرارة في طنطا تصل غداً إلى 13 درجة، وهو ما لم يحدث في ذروة الشتاء»، وبالرغم من حديثه عن إمكانية تجمع مياه السيول في بعض المناطق بسبب الأمطار المتوقعة، فإنه في الوقت نفسه استبعد أن تكون هذه الموجة مشابهة لما تعرضت له مصر عام 2020 فيما عرف بـ«عاصفة التنين»، وقال إن «المؤشرات أقل مما حدث سابقاً، والأحوال الجوية غير المستقرة ستشمل بعض محافظات الوجه البحري والقاهرة، لكن في محافظات الصعيد قد يقتصر الأمر على رياح نشطة مثيرة للرمال والأتربة بهبات تصل إلى 60 أو 70 كيلو متراً في الساعة، وفي كل الأحوال فإن الإجراءات الاستثنائية مثل الإجازات هي الأكثر أماناً في هذه الحالات».