نائب رئيس الوزراء المصري: الانتخابات الرئاسية أولا

زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)
زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)
TT

نائب رئيس الوزراء المصري: الانتخابات الرئاسية أولا

زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)
زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)

في 25 يونيو (حزيران) الماضي، كتب الدكتور زياد بهاء الدين، وكان في موقع المعارضة، ومصر في حالة غليان، مقالا في جريدة «الشروق» المصرية ضد رئاسة محمد مرسي وحكم «الإخوان»، أشار فيه إلى الحالة قائلا: «كما تحتشد الجيوش ليلة المعركة في مواجهة بعضها، نقترب من 30 يونيو والأطراف كلها في حالة استنفار لخوض ما تعتقد أنه الجولة الحاسمة، وملايين المعارضين لن يقبلوا بأقل من عزل الرئيس والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة».
حسمت الجولة وعزل الرئيس، وانضم الدكتور زياد بهاء الدين إلى الحكومة كنائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي، وهي الحكومة التي تبحر بمصر في مياه صعبة في مرحلة انتقالية مفصلية، وما زالت التحديات التي تواجهها السفينة كثيرة للوصول إلى بر الأمان، وهو في هذه المرحلة إكمال «خريطة الطريق» التي تشمل الاستفتاء على الدستور وإقراره للمضي في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
زياد بهاء الدين، اقتصادي وقانوني حاصل على الدكتوراه في القانون من جامعة لندن، وشغل مناصب اقتصادية سابقا؛ منها رئيس الهيئة العامة للاستثمار، والهيئة العامة للرقابة المالية، كما أنه عضو الهيئة العليا لـ«الحزب المصري الديمقراطي»، كان في زيارة إلى لندن ضمن جولة أوروبية شملت الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقت الإعلان عن الاتفاق على مشروع الدستور الجديد الذي قدم إلى الرئيس المصري المؤقت، وذلك كأول إنجاز في خريطة الطريق الموضوعة.
في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» على هامش زيارته، يرى الدكتور بهاء الدين أن هناك تغيرا في المواقف الخارجية الغربية بشكل محسوس عما كان عليه الوضع في الفترة الأولى بعد عزل الرئيس السابق مرسي في أعقاب خروج ملايين إلى الشوارع في 30 يونيو، كما أنه أصبح يفضل التبكير بالانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية رغم أنه كان متمسكا في السابق بالمسار الأولي الذي كانت حددته خريطة الطريق. وإلى نص الحوار.
* من خلال جولتك الحالية، هل لمست تغيرا في المواقف؟
- لا شك في أن هناك تغيرا، فقبل لندن كنت في بروكسل، وقبلها بثلاثة أسابيع كنت في واشنطن لزيارة البنك الدولي. هناك تغير، ولا أقول إنه جذري، لكن المهم أنه حقيقي وتدريجي، وكل هذه الدول من دون استثناء راغبة في التعاون مع مصر، وبدأت تعيد النشاط في برامج كانت تجري سابقا، وإن كان ذلك يجري من منظور حذر، يتقدم كلما تقدمنا في تنفيذ خريطة الطريق. لكن من دون شك، هناك فرق كبير بين الوضع الحالي، وما كان عليه قبل ثلاثة أو أربعة أشهر.
* بمناسبة الكلام عن خريطة الطريق، الملاحظ أن مشروع الدستور فيه تفاصيل كثيرة، قد لا تتضمنها الدساتير عادة. وفي نفس الوقت، تركت أشياء لم تحسم؛ مثل أيهما يسبق الآخر: الانتخابات الرئاسية أم البرلمانية، على الرئاسة حسمها؟
- الدستور فيه تفاصيل كثيرة نعم، وهذا أسلوب من أساليب الدساتير في العالم. أنا شخصيا لا أفضله، لكن هذه الطريقة الحكمة فيها أنك عندما تريد أن تضع حقا أو ضمانات معينة لا تتركها للقوانين لكي تخالفه فيما بعد، أي الغرض ألا تعطي فرصة للهروب من الموضوع، وهذا نوع من الحماية الإضافية. أما الشق الثاني من السؤال، فالملحوظة صحيحة، فهناك ثلاثة أو أربعة أشياء رئيسة تركت لتقدير رئيس الجمهورية، وطبعا رئيس الجمهورية سينفذها بمقتضي التفويض الذي أخذه في الدستور نفسه، إذ لا يزال الدستور هو الأساس في الموضوع. وكنت أفضل أن تحسم في الجمعية التأسيسية، لكنها في النهاية وضعت المبادئ العامة وتركت التفاصيل للرئيس.
* أنت وزير سياسي قادم من حزب معين؛ أيهما أفضل في الحالة المصرية: الانتخابات الرئاسية أولا أم البرلمانية؟
- لا بد أن أوضح أنني لا أمثل الحزب حتى نكون واضحين. فقد جرى اختيار الوزراء في هذه الحكومة كلهم على أساس شخصي، والذي كان في حزب جمد عضويته، لأننا كنا في وضع معين وقتها. بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية أولا أم البرلمانية؟ أنا كنت متمسك بخريطة الطريق، ليس لمجرد أنها جيدة، لكن لأنها كانت نوعا من محاولة تجنب الاختلاف خلال مرحلة، كان من الضروري أن نتمسك كلنا فيها بشيء واحد مثل الذين يستقلون سفينة ويقولون: لن نخرج منها حتى لا تغرق بنا، أما وقد ترك الأمر الآن لشيء آخر، فأتصور أن التبكير بالانتخابات الرئاسية قد يكون جيدا، لأنها ستجرى بشكل أسرع بحكم طبيعة إجراءاتها، ولأن مجال التنافس بين الأحزاب على البرلمان يأخذ فترة زمنية أكبر.
* بالنسبة لرؤيتك للانتخابات البرلمانية المقبلة؛ أيهما أفضل في الحالة المصرية: نظام القائمة أم النظام الفردي؟
- بحكم تجربتي السابقة عندما كنت عضوا في مجلس الشعب وانتخبت عن طريق قائمة، أجد أن القوائم ضرورية ولو بقدر معين، لأنها هي التي تعطي فرصة للتنوع والاتجاهات المختلفة في البرلمان، كما أنها تجبر الأحزاب على أن تعمل عملا جماهيريا بين الناس، وتطور نفسها.
أما فكرة أن انتخابات القائمة سيئة، لأن الأحزاب غير مستعدة، هي مثل قصة أيهما أسبق: البيضة أم الدجاجة. فالأحزاب حتى تنمو يجب أن تدخل منافسات انتخابية وهذا يأتي عن طريق نظام القوائم. لكن الواضح أيضا أن هناك حاجة لوجود أرضية مشتركة.
لذلك، أعتقد - رغم انحيازي إلى نظام القائمة الانتخابية - أن الاتجاه إلى خليط من الاثنين قد يسير المركب بشكل معقول. أفضل فقط ألا تقل حصة القائمة إلى الحد الذي يجعلها غير قابلة للتعبير عن انتخابات حقيقية مثلما عندما يكون مجال القائمة كبيرا جدا يتخلى المرشحون عن الاتصال بالجماهير لأنهم لا يستطيعون المرور على كل الدوائر.
* ماذا عن المزاج المصري هل هو أميل إلى النظام الفردي أم القوائم. البعض يقول إن الناس في الحالة المصرية تعرف الفردي أكثر من نظام القائمة؟
- أرى أن تقدم الحياة السياسية ونمو الأحزاب يتطلبان الاعتماد على نظام القوائم ولو بشكل غير كامل.
* في ضوء التجربة السابقة، «الإخوان» وتيار الإسلام السياسي استطاعوا من خلال نظام القوائم حصد أغلبية المقاعد، بينما التيارات الأخرى التي يطلق عليها المدنية لم تكن منظمة أو قادرة على المنافسة، هل تغير الوضع وأصبحت مستعدة لخوض غمار الانتخابات؟
- الانتخابات الماضية كانت مختلفة عن الانتخابات التي ستجري لاحقا. أولا، كان هناك جزء من المجتمع غير مشارك فيها، وكان هناك غياب لضوابط كثيرة - أرجو أن تتوافر هذه المرة - أبسط ما فيها أنه لا يوجد بلد في العالم تجرى فيه انتخابات نزيهة وحرة في غياب ضوابط للتمويل. وقد رأينا حجم تأثير الأموال التي بلا حساب في بعض الدوائر. فأي بلد لا بد أن يكون فيه قانون لتمويل الانتخابات يضع حدا أقصى ويشترط ألا يأتي من جهة واحدة. فعندما أنتخب مرشحا يجب أن أعرف من أين جاء بالتمويل. وهذا لم يكن موجودا في الانتخابات الماضية.
لم تكن هناك أيضا أي ضوابط لقضية استخدام دور العبادة في الانتخابات، وهذه مسألة غير مقبولة في مجتمع ديمقراطي حديث. وما أريد قوله هو أنه حتى تكون الانتخابات سليمة ونزيهة، فإن هناك الكثير من الإجراءات المكملة التي يجب أن ترافقها، فالمسألة ليست مجرد أن يقف الناس أمام صندوق الاقتراع.
كل هذا كان مؤثرا على تجربة الانتخابات الماضية. وأعتقد أن النتائج هذه المرة ستكون مختلفة، خصوصا لو وضعت الضوابط الخاصة بالتمويل واستخدام دور العبادة، وضوابط استخدام المواد الدعائية هذه أيضا مسألة مهمة.
* بالنسبة لمسألة مستقبل «الإخوان»، البعض يرى أن هناك حالة استقطاب شديدة أو انقساما في الشارع المصري، وآخرون يرون أن نسبة تأييد «الإخوان» منخفضة وأنه لا يوجد هذا الانقسام. كيف ترى وزن «الإخوان» ودورهم مستقبلا؟
- لا شك في أن الرأي العام انقلب على «الإخوان» بشكل كبير، فأولا وجود «الإخوان» في البرلمان ستة أشهر ثم في الحكم لمدة سنة أظهر للناس أن الكثير مما وعدوا به لم يحدث، إضافة إلى أن قضية الاستيلاء على الدولة ومؤسساتها كانت مسألة مستثيرة الناس للغاية، أيضا موضوع التنظيم الدولي وتأثيره عليهم - كلها أشياء كانت مؤثرة في غضبة الناس عليه. فأنا ليس عندي شك في أن شعبية «الإخوان» انخفضت، لكن هنا نحتاج أن نفرق بين «الإخوان» وتيار الإسلام السياسي الذي لديه أحزاب أخرى، وهي ما دامت ملتزمة القواعد الموضوعة لا بد أن يكون لها مكان في الانتخابات المقبلة. ومن المؤكد أنه لا يزال هناك جزء من الرأي العام لديه ميل إلى انتخاب تيار الإسلام السياسي، ولكن ليس بالضرورة «الإخوان».
* ماذا تقصد بتيار الإسلام السياسي؛ السلفيين مثلا؟
- أشياء كثيرة؛ هناك السلفيون، حزب مصر القوية الذي يرأسه الدكتور أبو الفتوح، هناك أكثر من تيار سلفي حزب النور، «الوطن»... هناك تنوع كبير، ونحتاج أن نضع الضوابط بالشكل الذي لا يكون فيه الخلط بين «الإخوان» وبقية تيار الإسلام السياسي؛ فهذه مسألة غير دقيقة.
* أنتم حكومة مؤقتة ومشاكل مصر الاقتصادية كثيرة، وخلال فترة «الإخوان» قيل إن البلاد كانت على وشك أن تصل إلى مرحلة الإفلاس، ماذا أمكنكم إنجازه خلال الفترة الماضية لضبط الاقتصاد المصري إلى حد ما، وماذا يمكن أن يعمل مستقبلا؟
- أهم شيء عملته هذه الحكومة أنها وضعت برنامجا اقتصاديا وأعلنته يوم 12 سبتمبر (أيلول) الماضي. هذا البرنامج منقسم إلى أشياء عاجلة، أهم ما فيها بعض المزايا والإعفاءات التي استطعنا أن نوفرها للناس مثل الرسوم المدرسية أو رسوم الإقامة في مدن جامعية. كذلك بعض التخفيضات في السلع الأساسية وفي أسعار بطاقات حافلات النقل، وإقرار الحد الأدنى للأجور، ثم الحد الأقصى للأجور منذ نحو أسبوعين. كل هذه أشياء عاجلة نفذت، إضافة إلى إقرار حزمة استثمار إضافي في البنية التحتية في مشروعات تشغل الناس أولا وتخدمهم ثانيا، وهذه حزمة من 28 مليار جنيه أضيف إليها جزء من الإمارات أيضا في إطار استثمارات البنية التحتية.
فلسفتنا، أن التحفيز مطلوب، لكن الأهم منه هو الانحياز الاجتماعي في اختيار المشروعات. ممكن أقول إننا وضعنا مليار جنيه في مشروع وهذا في حد ذاته يحفز ويخلق طلبا ويشغل الناس، لكن هناك أيضا مسألة الفائدة من هذا المشروع مثل: هل ننفق هذا المليار على رصف طريق إلى الساحل الشمالي لقرية سياحية يذهب إليها الناس شهرا في السنة، أم سننجز بهذا المبلغ عشرات الطرق الفرعية في الصعيد بقرى ليس لها طرق من الأساس. إذن، فإن اختيار المشروعات عامل مهم في الانحياز الاجتماعي.
* هل هناك موارد لهذه المشروعات؟
- نعم، هناك موارد في الميزانية نفسها، لأننا استطعنا أن نحقق بعض الوفرة في الميزانية نفسها، هناك موارد جاءت من الخارج، وقد تعمدنا ألا تذهب كل المنح القادمة من الخارج، مثل مساعدات الإمارات، إلى الاستهلاك. فجزء كبير منها، نصفها أو أكثر من نصفها، ذهب لاستكمال مشروعات البنية التحتية؛ أي بدلا من استهلاكها يجري استثمارها.
* لديك خبرة طويلة في الشؤون الاقتصادية، والخلل في بنية الاقتصاد المصري يحتاج إلى قرارات غير شعبية مثل معالجة قضية الدعم المتضخم الذي يأكل موارد الميزانية ويفوق الإنفاق على التعليم والصحة، ودائما ما كان هناك خوف عند الحكومات المصرية في مواجهة الناس بهذه الحقائق. كيف يمكن حل هذه العقدة في رأيك؟
- نعم، يمكن حلها، ولا أقول بشكل بسيط، لأنه لو كان بسيطا لكان العالم كله عمل الشيء نفسه. ليس هناك سوى حل واحد في الحالة المصرية، هو الخروج بإطار أن هذه القرارات لمصلحة الناس؛ أي يجب أن يقتنع الناس، وهذا شرط. فلا تستطيع أن تجري تغييرا في نظام الدعم إلا إذا اقتنع الناس بأن النظام الحالي فاسد أولا، وظالم ثانيا. ففكرة أن الدعم جيد للفقراء قصة لا بد من إقناع الناس بأنها غير صحيحة. فالذي يجعل الحكومة لا تستطيع إصلاح مستشفى أو شق طريق أو بناء مدرسة جديدة هو أن الموارد كلها تذهب في شيء يستفيد منه الأغنياء كما يستفيد منه الفقراء. ما أريد أن أقوله هو أننا يجب أن نصل إلى مرحلة يقتنع فيها الناس بضرورة إصلاح نظام الدعم وتوجيهه إلى من يستحق وما يسمى استهلاك الفقراء بشكل صحيح. إذا استطعنا أن نقنع الرأي العام بأن أمواله تستغل استغلالا خاطئا فإنه هو الذي سيطالب بتغيير نظام الدعم.
* الانطباع الشعبي في مصر عن الاستثمار ورجال الأعمال ليس إيجابيا، رغم أهميتهم لأي اقتصاد؟
- الاقتصاد المصري لا يزال يعتمد على الاستثمار الخاص أكثر من العام. هذه السنة استثنائية، لأنه مع انخفاض الاستثمار الخاص، كان من الضروري أن تتدخل الحكومة بضخ أموال إضافية لتحفيز الاقتصاد، لكننا لا نزال بلدا يعتمد على الاستثمار الخاص. هذه الصورة التي تحدثت عنها راجعة إلى أنه في غياب الضوابط الكافية يكون الاعتقاد - ربما - أن الاستثمار يأخذ مزايا تتجاوز ما يفترض أن يأخذه، لكن لو وضعت ضوابط صحيحة، وجرى تشغيل العمالة في ظروف سليمة، ودفعت الأجور بشكل سليم، ودفعت ضرائب إلى الدولة، ولا تكون هناك إساءة إلى مناخ التنافس، هنا لا توجد إشكالية، لكن عندما تكون الضوابط غير جيدة أو غير منضبطة، فإن ذلك هو الذي يعطي فرصة للفساد، فيصبح رد الفعل ضد الاستثمار كله. لذا، يجب أن ندافع عن الاستثمار ونشجعه، لكن يجب أيضا أن تكون هناك ضوابط سليمة.
* ماذا عن وضع رصيد الاحتياطي الأجنبي الذي تدهور في السنوات الماضية؟
- ارتفع قليلا في الأشهر الماضية، وأعتقد أننا كلما تقدمنا في المسار السياسي ارتفع، لأنه يأتي من السياحة، من الاستثمار الأجنبي المباشر، من زيادة الفوائض عند الشركات المصرية والبنوك، هذا كله مرتبط طبعا بالوضع السياسي.



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.