رسالة أحمدي نجاد لخامنئي تربك الإصلاحيين وتغضب المحافظين

المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» اتهمه بـ«السعي وراء هندسة الانتخابات»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل
TT

رسالة أحمدي نجاد لخامنئي تربك الإصلاحيين وتغضب المحافظين

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل

غداة نشر رسالة مثيرة للجدل موجهة من الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، رد المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، عباس كدخدايي، على اتهام وجهه نجاد لمجلس صيانة الدستور والأجهزة العسكرية بـ«هندسة الانتخابات»، وبموازاة ذلك أثارت الرسالة غضبا بين حلفائه المحافظين كما أربكت دعواته للإصلاح الجذري حسابات خصومه الإصلاحيين.
ووجّه كدخدايي التهمة ذاتها لأحمدي نجاد، وقال إنه «حاول هندسة الانتخابات الرئاسية في 2009»؛ مما يعمق الشكوك حول سلامة تلك الانتخابات، بعد أقل من شهر على دخول الإقامة الجبرية بحق المرشحين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، عامها السابع.
وكشف كدخدايي عن تفاصيل جرت بينه وبين نجاد في 15 یونیو (حزيران) 2009، أي بعد ثلاثة أيام من موعد الانتخابات الرئاسية، وذلك بعد تلقيه اتصالاً من مكتب أحمدي نجاد. وبحسب المسؤول الإيراني، فإن أحمدي نجاد سأله عن أسباب تأخر مصادقة المجلس على نتائج الانتخابات الرئاسية بعد إعلان فوز نجاد. وأوضح في هذا الصدد، أنه أخبر نجاد بضرورة دراسة الشكاوى قبل المصادقة على نتائج الانتخابات، لكنه واجه إصراراً من أحمدي نجاد.
وادعى كدخدايي أن أعضاء المجلس لم يوافقوا على طلب نجاد بالمصادقة على نتائج الانتخابات، وذلك بعد موافقة خامنئي حينذاك على دراسة الشكاوى المقدمة حول الانتخابات من المرشحين الإصلاحيين.
وبعد شرح التفاصيل، تساءل كدخدايي «الآن يجب أن نرى من كان يسعى وراء هندسة الانتخابات؟ مجلس صيانة الدستور أم الهندسة في حالة مسؤول تنفيذي (أحمدي نجاد).
ورفض كدخدايي أن تكون إيران في حاجة إلى تجديد الانتخابات الرئاسية، كما دافع عن «نزاهة» انتخابات 2017 و2013 و2009، مطالباً المسؤولين الإيرانيين بمواجهة ما وصفه بـ«النفاق والتكفير والانحراف ومن يخلّون بالأمن»، بحسب ما نقلت وكالات إيرانية عن حسابه في شبكة «تلغرام».
أول من أمس، كشف موقع «دولت بهار» عن تفاصيل رسالة جديدة وجهها أحمدي نجاد الاثنين الماضي بعد لحظات من خطاب للمرشد الإيراني يقر فيه بإهمال المسؤولين الإيرانيين عن تأخر العدالة الاجتماعية بعد مرور 39 عاماً على الثورة الإيراني، مشدداً على ضرورة الاعتذار من الإيرانيين.
وطالب أحمدي نجاد المرشد الإيراني بعدم الاكتفاء بالأقوال واتخاذ خطوات عملية؛ نظراً لمسؤوليته وصلاحياته الواسعة في النظام، مشيراً إلى ضرورة تغيير الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية «عاجلة وحرة» من دون هندسة الانتخابات من قبل مجلس صيانة الدستور وتدخل الأجهزة العسكرية. كما جدد طلبه بإقالة رئيس القضاء صادق لاريجاني من منصبه. وعلى ذلك، يطالب نجاد في الرسالة بأن يقوم خامنئي بإصلاحات جذرية للحفاظ على ثقة الإيرانيين بالنظام، وإطلاق سراح جميع المعتقلين ومنتقدي النظام، بمن فيهم منتقدو شخص المرشد.
وتعد انتخابات 2009 الأكثر إثارة للجدل بين كل الانتخابات الرئاسية بعد ثورة 1979. ورفض الإصلاحيان ميرحسين موسوي ومهدي كروبي الاعتراف بصحة نتائج الانتخابات وفوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية قبل أن يقودا احتجاجات الحركة الخضراء لفترة ثمانية أشهر في إيران.
وكان مجلس صيانة الدستور قد رفض أهلية أحمدي نجاد ومساعده التنفيذي حميد بقايي لدخول انتخابات الرئاسة في2017، وكان موقع المرشد الإيراني علي خامنئي قبل أشهر نشر تفاصيل اجتماع سري بين خامنئي وأحمدي نجاد يوصيه بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية. لكن أحمدي نجاد فعل خلاف ذلك.
ومجلس صيانة الدستور مكلف بالإشراف على إجراء الانتخابات الإيرانية والنظر في أهلية المرشحين للانتخابات الرئاسية وفقاً للدستور الإيراني ويختار المرشد الإيراني ستة من أعضائه من الفقهاء ويختار رئيس القضاء ستة آخرين من خبراء الجهاز القضائي. إضافة إلى ذلك، يشرف المجلس على قرارات البرلمان. ورغم خروج أحمدي نجاد من الباب الواسع في الانتخابات الماضية، لكن خامنئي فجّر مفاجأة في سبتمبر (أيلول) الماضي عندما جدد عضويته في مجلس تشخيص مصلحة النظام؛ ليتواجد أحمدي نجاد ضمن تشكيلة 40 شخصية سياسية متنفذة في النظام.
وجاءت رسالة أحمدي نجاد بعد نحو أسبوع من دعوات أطلقها الرئيس الإيراني حسن روحاني حول إجراء استفتاء واللجوء إلى صناديق الرأي لتجاوز المآزق الداخلية، وقال روحاني: إن التيارات السياسية يجب أن تحسم خلافاتها حول الاقتصاد والسياسية والسياسة الخارجية والثقافة والقضايا الاجتماعية بعرضها للتصويت العام.
وأمطرت وسائل إعلام التابع للتيار المحافظ و«الحرس الثوري» روحاني بوابل من الانتقادات الحادة، وتجاوزت الانتقادات مستوى استدعاء للبرلمان وطرح الثقة فيه، وفي المقابل فإن الإعلام الإصلاحي اعتبرها عودة لروحاني للمراهنة على مشروعه للحوار الوطني.
وأثارت تصريحات نجاد إرباكاً ملحوظاً في المشهد السياسي الإيراني بعد مطالب إصلاحية غير مسبوقة رغم أنه لم يقدم اعتذاراً عن مواقفه السابقة.
ومع ذلك، قابل الإيرانيون دعوات نجاد بحذر شديد، وطالب فريق من المحللين بدعم تصريحاته؛ لأنها مطالب تشكل هاجساً لكثير من الإيرانيين.
ويتخوف الإصلاحيون أن تؤدي تصريحات نجاد إلى تسارع في نزيف شعبية الرئيس الإيراني حسن روحاني وحلفائه الإصلاحيين. ويرى فريق من محللي هذا التيار أن روحاني قد يكون الخاسر مقابل استراتيجية أحمدي نجاد الهجومية.
ويعول روحاني وحلفاؤه الإصلاحيون على الحوار حالياً للحصول على امتيازات بينما يراهن أحمدي نجاد على ترديد المطالب الشعبية للتفوق على خصومه والبقاء في الساحة السياسية. وكان الرهان على المطالب الشعبية كلمة سر روحاني، لكنه يواجه انتقادات لتخليه عن وعوده الانتخابية.

- برلمانيون إيرانيون يطالبون بملاحقة الرئيس السابق
أثارت الرسالة الموجهة من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد إلى المرشد الإيراني غضب وسائل الإعلام المحافظة، أمس، وتصدرت المواقع المدافعة عن سياساته في فترة رئاسته، القائمة الطويلة لمنتقدي الرسالة. كما تسبب موقف أحمدي نجاد في إرباك الائتلاف الإصلاحي والمعتدل الذي يقوده حالياً رئيس الجمهورية حسن روحاني وحليفه في البرلمان علي لاريجاني. ويحظى بتأييد كبار الإصلاحيين مثل الرئيس السابق محمد خاتمي.
موقع «نامه نيوز» اتهم أحمدي نجاد بـ«كسر جميع الأعراف السياسية» بتوجيه رسالة للمرشد الإيراني. وقال الموقع في تقريره الأساسي عن رسالة نجاد إنه «بغض النظر عما قاله أحمدي نجاد في رسالته، لكنه كلما أعرب عن مواقفه بدلاً من زيادة نطاق أنصار، يزداد كل يوم عدد منتقديه». وفقاً للموقع، فإن المواجهة بين أحمدي نجاد وحلفائه سابقاً تزداد صراحة وشدة.
في غضون ذلك، قال قائد فيلق «القدس» التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، أمس: إن «البعض يحاولون إقصاء الحرس الثوري بحجج واهية واستدلالات ضعيفة»، مشدداً على أن الحرس «عمود خيمة الثورة، وإن استمرار الثورة مرهون ببقاء الحرس الثوري». ويأتي كلام سليماني بعد أكثر من أسبوعين على مؤتمر صحافي للرئيس الإيراني حسن روحاني، طالب فيه الأجهزة العسكرية بالابتعاد عن النشاط الاقتصادي. كما تتضمن تصريحات رداً على ما قاله نجاد حول تدخل الأجهزة العسكرية في الانتخابات.
من جهته، نشر مساعد وزير الثقافة السابق وأحد المقربين من أحمدي نجاد سابقاً محمد علي رامين، مقالاً في حسابه قال إنه «يظن نفسه بابليون يريد قطف ثمار الثورة» وضمن وصفه نجاد بـ«الشيطان الحقير والأبله» اتهمه بتكرار بيانات ميرحسين موسوي وكروبي ضد الحكومة.
في البرلمان، طلب عضو كتلة الولاية محسن كوهكن من أحمدي نجاد أن يتحدث «بناءً على رصيده ولا يقول أشياء تفوق حجمه»، ونقل موقع البرلمان عنه قوله إن «الرئيس السابق أصيب بخلل في الشخصية ويعاني من الغرور الكاذب». وأضاف: إن «تولي المناصب الرفيعة في النظام لا يعني التمتع بالحصانة إلى ما لا نهاية؛ لأن حتى رئيس سابق في النظام (أبو الحسن بني صدر) هرب متنكراً أو حتى بعض المسؤولين عزلوا أو أعدموا». في السياق نفسه، هاجم البرلماني أبو الحسن خدري تصريحات نجاد، مطالباً وزير الاستخبارات والقضاء بملاحقة أحمدي نجاد، وتابع: «لو أن البرلمان أقام اجتماعاً لطرح الثقة بالرئيس حينذاك عندما أهان البرلمان لما آلت الأوضاع إلى هذا الحال».
من جانبه، كتب مستشار الرئيس الإيراني في الشؤون الثقافية حسام الدين آشنا في تغريدة عبر حساب «تويتر»: «يا رب ساعده يجرب بقايي حتى يعلمه أنه يجب ألا يتجاوز حدوده ويفكر في انتخابات قبل الموعد أو يصدر أوامر العزل».
وقال موقع صحيفة «اعتماد»، أمس، إن الرسائل تزداد حدة كلما زادت الضغوط على تيار أحمدي نجاد في المحاكم.

- سيناريوهات المحافظين للانتخابات
كشفت صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم حزب عمال البناء، أمس، عن خطط التيار المحافظ للانتخابات البرلمانية المقررة ربيع 2020.
وبحسب التقرير، فإن المهزومين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة رئيس مؤسسة «قدس رضوي» إبراهيم رئيسي، وعمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف، إضافة إلى ممثل خامنئي في مجلس الأمن القومي سعيد جليلي يتطلعون لقيادة ائتلاف المحافظين والمنافسة لدخول البرلمان الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن قاليباف يفكر في رئاسة البرلمان بينما ينوي سعيد جليلي الترشح في مدينة مشهد لحجز معقده في البرلمان. كما توقعت الصحيفة أن يترشح إبراهيم رئيسي من مدينتي طهران أو مشهد.
ولم تستبعد الصحيفة أن يخرج الصقور الثلاثة للمحافظين بقائمة مشتركة تمهيداً لإعادة ترشح إبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة.
والتيار الثاني من المحافظين الذي يقوده علي لاريجاني فإنه يبتعد كل يوم من المحافظين ويقترب من الائتلاف مع ائتلاف الحكومة، وترجح أن يكون علي لاريجاني مرشح التحالف بين روحاني والإصلاحيين وأن يواجه عقبة رئيس كتلة الأمل الإصلاحية محمد رضا عارف، بحسب الصحيفة.
وربطت الصحيفة سلوك أحمدي نجاد في الآونة الأخيرة بخططه للانتخابات المقبلة، وتصر على أن تيار أحمدي نجاد ما زال يشكل الضلع الثالث لرهان المحافظين في انتخابات البرلمان الحادي عشر.



تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)
TT

تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 43 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد للاشتباه في ضلوعهم في شبكة لتمويل التنظيم عبر جمع أموال وتحويلها باستخدام العملات الرقمية المشفرة. ونفذت فرق من شعبة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية شرطة إسطنبول و15 ولاية أخرى في أنحاء تركيا العملية، بتنسيق من مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول، وفق ما أفادت به مصادر أمنية، الثلاثاء.

وجاءت العملية بعدما كشفت تحقيقات أجرتها إدارة مكافحة الجرائم المالية عن استخدام محافظ عملات لجمع الأموال عبر قنوات بتطبيق «تلغرام» تابعة لتنظيم «داعش»، تم تحويلها إلى محافظ باردة بهدف تصعيب عملية التتبع. وبحسب المصادر، تم جمع ما يقرب من 170 ألف دولار عبر هذه المحافظ الرقمية بين عامي 2021 و2025، وتسليم الأموال إلى أعضاء «داعش»، كما تبين أن الموقوفين خلال العملية الأمنية أجروا معاملات مالية مع أفراد لديهم سجلات جنائية مرتبطة بمنظمات إرهابية»، وتم ضبط العديد من المواد الرقمية في أثناء التفتيش في عناوين الموقوفين.

تنفذ قوات الأمن التركية حملات مستمرة على عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (إعلام تركي)

وأعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب عام 2023، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في المدة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص، وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها. وتشهد تركيا حملات أمنية منتظمة على عناصر التنظيم وخلاياه منذ هجوم إرهابي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017؛ ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً، وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب. ومنذ ذلك الحين، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات مستمرة، ألقت خلالها القبض على آلاف، كما رحّلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد؛ ما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.

عودة نشاط «داعش»

وعاود «داعش» نشاطه الإرهابي، بعد 7 سنوات، بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير (شباط) 2024؛ ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً).

جانب من قداس لضحية هجوم «داعش» على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول في عام 2024 (إعلام تركي)

وعقب الهجوم، جرى القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان» بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب، في مديرية أمن إسطنبول، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلَّح على الكنيسة والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلَّحي «داعش» في دول الشرق الأوسط. وصعّدت أجهزة الأمن التركية، بعد ذلك الهجوم، من وتيرة عملياتها التي تستهدف كوادر التمويل والدعاية والترويج في «داعش»، ضمن حملاتها المستمرة ضد التنظيم، أسفرت عن ضبط عدد من كوادره القيادية، ومسؤولي التسليح والتمويل والتجنيد. وألقت قوات الأمن التركية، خلال هذه العمليات، القبض على مئات من عناصر تنظيم «داعش» ممن نشطوا سابقاً في صفوفه بالعراق وسوريا، وقاموا بأنشطة للتمويل، داخل تركيا، في حملات شملت عديد الولايات في أنحاء البلاد.

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا غرب تركيا خلال اشتباكات بين الشرطة وعناصر من «داعش» في 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن. وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول. وعقب هذه الاشتباكات نفذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم «داعش»، وتم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره. وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش».

عناصر من قوات الانتشار السريع بالشرطة التركية تحيط بموقع تنفيذ هجوم إرهابي بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقتل أحد المنفذين، وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة في الهجوم، الذي أعلنت وزارة الداخلية التركية، في أعقابه، توقيف 24 شخصاً لارتباطهم بـ«داعش»، من بين 198 مشتبهاً تم القبض عليهم غداة الهجوم. وتبين أن من بين الموقفين أعضاء في «داعش» وأشخاص يشاركون في تمويله، ونشر دعايته. ولم يعلن «داعش» أو أي جهة أخرى، المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف نقطة للشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ولم تحمله السلطات، رسمياً، المسؤولية عنه.


حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

من الواضح أن عوامل عدة تلعب دوراً كبيراً في تشديد إيران شروطها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما وضع مسار التفاوض مع واشنطن في مأزق مفتوح، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني الأخير.

كانت التحليلات تتوقع نتائج «منطقية» للحرب، تقوم على أن الضربات الأميركية والإسرائيلية الواسعة التي تعرضت لها إيران ستدفعها إلى قبول تسوية تقلّص خسائرها وتحفظ ما تبقى من قدراتها. لكن هذه المعادلة لم تطبق منذ إعلان الهدنة.

فطهران، بدلاً من خفض سقف مطالبها، بدت كأنها تحاول تحويل وقف النار إلى مساحة لإعادة ترتيب أوراقها، مستندة إلى توازنات داخلية مرتبكة، ودعم خارجي من الصين وروسيا، وتردد قوى إقليمية ودولية تخشى أن يخرج ترمب من الحرب بانتصار تفاوضي واسع ينعكس على ملفات خلافية أخرى.

انقسام داخلي يرفع سقف التشدد

المفارقة أن الضربات التي كان يفترض أن تضغط على النظام الإيراني لتقديم تنازلات، ربما أنتجت أثراً معاكساً داخل بنية القرار في طهران؛ فبدلاً من أن يظهر مركز واحد قادر على اتخاذ قرار بإنهاء الحرب، برزت مؤشرات إلى تنازع بين تيارات داخل النظام: فريق يريد تجنب الانهيار الكامل، وآخر يخشى أن تظهر أي تسوية بمظهر الاستسلام، وثالث يراهن على أن الزمن والاقتصاد العالمي والداخل الأميركي يمكن أن يفرضوا على واشنطن خفض شروطها.

في هذا السياق، يقول الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز» مايكل روبين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن غياب الحكم الداخلي القادر على الفصل بين الأجنحة يزيد تصلب النظام. ويضيف: «في الماضي، كان المرشد الإيراني يقوم بدور الحكم بين الفصائل المختلفة، خصوصاً في القضايا الصعبة المتعلقة بما إذا كان ينبغي عقد صفقة أم لا. إذا كان مجتبى قد مات، فلا يوجد حكم. سيتنافس كل فصيل ليكون الأكثر عرقلة أو تشدداً، خشية أن يصوره منافسوه بأنه ضعيف أو خائن».

هذا التوصيف يفسر جانباً من التناقض الذي تحدث عنه ترمب نفسه، حين قال إن الإيرانيين وافقوا شفهياً على التخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، ثم قدموا رداً مكتوباً لا يتضمن هذه النقطة. كما أنه يلقي الضوء على سبب استخدام ترمب تعبير «المعتدلين والمجانين» لوصف الانقسام داخل القيادة الإيرانية. فالرهان الأميركي على أن الضربات ستنتج قراراً موحداً في طهران اصطدم، على ما يبدو، بحسابات بقاء داخلية تجعل التشدد أقل كلفة سياسياً من التسوية.

مروحية أميركية تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

«هرمز» ورقة ضغط مؤقتة

يبقى مضيق هرمز الورقة الأكثر أهمية في يد إيران؛ فاستمرار تعطيل الملاحة يمنح طهران قدرة على توسيع كلفة الحرب خارج حدودها، من أسواق الطاقة إلى التضخم، ومن آسيا إلى أوروبا، وصولاً إلى الداخل الأميركي. ولهذا تحاول إيران ربط إعادة فتح المضيق بشروط سيادية وسياسية واقتصادية، بينها تخفيف العقوبات والاعتراف بدورها في إدارة أمن الممر البحري.

لكن هذه الورقة ليست بلا سقف. ويرى جوناثان شانزر، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تبالغ في تقدير قوتها. ويقول: «لا أعتقد أن النظام في إيران غيّر موقفه منذ إعلان وقف النار. أعتقد أن من الخطأ أن يواصل الحرب. ستكسب الولايات المتحدة في النهاية اليد العليا عبر الحرب الاقتصادية أو العمليات العسكرية أو كلتيهما. مضيق هرمز يوفر بعض النفوذ الآن، لكن ذلك سيتغير بمجرد تعديل تدفقات الطاقة وتخفيف الأزمة من جانب المنتجين الآخرين في المنطقة. استمرار الحرب رهان خاسر للنظام».

هذا الرأي يعكس الرهان الأميركي المضاد، أن الوقت الذي تستخدمه إيران لتكبير كلفة الحرب، يمكن أن تستخدمه واشنطن وحلفاؤها لإعادة توجيه التدفقات، وتوسيع الضخ، وتخفيف أثر المضيق، بما يحول الورقة الإيرانية من أداة ابتزاز استراتيجية إلى عبء طويل الأمد على النظام نفسه.

الصين وروسيا

تستمد طهران جزءاً من صلابتها من حسابات خارجية، خصوصاً من الصين وروسيا. ويرى محللون أن بكين لا تريد انهيار إيران ولا انتصاراً أميركياً كاملاً يكرس قدرة واشنطن على فرض شروطها في قلب آسيا وغربها. وتشير «سي إن إن» إلى أن شبكة من المصافي الصينية الصغيرة، ولا سيما في إقليم شاندونغ، تواصل معالجة النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، ما يضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإيراني، ويمنح النظام هامشاً مالياً في لحظة ضغط قاسية.

لكن الدعم الصيني يبقى محكوماً بمفارقة واضحة؛ فالصين تعتمد بشدة على نفط الخليج، ولا مصلحة لها في إغلاق طويل لهرمز يهدد صناعتها وسلاسل توريدها ويعمق التباطؤ في آسيا. لذلك يذهب ترمب إلى بكين حاملاً ملف إيران كجزء من اختبار أكبر للعلاقة مع الرئيس شي جينبينغ: هل تضغط الصين على طهران لتقبل تسوية، أم تستثمر المأزق لإضعاف واشنطن تفاوضياً؟

أما روسيا فتجد في الحرب فرصة لتوسيع كلفة السياسة الأميركية، وتشتيت الموارد والاهتمام بعيداً عن ملفات أخرى. لكنها، مثل الصين، لا تستطيع إنقاذ إيران من تبعات عسكرية واقتصادية مفتوحة إذا قررت واشنطن استئناف الضربات. وهنا تظهر حدود «دعم الأصدقاء»، فهو يكفي لإطالة النفس الإيراني، لكنه لا يكفي بالضرورة لتغيير ميزان القوة.

إيرانيون يقودون دراجاتهم أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد مجتبى خامنئي في وسط طهران 6 أبريل الماضي (أ.ب)

ترمب بين التصعيد وكلفة البنزين

في واشنطن، لا يبدو ترمب في موقع مريح؛ فقد نقل موقع «أكسيوس» أن الرئيس اجتمع مع فريقه للأمن القومي لبحث استئناف العمل العسكري، بعدما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. وقال ترمب إن وقف النار بات على «أجهزة إنعاش ضخمة»، وإنه يملك «خطة» تقوم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وتحدث مسؤولون أميركيون عن خيارات تشمل إعادة إطلاق «مشروع الحرية» لمرافقة السفن في مضيق هرمز، أو استئناف حملة القصف ضد ما تبقى من أهداف عسكرية لم تضرب بعد.

لكن توقيت القرار معقد، فترمب يتوجه إلى الصين، ومسؤولون أميركيون لا يتوقعون قراراً عسكرياً كبيراً قبل عودته. كما أن الداخل الأميركي يضغط بقوة. أسعار البنزين ارتفعت إلى نحو 4.52 دولار للغالون، بينما تشير استطلاعات عن تراجع شعبية ترمب الاقتصادية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ومن هنا جاء انفتاحه على تعليق ضريبة البنزين الفيدرالية، رغم أن هذه الخطوة تحتاج إلى موافقة الكونغرس، وقد لا تنعكس كاملة على المستهلكين.

بهذا المعنى، تراهن طهران على أن الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل صارت سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة. فكل يوم يبقى فيه مضيق هرمز معطلاً يزيد الضغط على المستهلك الأميركي، ويعطي خصوم ترمب فرصة للقول إن حربه رفعت التضخم وأضعفت الاقتصاد.

غير أن هذا الرهان الإيراني ينطوي بدوره على مخاطرة كبرى، فإذا شعر ترمب بأن طهران تستخدم هرمز والانتخابات لابتزازه، فقد يندفع إلى ضربة جديدة لإثبات أن الضغط الداخلي لا يقيد قراره. لذلك يلخص مايكل أوهانلون، الباحث في معهد «بروكينغز»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، غموض اللحظة بقوله: «كلا الطرفين يأمل أن تكون له اليد العليا. لكن لا أحد يعرف بعد من هو المصيب».

الخلاصة أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً من القصف نفسه، ومضيق هرمز يبقى قلب المعادلة: ورقة ضغط إيرانية الآن، لكنه قد يتحول سريعاً إلى سبب لاستئناف الحرب إذا قرر ترمب أن الهدنة لم تعد سوى غطاء لتعطيل انتصاره.


تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

بينما يدور نقاش حول مصير ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة ومستقبل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إذا لم يتمكن من الترشح، جدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد.

وقال إردوغان إن «دستوراً جديداً شاملاً، تحررياً ومدنياً، من شأنه أن يتيح فرصة لتعزيز الديمقراطية في تركيا».

وعد الرئيس التركي، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 158 لمجلس الدولة ويوم العدالة الإدارية أقيم، مساء الاثنين، أن البلاد أمام فرصة سانحة لتحرير الدستور من إملاءات النخب والانقلابيين، والارتقاء به إلى ميثاق صادر عن إرادة المجتمع.

جانب من مشاركة إردوغان في الاحتفال بمناسبة تأسيس مجلس الدولة التركي (الرئاسة التركية)

كان إردوغان قد أكد في خطاب عقب فوزه بانتخابات الرئاسة في مايو (أيار) 2023 أن وضع دستور مدني ليبرالي شامل لتركيا سيكون أولويته خلال فترته الرئاسية الجديدة، وشكل منذ يونيو (حزيران) 2025، لجنة داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عقدت أكثر من 20 اجتماعاً، للعمل على وضع مشروع الدستور.

ويعد الدستور الجديد أحد مخرجين لإردوغان للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، أما المخرج الثاني، فهو إجراء انتخابات مبكرة، من خلال توقيع 360 من نواب البرلمان الـ600 على طلب لتجديد الانتخابات، وهي أغلبية لا يملكها حزب «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية»، ويحتاجان إلى دعم من أحزاب المعارضة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (من حساب البرلمان في إكس)

وبينما تضغط المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة، يستبعد إردوغان وحزبه هذا الخيار. وأكد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، أن الدستور الجديد سيُطرح على البرلمان خلال دورته الحالية.

قضية تجسس إمام أوغلو

من ناحية أخرى، واصلت الدائرة 25 لمحكمة جنايات إسطنبول، لليوم الثاني على التوالي عقد جلسات الاستماع في إطار قضية «التجسس السياسي» المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أكرم إمام أوغلو، ومدير حملته الانتخابية، نجاتي أوزكان، والصحافي مردان يانارداغ، مالك قناة «تيلي 1» المعارضة، إلى جانب رجل الأعمال حسين غون، الذي سعى إلى الاستفادة من بند «التوبة الفعالة» في قانون العقوبات التركي، عبر صفقة تحوله إلى شاهد في القضية.

الصحافي التركي مردان يانار داغ المتهم في قضية التجسس مع إمام أوغلو (من حسابه في إكس)

واستمعت المحكمة في جلستها الثانية، التي عُقدت، الثلاثاء، في قاعة ملحقة بسجن سيليفري في غرب إسطنبول، إلى الصحافي يانارداغ، الذي أكد أن القضية تهدف إلى إسكات قناته التي يملكها والتي أخضعتها الحكومة للوصاية، وتشويه سمعة إمام أوغلو.

وأكد أنه ليست هناك صلة تربطه مع إمام أوغلو، ولم يزره مرة واحدة، ولم يلتق معه إلا عابراً عند استضافته في قناته.

وأرجع اتهامه في هذه القضية إلى معارضته تغيير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، في إطار «عملية السلام»، وتصريحاته بأن ظروف أوجلان يجب أن تكون مماثلة لظروف جميع السجناء.

عقوبات ثقيلة

يواجه المتهمون بحسب لائحة الاتهام التي قبلتها المحكمة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) لماضي، اتهامات بتسهيل تسريب بيانات سرية من بلدية إسطنبول وأخرى تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة استخباراتية أجنبية.

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها حسين غون بتهمة التجسس لصالح المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، بعد أن تبين من فحص هاتفه، أنه التقى مرة واحدة مع أوزكان قبل 15 يوماً فقط من جولة إعادة الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول، التي أجريت في 23 يونيو عام 2019، حيث عرض العمل في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي حول التصويت المتوقع في هذه الجولة؛ لكن لم يتم قبول طلبه، بينما سمح له بتهنئة إمام أوغلو، والتقط صورة معه، رفقة أمه بالتبني، بعد فوزه بالانتخابات.

واستفاد غون في قضية التجسس من بند «التوبة الفعالة»، بعد إقراره بالذنب والاعتراف بأنه عمل لصالح المخابرات البريطانية.

ويطالب الادعاء العام بعقوبة السجن للمتهمين لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

دوافع سياسية

ووصف إمام أوغلو، الذي أدلى بإفادته في الجلسة الأولى للمحاكمة، الاثنين، الاتهامات الموجهة إليه بأنها «محض هراء»، كما وصف المحاكمة بأنها «عبثية ومخزية وذات دوافع سياسية»، وأن من رفعها هم من يخشون مواجهته في صناديق الاقتراع.

أحد التجمعات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وفاز إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول عام 2019، بعد عقود من سيطرة حزب «العدالة والتنمية» والأحزاب ذات الجذور الإسلامية عليها، وأُعيد انتخابه عام 2024 بعد الفوز الكاسح لحزب «الشعب الجمهوري» على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بزعامة إردوغان في الانتخابات المحلية، وأعلن الحزب ترشيحه للرئاسة.

وترى المعارضة، وقطاع عريض من الشارع التركي، أن الاتهامات والقضايا العديدة ضد إمام أوغلو «ذات دوافع سياسية»، وهدفها إبعاده عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا في الانتخابات المقبلة، وهو ادعاء ترفضه الحكومة، مؤكدة عدم تدخلها في شؤون القضاء.