الدستور المصري أمام الرئيس تمهيدا للاستفتاء

مصادمات في الإسكندرية خلال محاكمة المتهمين بقتل «خالد سعيد»

عمرو موسى يتوسط لجنة الخمسين في صورة تذكارية أمس أمام مقر مجلس الشورى في القاهرة بمناسبة انتهاء أعمالها (أ.ب)
عمرو موسى يتوسط لجنة الخمسين في صورة تذكارية أمس أمام مقر مجلس الشورى في القاهرة بمناسبة انتهاء أعمالها (أ.ب)
TT

الدستور المصري أمام الرئيس تمهيدا للاستفتاء

عمرو موسى يتوسط لجنة الخمسين في صورة تذكارية أمس أمام مقر مجلس الشورى في القاهرة بمناسبة انتهاء أعمالها (أ.ب)
عمرو موسى يتوسط لجنة الخمسين في صورة تذكارية أمس أمام مقر مجلس الشورى في القاهرة بمناسبة انتهاء أعمالها (أ.ب)

تراوحت تقديرات فقهاء دستوريين في مصر حول مشروع الدستور الجديد وعلاقاته بالدساتير السابقة، بين الترحيب والرفض، وفقا لما أجابوا به عن أسئلة «الشرق الأوسط»، بعد ساعات من اختتام لجنة صياغة الدستور الجديد عملها أمس تمهيدا لإحالته إلى الرئيس المؤقت عدلي منصور، الذي سيقرر في وقت لاحق طرحه للاستفتاء الشعبي عليه.
وبينما رأت المستشارة تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابقة، في الدستور الجديد خطوة بالغة الأهمية على طريق تطور البلاد، قلل المستشار أحمد مكي، وزير العدل السابق، من أهميته، وعده يمثل «انصرافا عن القضايا الجوهرية» التي تحكم جوهر كتابة الدساتير؛ بعده وثيقة لتنظيم العلاقة بين السلطات. وبين الترحيب البالغ والرفض القاطع، قال المستشار ماهر البحيري، رئيس المحكمة العليا الدستورية العليا السابق، إن الوثيقة الجديدة تمثل خطوة على الطريق الصحيح، وإنه لم يتجاهل ما حققته الدساتير السابقة من إنجازات.
وأنهت مساء أول من أمس لجنة تعديل الدستور - المكونة من خمسين عضوا - مشروع الدستور. وقال أعضاء في اللجنة إن ما قامت به فعليا هو وضع دستور جديد وليس فقط تعديلا لنصوص دستور 2012، الذي وضعته جمعية تأسيسية هيمن عليها الإسلاميون، وأثار الكثير من الجدل.
وأوضحت الجبالي، التي كانت من بين أبرز المعارضين لدستور 2012، أسباب ترحيبها بالوثيقة الدستورية الجديدة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «دستور 2012، الذي قامت ضده ثورة 30 يونيو (حزيران)، كان يحمل عدة مخاطر أساسية، أهمها أنه وضع جذورا للدولة الدينية من خلال نصه على مرجعية هيئة كبار العلماء، وكذلك النص لأول مرة على سنية مصر، وتضييق المرجعية الفقهية للبلاد لأول مرة في تاريخها».
وعطل العمل بدستور 2012 في أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في يوليو (تموز)، إثر مظاهرات شعبية واسعة طالبته بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وتابعت الجبالي: «الدستور المعطل مزج على سبيل المثال بين الأمة العربية وهي أمة سياسية، والأمة الإسلامية وهي أمة عقائدية.. وهو بذرة لإقامة الدولة الدينية، لكن المشروع الحالي تخلص من هذا وأبقى فقط على هوية مصر ممثلة في المادة الثانية (التي تنص على أن الإسلام دين الدولة وأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) بمضمونها الحضاري الذي طبق خلال 28 عاما هي عمر دستور 1971 الذي وضعت فيه لأول مرة المادة الثانية».
وأضافت أن الدستور الجديد أغلق الباب أمام أي ادعاء بأنه يغفل الدين والشريعة، لكنه وضعه في إطاره الحضاري لدولة حديثة، المرجعية فيها للسلطات وليست لرجال الدين، وأحكم الأمر بالنص على أن «مفهوم مبادئ الشريعة المرجعية فيه لأحكام المحكمة الدستورية العليا».
وأوضحت أنه في «1971» كان نص المادة الثانية بتوافق الأمة دون مضمون تفسيري، أما في دستور 2013 أصبح هناك في ديباجة الدستور مرجعيتها أحكام المحكمة الدستورية «التي حصنت البلاد من الدخول في دوامة الدولة الدينية وولاية الفقيه»، بحسب قولها.
وتشير الجبالي إلى بعد آخر، قائلة إن دستور 71 كان يركز السلطة في يد رئيس الجمهورية، بينما أضاف دستور 2012 إلى هذا التركيز إمكانية تجاوز الرئيس حدود السيادة والسماح له بالتنازل عن جزء من أراضي الدولة، وهو ما عدته أمرا خطيرا.
وتابعت: «في دستور 2013 أزيل هذا الأمر من اختصاص الرئيس، بالإضافة إلى أنه أحدث توازنا بين سلطات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وهو أمر يضع الدولة على مشارف التطور الذي يسعى إليه المصريون، وينهي بواعث وإمكانية وجود الحكم الفردي».
وترصد الجبالي تراجعا في مشروع الدستور الجديد فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية، وتشير إلى إلغاء نسبة تمثيل العمال والفلاحين في البرلمان، وهي نسبة حافظ عليها دستور «الإخوان» لدورة برلمانية واحدة، وترى أن لجنة تعديل الدستور كان يجب أن تبقي على هذا التمييز الإيجابي. وتضيف: «على أي حال، عدلت اللجنة من توجهها بشأن التمييز الإيجابي، وتركت الأمر للمشرع في ختام جلستها النهائية لكي يحسمه في ضوء ما يراه مناسبا خلال هذا المرحلة»، ونوهت أيضا إلى استحداث التمييز الإيجابي لضمان تمثيل المرأة والأقباط والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة في البرلمان، مؤكدة أنها المرة الأولى التي يرد فيها ذكر لذوي الاحتياجات الخاصة في دساتير البلاد.
وترى الجبالي أيضا أن «دستور 71 كان منضبطا في إطار إقرار الحقوق والحريات العامة، لكنه كان يحيل تلك الحقوق والحريات إلى القانون، أما دستور 2012 فرحل هذه الحقوق إلى ما سمي المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهو مجلس لم يكن دوره واضحا في إطار مؤسسات الدولة، وظل مجرد تعبير غامض».
وتعتقد الجبالي أن مشروع الدستور الحالي يحمد له وضعه ضمانات إلى جوار الحقوق الأساسية. تقول: «استردت من دستور 2012 التفاصيل التي كان يمكن للمحكمة الدستورية أن تراقب من خلالها التمييز، إذ نص فقط على أن المواطنين متساوون أمام القانون وهو بذلك فرغ المادة من مضمونها».
وتشير إلى أن دستور 2013 أعاد مرة أخرى التفاصيل التي يمكن من خلالها للمحكمة الدستورية العليا أن تراقب انتهاك تلك الحقوق، كالتمييز بسبب الجنس أو العقيدة أو الدين، لافتة إلى النص في المشروع الجديد على إنشاء مفوضية وطنية لمراقبة التمييز ومعاقبة من يرتكبه.
ورحبت الجبالي كذلك بإصرار مشروع الدستور الجديد على إلزام البرلمان المقبل إصدار قانون ينظم بناء دور العبادة وحماية حق ممارسة الشعائر الدينية، وكذلك إلزامه وضع قانون للعدالة الانتقالية، بالإضافة إلى جوانب أخرى إيجابية؛ منها أنه نص لأول مرة على احترام التراث المصري الوجداني والتاريخي، والتنوع الثقافي. ورغم الانتقادات التي وجهت لمادة يرى فيها البعض تحصينا لمنصب وزير الدفاع بمنح المجلس الأعلى للقوات المسلحة الموافقة على تسميته لمدتين رئاسيتين، تقول الجبالي إن هذه المادة ضرورية لـ«حماية الأمن القومي، واختبار لقدرة الرئيس على تحمل فكرة أن يحمل من خلال مجالس عليا».
في المقابل، يرى المستشار أحمد مكي، وزير العدل السابق، أنه لا يصح الحكم على الـ«لا شيء»، ويعيب مكي - وهو قطب من أقطاب تيار استقلال القضاء - أن المسارات التي حكمت كتابة الدساتير في مصر منذ دستور 1971 كان الهدف منها «الإلهاء»، على حد وصفه. ويقول إن «هذا ينطبق على دستور 71، ودستور 2012، ودستور 2013 أيضا». وينوه مكي، الذي تقدم باستقالته من منصبه كوزير للعدل عقب اعتزام البرلمان سن قانون يطيح بعدد واسع من القضاة خلال حكم مرسي، إلى أنه خلال شغله منصبه كانت لديه تحفظات على دستور 2012، وأنه شكل لجنة في وزارة العدل للبحث في المواد التي يجب تعديلها.
وتأتي أبرز اعتراضات مكي على مشروع الدستور الجديد لكونه تضمن ما وصفه بـ«كثير من الحشو»، ويقول إن «الدستور في جوهره وثيقة لتنظيم العلاقة بين السلطات، وكل الأمور الأخرى ربما تكون جيدة في ذاتها، لكن ليس الدستور مكانها ولا مجالها، كما أنها لا يمكن أن تترجم عمليا في كثير من الأحيان».
ويضيف وزير العدل السابق أنه يرى في النسخة الحالية من الدستور انصرافا عن القضايا الجوهرية كضرورة الحرص على استقلال القضاء كأن ينص على أن القضاة متساوون وأن رواتبهم متساوية وأن يحفظ وحدة القضاة لا أن يتسبب في فرقتهم عبر نصوص لا معنى لها أصبحت محل نزاع.
ويتابع: «كان يجب أن ينص على أن مجلس الشعب غير قابل للحل ما دام جاء بأصوات المصريين بغض النظر عن مستوى الأمية في البلاد، فهذه هي الديمقراطية، احترام إرادة المواطنين، كما أنه كان يجب النص على أن الرئيس غير قابل للعزل، وأن يضع قواعد لإجراء انتخابات مبكرة إن تطلب الأمر إجراءها».
ومن حيث الشكل، يرى مكي أن مشروع الدستور الجديد غلب المعين على المنتخب، وأنه أعاد إلى المشرع أمورا كان يجب أن يتصدى لها كموعد الاستحقاقات السياسية، وقواعد الانتخابات البرلمانية.
من جانبه، يرى المستشار ماهر البحيري، رئيس المحكمة الدستورية السابق، أن دستور 71 من حيث الجودة والانضباط، لم يكن يعيبه سوى التعديلات التي أدخلت عليه خلال عامي 2005 و2007 التي عدلت من طريقة انتخابات رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن التعديلات التي أدخلت على دستور 71 عقب ثورة 25 يناير جعلته دستورا مقبولا.
ويأخذ البحيري على دستور 2012 أنه جاء كتعبير عن فصيل معين (في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين وقوى إسلامية حليفة لها)، واصفا نوايا ذلك الفصيل بـ«الخبيثة»، لكنه أضاف قائلا: «لكن، من باب الإحقاق كان باب الحقوق والحريات مقبولا جدا، وجيدا في دستور 2012».
ويشيد البحيري بمشروع دستور 2013 بعده تناول جميع القضايا وأخذ في حسبانه طوائف المجتمع، بحيدة تامة، وتفصيل ربما جاء إلى حد لا يتطلبه الدستور، لكنه فصل على غير الأصل، واضعا ظروف المرحلة الراهنة في تقديره.
ويرى البحيري أن أبرز مميزات مشروع الدستور في مواده التي تحقق مفهوم العدالة الاجتماعية. يقول إن مشروع الدستور تناول هذا المفهوم على نحو لم يرد في دساتير مصر، بل ويمكن القول في دساتير العالم أيضا بهذا القدر من التفصيل الذي يمكن أن يعاب عليه من الزاوية الفنية.



استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
TT

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)

وجه آخر للوجود السوداني في مصر، أظهره تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في قطاعات اقتصادية متنوعة، ليغيِّر صورة تقليدية بشأن أعباء الوافدين، وبينهم تجمعات السودانيين الفارين من الحرب.

وانتقل عديد من رؤوس الأموال السودانية للاستثمار في مصر بعد الحرب التي اندلعت منتصف أبريل (نيسان) 2023، حسب مصادر سودانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن حجم الأعمال السودانية في السوق المصرية، وقدَّرتها بملايين الدولارات، يتركز الجزء الأكبر منها في السوق العقارية، إلى جانب نشاط صناعي وتجاري.

وبسبب الحرب السودانية، بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى المدن المصرية، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب ملايين آخرين يعيشون في ربوع مصر منذ سنوات.

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وأثار ازدياد الوجود السوداني في الأحياء المصرية، جدلاً واسعاً، على وقع بعض الانتقادات الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في بداية الحرب بسبب «التكتلات السودانية» في مناطق شعبية، وتأثيرها على «ارتفاع إيجارات الوحدات السكنية» والضغط على موارد الدولة.

وأشاد رئيس «مجلس السيادة» السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مدينة العلمين (على ساحل المتوسط)، الأحد الماضي، بدعم القاهرة السياسي والإنساني لبلاده، وثمن «استضافة أعداد كبيرة من السودانيين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بسبب الحرب»، حسب الرئاسة المصرية.

وتراجعت موجة الانتقادات للوجود السوداني المكثف، بعد ازدياد أعداد العودة الطوعية للسودانيين إلى بلادهم خلال الأشهر الأخيرة، بتسهيلات من سلطات البلدين، غير أن هذه الرحلات لم تسفر عن عودة جميع الفارين من الحرب، خصوصاً بعد ارتباط عديد من الأسر السودانية بالإقامة في مصر، لاعتبارات الدراسة لأبنائهم، أو انخراطهم في أعمال داخل البلاد.

ولا توجد قدرة دقيقة على إحصاء حركة رؤوس الأموال السودانية بشكل إجمالي، ذلك أن جزءاً كبيراً من الأعمال يتم خارج المسارات الرسمية، وفق السفير المصري الأسبق في السودان حسام عيسى، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، تدفع كثيراً من السودانيين إلى إدارة رؤوس أموالهم بعيداً عن التحويلات البنكية».

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد عام 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويرى عيسى أن «الشواهد الخاصة باستثمارات السودانيين في مصر تشير إلى أن استثماراتهم تقدَّر بملايين الدولارات، بالنظر إلى طبيعة وخصائص المقيمين في مصر حالياً»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من النخب ورجال الأعمال وكبار المسؤولين وسفراء ورؤساء الأحزاب يشكلون نسبة كبيرة من الوجود السوداني حالياً، وغالبيتهم لجأوا إلى الاستثمار في العقارات في المقام الأول»، إلى جانب «الاستثمار في قطاعات أخرى، مثل تجارة الخدمات».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، إن حجم الاستثمارات السودانية في مصر بلغ نحو 79 مليون دولار خلال عام 2024، بنمو قدره 39 في المائة مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف خلال فعاليات منتدى الأعمال المصري - السوداني، أن أكثر من 3320 شركة سودانية تعمل في السوق المصرية، مما يعد مؤشراً إيجابياً على تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ولم يقتصر الوجود السوداني بعد الحرب على العاصمة القاهرة ومدن رئيسية مثل الإسكندرية (شمالاً)، أو أسوان (جنوباً)، لكنه امتد ليشمل غالبية المدن الجديدة، وفق الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السودانية، عباس علي السيد، الذي قال إن «كثيراً من الأسر فضلت البقاء في محل إقامتها بمصر وعدم العودة رغم تحسن الأوضاع في بعض الولايات بالسودان لأنها ارتبطت بأعمال واستثمارات داخل البلاد».

ويتصدر القطاع العقاري استثمارات السودانيين وفق تقدير السيد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إلى جانب السوق العقارية، ارتفعت أعمال السودانيين في المجال الصناعي والتجاري، فمعظم الصناعات السودانية أقامت خطوط إنتاج بشراكات مع مصانع مصرية، لا سيما في المنتجات الغذائية»، إلى جانب «أنشطة صغيرة في التجارة والخدمات».

الملتقى المصري - السوداني لرجال الأعمال عام 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وأصبحت مصر من الوجهات الأولى لحركة رؤوس الأموال السودانية ما بعد الحرب، وفق تقدير المستشار الاقتصادي ومدير مركز المعلومات بوزارة المالية السودانية سابقاً، عادل عبد العزيز الفكي، الذي قال إن «الروابط الاقتصادية القديمة والقرب الجغرافي، ساعدا في انتقال عديد من الاستثمارات السودانية إلى السوق المصرية».

ويرى الفكي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتجاه الأول في الاستثمار كان في السوق العقارية، بالنظر إلى مكاسبه المضمونة»، لكنه أشار إلى أن «هناك عديداً العلامات التجارية السودانية انتقلت للتصنيع في مصر، حيث أصبحت موطناً لها، منها اللحوم المجمدة والسلع الغذائية مثل السمسم والطحينية»، مشيراً إلى أن «هذه المنتجات يتم توزيعها على الجالية المقيمة في مصر، ويذهب الجزء الآخر منها إلى السودان».

واستضافت القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الملتقى المصري-السوداني لرجال الأعمال من البلدين، لبحث إقامة مشروعات استثمارية مشتركة في السوق المصرية، خصوصاً في مجالات التصنيع والنقل والموانئ.

ويتركز أغلب استثمارات السودانيين في السوق العقارية، في المدن الجديدة، خصوصاً مناطق «التجمع الخامس والرحاب ومدينتي» (شرق القاهرة)، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «الاستثمار السوداني في السوق العقارية المصرية ليس جديداً، لكنه كان يتركز قبل الحرب، في أحياء القاهرة والجيزة الرئيسية مثل الزمالك والمهندسين وفيصل».

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وإلى جانب السوق العقارية والصناعات التحويلية، تتجه استثمارات السودانيين إلى المراكز التعليمية والمدارس الخاصة، وفق المغربي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عديد من المراكز التعليمية التي ما زالت تمارس نشاطها داخل مصر لأبناء الجالية، رغم قيام السلطات المصرية بإغلاق المدارس التي لا تنطبق عليها معايير النشاط التعليمي داخل البلاد».

وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية بالقاهرة، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بدايةً من ديسمبر 2024.


2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
TT

2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها السادس، السبت، على وقع اتساع الضربات الجوية التي تستهدف القدرات العسكرية للحوثيِّين، بالتوازي مع استمرار تقدُّم القوات الحكومية في الساحل الغربي ومأرب، في وقت أحبطت فيه ألوية العمالقة هجوماً للجماعة شمال مطار ذوباب، بينما لا تزال مئات العناصر الحوثية متحصنة في جيوب خلف الألغام والخنادق في منطقة باب المندب وجزرها.

وتعكس التطورات انتقال المعركة إلى مرحلة ملاحَقة ما تبقَّى من جيوب المقاومة الحوثية في المواقع التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها لتثبيت المكتسبات، مع استمرار محاولات الجماعة فك الحصار عن عناصرها، وسط تقدُّم عسكري حذر يستهدف استكمال تطهير المنطقة وتثبيت المكاسب الميدانية، بالتزامن مع ضربات جوية تتجاوز خطوط المواجهة إلى مواقع عسكرية ومخابئ للصواريخ في عمق مناطق سيطرة الحوثيِّين.

وفي أحدث التطورات الميدانية، تصدَّت ألوية العمالقة الجنوبية لهجوم شنَّته الجماعة الحوثية على مواقعها شمال مطار ذوباب، وكبَّدتها خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع غارات لطيران «تحالف دعم الشرعية» استهدفت تعزيزات عسكرية دفعت بها الجماعة إلى المنطقة، في محاولة لتعزيز مواقعها ومساندة عناصرها المُحاصَرة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى تأمين باب المندب ومواصلة معركة الساحل الغربي (أ.ب)

وتأتي المواجهات غداة عملية واسعة استهدفت استكمال تحرير ما تبقَّى من منطقة باب المندب والجزر التابعة لها، حيث تواصل الوحدات العسكرية عمليات التمشيط والتعامل مع الألغام والتحصينات، وسط تقديرات بوجود مئات من العناصر الحوثية في جيوب متفرقة، ما يجعل استكمال التطهير وتثبيت السيطرة أولوية ميدانية في المرحلة الحالية.

ضربات في العمق

بالتوازي مع المعارك البرية، أعلن الجيش اليمني تنفيذ أكثر من 2750 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، طالت تحصينات ومواقع دفاعية ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومخازن أسلحة وذخائر ومستودعات إمداد وتموين وتعزيزات عسكرية للحوثيِّين في مختلف محاور القتال.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات التي نُفِّذت في إطار «فجر اليمن» شملت أيضاً أهدافاً عسكرية، وصفها بـ«المشروعة وعالية القيمة»، في عمق مناطق سيطرة الجماعة.

المسلحون الحوثيون يتعرَّضون لحملة جوية واسعة في مناطق سيطرتهم كافة (إعلام عسكري)

وأوضح أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1400 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 250 آلية ووسيلة قتالية ومعدة عسكرية، بما أضعف قدرة الجماعة على المناورة والإسناد ومواصلة عملياتها القتالية.

وأضاف النزيلي أن القوات البرية تمكَّنت من اختراق دفاعات الحوثيِّين وتحصيناتهم، واستعادة مواقع مرتفعة ذات أهمية عملياتية، وتثبيت مكاسبها، ومواصلة الهجوم وفق الخطط العسكرية المقررة.

من جهته، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير 136 هدفاً عسكرياً ضمن عملية واسعة استهدفت عناصر الجماعة وقدراتها في مناطق سيطرتها. وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن التحالف يعمل على تفكيك وتدمير شبكة الصواريخ الباليستية الحوثية، مؤكداً استمرار الإسناد الجوي للوحدات العسكرية اليمنية على مدار الساعة.

استنزاف في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية عملياتها على امتداد خطوط التماس، ونفَّذت هجمات على مواقع حوثية في الجبهات الجنوبية، تمكَّنت خلالها من انتزاع مواقع بعد اختراق التحصينات والتعامل مع حقول الألغام التي زرعتها الجماعة.

وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن المواجهات كبَّدت الحوثيِّين خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية في الجبهات الشمالية والشمالية الغربية، وتنفيذ أعمال رصد واستطلاع لتحركات الجماعة وتعزيزاتها.

مقاتلو القوات الحكومية اليمنية يلاحقون الحوثيِّين في مديرية ذوباب (أ.ب)

وأضاف أن الطيران الحربي والمسيّر، إلى جانب المدفعية وراجمات الصواريخ، واصل استهداف مواقع وتجمعات حوثية ومراكز قيادية ومخازن أسلحة ومرابض نيران ومواقع لتشغيل الطائرات المسيّرة، على امتداد خطوط المواجهة وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وفي المقابل، أشار المركز إلى مقتل وإصابة العشرات من العناصر الحوثية خلال المواجهات، ومقتل 22 من أفراد القوات المسلحة والمقاومة الشعبية وإصابة آخرين.

معركة استعادة الدولة

على وقع التطورات الميدانية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، أن القوات الحكومية قدَّمت نماذج من الثبات والقتال، عاداً أن المواجهات تمثل جزءاً من معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، والتصدي للمشروع الحوثي المدعوم من إيران.

وقال المحرّمي، في منشور على «فيسبوك»، مخاطباً القوات المرابطة في الساحل الغربي وباب المندب وسائر الجبهات، إن المعركة تتطلب مواصلة الصمود حتى تحقيق أهدافها، مشيداً بدور المقاتلين في مواجهة الحوثيِّين وحماية أمن المنطقة. كما جدَّد تقديره لـ«تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن القوات اليمنية والتحالف يخوضان معركةً مشتركةً، ويتقاسمان أعباءها وتضحياتها.

آلية قتالية حوثية سيطرت عليها القوات الحكومية اليمنية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

من جانبه، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن محمود الصبيحي، بأداء القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مختلف جبهات القتال، وقال إن المواجهات تجسِّد الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة في مواجهة الجماعة الحوثية.

وأشار الصبيحي إلى الدور الذي تضطلع به ألوية العمالقة، وقوات درع الوطن والدعم والإسناد والمقاومة الوطنية، والقوات المشتركة، في جبهات الساحل الغربي والصبيحة والمناطق الممتدة باتجاه الوازعية ومناطق أخرى في تعز ولحج.

وخصَّ بالذكر تضحيات قبائل الصبيحة التي قدَّمت أكثر من 170 قتيلاً و700 جريح خلال المواجهات. كما أثنى على دور القيادات العسكرية والميدانية، وجهود الحكومة والسلطات المحلية في عدن ولحج في دعم الجبهات، مُجدِّداً تقديره للدعم السعودي المُقدَّم للقوات الحكومية.


الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

تشهد مناطق واسعة في محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) انقطاعاً في خدمات الإنترنت والاتصالات، بالتزامن مع تصعيد عسكري حوثي في جنوب المحافظة، فيما لجأ سكان إلى شبكات محلية تعتمد على خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي سارعت الجماعة إلى مصادرة أجهزتها في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً، ضمن إجراءات أمنية ورقابية شملت أيضاً كاميرات المراقبة والهواتف الجوالة.

وذكرت مصادر محلية في مدينة التربة، حيث مركز مديرية الشمايتين جنوب تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية شنت حملة واسعة لمصادرة أجهزة «ستارلينك» خلال الأيام الأولى لسيطرتها على المدينة، بعد تحريات مسبقة أجرتها خلاياها الاستخباراتية بشأن مالكي تلك الأجهزة، قبل وصول قواتها بأيام.

وتتعامل الجماعة الحوثية مع خدمة «ستارلينك» بوصفها تهديداً لنفوذها على قطاع الاتصالات؛ فإلى جانب حرمانها من جانب من العائدات التي تجنيها منه، تمنعها من ميزة مراقبة الاتصالات والتحكم في تدفق المعلومات.

وسبق للجماعة أن اتخذت إجراءات مماثلة عقب سيطرتها على مدينة المخا، التي كان عدد من سكانها يعتمدون على الخدمة.

ولم تقتصر إجراءاتها في التربة على مصادرة أجهزة الإنترنت الفضائي؛ بل امتدت إلى كاميرات المراقبة المثبتة أمام المحال التجارية والمباني السكنية.

محافظة تعز بدأت تعاني من نقص السلع والمواد الأساسية بفعل التصعيد العسكري الحوثي (أ.ف.ب)

وأبلغت الجماعة الحوثية مالكي الكاميرات بأن مصادرتها إجراء مؤقت، إلى حين استكمال ربط أنظمة المراقبة بأجهزتها الرقابية، وطالبتهم بالسماح لها بالوصول إلى أجهزة التخزين، محذرة من ربط أي كاميرات بالإنترنت دون إذن منها.

وقال مالك متجر لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة أزالت كاميرات المراقبة الموجهة نحو الشوارع من دون استئذان أصحابها، بسبب إغلاق غالبية المحال التجارية، إلا أن ملاك المحال القليلة التي فتحت أبوابها فوجئوا بدورهم بذلك الإجراء، ولم يسمح لهم بالنقاش حوله.

وتعيش مدينة التربة حالة من الشلل في الأنشطة التجارية، وسط رفض لوجود الجماعة الحوثية، التي لجأت إلى التهديد بفتح المحال المغلقة بالقوة.

تحكم بالخدمات

في مدينة تعز المحاصرة، أفاد سكان بتوقف خدمات الإنترنت والاتصالات التابعة للشبكات العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أو تعرضها لانقطاعات واسعة أثرت في قدرة المواطنين على التواصل والوصول إلى الإنترنت.

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الانقطاع بالتزامن مع التصعيد العسكري الحوثي في محافظة تعز، وما تلاه من إطلاق الحكومة عملية «فجر اليمن»، وسط تغيرات ميدانية في عدد من المديريات والمناطق، وانعكاسات متزايدة للتطورات الأمنية على الخدمات العامة وحركة السكان.

ويحاول الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر أجهزة «ستارلينك» التي تتوفر لدى عدد محدود منهم، يشاركون جيرانهم هذه الخدمة بمقابل مالي أو مجاناً.

ورغم أنه لم تتضح أسباب تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت في مدينة تعز، فإن السكان يربطونه بالتصعيد العسكري في المحافظة.

وتخضع البنية الرئيسية للاتصالات في اليمن للجماعة الحوثية التي تسيطر على مقرات ومنشآت شبكة الاتصالات اليمنية في صنعاء، ما يمنحها قدرة واسعة على التحكم في الخدمات والوصول إلى المعلومات.

قادة حوثيون في مدينة «التربة» بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وبالتوازي مع الإجراءات المتعلقة بالاتصالات، شرعت الجماعة الحوثية، منذ سيطرتها على عدد من مديريات جنوب تعز، في توسيع إجراءاتها الأمنية والاستخباراتية، مستعينة بمصادر محلية لجمع المعلومات عن السكان ورصد تحركاتهم.

إنشاء شبكات تجسس

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفي الجماعة الحوثية الذين وصلوا إلى المديريات التي أُخضعت لسيطرتها أخيراً، التقوا أعياناً ومشايخ قرى، أو وجهوا إليهم خطابات تطالبهم بالعمل بوصفهم مصادر استخباراتية محلية، تتولى رفع تقارير دورية عن حركة السكان، ورصد المتنقلين بين القرى والمناطق، وتتبع زيارات الأقارب والأصدقاء، والإبلاغ عن أي أشخاص تشتبه الجماعة في أنشطتهم.

ووفقاً للمصادر، حمّل المشرفون الحوثيون الأعيان ومشايخ القرى مسؤولية وقوع أي نشاط مناهض للجماعة في مناطقهم، في حال عدم إبلاغهم مسبقاً عن القائمين به، في إجراء يضع الشخصيات الاجتماعية تحت ضغط المشاركة في منظومة الرقابة الأمنية.

وتعتمد الجماعة، بحسب المصادر، على شبكة من المتعاونين المحليين، بينهم شخصيات اجتماعية متواطئة معها، وأشخاص أُفرج عنهم من السجون عقب سيطرتها على تلك المناطق، إضافة إلى آخرين كانوا فارين من العدالة في مناطق نفوذها.

قادة حوثيون داخل أحد مقرات السلطة التنفيذية في مدينة التربة بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

ولم تقتصر إجراءات الرصد على التحركات الميدانية؛ إذ وجهت الجماعة خلاياها التجسسية بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، والإبلاغ عن كل من ينشر معلومات أو بيانات تتعلق بالأوضاع في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً.

كما نفذت حملات عشوائية لتفتيش الهواتف الجوالة في الشوارع، بحثاً عن تطبيقات للمراسلة ترى الجماعة أنها تتيح اتصالات غير خاضعة لرقابتها، أو برامج الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) التي تُستخدم لتجاوز الحجب.

وقالت المصادر إن هذه الحملات تستهدف، إلى جانب التحقق من التطبيقات الموجودة على الهواتف، كشف الأشخاص الذين يعملون لمصلحة الجيش والحكومة اليمنيين، أو يتواصلون مع قيادات ومسؤولين فيهما، فضلاً عن الذين يتصلون بجهات إعلامية وحقوقية للإبلاغ عن ممارسات الجماعة، أو يستخدمون حسابات بأسماء مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي.