قنوات لبنانية تعمق الشرخ بين الأحزاب قبيل الانتخابات

معارك وصلت لحد الشتائم رغم قانون يفرض التعددية والمهنية

قوبلت الكلمة بردود عنيفة من «إن بي إن» التي حملت بشدّة على خيّاط ووصفته بـ«مطمر نفايات» - تلفزيون «الجديد» يبثّ كلمة نارية لصاحبه تحسين خيّاط متبنّياً توصيف باسيل لبري بالـ«بلطجي»
قوبلت الكلمة بردود عنيفة من «إن بي إن» التي حملت بشدّة على خيّاط ووصفته بـ«مطمر نفايات» - تلفزيون «الجديد» يبثّ كلمة نارية لصاحبه تحسين خيّاط متبنّياً توصيف باسيل لبري بالـ«بلطجي»
TT

قنوات لبنانية تعمق الشرخ بين الأحزاب قبيل الانتخابات

قوبلت الكلمة بردود عنيفة من «إن بي إن» التي حملت بشدّة على خيّاط ووصفته بـ«مطمر نفايات» - تلفزيون «الجديد» يبثّ كلمة نارية لصاحبه تحسين خيّاط متبنّياً توصيف باسيل لبري بالـ«بلطجي»
قوبلت الكلمة بردود عنيفة من «إن بي إن» التي حملت بشدّة على خيّاط ووصفته بـ«مطمر نفايات» - تلفزيون «الجديد» يبثّ كلمة نارية لصاحبه تحسين خيّاط متبنّياً توصيف باسيل لبري بالـ«بلطجي»

تعكس الحملات الإعلامية المتبادلة بين بعض محطات التلفزة اللبنانية صورة الصّراع المستحكم بين القوى والأحزاب السياسية التي تتقاسم ملكية هذه الوسائل، والتي تتحوّل إلى منبر انتخابي باسمها في مرحلة الانتخابات. وبدأ هذا الواقع يتكرّس أكثر مع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي المقبل في شهر مايو (أيار) المقبل، بحيث تحاول كلّ وسيلة تسويق مرشحي حزبها، عبر مقابلات مكثّفة ونشر بياناتهم وبرامجهم الانتخابية التي تعتمد بشكل أساسي على شنّ «معارك» ضد الفريق الخصم. وتمثل المعركة الإعلامية التي اندلعت قبل أسبوعين ووصلت إلى حد الشتائم بين قناتَي «أو تي في» المحسوبة على «التيار الوطني الحر»، و«إن بي إن» المحسوبة على «حركة أمل»، وبين الأخيرة و«قناة الجديد»، نموذجاً للواقع «الإعلامي السياسي الانتخابي» الذي سيطبع هذه المرحلة قبل الانتخابات النيابية في شهر مايو المقبل.
وإذا كان امتلاك كل حزب محطة تلفزيوينة أو صحيفة أو إذاعة يعطي الأفضيلة لمرشحيه على المرشحين الذين لا يتملكون مثل هذا الامتياز، فإن القانون الانتخابي الجديد يراعي مسألة توفير مساحة إعلامية لكل اللوائح بالتوازن والتساوي بينها، ما يجعل وسائل الإعلام الحزبية تحت رقابة الالتزام بالمعايير المهنية والقانونية، في مقابل مسؤولية هذه الهيئة لجهة المراقبة الدقيقة والمحاسبة.
ولا يخفي المسؤولون في بعض وسائل الإعلام، انحياز مؤسساتهم إلى أحزابها ومرجعياتها السياسية، من دون أن تتنكر لحيثيات القانون والالتزام ولو بالحدّ الأدنى بمعاييره. وقد أعلن مدير الأخبار في تلفزيون «المستقبل» عماد عاصي، أنّ المحطة المحسوبة على «تيار المستقبل» والمملوكة لرئيس الحكومة سعد الحريري «تعمل منذ عام 1992 على تغطية الانتخابات ومواكبتها بموضوعية، وتحاول إيجاد توازن بين المرشحين وإظهار كلّ الآراء»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «التباعد في المواقف السياسية، لا يلغي حق الآخرين في إبراز أدوارهم والحديث عن برامجهم عبر شاشتنا».
ويُجمع المطلعون على الواقع الانتخابي المعقّد أصلاً، أنّ القانون الجديد سيزيد من أعباء اللوائح التي لا تتمتع بميزات تفاضيلة قياساً بأحجام الأحزاب والتيارات السياسية وقدراتها المالية والإعلامية، وقد رأى عباس ضاهر، مدير البرامج السياسية في محطة «إن بي إن» المملوكة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّ المحطة «ستلتزم بالقوانين التي تساوي بين كل المرشحين في برامجهم وحملاتهم الانتخابية». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هيئة الإشراف على الانتخابات، لديها لجنة متخصصة في مراقبة الإعلام، وكل التقارير التي تعدّ عبر المحطات التلفزيونية والصحف والإذاعات، تخضع لرقابتها، ومدى منحها كل مرشح المساحة الوافية لعرض برنامجه»، معترفاً بأنّ وسائل الإعلام الحزبية «ستكون منحازة عاطفياً لمرشحيها الحزبيين، مع الحفاظ على إيجاد هامش إعلامي للمرشحين في اللوائح المنافسة، وتوفير إطلالات لهم، وسنحاول قدر الإمكان احترام هذه المعايير».
وما يسري على الـ«إن بي إن»، ينطبق على تلفزيون «المستقبل» لجهة التعاطف مع مرشحي التيار، وقال عماد عاصي: «نحن لا ننكر أنّنا نمثّل طرفاً سياسياً وهو (تيار المستقبل)، لكنّنا نعمل جاهدين على إيجاد توازن بين كل الأطراف، وإذا كان لنا رأينا السياسي، فهذا لا يقف حائلاً دون اعتمادنا المعايير المهنية وأن نكون عادلين مع كلّ المرشحين»، مضيفاً أنّ «هناك قانوناً يراقب دور الإعلام والضوابط التي وضعت له خلال المعركة الانتخابية، لإيجاد مساحة عادلة ومتساوية بين الجميع، ونحن سنحترمها». موضحاً أنّ «الضوابط لا تعني قبولنا بتقييد الإعلام، بل نريد منع الفوضى الإعلامية».
وكانت مقدمات نشرات الأخبار قد شهدت ما يشبه الحرب الإعلامية عالية السقف، بين بعض المحطات، خصوصاً بين «أو تي في» و«إن بي إن»، بعد الشريط المسرّب لوزير الخارجية جبران باسيل الذي وصف فيه رئيس البرلمان نبيه بري بالـ«بلطجي»، ما استدعى رداّ قاسياً عليه من القناة، وتحركاً في الشارع لمناصري برّي، ورداً على الرد من «أو تي في».
وعمّا إذا كانت الحملات العنيفة بين المحطات التلفزيونية ستستمر في خضم المعركة الانتخابية، قال عباس ضاهر: إنّ «معادلتنا تقول العين بالعين والسنّ بالسنّ والبادئ أظلم». وأضاف: «مَن يرشقنا بوردة سنردّ عليه بوردة، والكلمة بالكلمة، ومن يهاجمنا بقسوة سنهاجمه بلغة أقسى، لكن في ما يخص المعركة الانتخابية، سنحترم القانون ونطبّقه، مع مراعاة خياراتنا السياسية والحزبية»، مذكِّراً بأنّ «الحركة تخوض الانتخابات على أساس وطني وليس بخلفية طائفية أو مذهبية».
ولم تكد تهدأ عاصفة «التيار الوطني الحرّ» وحركة «أمل»، حتى أطل «تلفزيون الجديد» في عيده الـ25، الذي بثّ كلمة نارية لصاحبه تحسين خيّاط متبنّياً توصيف باسيل لبري بالـ«بلطجي»، وقوبل بردود عنيفة من «إن بي إن» التي حملت بشدّة على خيّاط ووصفته بـ«مطمر نفايات»، ووجهت إليه أقسى العبارات التي قوبلت بمواقف لا تقلّ قسوة عن المحطة الأخرى، وقد اتخذت وسائل الإعلام من هذا التراشق العنيف مادة لبرامجها، قبل أن تهدأ الحملات الإعلامية على أثر الاتصال الذي أجراه رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس مجلس النواب نبيه بري، واتفقا فيه على التهدئة ووقف الحرب الكلامية.
وإذا كانت المحطات الحزبية تجاهر بسياستها الانتخابية، فللقنوات المحايدة نسبياً رأي آخر، فقد أكد غياث يزبك، مدير الأخبار والبرامج السياسية في محطة «إم تي في»، أنّ مقاربة محطته للمعركة الانتخابية «ستكون ضمن الأطر القانونية، الخاضعة لرقابة هيئة الإشراف على الانتخابات». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملات الانتخابية «تفرض علينا أن نساوي بين كلّ المرشحين، والصعوبة التي كنّا نعانيها في النظام الأكثري بسبب كثافة المرشحين المنفردين، تجاوزناها في النظام النسبي الذي يعتمد اللوائح». ولفت يزبك إلى أن تقارير وزارة الداخلية التي صدرت بعد انتخابات 2009، أكدت أن «إم تي في»، كانت الأكثر التزاماً بالمعايير القانونية، وأعطت مساحة إعلامية ما بين 49 و52 لمرشحي «14 آذار» مقابل 48 لمرشحي «8 آذار»، لأنّ بعض مرشحي الفريق الأخير قاطعونا، واعتبرونا منحازين لـ«14 آذار». وقال: «لا ننكر ميولنا السياسي، لكن ليس له دور في مقاربتنا الإعلامية».
وتحوّلت المحطات التلفزيونية في لبنان إلى قنوات نفوذ للقوى السياسية، موزّعة على الأحزاب والتيارات الكبرى، «أو تي في» تتبع سياسياً «التيار الوطني الحرّ»، وقد أسّسها العماد ميشال عون في عام 2008، خلال رئاسته للتيار، قبل أن يصبح رئيساً للجمهورية، بينما تتبع «إن بي إن» رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهي ممولة من رجال أعمال قريبين سياسياً من برّي وحركة «أمل»، أمّا تلفزيون «المستقبل» فتعود ملكيته كاملة لرئيس الحكومة سعد االحريري ومموّل منه شخصياً، بينما يمتلك «حزب الله» تلفزيون «المنار»، ويعدّ إحدى وسائل الإعلام الحربي التابعة له ولما يسمّى محور المقاومة في لبنان والمنطقة.
إلى جانب هذه القنوات، هناك 3 محطات غير حزبية، هي «إم تي في» التي يملكها النائب السابق غبريال المرّ، ويرأس مجلس إدارتها نجله رجل الأعمال ميشال المرّ، وهذه المحطة قريبة سياسياً من خيارات قوى «14 آذار»، لكنّها تملك هامشاً من الاستقلالية، يمنحها حرية التنوّع في استقبال الشخصيات من كل الأطراف خلال برامجها السياسية، وقناة «الجديد» التي يملكها رجل الأعمال تحسين خيّاط، لكنّها مؤيدة سياسياً لـ«حزب الله»، وعلى خصومة شديدة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أمّا «المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشونال» (lbci)، فهي أيضاً محطة مستقلّة، وربما أعرق المحطات اللبنانية بعد «تلفزيون لبنان» الرسمي، وتميل سياسياً إلى التيار السيادي الذي تمثله قوى «14 آذار»، ويديرها بيار الضّاهر. وجدير بالذكر، أنّ هناك نزاعاً قضائياً بين الضاهر و«القوات اللبنانية» على ملكية المحطة، ينتظر أن تفصل به إحدى المحاكم اللبنانية مطلع شهر مارس (آذار) المقبل.
يشار إلى أن «14 آذار» و«8 آذار» اصطفافان لتحالفات سياسية نشأت في لبنان بُعيد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005. «14 آذار» يضمّ الأحزاب والحركات السياسية التي ثارت على الوجود السوري، بُعيد اغتيال الحريري، أمّا (8 آذار) فقد نشأ أيضاً في الشهر نفسه، بعيد خروج الجيش السوري من لبنان وذلك عندما تظاهرت الأحزاب التي لها علاقة وثيقة مع سوريا، وتضم قوى «حزب الله» و«حركة أمل» و«تيار المردة» ومجموعات موالية لسوريا.


مقالات ذات صلة

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب».

داليا ماهر (القاهرة)
شمال افريقيا الصحافي محمد بوغلاب (متداولة)

«غضب حقوقي» في تونس إثر إقرار الحكم بإدانة صحافي

أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في جلستها المنعقدة، مساء الجمعة، الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحفي محمد بوغلاب، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب) play-circle

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.


«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
TT

«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")

في خطوة وُصفت بأنها «ضخّ دماء جديدة» في عروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار لافت، شهدت العاصمة باريس في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2025، إطلاق النسخة الفرنسية من مجلة «تايم» الأميركية العريقة.

هذا الحدث يأتي بترخيص من المؤسسة الأم في نيويورك، ويمثل سابقة تاريخية، كونه يجعل من فرنسا الدولة الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تحظى بنسخة محلية مستقلة، تحمل الهوية البصرية والتحريرية لهذه العلامة التي يمتد تاريخها لأكثر من قرن.

جسر بين باريس ونيويورك

شركة «360 بيزنس ميديا» بقيادة الإعلامي دومينيك بوسو، المدير العام لمجلة «فوربس» المالية (الفرع الفرنسي) أشرفت على إطلاق العدد الأول من النسخة الفرنسية لمجلة «تايم»... «تايم فرنسا». وجاء محتوى هذا العدد، المكوّن من 200 صفحة، ليؤكد الهوية «الهجينة» للمجلة، إذ تضّمن 15 قسماً بين التحقيقات المحلية والتقارير الدولية. ولقد تصدّرت غلاف العدد الأول نجمة السينما الأميركية العالمية أنجلينا جولي، في حوار حصري وشامل، تناولت فيه مسارها الإنساني وأدوارها السينمائية الأخيرة، كما تميّز العدد بملفات تحليلية حول الذكاء الاصطناعي بمقابلة مع الفرنسي آرثر مينش، أحد رواد هذا المجال في أوروبا، وفيدجي سيمو، نائبة مدير شركة «أوبن آي». ضّم العدد أيضاً تقارير ميدانية من قلب حوض «الدونباس» الأوكراني، إضافة إلى حوارات مع شخصيات فرنسية بارزة، مثل عالم الرياضيات سيدريك فيلاني، والممثل بيير نيني. أما الفارق بين النسختين الفرنسية والإنجليزية فإنه يكمن في المحتوى، حيث تعتمد «تايم فرنسا» بنسبة 60 في المائة إلى 70 في المائة على محتوى فرنسي بحت، مع الحفاظ على «الثوابت» في الصرامة المهنية والتحقق المزدوج من صحة المعلومات (فاكت تشيكينغ). وبينما تتوحّد النسختان في اختيار «شخصية العام»، تركّز النسخة الفرنسية أكثر على القضايا الأوروبية والمحلية بتحليل أعمق، بعيداً عن مجرد الترجمة الحرفية.

جيسيكا سيبلي، الرئيسة التنفيذية لـ«تايم» الأميركية، شدّدت في تصريح صحافي على أن إطلاق النسخة الفرنسية يعكس «الالتزام بالوصول إلى جماهير جديدة وتقديم صحافة موثوقة برؤية عالمية».

ومن جانبه، صرّح دومينيك بوسو، المدير العام لـ«تايم فرنسا» بأن «الصحافة الفرنسية قد تبدو مأزومة بعض الشيء... لكن (تايم فرنسا) ستقدم نفَساً جديداً» بفضل مصداقية المجلة وتقاليدها الصارمة في تدقيق المعلومات.

وأما إليزابيث لازارو، رئيسة التحرير الفرنكو أميركية، فقد وصفت المجلة الجديدة في افتتاحيتها بأنها «كائن فضائي هجين» يقع في المنطقة الوسطى بين مجلات الأخبار ومجلات الصور، لتكون «جسراً يربط أوروبا بالعالم».

عنوان «تايم فرنسا»... بالفرنسية (مجلة «تايم»)

نموذج اقتصادي ثلاثي الأبعاد...

من جهة أخرى، في إطار نموذجها الاقتصادي، تراهن مجلة «تايم فرنسا» حقاً على مقاربة هجينة تجمع بين الصحافة الورقية، والحضور الرقمي المتنامي، إلى جانب أنشطة موازية تقوم على الفعاليات والرعاية.

ففي الشّق الورقي، تصدر المجلة 4 مرات في السنة في صيغة فصلية، مع طباعة تقارب 100 ألف نسخة لكل عدد، لا تُوزَّع في السوق الفرنسية فقط، بل تمتد إلى عدد من الدول الفرنكوفونية المجاورة، مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وسويسرا وموناكو، في مسعى واضح إلى ترسيخ حضور إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية. ولعل أسلوب التوزيع نفسه يعكس رهاناً على تعزيز القيمة الرمزية للعلامة، واستهداف جمهور نوعي. إذ يُباع نحو نصف النسخ (50 ألفاً) في أكشاك الصحف، في حين يُوجَّه النصف الآخر (50 ألفاً) إلى الفنادق الفاخرة وصالات كبار الشخصيات في المطارات، ما سيسمح للمجلة بالوصول إلى شريحة من القرّاء ذوي القدرة الشرائية المرتفعة، ويمنحها موقعاً مميزاً في سوق إعلانية شديدة التنافس.

وبالتوازي مع ذلك، تولي «تايم فرنسا» أهمية خاصة للحضور الرقمي، من خلال إطلاق موقع إلكتروني يعدّ ركيزة أساسية للنمو المستقبلي، سواء عبر الإعلانات الرقمية أو عبر توسيع قاعدة القرّاء والزوار، تمهيداً لاعتماد صيغ الاشتراك الرقمي.

أما الركيزة الثالثة في هذا النموذج الاقتصادي، فتتمثل في الفعاليات والرعاية والإصدارات الخاصة، وهي مقاربة سبق لمجموعة «بيزنس ميديا 360» المشرفة على «تايم فرنسا» أن اعتمدتها في عناوين إعلامية أخرى. وهي تعتمد على تنظيم مؤتمرات ولقاءات ونقاشات حصرية، تحمل توقيع «تايم»، وتؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في توليد عائدات مالية إضافية من جهة، وتعزيز حضور العلامة ومكانتها في المشهد الإعلامي والثقافي الفرنسي من جهة أخرى.

دومينيك بوسو (آ ف ب)

استقبال وسائل الإعلام

استقبلت الأوساط الإعلامية الفرنسية خبر إطلاق «تايم فرنسا» بترحيب غلب عليه التفاؤل. وكانت صحيفة «لوفيغارو» من أبرز المهلّلين لهذا المشروع، إذ أفردت مساحة واسعة للكلام عن «النجاح الريادي» للمجلة العريقة في سوق الصحافة المكتوبة، على الرغم من الوضعية المتأزمة. ولم تكتفِ الصحيفة بنقل الخبر، بل رسمت صورة تفيض بالثناء لدومينيك بوسو، العقل المدبّر وراء المشروع، واصفة إياه بـ«لوكي لوك الصحافة»، كونه الرجل الذي أطلق «فوربس فرنسا» ثم «أونيريك» والآن «تايم فرنسا». وجاء في مقتطفات من تقاريرها ما يلي: «مجلة (تايم) هي تجسيد للعصر الذهبي للصحافة الأميركية، حيث كانت تتدفق الأموال.. إن إطلاق النسخة الفرنسية في هذه السوق الصعبة يعدّ نجاحاً استثنائياً في ريادة الأعمال».

أما صحيفة «لوموند» فقد اعتمدت في تغطيتها بشكل كبير على برقيات وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، التي صاغت أخبار الإطلاق بنبرة غلب عليها الانبهار بـ«التميز التحريري». ونقلت الصحيفة تأكيدات حول «الصحافة الموثوقة» و«الرؤية العالمية»، مركّزة على أن وصول «تايم» إلى فرنسا هو اعتراف بأهمية القارئ الفرنكوفوني المتميز. وورد في تقرير «لوموند»، نقلاً عن وكالة الأنباء: «إنه لشرف كبير وصول عنوان أيقوني كهذا إلى فرنسا، ليكون بمثابة همزة وصل بين الامتياز الأميركي والجمهور الفرنسي المثقف».

ومن جهتها، قدّمت صحيفة «ليزيكو» الاقتصادية الحدث على أنه «الخبر السار» الذي انتظرته النخبة الفرنكوفونية طويلاً. وشدّدت الصحيفة على أن «تايم فرنسا» تضع «التميز التحريري الأميركي في خدمة جمهور فرنسي منفتح على العالم». أما «ليبراسيون»، فبالرغم من مواكبتها للخبر، مالت في بعض زواياها إلى طرح تساؤلات حول «النموذج الاقتصادي» القائم على الترخيص أو (Licensing) ومدى قدرة المحتوى الفرنسي الأصلي (المقدّر بـ70 في المائة) على الحفاظ على استقلاليته وتفرده أمام هيمنة الخط التحريري الأميركي.

في خط موازٍ، أشارت بعض المنصّات الإخبارية المتخصصة، مثل «أري سور إيماج»، إلى أن إطلاق «تايم فرنسا» حظي بـ«مباركة» مبالغ فيها من كبريات الصحف، دون قراءة نقدية لمدى استدامة هذا النموذج الاقتصادي في سوق مشبعة، أو التساؤل عن مدى استقلالية هذا المشروع الجديد، ومدى مساهمته في تعزيز الصحافة النقدية والمسؤولة بدلاً من الانخراط في منطق الضجيج أو الترويج التجاري.


مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)
TT

مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)

ازدادت المخاوف أخيراً بشأن دقة المعلومات التي تظهر للمُستخدمين عبر ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي التي توفرها «غوغل»، وذلك بعد رصد أمثلة لمعلومات صحية وُصفت بأنها «زائفة». وبينما أكدت «غوغل» أن «الملخصات تأتي بمعلوماتها من مصادر معروفة»، شدد خبراء على أن «المرحلة الحالية تستدعي ضبطاً أكبر للمعايير»، وطالبوا بـ«ضبط» الملخّصات عبر تقوية آليات التحقق قبل عرضها.

كان تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، قد رصد معلومات صحية تتعلق بمرض السرطان، وصفها بأنها «مضللة». وعلى الأثر رد متحدث باسم «غوغل» قائلاً إن «العديد من الأمثلة الصحية التي جرت مشاركتها معهم كانت لقطات شاشة غير مكتملة. لكن من خلال ما استطاعوا تقييمه، تبين أنها مرتبطة بمصادر معروفة وذات سمعة طيبة».

الدكتور فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، ربط أزمة «المعلومات الزائفة» على ملخصات «غوغل» بـ«سهولة اختراق معايير الدقة الخاصة بالمنصة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق ما تنشره (غوغل) رسمياً، فإنها تعتمد على المعايير ذاتها التي تستخدمها في ترتيب نتائج البحث التقليدية، كما تطبّق أنظمة لرصد وتجنّب المحتوى المضلّل، لكن على الرغم من قوة هذه المعايير نظرياً، فإنّها تبقى عرضة للتلاعب، تماماً كما يحدث في مجال تحسين محركات البحث، إذ يمكن لناشرين التلاعب بالترتيب وجعل محتوى منخفض الجودة يتصدر النتائج بخداع الخوارزمية لأغراض تسويقية أو لجذب الزيارات، مما يعني أن الملخصات التوليدية قد تتأثر هي الأخرى بهذا».

عمروش أشار إلى «أهمية إلزام الملخصات بإظهار مصادر واضحة وقابلة للتتبع»، وقال إنها «خطوة جوهرية لتعزيز الدقة وتقليل فرص التضليل»، لكنه عدّ ما تقوم به «غوغل» حالياً غير كافٍ «وهو وضع إشارة رابط في نهاية النتيجة لا ينتبه له الكثيرون ولا ينقرون عليه، لذلك لا يكفي أن يُذكر المصدر بطريقة شكلية أو ضمنية، بل يجب أن يكون واضحاً، ومباشراً، وقادراً على دفع المستخدم للنقر والتحقق». وطالب بأن «يُصمم النظام بطريقة تُشجع على التحرّي، من خلال عرض الجهة الناشرة، وتاريخ التحديث، وحتى تقييم موثوقية الموقع، إذ ليس من المنطقي تبرير عرض معلومة خاطئة لمجرد أن مصدراً ما قد كتبها».

للعلم، كانت «غوغل» قد أطلقت خدمة الملخصات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في مايو (أيار) 2024، وكان الهدف «تقديم إجابات سريعة ومباشرة للمستخدم، عبر توليد معلومات مستخلصة من مصادر ويب متعددة وموثوقة»، حسب الوثائق الرسمية الصادرة عن المنصة.

على هذا علق عمروش قائلاً إن «(غوغل) تبحث عن إجابة مدعومة بمحتوى منشور على الإنترنت، لا مجرد نصّ مولّد من دون أساس معرفي واضح»، وأردف: «هنا تكمن أزمة السقوط في فخ المعلومات الزائفة، لأن الإشكالية الكبرى التي يغفل عنها كثيرون، هي أن المحتوى المنشور على الإنترنت ليس بالضرورة دقيقاً أو موثوقاً، إذ تطغى عليه الشعبوية والتضليل ويهدف لحصد الزيارات من المستخدمين». وتابع: «فضلاً عن أساليب التسويق واتباع طرق تحسين محركات البحث (SEO) لكي يكون في المرتبة الأولى، والتي قد تؤدي إلى تصدُّر معلومات غير صحيحة لمجرد تكرارها».

من جهته، قال محمد الكبيسي، خبير الإعلام الرقمي المقيم في فنلندا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضمانات الدقة والشفافية تبدأ بضمان الاعتراف الدقيق بالمحتوى الأصلي». وأضاف: «بشكل عام، القلق من ظهور محتوى مضلل داخل الملخصات، طبيعي ومبرَّر، لأنه قد يدفع المستخدم إلى تصديق إجابة جاهزة من دون تدقيق». واستطرد أن «المطلوب ليس رفض التقنية، بل تشديد الضمانات، عبر تقوية آليات التحقق قبل عرض الملخصات، والاعتماد على مصادر طبية وعلمية معروفة، ومراجعة المحتوى الذي يُستند إليه دورياً، مع إظهار تنبيه واضح يدعو المستخدم إلى الرجوع إلى مختص عند المعلومات الحساسة حتى تكون النتائج أدق وأكثر موثوقية».

الكبيسي أبدى اعتقاده أن «ثمة دوراً موازياً ينبغي أن تضطلع به المؤسسات الإخبارية الكبرى للمساهمة في ضبط منظومة المعلومات الموثوقة والحد من المحتوى الزائف». وذكر أنه «من المهم أن تعمل هذه المؤسسات على تطوير استراتيجيات رقمية فعالة تتناسب مع التطوّر السريع في العالم الرقمي وآلياته، والتأكد من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُبرز المصادر بوضوح».