وكالة الطاقة: الإنتاج الأميركي يربك توازن سوق النفط في 2018

روسيا تتعهد بعدم الإغراق... والأسعار ترتفع مع تعافي الأسهم

TT

وكالة الطاقة: الإنتاج الأميركي يربك توازن سوق النفط في 2018

قالت وكالة الطاقة الدولية أمس الثلاثاء إن من المرجح أن تتجاوز زيادة إنتاج النفط العالمي، بقيادة الولايات المتحدة، نمو الطلب هذا العام، بما يزيد من مخزونات النفط العالمية ويعرقل من وصول الأسواق إلى التوازن. وبينما تتوقع الوكالة أن الإنتاج الأميركي قد يصبح الأكبر عالميا في 2018 تعهدت روسيا بعدم إغراق الأسواق النفطية، وأنها ستلتزم باتفاق سقف الإنتاج.
ورفعت الوكالة التي مقرها باريس توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2018 إلى 1.4 مليون برميل يوميا، من تقدير سابق كان يبلغ 1.3 مليون برميل يوميا، بعد أن زاد صندوق النقد الدولي في يناير (كانون الثاني) الماضي تقديراته للنمو الاقتصادي العالمي للعامين الحالي والقادم.
وقالت الوكالة في تقريرها الشهري عن السوق إن الطلب على النفط نما بمعدل 1.6 مليون برميل يوميا في 2017 لكن الزيادة السريعة في الإنتاج، لا سيما في الولايات المتحدة، قد تتجاوز أي تسارع في الطلب، وتبدأ بدفع مخزونات النفط العالمية للصعود بعد أن اقتربت كثيرا من متوسط الخمس سنوات.
وقالت وكالة الطاقة: «اليوم وبعد أن خفضوا التكاليف بشدة، فإن المنتجين الأميركيين يتمتعون بموجة ثانية من النمو الاستثنائي إلى الحد الذي قد تضاهي معه زيادة إنتاجهم من السوائل في 2018 نمو الطلب العالمي»، وأضافت أنه «في ثلاثة أشهر فقط حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، زاد إنتاج الخام الأميركي زيادة عملاقة بلغت 846 ألف برميل يوميا، وسيتجاوز قريبا الإنتاج السعودي. وبنهاية العام الحالي قد يتجاوز أيضا روسيا ليصبح الأكبر عالميا» خاصة في ظل التزام كل من السعودية وروسيا بسقف للإنتاج، وفقا لاتفاق أوبك وحلفائها. وبحسب تقديرات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن إنتاج الخام الأميركي قد يصل إلى 11 مليون برميل يوميا بنهاية العام الحالي.
لكن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يبدو أن لديه رأيا آخر فيما يتعلق بالمخزونات، إذ أوضح أمس أن مخزونات النفط العالمية في تراجع، رغم زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة. وأضاف أنه من المتوقع أن يقترب متوسط سعر النفط هذا العام من 60 دولارا للبرميل، بحسب رويترز.
وأكد نوفاك في كلمة أمام لجنة بالبرلمان الروسي قائلا: «نحن ننظر إلى الوضع ككل، ونرى أن المخزونات تنكمش على أي حال»، وتابع أن «زيادة النفط الصخري لا تغطي كلا من الزيادة في الطلب وانخفاض الإنتاج».
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مع مصدرين من خارجها من بينهم روسيا على تقييد إمدادات الخام للعام الثاني على التوالي في 2018 بهدف تقليص المخزونات ورفع الأسعار.
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات النفط في دول العالم الأغنى هبطت بمقدار 55.6 مليون برميل في ديسمبر (كانون الأول) إلى 2.851 مليار برميل، وهو أكبر انخفاض في شهر واحد منذ فبراير (شباط) 2011.
وبالنسبة لعام 2017 بالكامل، انخفضت المخزونات بمقدار 154 مليون برميل، أو بمعدل 420 ألف برميل يوميا. وبنهاية العام، صارت أعلى من متوسط خمس سنوات بمقدار 52 مليون برميل فقط، في الوقت الذي تراجعت فيه مخزونات منتجات النفط دون هذا المستوى القياسي حسبما ذكرت الإدارة.
وأضافت أنه «مع انكماش الفائض بشدة، قد يكون نجاح اتفاق الإنتاج بات قريبا. لكن هذا ليس هو الحال بالضرورة، إذ توقفت زيادة أسعار النفط واتخذت مسارا معاكسا، وقد يحذو تراجع مخزونات النفط الحذو نفسه، على الأقل في الجزء الأول من هذا العام وفقا لميزاننا للعرض والطلب».
وهبط الإنتاج النفطي خارج الدول الأعضاء في أوبك بمقدار 175 ألف برميل يوميا في يناير إلى 58.6 مليون برميل يوميا، لكنه ما زال أعلى بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا مقارنة مع يناير العام الماضي لأسباب أبرزها زيادة على أساس سنوي قدرها 1.3 مليون برميل يوميا في إنتاج الولايات المتحدة.
ولم يسجل إنتاج أوبك تغيرا يذكر عند 32.16 مليون برميل يوميا في يناير، وبلغ مستوى الالتزام باتفاق خفض الإمدادات 137 في المائة لأسباب منها انخفاض إنتاج فنزويلا حيث تسببت الأزمة الاقتصادية في شل الكثير من الطاقة الإنتاجية بالبلاد.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يبلغ الطلب على الخام من إنتاج أوبك 32.3 مليون برميل يوميا في المتوسط خلال 2018، بعد انخفاضه إلى 32.0 مليون في الربع الأول من هذا العام.
وقالت الإدارة إن أسعار الخام، التي لامست لفترة وجيزة مستوى مرتفعا عند 71 دولارا للبرميل في يناير، قد تتلقى دعما حتى إذا ارتفع إنتاج الولايات المتحدة إذا ما ظل النمو العالمي قويا، أو إذا استمر التعطل غير المخطط له في بعض الإمدادات. وأضافت: «إذا حدث ذلك، سيكون معظم المنتجين سعداء، لكن إذا لم يحدث فربما يعيد التاريخ نفسه».
وفي غضون ذلك، أشار الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية أمس، إلى أنه حصل على وعد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن روسيا لن تُغرق أسواق النفط. وقال: «تلقيت تأكيدات من وزير الطاقة ألكسندر نوفاك والرئيس بوتين بأنهما سيبقيان ملتزمين بالتعاون بين أوبك والمنتجين من خارجها وفقا لإعلان التعاون».
وأضاف أن الانخفاضات التي شهدتها أسواق النفط والأسهم في الآونة الأخيرة كانت «مجرد ومضة لحظية... ومن ثم فالعوامل الأساسية قوية جدا أيضا ولا نتوقع أي سقطات على طول الطريق مثلما حدث لنا أو ما شهدناه العام الماضي».
وقال الأمين العام لأوبك إنه غير قلق بشأن زيادة المنافسة بين أوبك وروسيا والولايات المتحدة في السوق الصينية، مشيرا إلى أن «القلق المتنامي الآن في القطاع هو بشأن ما إذا كانت لدينا طاقة إنتاجية كافية، وما إذا كنا جاهزين ومستعدين للاستمرار في إمداد هذه السوق في ظل مثل هذا الطلب المتنامي».
وفي الأسواق، ارتفعت أسعار النفط صباح أمس بدعم من تعافي أسواق الأسهم العالمية بعد تسجيل خسائر حادة الأسبوع الماضي. وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 59.65 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:24 بتوقيت غرينيتش بارتفاع قدره 36 سنتا، أو ما يعادل 0.6 في المائة، عن التسوية السابقة. وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 62.99 دولار للبرميل بارتفاع قدره 40 سنتا يعادل 0.6 في المائة أيضا مقارنة مع التسوية السابقة.


مقالات ذات صلة

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

الاقتصاد تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

أعلنت وزارة الطاقة والمعادن العمانية طرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز للتنافس بين الشركات البترولية المحلية والعالمية.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أميركا تسحب ثاني دفعة من احتياطي النفط الاستراتيجي منذ الحرب

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، الجمعة، أنها أقرضت 8.48 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي لأربع شركات نفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

الرئيس الكوبي يرفض التنحي تحت الضغوط الأميركية

رفض الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، التنحي تحت ضغوط إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في حين تعهَّدت روسيا بـ«عدم خيانة» حليفتها في النصف الغربي للأرض.

علي بردى (واشنطن)

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)

أعلنت وزارة الطاقة والمعادن العمانية طرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز للتنافس بين الشركات البترولية المحلية والعالمية، في إطار جهودها لتعزيز الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية بكفاءة وابتكار تضمن استدامتها، وتدعم نمو الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع مستهدفات رؤية «عمان 2040».

وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، الأحد، تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة تمتاز بإمكانات جيولوجية كبيرة.

وأكدت الوزارة أن طرح هذه المناطق يأتي ضمن نهجها المستمر لتعزيز البيئة الاستثمارية الجاذبة القائمة على مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات الحديثة، وتعظيم القيمة المضافة لقطاعي النفط والغاز.

وأوضحت أن عملية التقديم تمر بعدة مراحل تشمل استعراض الفرص المتاحة، والتسجيل وتقديم المستندات المطلوبة، والحصول على البيانات الفنية، ثم تقديم العروض عبر المنصة المخصصة قبل الموعد النهائي.

ودعت الوزارة الشركات الراغبة في المشاركة إلى الاطلاع على تفاصيل الطرح من خلال موقع المناقصة، حيث يبدأ التسجيل اعتباراً من اليوم الأحد، ويستمر حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، على أن يتم الإعلان عن النتائج بعد الانتهاء من عملية التقييم الفني والمالي للعروض المستلمة.


تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة طفيفة بلغت 0.06 في المائة في التداولات المبكرة لجلسة الأحد، ليستقر عند 11336 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 1.3 مليار ريال (346 مليون دولار).

وكان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، يليه سهم «الوسائل الصناعية» بنسبة 5.6 في المائة.

وصعد سهما «الحفر العربية» و«أديس» بنسبة 4 و1.3 في المائة، إلى 84.6 و18.4 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «اتحاد الخليج الأهلية» الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 2.14 في المائة، يليه سهم «المملكة» بنسبة 2 في المائة.

وتراجع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 0.4 و1 في المائة، إلى 69.85 و59.5 ريال على التوالي.


شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
TT

شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

أثبت قطاع الطاقة السعودي خلال عام 2025 قدرة فائقة على تحصين مكتسباته المالية وتجاوز تذبذبات الأسواق العالمية، محققاً صافي أرباح تجاوز 92.5 مليار دولار (347.2 مليار ريال). ورغم الضغوط التي فرضتها معادلة العرض والطلب العالمية واضطرابات سلاسل التوريد، فإن النتائج المالية للشركات المدرجة كشفت عن تحول استراتيجي في الأداء؛ حيث لم يعد الزخم السعري للنفط هو المحرك الوحيد، بل برزت الكفاءة التشغيلية والتحوط الذكي كصمامي أمان ضمنا استمرارية التدفقات النقدية الضخمة التي تجاوزت إيراداتها 430 مليار دولار.

وفي حين سجَّلت الأرباح تراجعاً نسبياً بنحو 11.5 في المائة مقارنة بالعام الاستثنائي 2024، حيث بلغت حينها 104.62 مليار دولار (392.58 مليار ريال)، أظهرت النتائج تبايناً إيجابياً لشركات الخدمات اللوجيستية والحفر مثل «البحري» و«أديس»، مما يؤشر على مرحلة جديدة من النضج التشغيلي وتنويع مصادر الدخل داخل القطاع الأهم في المنطقة.

هذا الانخفاض في أرباح شركات القطاع يعود إلى تراجع أرباح شركة «أرامكو السعودية» الأكبر وزناً في مؤشر السوق السعودية. كما تأثرت شركات القطاع الأخرى بتحديات متعددة، منها تراجع الإيرادات وانخفاض المبيعات وكذلك توزيعات الأرباح من الاستثمار في المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع.

رجل يمر بجانب شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين في أرباح الشركات

وأظهرت النتائج المالية لشركات قطاع الطاقة تبايناً في الأداء، حيث ارتفعت أرباح شركتين، وانخفضت أرباح إحدى الشركات، وقلَّصت شركة من خسائرها، كما واصلت شركة أخرى خسائره، وتحوَّلت أخرى للخسارة مقابل تسجيلها لأرباح خلال عام 2024.

في التفاصيل، حقَّقت شركة «أرامكو السعودية» أعلى نسبة أرباح بين شركات القطاع، حيث بلغت أرباحها 92.75 مليار دولار (348.04 مليار ريال) خلال 2025، رغم تراجعها بنسبة 11.64 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض الإيرادات والدخل المتعلق بالمبيعات، رغم أن ذلك قابله جزئياً انخفاض في تكاليف التشغيل وانخفاض ضرائب الدخل والزكاة.

وحلَّت شركة «البحري» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 647.58 مليون دولار (2.43 مليار ريال) خلال 2025، بنمو نسبته 0.12 في المائة، مقارنة بأرباح العام السابق والذي حققت فيه أرباحاً وصلت إلى 578.29 مليون دولار (2.17 مليار ريال). وردَّت الشركة نمو أرباحها إلى ارتفاع مجمل الربع لقطاع النقل البحري للنفط، وتحسن الأداء التشغيلي وأسعار النقل العالمية.

سفينة تابعة لشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (الشركة)

وجاءت شركة «أديس» ثالثةً بأرباح وصلت إلى 218.13 مليون دولار (818.5 مليون ريال)، محققةً نمواً بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقالت الشركة إن ارتفاع صافي الربح جاء بما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر تم تسجيلها خلال الربع الثالث، وهو ما تلاشى أثره بشكل كبير نتيجة التكاليف المتعلقة بصفقة الاستحواذ.

إيرادات القطاع

وعلى مستوى إيرادات شركات القطاع خلال 2025، فقد شهدت تراجعاً وصل إلى نحو 4.74 في المائة، حيث سجَّلت إيرادات بلغت نحو 430.12 مليار دولار (1.61 تريليون ريال) مقابل تسجيلها إيرادات وصلت إلى 450.4 مليار دولار (1.69 تريليون ريال) في عام 2024، وبانخفاض قدره 21.44 مليار دولار (80.45 مليار ريال).

وفي تعليق على هذه النتائج، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن قطاع الطاقة استراتيجي وحيوي جداً في الاقتصاد السعودي، وتعكس هذه النتائج استمرار الربحية المرتفعة لشركات القطاع، رغم التراجع النسبي.

ووصف هذا التراجع بأنه «طبيعي» بعد مستويات استثنائية في 2024، ويعكس اعتدال أسعار النفط مقارنة بالعام السابق، مع التزام تحالف «أوبك بلس» بسياسات خفض الإنتاج لدعم التوازن، وتراجع الإيرادات نتيجة انخفاض الأسعار والكميات، رغم بقائها عند مستويات قوية، وكذلك ارتفاع التكاليف التشغيلية والاستثمارية لدى بعض الشركات، خصوصاً في مشروعات التوسع والطاقة المتجددة. وفي المقابل، أظهرت شركات مثل «البحري» و«أديس» القابضة أداءً إيجابياً مدعوماً بنمو الطلب على خدمات النقل البحري والحفر، مما يعكس تنوع مصادر الربحية داخل القطاع.

وتوقع الخالدي أن يبقى القطاع مستقراً على المدى القريب مع ميل طفيف للنمو، مدعوماً بعدة عوامل منها استمرار إدارة المعروض النفطي عالمياً، مما يدعم الأسعار ضمن نطاق متوازن، وتوسع «أرامكو» في الغاز والطاقة النظيفة والبتروكيميائيات، مما يقلل الاعتماد على النفط الخام فقط، وتحسن أداء الشركات الخدمية (الحفر والنقل) مع زيادة المشروعات الإقليمية.

وعلى المدى المتوسط إلى الطويل، توقع أن يحمل مستقبل شركات القطاع تحولاً استراتيجياً نحو التركيز على تنويع مصادر الطاقة من الهيدروجين، والطاقة المتجددة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف، واستفادة الشركات من رؤية السعودية 2030 في دعم الاستثمارات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن القطاع لا يزال قوياً وربحياً، والتراجع الحالي يُعد تصحيحاً صحياً بعد ذروة تاريخية، بينما التوجه نحو التنويع والاستدامة سيشكل المحرك الرئيسي لنموه في السنوات القادمة.

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

عوامل التشغيل

من جهته، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن القراءة الاقتصادية لهذه الأرقام تقول إن قطاع الطاقة السعودي لم يفقد قوته، لكنه دخل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تحقيق أرباح مرتفعة، ومضيفاً: «إننا أمام قطاع ما زال يحقق مستويات ربحية ضخمة تتجاوز 347 مليار ريال، لكن الصورة الأهم أن النمو لم يعد قائماً على الزخم السعري وحده، بل أصبح أكثر حساسية لعوامل التشغيل، والطلب العالمي، وهوامش التكرير، وتباين أداء الشركات داخل القطاع».

وأوضح أن أسباب تراجع انخفاض أرباح شركات القطاع، «يعود إلى الوزن الاستثنائي لـ(أرامكو) داخل القطاع، فهي ليست مجرد شركة ضمن القطاع، بل هي المحرك الرئيسي للصورة المالية كلها، وأي تراجع في إيراداتها أو أرباحها ينعكس تلقائياً على المؤشر الكلي، كما أن القطاع لم يتحرك ككتلة واحدة؛ فهناك شركات استفادت من تحسن النشاط أو من قوة نماذج أعمالها، مثل (البحري) و(أديس)، بينما واجهت شركات أخرى ضغوطاً تشغيلية أو سوقية واضحة، وهو ما يعكس أن التحدي لم يعد في القطاع ككل فقط، بل في جودة التمركز داخل هذا القطاع».

وأضاف عمر أن «تراجع الإيرادات الكلية للقطاع يشير إلى أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة أكثر تقلباً، فيها لم تعد الأسعار المرتفعة وحدها كافية لضمان تحسن متوازن في النتائج. اليوم، أصبحت الإدارة التشغيلية، والقدرة على التحوط، وتنويع مصادر الدخل، وكفاءة سلاسل الإمداد، عوامل لا تقل أهمية عن السعر نفسه. لذلك فإن من يقرأ هذه النتائج باعتبارها مجرد تراجع سنوي في الأرباح يختزل الصورة؛ الأصح أنها تعبير عن انتقال القطاع من مرحلة الريع السهل إلى مرحلة المنافسة التشغيلية الأكثر تعقيداً».

وحول مستقبل النتائج المالية لشركات الطاقة، أشار إلى أن القطاع «سيبقى ركيزة أساسية في الاقتصاد والسوق المالية السعودية، لكن الفارق في المرحلة المقبلة سيكون بين الشركات التي تملك القدرة على التكيف مع التذبذب العالمي، وتلك التي تبقى أسيرة دورة الأسعار، بمعنى أن المستقبل ليس لمن يملك الحجم فقط، بل لمن يملك المرونة، والانضباط المالي، والقدرة على تحويل التقلُّب إلى فرصة».

ورأى أن النظرة للمرحلة المقبلة «إيجابية» على مستوى القطاع، «لكنها أكثر دقة على مستوى الشركات، فالمكاسب لن تكون موزعة بالتساوي، وإنما ستتجه نحو الشركات الأكثر كفاءة، والأوسع تكاملاً، والأقدر على إدارة المخاطر في بيئة عالمية ما زالت مضطربة».