مصر: عملية عسكرية شاملة في سيناء والدلتا لاستهداف الإرهابيين

السيسي يتابع... والأزهر والكنيسة يدعمان... وخبير استراتيجي: «تقطع الإمدادات عن المتطرفين»

صور نشرها المتحدث العسكري على صفحته بـ«فيسبوك» أمس عن العملية العسكرية الشاملة («الشرق الأوسط»)
صور نشرها المتحدث العسكري على صفحته بـ«فيسبوك» أمس عن العملية العسكرية الشاملة («الشرق الأوسط»)
TT

مصر: عملية عسكرية شاملة في سيناء والدلتا لاستهداف الإرهابيين

صور نشرها المتحدث العسكري على صفحته بـ«فيسبوك» أمس عن العملية العسكرية الشاملة («الشرق الأوسط»)
صور نشرها المتحدث العسكري على صفحته بـ«فيسبوك» أمس عن العملية العسكرية الشاملة («الشرق الأوسط»)

بدأت القوات المسلحة المصرية عملية عسكرية شاملة، أمس، تستهدف بؤراً وأوكاراً لإرهابيين في مناطق شمال سيناء. يأتي ذلك تنفيذاً لوعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بفرض الأمن والاستقرار في شبه جزيرة سيناء شمال شرقي البلاد خلال 3 أشهر، وقال السيسي، أمس، إنه «يتابع بفخر بطولات أبنائه من القوات المسلحة والشرطة، لتطهير أرض مصر الغالية من العناصر الإرهابية أعداء الحياة».
وأعلن العقيد تامر الرفاعي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، إن قوات إنفاذ القانون بدأت تنفيذ خطة المواجهة الشاملة للعناصر الإجرامية والإرهابية بشمال ووسط سيناء، وبمناطق أخرى بدلتا مصر، والظهير الصحراوي غرب وادي النيل، إلى جانب تنفيذ مهام ومناورات تدريبية وعملياتية أخرى على جميع الاتجاهات الاستراتيجية، بهدف إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية للدولة المصرية، وتطهير المناطق التي توجد بها العناصر الإرهابية، وتحصين المجتمع المصري من شرور الإرهاب والتطرف بالتوازي مع مجابهة الجرائم الأخرى، ذات التأثير على الأمن والاستقرار الداخلي.
داعياً في بيان له، أمس، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، المصريين في ربوع البلاد، للتعاون مع قوات إنفاذ القانون في مواجهة الإرهاب، واقتلاع العناصر الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار الوطن، والإبلاغ الفوري عن أي عناصر إرهابية.
من جانبه، توقع اللواء الدكتور محمد قشقوش، أستاذ الأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية بمصر، أن يكون للعملية الشاملة التي يقوم بها الجيش بالتعاون مع الشرطة، جدول زمني مُحدد، تأكيداً لكلام الرئيس المصري «بأن العمليات في سيناء يجب ألا تبقى في إطار مفتوح إلى ما لا نهاية». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أنه لنجاح العملية لا بد من وجود خطة مُنسقة مع القبائل والأهل في سيناء لأنهم هم مصدر المعلومات، والإرهابيون يستخدمون الغطاءين السكاني (المتمثل في القبائل)، والبيئي (من أشجار وكهوف وصحراء وبيوت)، للتخفي عن عناصر الجيش والشرطة، وأحياناً يشكل هذا عائقاً للوصول إلى الهدف (أي العناصر المتطرفة)، و80 في المائة من نجاح العمليات ضد العناصر المتطرفة مُرتبط بالحصول على المعلومات من السكان المحليين.
وأكد شهود عيان في سيناء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس، أنه «تم إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى شمال سيناء، وفي العريش تم تحذير الأهالي بعدم التحرك قرب الكمائن». وذكر شهود العيان أن ثمة تحركات عسكرية في مناطق مختلفة بجنوب العريش وجنوب الشيخ زويد ورفح والمنطقة الحدودية، بخلاف التحركات الموسعة في وسط سيناء، فضلاً عن تحرك أعداد كبيرة من كاسحات الألغام وعربات التشويش في إشارات لتفادي العبوات الناسفة أمام المدرعات». مؤكدين أن «شمال سيناء شهدت تعزيزات أمنية عبر الطريق الدولي الساحلي الممتد من القنطرة شرق إلى العريش، وحلّقت الطائرات فوق المدن».
بينما قالت مصادر محلية في سيناء: إن «ضربات جوية تمت جنوب العريش في منطقة العقدة الصحراوية، التي ترجح جهات الأمن اختباء الخلايا التي تنفذ الهجمات في العريش وبئر العبد فيها».
وتحولت محافظة شمال سيناء الحدودية إلى بؤرة إرهابية مشتعلة منذ سنوات، وتنتشر فيها جماعات متشددة من أبرزها تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي بايع «داعش» الإرهابي عام 2014 وغيّر اسمه إلى «ولاية سيناء»... ومؤخراً شهد مركز «بئر العبد» في شمال سيناء، أسوأ هجوم إرهابي تتعرض له مصر في العصر الحديث، حين قتل مسلحون أكثر من 305 مصلّين في هجوم على مسجد. ولم تعلن بعد أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم.
من جهته، أعلن الأزهر عن دعمه الكامل لخطة المجابهة الشاملة التي أعلنت القوات المسلحة ووزارة الداخلية عن انطلاقها لمواجهة العناصر الإرهابية والإجرامية في سيناء الحبيبة وفي غيرها من أنحاء مصر.
ودعا الأزهر، المصريين لدعم القوات المسلحة ورجال الأمن في مواجهتهم لتلك العناصر الإرهابية والإجرامية، حتى تتطهر مصر من «دنس» تلك العصابات، التي روّعت الآمنين وسفكت الدماء المعصومة، وعاثت في الأرض فساداً. وأشاد الأزهر بما يقدمه أبناء الجيش والشرطة من تضحيات ودماء غالية عزيزة ليعم الأمن والأمان في جميع ربوع مصر.
في حين دعت دار الإفتاء، المصريين لمساندة ودعم الجهود التي تقوم بها القوات المسلحة والشرطة في مواجهة الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تنفذ مخططات ومؤامرات خارجية لنشر العنف والتخريب، مشددة على أن القضاء على التنظيمات والجماعات الإرهابية يتطلب التعاون والتكاتف التام بين جميع فئات ومؤسسات الدولة لاقتلاع جذورها «الشيطانية»، ودعم الجهود الضخمة التي تقوم بها القوات المسلحة والشرطة في حربها ضد الإرهاب.
وأعلنت الكنيسة المصرية تأييدها ودعمها للمعركة الشاملة. وأضافت في بيان لها، أمس، «سيسطر التاريخ بأحرف من نور تضحيات جيش مصر وأفراد شرطتها الذين يضحون بأرواحهم فداءً لمصر ودعما لاستقرارها».
وأكد اللواء محمد قشقوش، وهو خبير أمني واستراتيجي، في هذا الصدد، أن «العملية سيناء 2018» سوف تقطع الإمدادات عن الإرهابيين، وتحدّ من الأسلحة التي تصل إليهم، وتحدّ أيضاً من الإمدادات المالية التي يحصلون عليها، خصوصاً أن العناصر المتشددة في سيناء تواجه «خنقة» مالية، بدليل محاولة اقتحام أحد البنوك من قبل والاستيلاء على ما فيه.
متوقعاً نجاح العملية في سيناء والدلتا، خصوصاً أن مصر لها علاقات قوية الآن مع غزة والضفة وهو ما سيعود بالنفع، فضلاًً عن القيود التي تم وضعها لعبور القناة وهي أيضاً سوف تفيد، بالإضافة إلى التعاون مع الجانب الليبي في الجزء الشرقي، وهو ما يظهر جلياً في ضبط العديد من سيارات الدفع الرباعي المحملة بالأسلحة خلال الأسابيع الماضية.
وفي القاهرة، أعلنت وزارة الداخلية مقتل 3 إرهابيين من حركة «حسم» الإرهابية وضبط 14 آخرين، وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»: إن «الوزارة دفعت بمجموعات قتالية وضباط العمليات الخاصة والتشكيلات الأمنية في الشوارع تزامناً مع عمليات سيناء، وانتشرت قوات الشرطة في الشوارع بالقاهرة والمحافظات للتصدي لأي محاولات تخريبية».
وقالت الداخلية في بيان لها أمس، إن «قطاع الأمن الوطني رصد صدور تكليفات من قيادات (الإخوان) الإرهابية الهاربين بالخارج لعناصرها المنتمين إلى ما تسمى حركة (حسم) إحدى الأجنحة المسلحة للجماعة، لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية المتزامنة تجاه المنشآت والمرافق المهمة والحيوية والقوات المسلحة والشرطة خلال الفترة المواكبة لبدء إجراءات الانتخابات الرئاسية، لإحداث حالة من عدم الاستقرار وتصدير صورة سلبية عن الأوضاع بالبلاد».
وأضاف البيان: «تم إعداد خطة أمنية موسعة لتطويق مسارات تحركات عناصر الحركة المشار إليها بمحافظات القليوبية والدقهلية والبحيرة والمنوفية والشرقية وأسيوط والفيوم، ومداهمة أوكار اختبائهم، مما أسفر عن توقيف 14 من عناصر الحركة وبحوزتهم 9 بنادق، و2 عبوة تفجيرية مُعدة للاستخدام، و2 دراجة نارية لتنفيذ العمليات الإرهابية».
وأعلنت «حسم» عن نفسها في يناير (كانون الثاني) عام 2014. ويقول مراقبون إن «حسم» أحد إفرازات جماعة «الإخوان»، التي أزيحت عن السلطة عبر مظاهرات شعبية حاشدة في يونيو (حزيران) عام 2013.
وأضافت الداخلية في بيانها أمس، أنه «بملاحقة عناصر الحركة الهاربين، أكدت المعلومات اتخاذ عدد منهم من إحدى الشقق السكنية في القاهرة وكراً للاختباء والإعداد لتنفيذ عمل عدائي يستهدف أحد الارتكازات الأمنية، حيث تمت مداهمة الوكر، وتبادل إطلاق النار معهم، ما أسفر عن مقتل 3 عناصر أمكن تحديد أحدهم، وتبين أنه الإخواني الإرهابي صلاح الدين عطية».
وأشارت المعلومات عن تورط بعضهم في تنفيذ 4 عمليات إرهابية ضد بعض رجال الشرطة والتمركزات الأمنية بمحافظات «القليوبية والدقهلية ودمياط»، واستهداف رئيس مباحث شربين بالمنصورة في يونيو الماضي، واستهداف أحد ضباط الشرطة بمركز الخانكة بالقليوبية في يوليو (تموز) الماضي.


مقالات ذات صلة

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

انسحاب الجيش المالي وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، في تطور جديد يكرِّس هيمنة المتمردين على الشمال.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)

مقتل 3 مدنيين في هجوم لجماعة «بوكو حرام»

اقتحم مسلحون من جماعة «بوكو حرام»، مساء الخميس، قرية كاوتيكاري التابعة لمنطقة شيبوك، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وقتلوا 3 أشخاص على الأقل.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا رسم لمثول المتّهم عيسى سليمان أمام المحكمة، يوم 1 مايو 2026 (رويترز)

مثول رجل أمام المحكمة في قضية طعن يهوديين في لندن

وجّهت الشرطة البريطانية، الجمعة، تهمتين بالشروع في القتل لرجل يبلغ من العمر 45 عاماً، على خلفية هجوم تعرّض خلاله رجلان يهوديان للطعن في غولدرز غرين بشمال لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.