قائد ليبي مطلوب للمحكمة الجنائية يسلم نفسه لقوات حفتر

فرنسا تجدد حرصها على نجاح العملية الانتخابية المرتقبة

عنصران من الجيش الوطني الليبي خلال عمليات البحث عن ألغام تركها متطرفون في مدينة بنغازي (رويترز)
عنصران من الجيش الوطني الليبي خلال عمليات البحث عن ألغام تركها متطرفون في مدينة بنغازي (رويترز)
TT

قائد ليبي مطلوب للمحكمة الجنائية يسلم نفسه لقوات حفتر

عنصران من الجيش الوطني الليبي خلال عمليات البحث عن ألغام تركها متطرفون في مدينة بنغازي (رويترز)
عنصران من الجيش الوطني الليبي خلال عمليات البحث عن ألغام تركها متطرفون في مدينة بنغازي (رويترز)

بشكل مفاجئ وغير متوقع، أعلن الرائد محمود الورفلي، القائد العسكري التابع للقوات الخاصة بالجيش الوطني، وأحد أبرز قادة قوات الصاعقة الليبية، الذي طالبت المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله بتهمة ارتكاب جرائم حرب، مساء أول من أمس، بأنه سوف يسلم نفسه للشرطة العسكرية في مدينة المرج (شرق ليبيا)، حيث المقر الرئيسي للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي.
وظهر الورفلي وهو يرتدي زيه العسكري في فيديو تم تصويره في مكان مدني على ما يبدو ليعلن في أقل من دقيقة واحدة، أنه «وبعد صدور التعليمات من القيادة العامة والمشير خليفة حفتر، القائد العام، بخصوص إيقافي، تلقيت على الفور التعليمات، وسأقوم بتسليم نفسي للشرطة العسكرية بمدينة المرج لاستكمال التحقيقات معي فيما يخص تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية».
وفي أول ظهور علني له منذ تداول مقاطع فيديو تظهر قيامه بإعدام متطرفين في موقع تفجير بنغازي الدامي نفسه الشهر الماضي، دعا الورفلي من وصفهم بمثيري الفتنة بـ«التوقف عن استغلال قضيته للإساءة إلى الجيش الوطني وقياداته... ونحن نحب أن ننبه الناس الذين رأسمالهم الفتنة ونقول لهم: أريحوا أرواحكم ودعوكم في حالكم وحياتكم الخاصة، ولا داعي للمزيد من الكلام والتحدث عن أمور ليست لكم».
من جهته، أعلن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، أمس، أن الأزمة المثارة حول الرائد الورفلي المتهم بارتكاب جرائم حرب في بنغازي شرق البلاد: «ستعالج وفق اللوائح والقوانين العسكرية الخاصة بالجيش الوطني الليبي».
ونقل مسؤول ليبي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» عن حفتر قوله إن «هذا الملف سيخضع للقانون العسكري للتحقيق مع الورفلي بصدد الاتهامات الموجهة إليه».
بدوره، أعلن العقيد ميلود الزوي، المتحدث باسم القوات الخاصة، في بيان نشره عبر صحفته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن «الورفلي التابع للكتيبة الأولى بالقوات الخاصة قد سلم نفسه إلى الشرطة العسكرية بمدينة المرج لاستكمال الإجراءات، والتحقيقات فيما يخص المحكمة الجنايات الدولية وادعاءاتها، ويمثل أمام القائد العام».
في غضون ذلك، التقى حفتر أمس بمقره في منطقة الرجمة ببنغازي العميد الدكتور ماجد سالم الدراوشة، المفتي العام للجيش الأردني، مبعوثا من العاهل الأردني عبد الله الثاني، وذلك في إطار «تعزيز العلاقة المتينة والقوية بين جيشي البلدين».
في شأن آخر، أعربت السفارة الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس عن أسفها على منع أهالي تاورغاء من العودة إلى ديارهم وتعرض بعضهم للتهديد. وقالت السفارة في بيان مقتضب عبر «تويتر» إنه «يجب حماية حق أهالي تاورغاء وجميع النازحين في العودة الآمنة لبيوتهم»، معتبرة أن «جهود المصالحة في ليبيا باتت أهم من أي وقت مضى».
وكانت ميلشيات مسلحة موالية لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس، قد منعت الأسبوع الماضي الآلاف من سكان مدينة تاورغاء، التي تحولت إلى «مدينة أشباح»، من العودة إليها بعد أكثر من ست سنوات على اضطرارهم ترك منازلهم في الحرب الأهلية، التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي عام 2011. وقد فشلت محاولة حكومة السراج، التي تسعى جاهدة لفرض سلطاتها في العاصمة وخارجها في التوسط لحل للأزمة، حيث أعلن يوسف جلالة، وزير الدولة لشؤون النازحين والمهجرين، في مؤتمر صحافي، أن اجتماعا عقده مع بلدية مصراتة وآمر المنطقة العسكرية الوسطى وآمر الشرطة العسكرية، لكن لم يخرج بنتائج إيجابية.
من جهته، أعلن غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، لدى حضوره اللقاء المفتوح الذي نظمته البعثة الأممية في العاصمة طرابلس، أمس، مع عدد ممثلين عن منطقة الجنوب الليبي، أن «أسبابا أمنية حالت دون قيامه مؤخرا بزيارة إلى هذه المنطقة»، وقال مخاطبا الحضور «أعدكم أنه ما إن تتحسن الظروف سنعقد لقاءات مماثلة في الجنوب».
وبثت البعثة الأممية مباشرة وقائع الاجتماع عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن اللقاء سيتناول الأوضاع الإنسانية في الجنوب وخطة عمل الأمم المتحدة من أجل ليبيا.
وبينما جددت فرنسا أمس حرصها على تحقيق الاستقرار في ليبيا، وتطلعها لنجاح العملية الانتخابية المرتقبة التي تخطط بعثة الأمم المتحدة لتنظيمها قبل نهاية العام الحالي، التقى السراج مع السفيرة الفرنسية لدى ليبيا بريجيت كورمي أمس، وتمت مناقشة الوضعين السياسي والأمني في ليبيا، بالإضافة إلى المنتدى الاقتصادي الذي سترعاه السفارة الفرنسية في طرابلس خلال أيام، وذلك بمشاركة شركات فرنسية كبرى في قطاعات متعددة من بينها الطاقة والصحة والبنية.
ودعا السراج إلى ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة على أسس سليمة، معتبرا أن هذا يتطلب إيفاء مجلس النواب بالتزاماته بإصدار قانون للاستفتاء وقانون آخر للانتخابات.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.