روحاني: الاحتجاجات دليل على تجاهل صوت الشعب

وصف الإنترنت باللاعب الأساسي في السياسة الداخلية والخارجية... ووجه لوماً لواشنطن على إضاعة فرصة ذهبية لإعادة العلاقات

روحاني أثناء المؤتمر الصحافي الثاني بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
روحاني أثناء المؤتمر الصحافي الثاني بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني: الاحتجاجات دليل على تجاهل صوت الشعب

روحاني أثناء المؤتمر الصحافي الثاني بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
روحاني أثناء المؤتمر الصحافي الثاني بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس إن الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة لم تكن اقتصادية فحسب وإنما «احتج الإيرانيون على قضايا سياسية واجتماعية وسياسة خارجية» معتبرا نزول المحتجين إلى الشارع دليلا على تجاهل المطالب الشعبية من قبل الحكومات الإيرانية واعتبرت الإنترنت لاعبا أساسيا في السياسة الخارجية والداخلية. وفي الشأن الدولي وجه لوما إلى الإدارة الأميركية على إضاعتها «فرصة ذهبية» لإعادة العلاقات بين واشنطن وطهران بعد توقيع الاتفاق النووي.
وخرج روحاني للرد على أسئلة وسائل الإعلام للمرة الثانية منذ فوزه بفترة رئاسية ثانية وبعد نحو شهر من الاحتجاجات الإيرانية التي اندلعت نهاية ديسمبر (كانون الأول) من مدينة مشهد مركز محافظة خراسان.
وركزت أغلب الأسئلة في المؤتمر الصحافي على الاحتجاجات الأخيرة والأوضاع الاقتصادية التي تمر بها إيران خاصة فيما يتعلق بتدهور أسواق العملة وارتفاع سعر الدولار إلى أعلى مستوياته فضلا عن سياسة إيران الخارجية في الاتفاق النووي ودورها الإقليمي إلى جانب تعاون مع تركيا وروسيا في سوريا.
وفيما يتعلق بالاحتجاجات الأخيرة شدد روحاني على ضرورة قبول مقترحات التي يقدمها الجيل الشاب إلى المسؤولين الإيرانيين وفتح قنوات الحوار مع الشباب، موضحا أن الاحتجاجات الأخيرة لم تكن اقتصادية فحسب، وإنما شهدت الاحتجاج على الأوضاع السياسية والاجتماعية وخاصة السياسة الخارجية.
ويعد تطرق روحاني إلى السياسة الخارجية رسالة غير مباشرة حول تدخل الأجهزة الموازية التابعة للمرشد الإيراني في عمل الجهاز الدبلوماسي. كما تطرق روحاني ضمنا إلى شعارات رددها المتظاهرون وهي تندد بدور إيران الإقليمي في سوريا ولبنان وفلسطين ومن بين الشعارات ردد المتظاهرون شعار «لا غزة ولا لبنان روحي فداء إيران» وشعارات أخرى تطالب بترك سوريا والاهتمام بشؤون الإيرانيين.
وادعى روحاني أن حكومته هي «الأولى التي أعلنت بوضوح أنها تقبل الاحتجاجات». قال: «ربما في بعض الفترات لم نسمع صوت الاحتجاجات ولكني أعتبر هذا اليوم مباركا للجميع لأننا نسمع صوت الناس ونسعى في حل مشكلاتهم» بحسب وكالة {ايسنا} الحكومية.
وكان روحاني في مواجهة انتقادات الصحف الإيرانية بمختلف اتجاهاتها قبل نحو أسبوعين بعد مقابلة تلفزيونية تحدث خلالها بتحفظ حول الأحداث والأوضاع الداخلية الإيرانية وهو ما اعتبرتها الأوساط الإيرانية مقابلة «شكلية لم تلب التوقعات من روحاني الذي وعد الإيرانيين بتحسين الحريات إذا ما فاز بالانتخابات الرئاسية».
واستبعد روحاني أن تواجه إيران اضطرابات في العام الجديد وقال إنه «لا دليل على أننا نواجه مشكلات أمنية وإقليمية خاصة في 2018».
وفي هذا السياق، اعتبر مجال الإنترنت «مجالا حساسا» للحكومة الإيرانية ورأى أنه «تحول إلى لاعب أساسي في السياسة الداخلية والخارجية» مدافعا عن سياسة حكومته في رفض القيود على الإنترنت، وذلك ردا على انتقادات من التيار المحافظ حول دور الإنترنت في الاحتجاجات الأخيرة.
وقال روحاني إن الإنترنت خلقت مائتي ألف فرصة عمل خلال العام الماضي بحسب وزارة الاتصالات والتكنولوجيا الإيرانية. وأفاد بأنه «مضى الزمن الذي نقول نغلق هذا أو ندمر ذاك، أو نرمي بالأطباق اللاقطة من فوق سطح المنازل. يجب أن نهيئ الأجواء لحضور مثمر للشباب والأسر في مجال الإنترنت».
ووجه روحاني رسالة إلى الإدارة الأميركية حول الاتفاق النووي والعلاقات بين الجانبين ولجأ في الخصوص إلى شعاره الأساسي وقال: «مفتاح» العلاقات الأميركية الإيرانية «بيد واشنطن». إلا أنه انتقد الطرف الأميركي لعدم استثماره مناخ الاتفاق النووي لإعادة العلاقات مع طهران، وقال إنها ضيعت فرصة «ذهبية» في فترة الرئيس السابق باراك أوباما والرئيس الحالي دونالد ترمب وزاد أنه «لو عملت أميركا بكل التزاماتها في الاتفاق النووي لخلقت ظروفا جديدة وكان من الممكن أن نتفاوض معها حول الموضوعات الأخرى».
وأوصى روحاني الإدارة الأميركية بـ«الكف عن الضغط والتهديد والعقوبات كشرط للانتقال إلى أجواء من الانفراج في العلاقات بين البلدين». موضحا أن بلاده «ستواصل العمل بالاتفاق النووي بناء على الشروط الإيرانية» وأضاف: «لن نكون الطرف البادئ بالانسحاب من الاتفاق النووي... لن يضاف أو ينقص سطر من الاتفاق». ومع ذلك قال إن طهران «لا ترى أن الاتفاق النووي يشمل القضايا الأخرى»، لافتا إلى أن الاتفاق النووي «التزام من سبع دول وأنه التزام دولي صادق عليه مجلس الأمن»، وأضاف أن الاتفاق «ليس التزاما من الحزب الديمقراطي الأميركي وإنما الإدارة الأميركية وأي خرق من الإدارة الأميركية سيلحق أضرارا باعتبارها».
وردا على سؤال حول الخطوة الإيرانية إذا ما خرجت الولايات الأميركية من الاتفاق النووي، قال روحاني إنني سعيد جدا أن ترمب بعد عام من دخول إلى البيت الأبيض لم يتمكن من العمل بشعاره الانتخابي الذي ردده حول تمزيق الاتفاق النووي، وتابع روحاني أن «الاتفاق النووي متماسك إلى درجة مقاومة الإدارة الأميركية خلال العام الأخير».
وتابع روحاني: «لا نعرف الإدارة الأميركية ماذا تريد أن تفعل بالاتفاق النووي مستقبلا وحتى الأصدقاء الأوروبيون لا يعرفون ماذا تريد أن تفعله. ليس في الاتفاق النووي فحسب بل في جميع القضايا بما فيها الاتفاقيات التجارية الأميركية مع أوروبا».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمهل منتصف الشهر الماضي الدول الأوروبية أربعة أشهر لرفع ثغرات الاتفاق النووي وبحسب إدارة ترمب، فإن تلك الثغرات تشمل دور إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة وتطوير الصواريخ الباليستية.
وقال روحاني إن إدارته اتخذت الإجراءات اللازمة وإنها تبقى في الاتفاق ما دام يتجاوب مع مصالحها. ورغم ذلك قلل من أهمية المواقف الأميركية وقال إن «بقاءها من عدمه لن يؤثر على القرار الإيراني».
وحول ما إذا تهدد مساعي الإدارة الأميركية مستقبل الاتفاق النووي وضياع فرصة الاتفاق من الأيدي الأميركية والإيرانية قال روحاني إنه «لم يكن فرصة جيدة حتى تضيعها الإدارة الأميركية، لا يمكن إعادة التفاوض أو إعادة كتابة الاتفاق النووي» مضيفا: «صادق عليه مجلس الأمن بعد ثلاثين شهرا من الجهود... من أجل ذلك فإنه لا معنى لإعادة التفاوض».
وجدد روحاني تصريحاته عن «التزام إيران بعدم إنتاج أسلحة دمار شامل بسبب فتوى صادرة من المرشد الإيراني علي خامنئي». وزعم أن تطوير إيران للصورايخ الباليستية «لا تهدف إلى حمل أسلحة دمار شامل» وأضاف: «أسلحة متعارفة»، مشددا على أنها «لن تقبل التفاوض حول الصواريخ، «وقال إن صواريخ إيران لم تكن هجومية وإنها لم ولن تكون لمهاجمة أي بلد».
إقليميا، وصف روحاني الأوضاع بالمعقدة نظرا للمشكلات الكثيرة على حد تعبيره، إلا أنه قال إن المفاوضات «الحل الوحيد مع دول المنطقة»، مضيفا أن طهران «لا تجد حرجا من التفاوض حول الدول المهمة في العالم حول القضايا الإقليمية».
اقتصاديا، نفى روحاني أن تكون السياسات الاقتصادية للإدارة الإيرانية وراء ارتفاع سعر الدولار إلى أعلى مستويات وقال إن الحكومة «لم تواجه نقصا في الميزانية، كما نصح مواطنيه بالابتعاد عن مخاطر سوق العملة نافيا أن تكون أسباب نفسية ودعائية وراء أزمة الدولار في إيران».
ودافع روحاني عن تأثير تصريحاته عبر المنابر لاستقطاب الاستثمار الأجنبي. مضيفا دعواته للاستثمار الأجنبي «لم تكن مجرد شعار». كما جدد دعواته إلى القوات المسلحة والمؤسسات غير الحكومية وكبار المسؤولين بالابتعاد عن النشاط الاقتصادي وقال إن ابتعادها يخدم مصالحها ومصالح الشعب الإيراني.
وأعاد روحاني دعواته في الانتخابات الأخيرة لتوسيع نطاق الضرائب في إيران والابتعاد عن الاقتصاد النفطي رافضا رهن الميزانية الإيرانية بمداخيل النفط.
في سياق آخر اجتمع أمس أكثر من مائتي عامل من عمال مصنع «كيان تاير» لصناعات الإطارات المطاطية أمام وزارة الصنايع والمناجم الإيرانية بسبب تأخير الحكومة في دفع قروض إلى الشركة التي تواجه مشكلات مالية مما تسبب في تأخير دفع أجور العمال بحسب ما نقلت صحيفة «جيهان صنعت».



مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
TT

مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)

تستعد إسرائيل لأسبوع من الهجمات الكبيرة على إيران، وتدفع نحو محاولات تنفيذ انقلاب على النظام في طهران، مستغلة المساندة الحالية التي تجدها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخوفاً من أن يغير رأيه وينهي هذه الحملة العسكرية بانسحاب أميركي مبكر من الحرب، خصوصاً مع ما تراه تل أبيب من تصريحات ترمب المتناقضة والمتقلبة.

وقالت مصادر إسرائيلية لوسائل إعلام عبرية إن إسرائيل والولايات المتحدة ستكثفان هجماتهما في الأسبوع الثاني في بداية مرحلة جديدة من الحرب، تستهدف سحق قدرات النظام الإيراني، وتُعرف بـ«مرحلة السحق». كما تريد إسرائيل خلال هذه المرحلة تحريك الشعب الإيراني من أجل إحداث انقلاب سريع على النظام، تحوطاً لأي انسحاب أميركي من المعركة وترك إسرائيل وحدها في مواجهة إيران.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن هذه المرحلة من المتوقع أن تكون طويلة ومعقدة، حيث سيتم قصف وتدمير غالبية البنى التحتية وأصول النظام الإيراني.

وحسب القناة، ستركز المرحلة على ضرب «مدن الصواريخ» الموجودة تحت الأرض في إيران، والتي تتعرض لهجوم مكثف، ومنشآت القيادة والسيطرة التابعة لـ«الحرس الثوري» ومواقع الدفاع الجوي التي تحمي هذه المنشآت، إضافة إلى الاستمرار في اغتيالات الشخصيات المؤثرة في القرار الإيراني.

وأكدت هذا التوجه قناة «كان» العبرية قائلة إن إسرائيل ستصعد ضرباتها هذا الأسبوع على إيران بالتزامن مع العمل الحثيث من أجل اختراق صفوف الشعب الإيراني لحثه على إسقاط النظام. وقال مسؤولون إسرائيليون للقناة إن إسرائيل تأمل أن تنضم أذربيجان ودول أخرى للهجوم.

وبالفعل، بدأت إسرائيل في مخاطبة الشعب الإيراني في محاولة لتشجيعه على إسقاط النظام. ووجه حساب تابع للموساد الإسرائيلي رسائل للإيرانيين يقول لهم فيها إن هذا هو الوقت المناسب للتحرك.

3 أسباب تؤثر في قرار ترمب

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز بسبب حرب إيران (رويترز)

وجاء التحرك الإسرائيلي خوفاً من تغيير الرئيس الأميركي رأيه حول الحرب، أمام عدة عوامل داخل أميركا قد تدفعه في هذا الاتجاه، خصوصاً في ظل اختلافات في الرأي داخل إدارته.

وقالت قناة «كان» إن ثمة اختلافات في الرأي داخل الإدارة الأميركية، فيما يدفع المقربون من الرئيس نحو مواصلة العمليات العسكرية بوتيرة عالية، تبدي جهات أخرى داخل الإدارة تحفظات بسبب الكلفة الاقتصادية الكبيرة للحرب، التي تقدر بمليارات الدولارات، إضافة إلى اعتبارات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، من بينها الرأي العام الأميركي تأثيره على الانتخابات النصفية للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتدرك إسرائيل أن ترمب يمنحها الفرصة الكافية للعمل الآن، لكن عدة عوامل قد تجعله ينقلب على موقفه. وقالت «القناة 12» إن لدى ترمب «خطة خروج أحادية الجانب» إذا لم يسقط النظام في طهران، فهو سيقوم بعملية كبيرة لها فعل مدوٍ، ثم يعلن بعدها النصر والانسحاب من الحرب. وأضافت: «لذا فهو لم يعد يستخدم هدف الإطاحة بالحكومة بشكلٍ صريح».

وتعتقد إسرائيل أن ثلاثة معايير قد تؤثر في قرار ترمب وتحدد زمن الحرب، وهي: أسعار النفط، وعدد الخسائر العسكرية الأميركية، والرأي العام في البلاد. وهذا القلق في إسرائيل تعززه أيضاً حقيقة أن ترمب متقلب المزاج ويغير رواياته ورأيه كثيراً. وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن إسرائيل في حيرة من أمرها بسبب تغيير ترمب روايته حول الحرب.

وجاء في تقرير مطول أن التباين في التصريحات الصادرة من واشنطن والتقييمات المتغيرة في إسرائيل تفضي إلى استنتاجٍ جوهري أنه حتى وإن حُدِّدت الأهداف العسكرية، فلا أحد في أعلى المستويات يعلم متى ستنتهي الحملة العسكرية.

تزايد عدم اليقين

إطلاق صاروخ «توماهوك» من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

وقالت «واللا» إن عدم اليقين تزايد بعدما صرح ترمب بأنه يريد استسلاماً غير مشروط، ويريد أن يشارك في تعيين المرشد الجديد، ما يشير إلى أنه قد يقبل باستمرار بقايا النظام الإيراني الحالي، مثلما حدث في فنزويلا.

وأضاف الموقع: «هذه الفجوة بين الأهداف السياسية، تغيير النظام أو الاستسلام المطلق، والجدول الزمني العسكري (4-6 أسابيع) تخلق تساؤلات: فإذا كان الهدف هو تغيير القيادة، فإن العملية قد تستغرق وقتاً أطول بكثير». وأضاف التقرير: «إلى جانب الأهداف العسكرية، هناك عوامل قد تؤثر على الجدول الزمني مثل الثمن الاقتصادي والساحة الإقليمية».

واعتبر «واللا» أن الواقع أكثر تعقيداً مما يروجه ترمب، وهناك متغيرات كثيرة مثل الاقتصاد العالمي والضغط الدولي، واحتمال أن يختار النظام الإيراني الاستمرار في القتال بدلاً من الاستسلام. وأضاف: «الفجوة في التصريحات تؤكد أنه لا أحد في القمة يعرف يقيناً متى سيُطلق آخر صاروخ».

وتأتي التقديرات في إسرائيل حول إمكانية أن يغير ترمب رأيه، وأنه يحتفظ بخطة أحادية، مع تزايد التقديرات بأن إسقاط النظام الإيراني لن يكون سهلاً. وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» تضمن تقريراً سرياً صادراً عن الاستخبارات الوطنية الأميركية، خلص إلى أنه حتى الهجوم واسع النطاق الذي تشنه الولايات المتحدة على إيران من غير المرجح أن يُسقط المؤسسة العسكرية والدينية في إيران.

احتمال «غير مرجح»

لقطة من فيديو تظهر مظاهرات لطلاب إيرانيين في جامعة بطهران يهتفون ضد القيادة الإيرانية في فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن النتائج الواردة في التقرير، التي أكدها ثلاثة أشخاص مطلعين على التفاصيل، تثير شكوكاً حول خطة ترمب المعلنة «لتطهير» هيكل القيادة في إيران، وتعيين حاكم من اختياره. ووصفت المصادر نفسها احتمال سيطرة المعارضة الإيرانية المنقسمة على البلاد بأنه «غير مرجح».

لكن هذه التقديرات لم تأخذ في الاعتبار احتمال اجتياح بري من قبل الولايات المتحدة وقوات أخرى. وتشجع إسرائيل هذا العمل، وهي على اتصال بجماعات المتمردين الأكراد الإيرانيين منذ نحو عام.

وقالت «القناة 12» إن إسرائيل تقصف مناطق في غرب إيران لدعم الميليشيات الكردية الإيرانية، التي تأمل في استغلال الحرب الدائرة للسيطرة على بلدات قرب الحدود.

وقال محمد صالح قادري، وهو شخصية بارزة في الحزب الكردي في إيران، للقناة الإسرائيلية إن «قوة كردية كبيرة» موجودة بالفعل في عمق الأراضي الإيرانية، وإن هذه القوات تنتظر «اللحظة المناسبة» لبدء عمل عسكري ضد إيران، مشيراً إلى أنها ستأتي «في أقرب وقت ممكن».


عراقجي: اتصالاتنا مع السعودية مستمرة... والحرب فُرضت على المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: اتصالاتنا مع السعودية مستمرة... والحرب فُرضت على المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إنه ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله «على اتصال دائم»، وذلك بعد أنباء ترددت عن وساطة سعودية لتهدئة التوتر.

وأضاف عراقجي، في تصريحات لـ«إندبندنت عربية»، أن اتصالاتنا مستمرة مع السلطات السعودية التي أكدت التزامها التام بعدم السماح باستخدام أراضيها ومياهها ومجالها الجوي ضد إيران.

وتابع: «نأمل أن يلتزم الأشقاء السعوديون باتفاق بكين هي الأخرى»، وذلك في أعقاب تأكيد السفير علي رضا عنايتي أن بلاده متمسكة بالاتفاق الذي أعاد العلاقة بين البلدين منذ مارس (آذار) 2023 بوساطة الصين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (واس)

وحمّل عراقجي واشنطن وتل أبيب مسؤولية التصعيد، وقال إن: «عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل قد عرّض المنطقة بأسرها للخطر»، مضيفاً أن إيران لا ترى في جيرانها خصوماً.

وتابع: «نحن أصدقاء لجيراننا. إن وجود القواعد الأميركية في المنطقة لم يجلب سوى انعدام الأمن. هذه الحرب فُرضت على المنطقة، لكننا نلقّن المعتدي درساً قاسياً».


تركيا تقترح تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية مستقلة عن «الناتو»

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
TT

تركيا تقترح تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية مستقلة عن «الناتو»

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

اقترحت تركيا تشغيل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس-400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35».

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة (الناتو)، وإن هذا هو الحل الأمثل». وكرر غولر، في مقابلة صحافية السبت، طلب تركيا الانضمام إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الذي استُبعدت منه بعد حصولها على المنظومة الروسية.

موقف أميركي

وقال غولر: «تضم (إس-400) منظومة اقتنيناها في ذلك الوقت (2019) لتلبية احتياجاتنا... وأبلغنا نظراءنا الأميركيين بنيَّتنا استخدامها بشكل مستقل، من دون دمجها في أنظمة (الناتو)، ولذلك، ما زلنا نعتبر هذا الخيار هو الحل الأمثل».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وأضاف وزير الدفاع التركي: «نؤكد في كل مناسبة أن وجود طائرات «إف-35» ضمن ترسانة القوات المسلحة التركية سيساهم بشكل كبير، ليس فقط في أمن بلادنا بل في أمن (الناتو) أيضاً».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها على منظومة «إس-400» في صيف عام 2019، وفرضت عليها عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

مقاتلة «إف -35» الأميركية (موقع شركة «لوكهيد مارتن»)

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، وتأمل في أن تسفر عن انفراجة خلال الأشهر المقبلة، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

وبعد يومين من تصريحات براك، تردد أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقاء بينهما على هامش اجتماع دولي في تركمانستان في 12 ديسمبر، مسألة إعادة منظومة «إس-400» إلى روسيا، لكن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، نفى التقارير الإعلامية التي تناولت هذا الأمر، مؤكداً أن الموضوع لم يكن مدرجاً على جدول الأعمال.

إصرار تركي

وفي فبراير (شباط) الماضي، نفت تركيا، التي لم تتمكن من تشغيل المنظومة الروسية حتى الآن، مزاعم بشأن إرسالها إلى الصومال التي تمتلك فيها أكبر قاعدة عسكرية تابعة لها في الخارج.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية: «كما أكدنا سابقاً، تم اقتناء منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس-400) بما يتماشى مع احتياجات عمليات القوات المسلحة التركية، وهي جاهزة للعمل».

وسبق الحديث عن احتمالات نقل المنظومة الروسية إلى سوريا... وقال المصدر العسكري التركي: «تثار تكهنات متفرقة في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن منظومة (إس-400)، من المهم عدم أخذ أي مزاعم أو تعليقات، بخلاف ما يرد في بياناتنا الرسمية، على محمل الجد».

تركيا بدأت العمل على مشروع القبة الفولاذية المنتظر اكتماله حتى 2029 (موقع شركة «اسيلسان» التركية)

في الوقت ذاته، ذكر غولر أن مشروع القبة الفولاذية، المصنّع محلياً، والذي سيحمي المجال الجوي التركي، سينتهي في عام 2029، ووصفه بأنه «قمة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الوطنية»، وسيوفر مظلة أمنية قادرة على التصدي لجميع التهديدات، من أدنى الارتفاعات إلى أعلاها.

وفي تقييمه للآراء التي تدعو إلى امتلاك تركيا أسلحة نووية نظراً لتزايد المخاطر في العالم، أكد الوزير غولر أن تركيا ستظل ملتزمة بالاتفاقيات الدولية، وهي طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، قائلاً: «أولويتنا الأساسية هي تأمين أمننا بقدرات تقليدية قوية، واستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة، ونهج ردع فعال».