«زيل إم سي» وجهة يعشقها الخليجيون

لوحة طبيعية فنية معلقة بين السماء والأرض

«زيل إم سي» وجهة يعشقها الخليجيون
TT

«زيل إم سي» وجهة يعشقها الخليجيون

«زيل إم سي» وجهة يعشقها الخليجيون

«أرض الجبال والأنهار... وطن الجمال... التي يحافظون عليها»، مقتطف من النشيد الوطني النمساوي، الذي يتغنى بطبيعة بلادهم وما حباهم الله من نعم طبيعية. وبالفعل فإنّ النمساويين يعتبرون طبيعتهم الخلابة «هبة إلهية» غاية في الجمال، لا بدّ من المحافظة عليها للاستمتاع بخيراتها ومناظرها الساحرة.
فالسياحة وحدها تُمثل قطاعاً هاماً في الاقتصاد النمساوي، وتدرّ نحو 16 في المائة أرباحاً على خزينة الدولة، بفضل جهود النمساويين الذين يعملون جاهدين على إنجاح هذا القطاع عالمياً، بمختلف مقوماته التاريخية والثقافية والفنية. ولا يخفى ما لثروات النمسا الطبيعية من جبال وأنهار وبحيرات ووديان وسهول بطبيعتها شديدة الخضرة في فصلي الربيع والصيف، وثلوجها شتاء، من أهمية تجذب السائح للاستمتاع بمناظرها المريحة للروح والبصر.
تنقسم النمسا إلى أقاليم تسع، ولكل منها مقوماته الجمالية وسياحته الخاصة به، كما لكل فصل سيّاحه بل عشّاقه من الذين يزورونه عاما بعد عام متنقّلين من منطقة إلى أخرى، وقد يعود بعضهم ملهوفا للإقليم ذاته، ومنهم عدد كبير من الخليجيين الذين يعشقون مناطق بعينها وأضحوا من روادها الدائمين وعلى رأسها «زيل إم سي».
- «زيل إم سي»
على الرّغم من أنّ العاصمة فيينا تحتل المرتبة السياحية الأولى في البلد عالميا، فإن مدينة صغيرة جداً، أمست الوجهة المفضلة لأعداد كبيرة من الخليجيين، ممن يقصدونها للإقامة فيها طيلة العطلة الصيفية. فما هو السر وراء جاذبيتها واستقطابها للسياح العرب تحديداً؟
في رحلة استغرقت نحو 4 ساعات بالقطار من فيينا، زارت «الشرق الأوسط» مدينة «زيل إم سي» القابعة في منطقة كابرون بإقليم سالزبورغ التي لا يتعدى عدد سكانها الـ10 آلاف مواطن، ويمكن الوصول إليها براً من العاصمة عبر مطاري سالزبورغ وميونيخ.
يعود تاريخها إلى العصر البرونزي، وقد نمت واشتهرت قديماً كمعبر تجاري لمقايضة ثروة الإقليم من الملح ببضائع عينية تفتقدها مدن وقرى وسط سلسلة جبال الألب النمساوية.
تبعد «زيل إم سي» 60 كيلومتراً عن مدينة سالزبورغ عاصمة إقليم سالزبورغ مسقط رأس المؤلف الموسيقي الشهير موزارت، و100 كيلومتر عن مدينة انسبورك عاصمة إقليم تيرول الملقبة بجوهرة الألب وموطن الكريستال. كما تبعد 165 كيلومترا عن مدينة ميونيخ الألمانية عاصمة إقليم بافاريا. وكما هو ملاحظ، فالمدينة الصغيرة تتميز بكونها قريبة لثلاث مدن كبيرة تزخر بمعالم سياحية ساحرة، وأسواق عامرة لمن يرغب في التسوق من أفخم المجمعات التجارية. أمّا للباحثين عن الصخب فلا مكان لهم في هذه المدينة الهادئة والوديعة.
- جمال «زيل إم سي»
يكمن في أنها قريبة من المنتجعات الطبيعية كسال باخ وباد غاشتاين التي يسهل الانتقال منها وإليها عبر المواصلات العامة، وهناك أيضاً سيارات خاصة للإيجار. تقع على ضفاف بحيرة يصعب وصف رونقها ولون مياهها وعذوبتها. بحيرة تتمدّد منبسطة بطول 4 كيلومترات وعرض كيلومتر وعمق 68 مترا، يزيدها بهاء وجاذبية تلك الجبال شاهقة الارتفاع التي تؤطر منظرها من أعلى وكأنّها براويز لوحة بديعة تناسب تماما التقاط «سلفي» لا تضاهى.
تؤهل هذه الطبيعة الثرية «زيل إم سي» لاستقبال السياح بمختلف أهوائهم ورغباتهم من جميع أنحاء العالم وفي كل المواسم. فللقادمين صيفاً تستقبلهم بخضرتها الشديدة ومروجها وورودها ومناخها اللطيف المنعش وقممها الجبلية وأوديتها وشلالاتها. ولقاصديها شتاء هناك فرص لا تُضاهى للاستمتاع بثلوج تكسوها بالكامل بوشاح أبيض ناصع، في أجواء شتوية تتجمد معها حتى مياه بحيراتها.
تشتهر «زيل إم سي»، ببرامجها الرياضية الشعبية التي تختلف باختلاف المواسم. كما لا تخلو من احتفالات ترفيهية ومواقع ومبان أثرية تستحق الزيارة والتأمل، كقلب المدينة القديم الذي يضفي عليها حميمية لصغره وضيق أزقته ولكونه جسراً يقود إلى مختلف الأنشطة والمحال، بما في ذلك المجلس البلدي والمتاجر والمطاعم والمقاهي ومرافق الخدمات وسبل المواصلات ومحطة القطارات.
يرتبط اسم المدينة ببحيرة تُعتبر الأوكسجين الذي تتنفس منه، إذ إنّها توفر مياه شرب عذبة لسكانها ومناظر بديعة تسرّ البال وتفرح القلب، وهي مصدر رزق وفير، وليس أجمل من الجلوس على ضفافها أو المشي ومراقبة البط والإوز الذي يعيش فيها ويغوص في أعماقها ليتغذى من خيراتها. إلى ذلك تعتبر مسبحاً عاماً ومجانيا يحلو فيه العوم والسباحة، رغم أن العابرات المائية تشقه لرحلات ترفيهية. وحين تتجمد مياهها شتاء تتحوّل جليداً صلباً بسُمك 22 متراً تسمح السلطات بعبورها مشياً على الأقدام والتزلج عليها، مما يضاعف من جمالية المنظر ويزيد من اعتزاز الأهالي ومتعة السياح.
جدير ذكره، أنّ هذه المدينة استقبلت الصيف الماضي، أكثر من 70 ألف سائح خليجي، أي ما يفوق 80 في المائة من سياحها في ذاك الموسم.
- جبل كيتسشتاينهورن
كيتسشتاينهورن جبل شهير يرتفع شامخاً في قرية كابرون التي تبعد مسافة كيلومترين اثنين عن «زيل إم سي». من هنا تتوفر حافلات لنقل الزوار إلى محطة الانطلاق بواسطة 5 تيليفريك في رحلة لمشاهدة مناظر خلابة على طول الرحلة الغنية بلوحات طبيعية من الصخور. هذه الرحلة الهوائية، تغمر المرء بإحساس مثير وتجربة ممتعة وسريعة بفضل تطور سبل التقنية الآلية الآمنة للوصول لأكبر متنزه في منطقة جبال الألب.
وكما أوضح نوربرت كاريسبوك مدير كيتسشتاينهورن رداً على «الشرق الأوسط»، فإنّ الصعود إلى القمة قد شهد تطورات تقنية مذهلة، حيث اقتصرت الرحلة على 40 دقيقة فقط، مقارنة بالتجربة الشاقة التي قطعها يوهان انتاشر أول من تسلق قمته سنة 1828.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال كرستيان هورل، مدير المبيعات في الموقع، الذي حاول جاهداً أن يجول بي إلى جميع الأماكن التي أستطيع زيارتها على الرّغم من رداءة الطقس، «حقيقة، تتحكّم الطبيعة وأحوالها الجوّية إلى حد كبير بالسياحة في منطقتنا»، مضيفاً: «هذه الطبيعة التي نصوّر تغيراتها الجميلة في فيلم سينمائي رائع نعرضه لزيادة إلمام الزائر بتلك التغيرات الملموسة التي يعيشها في رحلته وهو يتنقل ما بين القمم والأرض».
للأسف بسبب كثافة الثلوج وشدّة الرياح لم أتمكن من زيارة الكهوف الثلجية، ومن بينها كهف تتخذه شركة سيارات معرضا لأحدث منتجاتها.
لكن هورل أسهب في وصفها حتى ارتسمت صورتها في خيالي من دون أن أراها. ظل يتحدث بفخر عن روعة السياحة الشتائية وبرامجها المتنوعة، خصوصا بالنسبة لعشاق رياضة التزلج من الشباب والشابات، إضافة إلى عشاق تناول الطعام في المطاعم المتوفرة على تلك القمة التي تمتد على طول 120 كيلومترا وارتفاع 3,798 متر في سلسلة جبال الألب الوسطى، حيث يتربّع «Hohe Tauern» أكبر متنزه وطني بمساحة 1,836 كيلومتر، وترتفع قمم أكثر من 300 جبل تفوق 3000 متر، بما في ذلك قمة غروس غلوكنر أعلى الجبال النمساوية، كما تعتبر المنطقة مدهشة بشلالاتها عندما تذوب ثلوجها صيفا، وهي موطن سكن طبيعي لأكثر 10 ألف فصيل حيواني. ومعلوم أنّ كيتسشتاينهورن واحدة من أهم المواقع العالمية لرياضة التزلج شتاء و«الهايكينغ» والسير في الجبال ومنحدراتها وسهولها صيفاً.
- فندق غراند أوتيل
تتنافس فنادق ومتنزهات المدينة بمواقعها وإطلالاتها على البحيرة وما يحيطها من جبال على استقطاب الاهتمام. وتبقى تلك التي تنتصب قبالة البحيرة الأكثر طلبا، مثل فندق الـ«غراند أوتيل» الذي يواجهها على بعد بضعة أمتار، كما أنّه لا يبعد عن محطة القطارات وقلب المدينة الأثري.
مبنى الفندق أثري بامتياز، شيّد ما بين الأعوام 1894 إلى 1896 على نمط المعمار الذي ساد إبان الفترة المعروفة بـ«Belle Epoque» التي يشير إليها التاريخ الأوروبي، بالحقبة الجميلة، ويؤرخ لها ما بين الأعوام 1871 إلى 1914 سنة نشوب الحرب العالمية الأولى.
يعتبر مبنى الفندق مقراً محمياً، ولا يحقّ لملّاكه إجراء أي تغييرات في بنيته الأساسية، على الرّغم من تمتّعهم بحرية العمل وإدارته لتطوير سبل الضيافة وتحديثها لخدمة النزلاء. ومع كثافة السياح العرب في المدينة، عمل الفندق على تعيين موظفين يتحدثون العربية كما يوفر منصة إلكترونية عربية لتسهيل إجراءات الحجز والوقوف عند رغبات العملاء.
- «زيل إم سي» وقانون حظر النقاب
> في سياق آخر، لم تغفل «الشرق الأوسط» عن السؤال بشأن قانون حظر النقاب الذي جرى العمل به في جميع أنحاء البلاد، بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) 2017، وآثاره السلبية التي قد تنعكس على السياحة في موسم الصيف المقبل، خصوصا أن نسبة السياح الخليجيين إلى هذه السنة مرتفعة جداً؟
لم يخف البعض تخوفهم ومبدين قلقهم من هذا القانون، ومنهم روبرت غروبلاخر مدير المكتب النمساوي السياحي النشط في منطقة الخليج العربي، ومقره في مدينة دبي. فالسائح العربي عموما والخليجي خصوصا مهم جدا ودورهم في إنعاش الاقتصاد المحلي لا يمكن إنكاره، حيث شهدت المنطقة زيادة بلغت 18 في المائة في عدد السياح القادمين من دولة الإمارات العربية المتحدة هذا العام، وزيادة بنسبة 7 في المائة بعدد السياح من المملكة العربية السعودية، فيما وصل العدد الكلي 400 ألف خلال العام. وأشار روبرت غروبلاخر إلى أنّ الإعلام المحلي في دول الخليج أفاد بأنّ الحكومة السعودية عممت نصحا لمواطنيها باتباع القانون ضمانا لسلامتهم.
وكانت أندريا اشتفيتر الخبيرة السياحية في مدينة «زيل إم سي» التي تعدّ العدة لزيارة تسويقية ترويجية في أكثر من بلد خليجي خلال شهر فبراير (شباط) المقبل، قد أشارت إلى أنّ تطبيق القانون يجري لأغراض أمنية تتطلب الكشف عن ملامح الوجه. وأضافت أنّ هذه المدينة الهادئة، ترحب بالسياح العرب تماما كما ترحب بسياحها من مختلف بقاع العالم، موضحة أنّ ما يطلبونه من كل الزّوار هو احترام القليل مما يفرضونه كقواعد يُستلزم تطبيقها لراحتهم وراحة السّكان المحليين تماماً كما هو الحال بشأن الحفاظ على قوانين المرور وربط حزام الأمان، والالتزام بالسرعة المحددة، ووضع الأطفال في المقاعد المخصصة لهم، والالتزام بقواعد نظافة المدينة والحفاظ على البيئة، والحرص على الإلمام بمواعيد إغلاق المحال التجارية والمواقع السياحية. بيد أنها شددت على أهمية أن يطّلع السائح عموما قبل سفره على قوانين أي بلد ينوي زيارته، وما هو مقبول وما هو مرفوض فيه، وهذا ما ستفعله هي بدورها قبل الانطلاق في رحلتها إلى الخليج، حسب قولها.
من جانبها شدّدت مارتينا ماركو من قسم التسويق في فندق الغراند أوتيل، على حقيقة أنّ عدم مجيء العرب إلى «زيل إم سي» صيفا، يعني خسارة فادحة ليس للمدينة فقط بل للمنطقة بأسرها، مؤكدة أنّ المنطقة بانتظارهم وبانتظار الترحيب بهم. فمتوسط إنفاق السائح الخليجي يفوق ما ينفقه السائح الألماني والروسي والهولندي، بل وحتى النمساوي إذا أخذنا بعين الاعتبار أن النمساويين يفضلون السياحة الداخلية.
- أهم المطاعم في المنطقة
تتوفر المنطقة على مطاعم متعددة تقدم أطباقا عالمية ونمساوية على حد سواء. المشكلة أنها في أيام الإجازات تكون محجوزة بالكامل، وبالتالي تحتاج أن تكون مستعدا للوقوف في طوابير طويلة إذا لم تحجز طاولتك قبل الوقت بأسابيع. من أهم المطاعم التي يعشقها السياح تلك التي توجد على قمم الجبال لما تتمتع به من أطباق شهية وفي الوقت ذاته ما تتيحه من مناظر طبيعية خلابة مثل «برايتيكالم» Breiteckalm و«غلوكنهاوس» Glocknerhaus و«بينزاور هات». Pinzgauer Hütte.
تتوفر في المنطقة أيضا مجموعة من المقاهي. يوجد أكثرها شعبية في فندق «بيرغ» Berghotel الذي يتمتع بموسيقى حية وأجواء احتفالية طوال الوقت. أما وسط المدينة فهناك عدة نواد ومقاه نذكر منها «بينزاور ديل كلاب روكس» Pinzgauer Diele club rocks و«أو فلانيغان» رغم أنه ضيق جدا، و«فيلا كرايزي دايزي» التي تتمتع بأجواء حيوية وموسيقى حية في غالب الأحيان.


مقالات ذات صلة

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

سفر وسياحة فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة.

عمر البدوي (الرياض)
سفر وسياحة الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر برحلات مباشرة للساحل الشمالي

تشهد حركة الطيران بين روسيا ومصر نشاطاً ملحوظاً، مع تسيير رحلات مباشرة من موسكو ومدن روسية عدة إلى القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
سفر وسياحة موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف

رايلي أوبر (نيويورك)

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
TT

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)
فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة. هناك، حيث اضطرت البعثات الأثرية إلى الاستعانة بطائرات مروحية لتجاوز التضاريس والوصول إلى قمته وبدء استكشافه قبل عقود، يقف أحد أطول السلالم الحجرية الأثرية في المنطقة شاهداً على عبقرية هندسية تعود إلى القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد، وتكشف عن فصول مثيرة من تاريخ الازدهار الاجتماعي والاقتصادي لشمال غربي الجزيرة العربية.

5 تماثيل نذرية محفوظة في متحف العُلا مصدرها جبل «أم الدرج» (الشرق الأوسط)

سُلّمٌ حجري مهيب يعود لأكثر من ألفي عام، نحته اللحيانيون من سفح الجبل وصولاً إلى رأسه، لتسهيل الصعود، وتعود تسمية الموقع إليه. وتنتشر نقوش لحيانية نُحتت بدقة على سفوح الجبال، في مشهد طبيعي وضمن موقع أثري مهم يختزل إرث مملكة لحيان التي يرجع تاريخ بداياتها إلى القرن الخامس قبل الميلاد.ورغم التحديات الجغرافية الصعبة التي واجهت الباحثين للوصول إلى قمة الجبل، فإن الشواهد العلمية المكتشفة؛ من منشآت معمارية ومنحوتات، نجحت في فك شفرات النشاط الثقافي والاقتصادي الذي شهدته المنطقة، وأعاد الموقع رسم الملامح الحضارية للعلا في الألف الأول قبل الميلاد، من خلال اكتشاف ما انطوى عليه وضمه من ذخائر أثرية، قدمت كنزاً معرفياً من النقوش والمنحوتات التي توثق مكانة العلا مركزاً للنشاط البشري روالاقتصادي في شمال غربي الجزيرة العربية.

يُمثل موقع «أم الدرج» الأثري بمدينة العلا نافذة تاريخية فريدة تسلط الضوء على الإرث الحضاري لمملكة لحيان (واس)

ويُمثل موقع «أم الدرج» الأثري بمدينة العلا نافذة تاريخية فريدة تسلط الضوء على الإرث الحضاري لمملكة لحيان، متميزاً بموقعه الاستراتيجي؛ حيث يقع على قمة جبل شبه أسطواني الشكل، ويعدّ المركز الرئيسي لمملكة لحيان، كما يتميز بخزانين لجمع مياه الأمطار للاستفادة منها طيلة العام للزراعة والاستخدام المنزلي، وحوى الموقع خزّانين كبيرين منحوتين في عمق الأرض عند أعلى القمة، ومعبداً بقيت أسسه صامدة، ويضم غرفة أساسية، وهي غرفة مستطيلة، تحدّها 4 جدران، بقي منها : الشمالي والجنوبي والغربي.

يقع «أم الدرج» على قمة جبل شبه أسطواني الشكل ويعد المركز الرئيسي لمملكة لحيان (واس)

اكتشاف الجبل

يقع جبل «أم الدرج» على الحافة الجنوبية الغربية من وادي «ساق» في شمال العلا، في الجهة المقابلة لموقع الخريبة الذي شرع البحّاثة في استكشافه منذ زمن بعيد. وبدأت أعمال التنقيب في «أم الدرج» منذ بضعة عقود. وفي عام 1988، صدر كتاب للباحث عبد الله آدم نصيف، وردت فيه إشارة إلى بعض معثورات موقع «أم الدرج»... وتتالت الدراسات بعد ذلك بشأن الموقع خلال التسعينات، وركزت إحداها على بضعة تماثيل نُحتت من الحجر الرملي، ورجحت الأبحاث أنها تنتمي إلى معبد قديم كان مقاماً على سفح الجبل، وكان مقامه مهيباً لدى اللحيانيين.

‏جبل «أم الدرج» عليه نقوش لحيانية وأخرى مختلفة (لحظات العلا)

ومع مطلع عام 2000 زاد الاهتمام بالموقع في أعلى الجبل، وأجرت هيئة السياحة والآثار السعودية كثيراً من أعمال التنقيب المعمق في المكان، وكان لهذه الأعمال المبكرة دور في فهم دقيق لقيمة الموقع ومحتوياته، وكشف المسح فيه عن مجموعة كبيرة من اللُّقى الأثرية، منها الكتابات المنقوشة على الألواح الحجرية، والتماثيل النذريّة والكِسَر الفخارية، وبقايا مذابح ومجامر. وقد تعرض بعض أجزاء هذا الدرج للانهيار نتيجة العوامل الطبيعية المتعددة، وبدأ فريق أثري مختص من «الهيئة العامة للسياحة والآثار» عام 2015، أعمالاً حفرية إنقاذية لموقع جبل «أم الدرج» بمحافظة العلا، لتبقيه قائماً وشاهداً على حضارة اندرست بعد زمن.

يرجع تاريخ نقوش «أم الدرج» إلى الفترة الممتدة من القرن الـ5 قبل الميلاد حتى القرن الأول (لحظات العلا)

مملكة لحيان وازدهارهاازدهرت مملكة لحيان العربية الشهيرة في العلا، وتوسعت رقعتها الجغرافية شمالاً حتى سمي «خليج العقبة» باسم «خليج لحيان» في بعض الفترات. ويعود تاريخ هذه المملكة، وفق أحدث معطيات الاكتشافات، إلى القرن الخامس قبل الميلاد حتى نهاية القرن الثاني أو بداية القرن الأول قبل الميلاد.

ومثلت النقوش اللحيانية التي عثر عليها في المنطقة مستنداً حيوياً عن تاريخ مملكة لحيان، وقد وفرت هذه النقوش نوافذ للتعرف على تاريخ المملكة وحركة سكانها، ومن ذلك طبيعة الدين الذي اعتنقوه واهتموا به، والنظام السياسي الذي خضعوا له، وقد احتفظت مجموعة من النقوش اللحيانية بأسماء عدد من ملوك لحيان تتابعوا فيما يشبه أنظمة الحكم الوراثية، وتواترت الأدلة من النقوش المكتشفة على ما تمتع به المجتمع اللحياني من رقي وازدهار، تمثلا في نظام سياسي ملكي اهتم بشؤون الرعية، ونظم الشأن العام لأتباعه.


الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة، مع انضمام المدينة للوجهات السياحية الصيفية للمدن المصرية.

ويمتد الساحل الشمالي الغربي بطول 500 كم من الإسكندرية إلى السلوم، وتعدّ المنطقة الواقعة بين مدينتي الإسكندرية ومطروح الأكثر زخماً، لما تضمه من القرى السياحية، بالإضافة إلى مدينتي العلمين الجديدة ورأس الحكمة اللتين تشهدان مشروعات سياحية متنوعة.

وأعلن عدد من شركات الطيران الخليجية تنفيذ رحلات منتظمة بشكل دوري خلال أشهر الصيف من عدة مدن خليجية إلى العلمين الجديدة مباشرة؛ وهي المدينة التي تقع على بعد 250 كم من العاصمة المصرية، ويستغرق الوصول إليها بالسيارة أقل من 3 ساعات عبر طرق سريعة تمت توسعتها خلال السنوات الماضية، مع تخصيص مسارات منفصلة فيها للسيارات الملاكي عن سيارات النقل الثقيل للحد من الحوادث.

ووفق إفادة صادرة الشهر الماضي عن وزارة «الطيران المدني»، فإن عدد شركات الطيران العاملة بمطار «العلمين» ارتفع إلى 15 شركة، مع توقعات بزيادة العدد إلى 26 بنهاية الموسم الحالي، مع استقبال رحلات لشركات أوروبية وخليجية، والتأكيد على تنفيذ خطة لتطوير ورفع كفاءة المطار لاستيعاب الحركة السياحية المتزايدة.

يستقبل مطار العلمين رحلات من وجهات جديدة (وزارة الطيران)

وقال الخبير السياحي حسام هزاع، إن «منطقة الساحل الشمالي باتت تشهد إقبالاً متزايداً من السائحين الأجانب على خلفية وجود كثير من الخدمات التي لم تكن موجودة من قبل؛ في مقدمتها الفنادق الخمس نجوم، والتسهيلات التي تتيح للسائح قضاء عطلته دون تعقيدات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنطقة واعدة بالنسبة للإقبال السياحي لعدة أسباب؛ في مقدمتها تميز الشواطئ والخصوصية التي توفرها».

ولفت هزاع إلى أن «الساحل الشمالي لم يكن مؤهلاً من قبل لاستقبال السائحين بسبب طريقة البناء فيه التي اقتصرت لسنوات على القرى السياحية، ويصل إجمالي الغرف الفندقية فيها حالياً إلى نحو 4 آلاف غرفة فقط، وهو رقم ضئيل بالنسبة للمستهدف والمقدر بنحو 30 ألف غرفة فندقية»، على حد تعبيره.

وأوضح أن السائحين العرب والعائلات بشكل خاص، يفضلون الساحل الشمالي على نظيره في المدن الأوروبية، بسبب العادات والتقاليد، فضلاً عن توافر الخدمات الفندقية المتميزة نفسها الموجودة في أوروبا، بخلاف القرب المكاني وانتظام رحلات الطيران، مشيراً إلى أن «السائح المستهدف حتى الآن بالنظام الفندقي الموجود بالساحل، هو الأعلى إنفاقاً على عطلته».

ووفق خبراء، فإن السياحة الشاطئية الخاصة بالأجانب والسياحة الوافدة في مصر تشتهر بها مدن البحر الأحمر وسيناء؛ مثل الغردقة وشرم الشيخ ودهب ونويبع ومرسى علم، وتتميز باحتضانها كثيراً من الأنشطة التي يقبل عليها السائحون الأجانب؛ مثل رياضة الصيد والغطس وسياحة اليخوت.

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إلى أن تحول الساحل الشمالي إلى مقصد سياحي إضافي بالنسبة للأجانب، لم يكن مدرجاً على الخريطة السياحية بمصر من قبل، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «النجاح الاقتصادي سياحياً لا يرتبط فقط بعدد السائحين، ولكن أيضاً بمعدلات إنفاقهم خلال عطلتهم، وهو ما ينطبق على الفئات المستهدفة للسياحة في هذه المنطقة، بحيث تكون الأعلى إنفاقاً مع الحصول على خدمات سياحية متميزة».

وأضاف أن «الاستقرار السياسي وعدم تأثر حركة السياحة المصرية بالاضطرابات الإقليمية وتوفير خدمات فندقية بمعايير عالمية، بجانب استقطاب أنواع مختلفة من الأنشطة السياحية على غرار سياحة اليخوت التي جرى تجهيز مواقع لها، كلها أمورٌ ستجعل نسبة الإشغال الأجنبي تزداد بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة»، لافتاً إلى أن عدم اقتصار الإنشاءات في الساحل الشمالي على قرى سياحية وإنشاء فنادق متنوعة المستويات، سيسهمان في جذب أعداد أكبر خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف مصر جذب أكثر من 20 مليون سائح خلال العام الحالي، على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، بحسب إفادات سابقة لعدد من المسؤولين.

وهنا، يتطرق الخبير السياحي إلى أن الترويج للساحل الشمالي بوصفه وجهة سياحية إضافية، بات جزءاً من حملات الترويج التي تنفذ في الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن الأسعار الموجودة بمصر تنافسية بالنسبة للمقاصد المماثلة، استناداً إلى المقارنة مع سلاسل الفنادق العالمية التي تدير غالبية الغرف الفندقية.


السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
TT

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف، تسببت في اضطرابات واسعة، شملت تعطيل خطوط السكك الحديدية في بريطانيا، وإغلاق عدد من أبرز المعالم السياحية، بينها متحف اللوفر وبرج إيفل، قبل مواعيدها المعتادة. كما شهدت فرنسا أعطالاً في شبكة الكهرباء أدت، حتى الأربعاء، إلى انقطاع التيار عن أكثر من 68 ألف منزل. وتتفاقم آثار الحر بسبب محدودية انتشار أجهزة تكييف الهواء في عدد من الدول الأوروبية. وفي فرنسا، لقي ما لا يقل عن 40 شخصاً.

ينصح بالتوجه الى الحدائق في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تستعد دول شرق القارة لاستقبال أيام حارة ، ورغم ذلك، فإن ذروة موسم السفر إلى أوروبا عادة ما تكون خلال شهري آب (تموز) ة أغسطس (آب)، حيث ترتفع درجات الحرارة غالباً إلى مستويات أعلى مما هي عليه في يونيو (حزيران).

وقد يجد السياح القادمون من دول تنتشر فيها أجهزة التكييف على نطاق واسع، مثل الولايات المتحدة واليابان والخليج، أنفسهم أقل استعداداً للتأقلم مع هذه الأجواء مقارنة بالسكان المحليين. وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته عند التخطيط لرحلة إلى أوروبا.

لا تنتشر أجهزة تكييف الهواء في أوروبا بالقدر المعروف في الولايات المتحدة أو شرق آسيا. ففي فرنسا، لا تتجاوز نسبة المنازل المزودة بالتكييف ربع المساكن، بينما يُعد وجوده في المنازل البريطانية رفاهية، نظراً إلى أن معظمها صُمم للاحتفاظ بالحرارة.

فرنسا من بين البلدان التي تعاني من موجة الحر(نيويورك تايمز)

وتقول كاتي ويغنال، المرشدة السياحية في شركة «لوك أب لندن تورز»، إن معظم الفنادق توفر تكييف الهواء، لكنها تنصح المسافرين الذين يختارون الإقامة في شقق للإيجار القصير بالتأكد مسبقاً من توافره؛ لأن أغلب المنازل لا تضم وسائل تبريد.

وبعد الاستقرار في مكان الإقامة، توصي ويغنال باستخدام خطوط «سيركل» و«ديستريكت» و«إليزابيث» في مترو أنفاق لندن، إضافة إلى شبكة «لندن أوفرغراوند»، إذ يُرجح أن تكون جميعها مكيفة. أما الحافلات، فبعضها مزود بالتكييف، بينما يكون بعضها الآخر، بحسب تعبيرها، «أشد حرارة من الشمس»، لذلك تنصح بالاعتماد على المترو.

وفي روما، يقول فابيو كوبولا، مالك سلسلة بيوت الشباب «يلو سكوير» في روما وميلانو وفلورنسا، إضافة إلى أثينا، إن الفنادق المصنفة ثلاث نجوم فما فوق توفر التكييف في العادة، لكنه ينصح أيضاً بالتحقق من ذلك عند الحجز عبر «إير بي إن بي»؛ لأن السكان المحليين غالباً لا يستخدمون أجهزة التكييف.

وفي فرنسا، يتيح الموقع الرسمي لإقليم «إيل دو فرانس»، الذي يضم باريس، للسكان والزوار البحث عن ملاجئ مناخية أو مناطق تبريد تقع على بُعد عشر دقائق سيراً على الأقدام. كما تتوافر خدمات مماثلة في برشلونة وبرلين وفيينا، فيما يوفر مكتب السياحة في باريس قائمة بأحواض السباحة العامة.

يجب اتخاذ الحذر خلال رحلاتكم الى اروبا خلال موجة الحر (نيويورك تايمز)

وتنصح المرشدة السياحية المستقلة صوفي غاشيني زوار باريس بتجنب أحواض السباحة العامة المزدحمة ونهر السين، والتوجه بدلاً من ذلك إلى قناة «سان مارتان»، التي فُتحت للسباحة بسبب موجة الحر. وهناك يمكن الاستمتاع بنسمات الهواء الباردة المنبعثة من المياه، بل والسباحة أيضاً، مع الالتزام بالمناطق المخصصة لذلك.

وفي لندن، يمكن للعائلات التوجه إلى نوافير «سومرست هاوس» أو «غراناري سكوير» في منطقة كينغز كروس. كما توصي ويغنال بالتجول في شوارع حي بلومزبري المظللة بالأشجار، أو زيارة المقابر التاريخية المعروفة باسم «السبعة العظماء»، التي تعود إلى القرن التاسع عشر وتوفر مساحات مجانية غالباً ما يغفل عنها الزوار للتنزه بين الأشجار ومشاهدة قبور شخصيات شهيرة.

وسائل النقل تضررت من موجة الحر (نيويورك تايمز)

أما في روما، فيُنصح بالابتعاد عن وسط المدينة والتجول في حدائق «فيلا بورغيزي» أو «جياردينو ديغلي أرانتشي». كما يمكن استقلال القطار لمدة نصف ساعة إلى مدينة أوستيا الساحلية للسباحة مجاناً في مياه البحر المتوسط، أو التوجه إلى «سانتا مارينيلا» التي يصفها كوبولا بأنها خيار أكثر سحراً وأقل ارتياداً من قبل السياح. أما في ميلانو، فيعد مسبح «باني ميستيريوزي» التاريخي من أبرز الأماكن المناسبة للسباحة.

وتنخفض درجات الحرارة بطبيعتها في المواقع الواقعة تحت سطح الأرض. ففي برلين، يمكن للزوار العودة بالزمن واستكشاف أحد الملاجئ التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، أو أنفاق الهروب التي حفرت في ستينات القرن الماضي بين شطري المدينة.

من المفضل الذهاب الى المتاحف في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

وفي براغ، تتيح الجولات تحت الأرض التعرف إلى السجون القديمة والصهاريج والممرات المقببة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، والتي شُيدت قبل رفع مستوى المدينة بنحو خمسة إلى 25 قدماً لمواجهة أخطار الفيضانات.

وفي باريس، يوفر «متحف مجاري باريس»، المعروف أيضاً باسم متحف الصرف الصحي، منظوراً مختلفاً لتاريخ العاصمة الفرنسية من باطن الأرض. كما تمثل سراديب الموتى خياراً آخر، رغم أنها تشهد ازدحاماً كبيراً في العادة.

تتعرض أوروبا لدرجات حرارة عالية جدا (نيويورك تايمز)

وفي باريس، تفتح كاتدرائية نوتردام أبوابها عند الثامنة صباحاً، وهو التوقيت الذي تعدّه غاشيني الأنسب للزيارة. أما خلال فترة ما بعد الظهر، فتوصي بزيارة متحف الفن الحديث في باريس أو متحف كارنافاليه، حيث يمكن التعرف إلى تاريخ باريس لمدة تصل إلى ست ساعات داخل قصر أرستقراطي مكيف. وتنصح أيضاً بالاطلاع على المواقع الإلكترونية للمتاحف قبل التوجه إليها؛ إذ قد تغلق أبوابها مبكراً خلال موجات الحر الشديدة.

وفي لندن، تقول ويغنال إن الطوابق العليا في متحف فيكتوريا وألبرت من أفضل الأماكن التي يمكن اللجوء إليها، كما توصي بزيارة كنيسة سانت بارثولوميو الكبرى وكاتدرائية سانت بول، اللتين تكونان أقل ازدحاماً من المتحف البريطاني أو دير وستمنستر.

* خدمة «نيويورك تايمز»