واقعة التحرش في مصر تتحول إلى قضية رأي عام دولية

السيسي تعهد بالتصدي للظاهرة.. وواشنطن قلقه

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته أمس للسيدة ضحية التحرش التي أخفت  وسائل الإعلام وجهها في أحد المستشفيات العسكرية شرق القاهرة (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته أمس للسيدة ضحية التحرش التي أخفت وسائل الإعلام وجهها في أحد المستشفيات العسكرية شرق القاهرة (أ.ف.ب)
TT

واقعة التحرش في مصر تتحول إلى قضية رأي عام دولية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته أمس للسيدة ضحية التحرش التي أخفت  وسائل الإعلام وجهها في أحد المستشفيات العسكرية شرق القاهرة (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته أمس للسيدة ضحية التحرش التي أخفت وسائل الإعلام وجهها في أحد المستشفيات العسكرية شرق القاهرة (أ.ف.ب)

في قضية استحوذت على الرأي العام المحلي والدولي، وتزامنت مع تولي الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي، مقاليد الحكم في البلاد، بدأ المحققون بالقاهرة الاستماع إلى شهادات سيدات قلن إنهن تعرضن للتحرش من قبل رجال في ميدان التحرير.
وفجّر القضية، لأول مرة، قبل يومين، بث مشاهد في مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لامرأة مصرية تسقط تحت أقدام مجموعة من المتحرشين بها، وهم يهددونها، أثناء احتفال في ميدان التحرير بفوز السيسي بالرئاسة. كما ظهر شرطي وهو يحاول إنقاذها ويطلق الرصاص من مسدسه في الهواء.
ومنذ ظهوره على مسرح الحياة السياسية العام الماضي وحتى فوزه بالرئاسة، تحدث السيسي كثيرا عن أهمية دور النساء. وزار أمس المستشفى الذي توجد فيه ضحية واقعة التحرش للاطمئنان عليها. وبينما أبدت الضحية امتنانها لزيارة الرئيس، طالبته بحظر الفيديو الخاص بالواقعة على موقع «يوتيوب».
وأظهر الفيديو لقطات لامرأة جردت من ملابسها مصابة بجروح في الفخذ وهي تجري، وسط حشد كبير أثناء الليل، تجاه سيارة إسعاف. وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية: «شاهدنا الفيديو المروع الذي أصابنا بالصدمة والفزع بقدر ما أصاب المصريين». وفور بروز قضية امرأة التحرير على السطح، تقدمت سبع سيدات أخريات، على الأقل، ببلاغات وشهادات عن تعرضهن للتحرش خلال احتفالات في التحرير مطلع هذا الأسبوع. كما قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، رومان نادال: «إنه عمل مشين ندينه»، معربا عن تضامنه مع الضحية و«النساء كافة اللاتي تعرضن لمثل هذا العنف». وأضاف: «ندعو السلطات إلى بذل كل ما في وسعها للتصدي لهذه الظاهرة، من خلال تطبيق القانون في هذا الخصوص الذي صدر في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي».
وتحقق الشرطة مع سبعة رجال، تتراوح أعمارهم بين 19 و49 سنة، بتهمة الاعتداء على المرأة، وعلى نساء أخريات، في الميدان الذي كان أيقونة للثورة التي أسقطت حكم الرئيس السابق حسني مبارك. وتبدو الهيئة العامة للمتهمين، وفقا لصور نشرتها الشرطة، من المعوزين والمهمشين، لكن لا يوجد ما يؤكد قيامهم بالتحرش.
وتعد مصر دولة فقيرة، وتخلو غالبية المناطق المكدسة بالسكان، التي استوطنها المهاجرون من الريف في نصف القرن الماضي، من الخدمات وأماكن الترفيه أو مراكز الشباب الرياضية. ويقول بعض المحللين، إن تصاعد ظاهرة التحرش يأتي ضمن اتجاه عام نحو العنف في السنوات الأخيرة بالبلاد، البالغ عدد سكانها أكثر من 85 مليون نسمة. وقال تقرير للأمم المتحدة العام الماضي، إن 99.3% من النساء والفتيات بمصر تعرضن للتحرش. ووقعت حوادث تحرش في مظاهرات وتجمعات سياسية كبرى متفرقة بدأت منذ مطلع عام 2011 في التحرير.
وأجرى السيسي أمس زيارة لضحية التحرش التي تعالج في مستشفى عسكري بشرق القاهرة. وكان برفقته خلال الزيارة القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول صدقي صبحي. وتعهد الرئيس وهو يتحدث للمرأة، باستمرار الدولة في الاضطلاع بدورها إزاء المواطنين. وأعرب لها عن «الأسف الشديد إزاء ما حدث».
وقال السيسي، موجها حديثه للمرأة، في لقطات بثها التلفزيون الرسمي دون كشف وجه المرأة: «أعتذر لك ولكل سيدة مصرية، ونحن كدولة لن نسمح بذلك وسنتخذ إجراءات في منتهى الحزم. والقانون سينفذ بمنتهى القوة»، معربا عن تمنياته لها بالشفاء العاجل. كما أمر الرئيس بتكريم ضابط الشرطة الذي خاطر بحياته لإنقاذها، وكلف الأجهزة الأمنية القضاء على ظاهرة التحرش «الدخيلة على المجتمع المصري»، وألا يسمح بحدوثها على أي نطاق.
ومن جانبه، صرح المتحدث باسم الرئاسة، السفير إيهاب بدوي، بأن الرئيس كلف المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء (الحكومة) تشكيل لجنة وزارية، يشارك فيها الأزهر والكنيسة، للوقوف على أسباب انتشار ظاهرة التحرش وتحديد استراتيجية وطنية لمواجهتها. وأضاف بدوي أن الرئيس دعا السيدة ضحية واقعة التحرش لتأدية العمرة فور تماثلها للشفاء، كما استجاب لرغبتها في مرافقة والدتها لها.
ومن جانبها، ناشدت الضحية رئيس الدولة أن يثأر لها ويرد لها حقها، مؤكدة أن ما تعرضت له كان تحرشا ممنهجا ومرتبا. كما طالبت الرئيس بالتدخل لرفع الفيديو الخاص بالواقعة من على موقع «يوتيوب». وكان الفيديو انتشر أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي، كما عرضت بعض قنوات التلفزيون لقطات منه.
وجاءت الحادثة الأخيرة، التي وقعت يوم الأحد الماضي، بعد نحو أسبوع من إقرار مصر تعديلا قانونيا يعاقب مرتكب التحرش الجنسي بالسجن ستة أشهر على الأقل أو بغرامة قدرها ثلاثة آلاف جنيه (نحو 420 دولارا). واستحوذت القضية على اهتمام المراقبين والمحللين الدوليين المعنيين بقضايا المرأة والحريات، من بينها مجالس قومية مصرية وأخرى تابعة لمنظمات عالمية، إضافة للولايات المتحدة وفرنسا.
وقامت السفيرة ميرفت التلاوي، رئيس المجلس القومي للمرأة بمصر، بزيارة ضحية التحرش، في حضور شقيقة الضحية. وأعربت التلاوي عن أن الحادث استهدف خطف فرحة المرأة المصرية وإرهابها والانتقام منها، لأنها ساهمت بفاعلية في إنجاح «خارطة الطريق» التي أنهت حكم جماعة الإخوان المسلمين الصيف الماضي.
ودوليا، أعلنت الأمم المتحدة، في بيان وزعه المركز الإعلامي للمنظمة بالقاهرة، أمس، أنها تتابع ببالغ القلق التقارير والإحصاءات التي تشير إلى ارتفاع نسبة انتشار التحرش الجنسي بمصر. وأشادت بقانون التحرش الجنسي الذي جرى الموافقة عليه أخيرا وإضافته كتعديل لقانون العقوبات المصري، ورأت أن التعديل، الذي جرى في عهد الرئيس السابق عدلي منصور، أمر مشجع للغاية لأنه يعرف «التحرش الجنسي» للمرة الأولى في تاريخ مصر.
وبينما بدأ ناشطون مصريون مسيرات احتجاجية على التحرش في القاهرة أمس، توالت بلاغات وشهادات من سيدات مصريات قلن إنهن تعرضن للتحرش خلال الفترة الماضية، من بينهن سبع سيدات على الأقل قلن إنهن تعرضن للتحرش في الاحتفالات بتنصيب السيسي في ميدان التحرير يوم الأحد الماضي. ويأتي هذا بالتزامن مع إحالة نيابة «السيدة زينب» في جنوب العاصمة، موظفا إلى محكمة الجنايات، لاتهامه بالتحرش بفتاتين فرنسيتين في شارع الفلكي القريب من التحرير، ومحاولته هتك عرض إحداهن بالقوة. وينكر الموظف الاتهام ويقول إنه لامس إحدى الفتاتين أثناء سيره في الطريق بالفعل، لكن من دون قصد.



دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.


«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وملاحقة المتورطين في أعمال الاغتيال التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع إدانته للاعتداءات الإيرانية المتجددة وتأكيده على أولوية إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه رئيس المجلس رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، حيث أكد أن الحكومة ماضية في تعزيز حضور مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المناطق المحررة.

واستعرض العليمي -حسب الإعلام الرسمي- أمام أعضاء المجلس نتائج زيارته الأخيرة إلى جيبوتي، ولقاءاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، حيث ناقشت المباحثات تنسيق الجهود الأمنية في ظل تصاعد أنشطة التهريب والجريمة المنظمة وتحركات الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

3 من أعضاء «الرئاسي اليمني» حضروا اجتماع المجلس عن بُعد (سبأ)

وحسب المناقشات، فإن التحركات اليمنية هدفت إلى إعادة تثبيت الحضور اليمني في معادلة أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، مع تصاعد المخاوف الدولية المرتبطة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأشاد المجلس بنتائج الزيارة، معتبراً أنها عزّزت التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات المشتركة، وفي مقدمتها حماية خطوط الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

كما ناقش الاجتماع نتائج اللقاء الحكومي المصغر مع محافظي المحافظات المحررة، ومستوى التقدم في مسارات الإصلاح المالي والإداري، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتنفيذ القرارات المتعلقة بتحسين الأداء المؤسسي والخدمي.

وأكد المجلس أهمية الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، ودورها في دعم جهود الحكومة اليمنية على المستويات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب التنسيق مع المانحين لتخفيف الضغوط الاقتصادية والإنسانية.

الأمن المحلي والإقليمي

في الملف الأمني، ناقش المجلس التطورات الأخيرة في عدن، خصوصاً سلسلة الاغتيالات التي شهدتها المدينة، التي قال إنها استهدفت إرباك المشهد الداخلي وضرب الثقة بالمؤسسات الوطنية والدولية.

وأثنى المجلس على أداء الأجهزة الأمنية في ملاحقة العناصر المتورطة وإحباط مخططات إرهابية، مشيراً إلى تحسن التنسيق بين مختلف الأجهزة عقب خطوات توحيد القرار العسكري والأمني بدعم سعودي.

وجدد المجلس التزام الدولة بمواصلة مكافحة الإرهاب وتأمين المرافق الحيوية وحماية العاملين في المجال الإغاثي والقطاع الخاص، مع تأكيد عدم إفلات المتورطين في أعمال العنف من العقاب.

وفي السياق ذاته، ربط المجلس بين التهديدات الأمنية الداخلية واستمرار ما وصفه بالدعم الإيراني للحوثيين، مؤكداً أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثّلان أولوية رئيسية للسلطات الشرعية.

وتناول الاجتماع أيضاً التطورات الإقليمية، بما في ذلك ما وصفه المجلس باستئناف إيران هجماتها العدائية على دول المنطقة، لافتاً إلى أن تلك التحركات تعكس استمرار سياسة طهران القائمة على زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وجدد المجلس إدانته للهجمات والتهديدات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين، لافتاً إلى أنها تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة والملاحة الدولية.

Your Premium trial has ended


تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
TT

تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)

أكد مركز دولي متخصص في تتبُّع الأسلحة أثناء النزاعات أن الدعم الخارجي لا يزال عاملاً أساسياً في تطوير القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصاً في مجال الصواريخ المتطورة والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن الترسانة التي استولت عليها الجماعة، عقب اجتياح صنعاء في عام 2014، كانت في معظمها أنظمة قديمة تعود إلى الحقبة السوفياتية، ولا تفسر التطور الكبير الذي طرأ على قدراتها العسكرية، خلال السنوات الأخيرة.

وفي تقرير حديث له، ذكر مركز دراسة الأسلحة أثناء النزاعات أن التهديد الحوثي تطوَّر بسرعة، خلال السنوات العشر الماضية، إذ باتت ترسانة الجماعة تضم مجموعة من الصواريخ المتطورة والطائرات المُسيّرة القادرة على تهديد السفن والبنية التحتية الحيوية والمناطق المأهولة بالسكان في المنطقة.

وذكر المركز الدولي أن مُحققيه وثّقوا أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مُسيّرة ضُبطت في عمليات بحرية حديثة في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن هذه المكونات توفر معلومات مهمة حول طبيعة أنظمة الأسلحة التقليدية المتطورة التي يمتلكونها.

الدعم الخارجي عامل أساسي في تطوير قدرات الحوثيين العسكرية (إعلام حكومي)

وأكد أن هذه المكونات في معظمها إلكترونيات مثل الهوائيات والمحركات وأنظمة الملاحة والمعالجات الدقيقة، وهي مواد تُعرَف بأنها «ثنائية الاستخدام»، إذ يمكن استخدامها في المنتجات المدنية والعسكرية على حد سواء، كما أن عدداً منها متاح تجارياً في الأسواق المفتوحة.

وفي تقريره قال المركز إن الأدلة التي توصَّل إليها تؤكد استمرار تزويد الحوثيين بمُعدات إيرانية المنشأ، موضحاً أن تحليل المكونات الموثَّقة أظهر اعتماد هذه الأنظمة على مكونات متعددة الأغراض. وأضاف أن القوات الحكومية المُرابطة في جنوب البحر الأحمر اعترضت، خلال العامين الماضيين، عدة شحنات أسلحة غير مشروعة كانت في طريقها إلى الحوثيين.

منظومات إيرانية

أوضح المركز الدولي أن فريق التحقيق التابع له عثر على كميات كبيرة من مكونات الصواريخ والأنظمة غير المأهولة، إضافة إلى مواد مرتبطة بالتدريب العسكري والأنشطة الاستخباراتية.

وأكد أنه عندما استولى الحوثيون على ترسانة الجيش اليمني في عام 2014 كانت معظم الصواريخ المضادة للسفن التي حصلوا عليها قديمة ومن الحقبة السوفياتية. إلا أن الفحوصات التي أجراها خبراء المركز على المكونات المضبوطة كشفت ارتباطها بما لا يقل عن 12 نظاماً للأسلحة الإيرانية، بينها عشرة أنواع من الصواريخ تشمل صواريخ مضادة للسفن، وأخرى أرض-جو، وصواريخ باليستية.

كما وثَّق المحققون مكونات مرتبطة بصواريخ إيرانية الصنع لم يسبق رصدها بحوزة الحوثيين، وجرى التعرف على هذه الأنظمة من خلال المُلصقات الموجودة على المكونات، والتي تحمل تسميات تستخدمها إيران، رغم أن الحوثيين لا يعلنون عنها رسمياً.

صاروخ إيراني حديث لم يعلَن عنه من قبل ضُبط وهو في طريقه إلى الحوثيين (إعلام حكومي)

وأشار التقرير إلى أن محللي الاستخبارات الأميركية سبق أن أكدوا تطابق خصائص صاروخ «بركان-3» الحوثي مع صاروخ «رضوان» الإيراني، بما في ذلك الحمولة والزعانف والخصائص الفنية الأخرى. ولفت إلى أن الحوثيين استخدموا هذا الصاروخ، لأول مرة عام 2019، في هجوم على السعودية، ثم في هجمات لاحقة استهدفت إسرائيل.

ومن بين المكونات التي وثّقها المركز أيضاً قِطع تحمل علامات تشير إلى استخدامها في أنظمة بحرية هجومية غير مأهولة أو طوربيدات، بينها مراوح بحرية ثنائية وثلاثية الشفرات.

وأكد أن الملصقات الموجودة على هذه المكونات تكشف مستوى عالياً من التنظيم في عمليات الإمداد، موضحاً أن هذه العلامات لم تُشاهَد في أي سياق آخر، ويُعتقد أنها تُستخدم لتسهيل عمليات التجميع داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

ورأى المركز أن هذه المؤشرات تعكس اتساع وتنوع أنظمة الأسلحة المتاحة للجماعة، بما في ذلك أنظمة لم تعلن إيران عنها رسمياً حتى عام 2025، مثل صاروخ «قائم» أرض-جو، مشيراً إلى احتمال وجود أنظمة أخرى لم تُكشف بعد.

اعتماد على الإمداد الخارجي

خلص الباحثون التابعون للمركز إلى أن هذه المعطيات تدل على أن الحوثيين ما زالوا يعتمدون بصورة كبيرة على الدعم الخارجي، وأن قدرتهم على إنتاج هذه الأنظمة، بشكل مستقل، لا تزال محدودة، خصوصاً أن كثيراً من المكونات يبدو أنه يُرسَل على شكل «مجموعات جاهزة» للتجميع.

وأوضح التقرير أن المكونات التي جرى توثيقها تحمل علاماتٍ لشركات تقع في 16 دولة وإقليماً، بينها الصين والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا واليابان وإيران، لافتاً إلى أن بعض هذه المكونات مُزيفة، في حين تعمل فِرق التحقيق على تتبُّع سلاسل التوريد الخاصة بها.

وأشار المركز إلى أن 5 في المائة فقط من المكونات الموثَّقة يمكن ربطها مباشرة بالإنتاج الإيراني، مؤكداً أن الصناعات العسكرية الإيرانية تعتمد، بدرجة كبيرة، على التكنولوجيا الأجنبية، وهو اتجاه سبق توثيقه في تحقيقات سابقة أجراها المركز.

12 نظاماً للأسلحة الإيرانية وصل للحوثيين بينها صواريخ مضادة للسفن وأخرى باليستية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن معظم المكونات التي أمكن تحديد تاريخ إنتاجها صُنعت بعد عام 2020، في حين أُنتج جزء كبير منها خلال عاميْ 2023 و2024، ما يشير إلى أن الحوثيين يحصلون على أنظمة حديثة وليست من مخزونات قديمة.

ووفق هذه البيانات، فإن غالبية المكونات المستخدمة في الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية تندرج ضمن قائمة «المكونات ذات الأولوية القصوى»، وهي قائمة أعدّتها دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي لمراقبة المواد الحساسة المستخدمة في تطوير الأسلحة المتقدمة.

وأوضح المركز الدولي أن تحليله لخمس منظومات صاروخية رئيسية أظهر احتواءها على نسب مرتفعة من المكونات الإلكترونية الدقيقة المصنَّعة في الخارج، ومنها صاروخ «غدير» الذي يطلق عليه الحوثيون اسم «المندب 2»، ما يعكس استمرار اعتماد الجماعة على شبكات إمداد خارجية معقدة ونشطة.