حرب وكلاء اللاعبين تشتعل للإطاحة بزاهافي ومينديز

حصلوا على 200 مليون إسترليني عمولات في عام واحد من سوق الانتقالات الفلكية

TT

حرب وكلاء اللاعبين تشتعل للإطاحة بزاهافي ومينديز

ما هو الشيء الذي يجمع بين عامل في ملهى ليلي سابق ونادل بمطعم بيتزا ومصرفي وطالب في مجال الإعلانات ونجل بائع سيارات من شمال لندن؟ لقد جاء خورخي مينديز ومينو رايولا وجوناثان بارنيت وفرناندو فيليسيفيتش وكيا غورابشيان من خلفياتهم المتنوعة ليصبحوا خمسة من أقوى وكلاء اللاعبين في كرة القدم الحديثة.
وإجمالا، تشير التقديرات إلى أنهم حصلوا على أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني كعمولات خلال الأشهر الـ12 الماضية، علاوة على أنهم وكلاء للاعبين تبلغ قيمتهم في سوق انتقالات اللاعبين أكثر من ملياري جنيه إسترليني، وترتفع هذه القيمة بمرور الوقت.
ووجد تقرير أعده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الأسبوع الماضي أنه من إجمالي 2000 صفقة عقدت خلال الفترة بين عامي 2014 و2017 بلغ متوسط عمولات وكلاء اللاعبين 12.6 في المائة من قيمة الصفقات، مع استمرار هذه النسبة في الزيادة.
وخلال العام الماضي، كشفت وثائق مسربة أن رايولا، الذي نشأ كنادل في مطعم البيتزا الذي تمتلكه عائلته في مدينة هارلم الهولندية، حصل على 42 مليون جنيه إسترليني من صفقة انتقال الفرنسي بول بوغبا القياسية آنذاك لمانشستر يونايتد مقابل 89 مليون جنيه إسترليني، أي أنه حصل على ما يقرب من 50 في المائة من قيمة الصفقة.
ويُعتقد أيضا أن مانشستر يونايتد قد أعطى 15 مليون جنيه إسترليني لفيليسفيتش - وهو وكيل أعمال أرجنتيني يعشق الرجبي وحاصل على درجة الماجستير في الدعاية بعد الدراسة في باريس - في صفقة انتقال اللاعب التشيلي ألكسيس سانشيز من آرسنال، مع انتقال هنريك مخيتاريان، الذي يعتمد على رايولا كوكيل أعمال له، في الاتجاه المقابل من مانشستر يونايتد لآرسنال.
يقول بيبو روسو، عالم اجتماع في جامعة فلورنسا ومتخصص في مجال كرة القدم: «المبالغ المالية التي تذهب إلى وكلاء اللاعبين آخذة في الازدياد، وهذا انعكاس للموارد المالية الموجودة الآن في اللعبة. في رأيي، وكلاء اللاعبين السوبر يتحملون الجزء الأكبر من هذا الجنون. لم يعد هناك وسطاء للأندية الآن، لكنّ هناك شكلا من أشكال المشاريع المشتركة بينهم - وكلاء اللاعبين ليسوا وسطاء لكنهم في الواقع جزء من الصفقة. لكن الأندية لا تريد حقا أن توقف ذلك - فإنفاق الكثير من الأموال على خدمات وكلاء اللاعبين يعد مناسبا لتلك الأندية جميعا لسبب ما».
وأظهرت أحدث البيانات التي نشرها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في أبريل (نيسان) الماضي أن الدوري الإنجليزي الممتاز قد أنفق 220 مليون جنيه إسترليني على عمولات وكلاء اللاعبين خلال الفترة بين فبراير (شباط) 2016 ونهاية يناير (كانون الثاني) 2017، بزيادة قدرها 38 في المائة عن العام السابق. ومن المتوقع أن يزداد ذلك بنسبة أكبر عندما تنشر البيانات الجديدة كدليل إضافي على ارتفاع تكاليف سوق انتقالات اللاعبين.
ولا يزال وكلاء اللاعبين السوبر يسيطرون على السوق إلى حد كبير، رغم أن بعض النجوم الصاعدة بقوة في عالم كرة القدم مثل الفرنسي كيليان مبابي والأرجنتيني باولو ديبالا - الذي ترك مؤخرا وكيل أعماله الأرجنتيني بيرباولو تريولزي واعتمد على شقيقه بدلا من ذلك - يسيرون على النهج نفسه الذي يسير عليه لاعبون آخرون مثل نيمار وليونيل ميسي من خلال الاعتماد على أفراد الأسرة كوكلاء لهم.
ويشير موقع ترانسفير ماركت، الذي يقع مقره في ألمانيا ويجمع البيانات من غالبية الأندية على مستوى العالم، إلى أن وكالة جيستيفوت التي يملكها وكيل أعمال اللاعبين البرتغالي خورخي مينديز والتي تفتخر بأن كريستيانو رونالدو وجوزيه مورينيو من بين عملائها، هي الأكثر قيمة، حيث تتولى أعمال لاعبين تصل أسعارهم إلى نحو 700 مليون جنيه إسترليني. ويليها من حيث الأعلى قيمة شركة «ستيلار فوتبول ليميتد»، التي أنشأها بارنيت وشريكه ديفيد ماناسه في عام 1992 وتضم الآن أكثر من 200 عميل في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك نجم ريال مدريد غاريث بيل.
أما رايولا فيأتي في المركز الثالث من خلال شركة «يونيك سبورتس مانجمينت»، وهي شركة إنجليزية أخرى، تتقدم بسرعة على منافسيها بفضل ارتباطها مع النجم الإنجليزي هاري كين.
ومع ذلك، لا توجد أي إشارة إلى شركة وكيل أعمال اللاعبين غورابشيان والتي تحمل اسم «سبورتس إنفست يو كيه ليمتيد» التي أنشئت عام 2006. وأشرف غورابشيان، بالتعاون مع شريكه البرازيلي جوليانو بيرتولوتشي من خلال شركة «يوروب إكسبورت أسورياوريا إي بروباغاندا ليمتيد»، على صفقة انتقال النجم البرازيلي فيليب كوتينيو من ليفربول الإنجليزي إلى برشلونة الإسباني مقابل 142 مليون جنيه إسترليني خلال الشهر الحالي، لتصبح بذلك ثاني أغلى صفقة انتقال في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، لكن يظل غورابشيان شخصية مثيرة للجدل منذ دوره في صفقتي انتقال كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو إلى وستهام يونايتد عام 2006 عندما فرض الدوري الإنجليزي الممتاز غرامة قدرها 5.5 مليون جنيه إسترليني على النادي لدخوله في عقود غير قانونية من طرف ثالث.
أما وكيل الأعمال الإسرائيلي بيني زاهافي، وهو صحافي سابق فكانت أول صفقة يشارك فيها هي انتقال أفي كوهين من نادي مكابي تل أبيب إلى ليفربول عام 1978، مشاركا أيضا في هذه الصفقة. ويعتقد روسو أن زاهافي لا يزال هو القوة الحقيقية وراء غورابشيان ومجموعة من الشركاء الآخرين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المقدوني فالي رماداني، الذي يملك وكالة «ليان سبورتس» التي تتخذ من ألمانيا مقرا لها.
يقول روسو: «زاهافي دائما هناك، فلديه شبكة واسعة تغطي كرة القدم بالكامل، وهو بارع للغاية في الحفاظ على علاقة قوية مع الجميع، وهو ما يجعله وكيلا أبديا يشارك في الكثير من الصفقات المختلفة. على سبيل المثال، كان واحدا من أهم الأشخاص الذي ساهموا في انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان، ولديه الكثير من التحالفات، فهو صديق مينديز، ولم يدخل في أي صراعات مع رايولا. في رأيي، إنه وكيل الأعمال الذي لديه أعلى الحساسيات السياسية».
وفي سوق الانتقالات الشرسة التي كثيرا ما توصف بأنها تشبه الغابة، حيث يحصل كل وكيل أعمال على ملايين الجنيهات، فإن هذا النوع من الدبلوماسية يعد أمرا مهما للغاية في هذا الصراع. ويرى روسو أن الاتهامات التي أثيرت في نهاية عام 2016 ضد الكثير من عملاء مينديز الرئيسيين في فضيحة تسريبات كرة القدم - والتي زعمت أن جوزيه مورينيو وكريستيانو رونالدو استخدما ملاذات ضريبية للتهرب من دفع الضرائب على عشرات الملايين من اليورو - قد أضرت مينديز كثيرا.
ويضيف روسو: «كان لهذا ضرر كبير على صورته. قبل بضعة أشهر كان يمكنني القول إن مينديز هو أقوى رجل في عالم كرة القدم، لكن من منظور الاستمرارية يمكن القول إن زاهافي هو الرجل الذي سيطر على السوق لأطول فترة».
ولكن في ظل وصول زاهافي إلى عامه الـ74 وتوتر العلاقة بين مينديز والكثير من الأندية الكبرى، بما في ذلك باريس سان جيرمان وريال مدريد، هناك سباق الآن على السيطرة على السوق. إن أولئك الذين يعملون بالفعل بشكل وثيق مع الأندية الأكثر إنفاقا، كما يفعل رايولا مع مانشستر يونايتد أو كما كان يفعل زاهافي مع تشيلسي في الماضي، هم الأكثر احتمالا للسيطرة على عرش سوق الانتقالات خلال الفترة المقبلة.
يقول ماتياس ليبمان، الذي يعمل كوسيط للاعبي أميركا الجنوبية: «في بعض الأحيان يمكن أن يكون هناك عدة أشخاص مشاركين في الصفقة نفسها، وهذا هو السبب في ارتفاع التكاليف بصورة كبيرة للغاية. لكن عليك دائما أن تتذكر أن اللاعب هو العنصر الأكثر أهمية - إذا رأى اللاعب أن وكيل أعمال آخر يمكن أن يساعده على الحصول على عقد أفضل، فإنه سينتقل إليه. إنها سوق عادلة، حيث يفوز الشخص الأكثر ذكاء على الأشخاص الأضعف - وهذا مجرد عمل».


مقالات ذات صلة

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

صرح ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ الألماني للشؤون الرياضية، الثلاثاء، بأن النادي يجري «محادثات مكثفة» مع مهاجمه النجم الإنجليزي هاري كين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية البعثة ضمَّت حيدر عبد الكريم وعبد الملك الجابر (نادي النصر)

دوري أبطال آسيا 2: غربلة في تشكيلة النصر أمام أركاداغ

غادرت بعثة نادي النصر السعودي، الثلاثاء، إلى تركمانستان استعداداً لمواجهة أركاداغ في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، بقائمة شهدت تغييرات لافتة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا: المنافسة على لقب «البريميرليغ» مع آرسنال صعبة

شدد بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، على صعوبة المنافسة على لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، في ظل فارق النقاط الست.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الجامعة ستعتمد في المرحلة الأولى على دراسة تأثير الضربات الرأسية على صحة اللاعبين (واس)

«فيفا» يعتمد «كاوست» أول معهد أبحاث معتمَد في الشرق الأوسط وآسيا

اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» لتكون أول معهد أبحاث معتمَد له في منطقتَي الشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي فيسل كوبي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: هيروشيما وفيسيل كوبي يتأهلان لدور الـ16

حجز فريقا سانفريس هيروشيما وفيسيل كوبي اليابانيان مقعديهما في دور الـ16 ببطولة دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».