مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي

مدير مكتبة الإسكندرية قال لـ {الشرق الأوسط} إن إيران دولة وهم... والصراع عربي ـ فارسي وليس سنياً ـ شيعياً

مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي
TT

مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي

مصطفى الفقي: الإصلاح في السعودية حداثي... ونأمل في أن يعم العالم العربي

مفكر سياسي ودبلوماسي وبرلماني وأكاديمي له باع في العلاقات الدولية، ومحلل حصيف للوقائع والأحداث، كل هذه الأدوار المتعددة جعلته جديرا بتولي منصب مدير مكتبة الإسكندرية، في لحظة تاريخية حرجة تقلم فيها مصر مخالب الإرهاب، وتسعى لنشر الفكر التنويري.
منذ شبابه انخرط الفقي في العمل الوطني والسياسي وهو يرفض «الماضوية» ويراها سببا في الهوة الفكرية بين العالمين العربي والغربي، ويؤمن بأن مصر قادرة على أن تقود حركة الإصلاح ومحاربة التطرف.
التقته «الشرق الأوسط» في مكتبه بمكتبة الإسكندرية... حديثه متشعب تتشابك فيه السياسة مع الثقافة، تقلب معه صفحات التاريخ وتستشرف المستقبل، اطلعنا على رؤيته لإدارة المكتبة كمركز فكري عالمي، وسعيه لدمغها بروح القومية العربية، وقال إن الإرهاب لا يمكن القضاء عليه بل يمكن التعايش معه ومحاربته بالفكر، وهو يستبعد المواجهة العسكرية مع إثيوبيا بسبب سد النهضة. ويعتبر أن «الربيع العربي» أثر سلبا على القضية الفلسطينية، وأشاد بحركة الإصلاح في المملكة العربية السعودية، وتمنى أن تعم العالم العربي.
- ترفع المكتبة هذا العام شعار محاربة التطرف، فما رؤيتك لمستقبل مكتبة الإسكندرية؟
- هي مؤسسة ثقافية حضارية تنويرية ذات طابع عالمي على أرض مصرية لكن يجب ألا تصور أنها تتحمل كل مشكلات الكون أو مشكلات مصر. هي جزء من التنمية الثقافية وتنمية العقل المصري وتحريره من قيود التطرف والعنف والتيارات الإرهابية؛ لذا سيكون تركيزنا مرتبطا بتحرير العقل المصري من الشوائب التي وفدت عليه وجعلته يبتعد عن روح العصر وجعلته نهبا للغلو والشطط الذي يؤدي لفهم مغلوط للدين. سنتوجه في الفترة القادمة لمخاطبة طلاب المعاهد الدينية والمدارس الإعدادية والشباب في السن الذي يمكن أن نؤثر فيه، هؤلاء الأطفال لا أحد يخاطبهم وكل ما يأتيهم لا نعرف مصادره، نود أن تكون المكتبة مفتوحة للجميع تصنع الفنون والفكر وهي صناعة الحياة في مواجهة صناعة الموت.
- هل يعني أنها ستتخلى قليلا عن عباءتها الدولية وتتجه للمحلية؟
- لا بل ستكون هناك مواءمة. لقد كانت توصيات الرئيس واضحة عند تسلمي مهام منصبي وهي ضرورة الاهتمام بالإنسان المصري وترقيته في المدن والقرى والنجوع، ليس هذا أنها ستتحول إلى هيئة ثقافة جماهيرية ولكن مثلا مشروع مثل «سفارات المعرفة» هي أحد نماذج هذا التواصل بين المكتبة في موقعها مع مختلف أطياف المجتمع المصري. نحن امتداد للمكتبة القديمة بوصفها مركزا ثقافيا عالميا، وبعد 15 عاما أدت فيها دورا مهما ورسخت مكانتها بالمجتمع الدولي، عليها الآن أن تقدم لمصر ما يجب أن تقدمه؛ لأنها ممولة من ميزانية الدولة المصرية.
- ذكرت في حوار لك، أنه «لا يمكن القضاء على الإرهاب وعلينا التعايش معه»، كيف يمكن التعايش معه؟
- الإرهاب لم يسقط نظاما ولم يغير شكل دولة، وإنما يعرقل المسيرة ويستنزف الشعوب. لابد أن نعي أن عاما أو عامين ليست كافية للقضاء على الإرهاب. معركة القضاء على الإرهاب معركة نفس طويل؛ لأنه يصمد فيها من يستطيع أن يصبر ويكافح ويضرب الإرهاب في مقتل وليس بذراع عسكرية أو استراتيجية بل هو ضرب فكري يحتاج لفترة طويلة تصل لعقود. ولكن باختصار: «مصر عصية على السقوط ولن تسقط أبدا».
- هل نستطيع الخروج من دائرة التطرف والإرهاب؟
- الإنسانية عانت من خوارج لهم انتماءات مختلفة وليست في المجتمعات الإسلامية فقط، هؤلاء الخوارج تصوروا أن القوة وحدها هي السبيل، لكنهم لم يتمكنوا من صناعة أمة أو إرساء نظام، هي مرحلة عابرة في تاريخ الأمم والشعوب والثقافات يجب أن ندرك أنهم زائلون. الأمر يتوقف على موقف الدول الغربية من درجة الصدق في مواجهة والقضاء على الإرهاب أم أنهم يستغلونه للضغط على المنطقة وترويعها ولا يتحركون إلا عندما يصل إليهم. وهل سوف تستمر الأوضاع في العالم العربي على ما هي عليه الآن؟ الأمر غير محسوم ولا يمكن تحديده بوقت.
- نود أن نعرف تصورك لدور المكتبة بالتوازي مع استراتيجية مصر 2030؟
- نحن جزء من الدولة المصرية، والعدالة الاجتماعية ليست فقط في الطعام والشراب ولكنها في الجرعات الثقافية. من حق الشباب أن يتلقوا جرعات ثقافية كافية، لا أريد وصاية على الشباب، بل نريد أن نفتح لهم نوافذ تعينهم على فهم الدنيا من حولهم. وهذا لا يتأتى إلا بإعمال منطق العدالة الاجتماعية في كل المجالات. وتتجه المكتبة في الفترة المقبلة لإقامة مراكز بحثية يمولها أصحابها، مثل: مركز سراج الدين للعلوم، ومركز زاهي حواس للمصريات وهي مراكز حديثة تنضم لمركز مجدي يعقوب لأبحاث القلب، لخلق كوادر لديها القدرة على مواجهة المستقبل.
- تحتفل مكتبة الإسكندرية بمئوية جمال عبد الناصر، حدثنا عن علاقتك به وهل تعتقد أن الفكر الناصري لم يضر بمصر؟
- كنت شابا في العشرينات حينما رأيت عبد الناصر في المعسكرات الطلابية في حلوان، وكنت عضوا في منظمة الشباب، وكان بالنسبة لي زعيمي وقائدي وأملي وحلمي، ثم حدثت النكسة هزت جزءا كبيرا من هذه الصورة، لكن في النهاية يجب ألا نحكم على الزعماء بالنهايات بل بمجمل ما قدمته تلك الشخصية الفريدة من زخم وتأثير، ويظل بريق الزعامة في الروح التي بثته، فمثلا: نابليون وضع أسس أوروبا الحديثة، ومات مهزوما محبوسا، محمد علي باشا مات مجنونا في حجرة مغلقة، وعرابي مات في الشارع والناس تبصق عليه. ولكن الحكم بمجمل ما قدمته تلك الشخصية الفريدة من تأثير والكل له إنجازات وأخطاء. يمكنني أن أقول لك بكل صراحة أن أكثر من 95 في المائة من أفكار عبد الناصر صحيحة. والدليل أن الإمبريالية هي الإمبريالية، الولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل هي نفسها، وإسرائيل هي التي تعادي المنطقة لا تزال تمارس أساليبها، الحديث عن العدالة الاجتماعية كقضية أولى في المجتمع المصري، ما زالت في الصدارة. برأيي خانه الحظ في التطبيق ودخل أكثر من معركة في وقت واحد. كان عليه أن يضع سلما للأولويات. لكن يجب ألا ننسى أنه وضع مصر في أتون أمتها العربية وجعلها دولة محورية وأعادها في قلب القارة الأفريقية، وجعلها مركزا لحركة عدم الانحياز، التراجع في جميع المستويات بدأ بعد ذلك. ربما آثار النكسة بدأت تظهر بقوة على الاقتصاد المصري والمجتمع المصري والأخلاق المصرية.
- هناك نداءات داخل البرلمان المصري باستصدار قانون لمنع إهانة الرموز المصرية، هل تؤيده؟
- أخشى أن يتحول هذا لقيد على حرية الرأي ونرى أنفسنا محاطين بمجموعة من الأصنام التي لا تمس، لا قداسة لشخص ولا عصمة إلا لنبي، الفكر الحر يضاهيه فكر حر، ولكن التحصين والحماية من شؤون المجتمعات التي تتسم بالفساد الفكري والترهل.
- مؤتمرات الإصلاح العربي التي أقامتها المكتبة 2004 لا تزال كثير من توصياتها لم تطبق بعد وأهمها ضمان حرية الإنتاج الثقافي... فما رأيك؟
- إذا كانت الحاجة أم الاختراع، فأنا مؤمن أن الحرية أم الإبداع. لا يمكن أن يتحقق قدر من الخروج على المألوف وفتح آفاق جديدة للشباب بأفكار مختلفة إلا بمزيد من الحرية وتوسيع دائرة التحريض على التفكير وفتح المجالات أمام هذا الشباب لكي يفكر ويبدع. لكن عمليات الانغلاق وفرض الآراء والوصاية وإشعار جيل أن هناك جيلا آخر يراقبه يملي عليه ما يجب أن يفكر فيه هذا أمر لا يؤدي لنتيجة وغير مقبول على الإطلاق.
- هناك حالة من الانغلاق في المجتمع المصري، برأيك كيف يمكن الخروج منها؟
- صحيح، ولكن نسعى أن تكون المكتبة بوابة على العصر وقناة تواصل بين الشباب المصري والعربي والأفريقي والعالم. لا بد أن ندعم الخيال لأنه سيساعد الشباب على تصور دولة مختلفة وهو بداية الخيط نحو التحول للأفضل. لماذا لا نقيم أسابيع ثقافية بيننا وبين دول مثل إثيوبيا والسودان واليمن وغيرها؟ في الواقع لسنا مغلقين عن العالم العربي أبدا بل نستقطب جزءا كبيرا من اهتمام كل الدول وحاليا نعد لمشروع ضخم عن ذاكرة العالم العربي التي سوف تحيي مفهوم العروبة وتدعم إنعاش الذاكرة العربية وإحياء الدور المصري عربيا. وسيكون لدينا أول متحف للأديان نسعى من خلاله لترسيخ ثقافة قبول الآخر التي كانت موجودة لدى الشعب المصري عبر العصور.
- إلى ماذا يفتقر الخطاب الثقافي المصري؟
- يفتقر إلى الجدية والموضوعية والاقتراب من الواقع المعاصر، وتنقصه الأبعاد العالمية ويبدو أحيانا محليا ويبدو أحيانا أخرى أقرب للاستهلاك الداخلي منه إلى رسالة ثقافية حقيقية. الرسالة الثقافية يجب أن يكون لها ديمومة وألا يكون لها هدف وألا تكون بنت السلطة بل بنت العصر، أن تكون تعبيرا عن إرادة الشعب وليست أبدا نفاقا للحاكم كما درجنا على ذلك في السنوات الأخيرة. نحن نفتقر إلى المثقف الموضوعي الوطني الذي يدافع عن أفكاره بجسارة دون تراجع حتى النهاية.
- هل ترى أن وجود الشبكات الاجتماعية أثر على هيمنة الدولة على صناعة الثقافة؟
- الدولة لا يمكن أن تصنع ثقافة هي تنظم توزيعها، إنما صناعة الثقافة يقف وراءها جيش من المثقفين والمبدعين، والمفكرون كلما أعطوا الفرصة أكثر بمزيد من الحرية أمكن وجود سلعة ثقافية يتم تداولها.
- هل تعتقد أنه آن الأوان للبحث عن بديل للعولمة في ظل «الشعبوية» المتنامية في العالم؟
- الغرب صدر لنا مجموعة أفكار متناقضة، صدر العولمة التي تعني انسياب السلع والخدمات والأفكار فوق الحدود والحواجز إلا الأفراد، في مواجهة هذه السيولة التي تروج لها العولمة صدر لنا أيضا صراع الحضارات، لذا هناك تخوف وتجزئة في قوميات مختلفة وصراعات كامنة بين الشعوب داخل الدولة الواحدة. الحضارة بوصفها نسقا ثقافيا لا يمكن أن تقوم على العنصرية والعداء. لم تكن حركة الأفراد مقيدة من الجنوب للشمال مثلما هي الآن، الغرب ينتقي ما يناسب مصالحه.
- كيف ترى حركة الإصلاح في المملكة العربية السعودية؟
- ما يجري في السعودية إصلاح حداثي، قد يكون هذا ما نأمله في عالمنا العربي خلال الفترة المقبلة ألا وهو مسألة الدفع للخروج من «الماضوية»، ومن الفكر السلفي والتطرف، ونأمل في أن تأتي العدوى لمصر، وينتشر هذا الفكر الإصلاحي في العالم العربي.
- هل يمثل سد النهضة بإثيوبيا خطرا حقيقيا على مصر، وهل يمكن أن يصل الأمر لـ«الحرب من أجل المياه»؟
- أستغرب حقا أنهم متصورون أن مصر مكبلة اليدين. مصر دولة مهمة في المنطقة لها بحران منفتحان، ولها أسطول بحري ضخم وجيشها من أقوى جيوش العالم العشرة. لكن لا أتصور أننا نصل لمرحلة المواجهة العسكرية، أو حرب، لأن إثيوبيا من الذكاء أنها لن تستعدي مصر أو تتصرف على نحو يضرها... لهم حق التنمية ولنا حق المياه.
- إيران... هل تمثل خطرا حقيقيا على العالم العربي أم أنها دولة تهديدات فقط؟
- الولايات المتحدة تقوم بعملية حشد تستبدل فيها بالعدو الإسرائيلي العدو الإيراني عدوا للعرب، وإذا كانت إيران خطرا فهو ثانوي لكن يبقى الخطر الحقيقي هو العدو الإسرائيلي. هي دولة لها أجندة تعبث في مختلف أنحاء العالم العربي وتريد أن تمد ذراعيها في كل مكان فيه. إيران عندها وهم السيطرة على العالم العربي، أذكر أن الخميني حينما كان عائدا على الطائرة من فرنسا، قال: «لقد قاد العرب الأمة الإسلامية عدة قرون (الأموي والعباسي الأول والثاني)، وقاد الأتراك لسبعة قرون (الدول العثمانية) وجاء دور إيران لكي تقود الأمة الإسلامية». فكرة إيران هي السيطرة، نقلق من هذا ولا نريده، لكن ليس الصراع سنة وشيعة، بل هو صراع فرس وعرب؛ لذا لا ينبغي أن تترك لها الساحة لتتحدث نيابة عنا أو عن العالم العربي خاصة في الملف النووي.
- ماذا عن الصراع العربي الإسرائيلي، لماذا لم تعد القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى؟
- هناك عدة أسباب، أولها أن القضية انتقلت من التأييد السياسي إلى التعاطف الإنساني، وقد أساء إليها جدا ما سمي «الربيع العربي»، جعلها تتوارى أمام الاهتمام القومي والعربي وانشغلت كل دولة بمشكلتها. كانت سوريا حائط صد مهما في القضية بغض النظر عن تقييمنا لنظام الأسد وأسرته، ما جرى في العراق والخليج العربي عموما ومحاولة استنزاف مصر في سيناء وغيرها من المناطق، كل هذا جعل القضية تحتل الصدارة نظريا فقط.
أما عمليا فأصبح هناك أجندات لكل دولة وفقا لمصالحها. الدول العربية تؤمن بثوابت القضية لكنها أيضا لديها هواجس أمنها المتصلة بما يحدث مع دول أخرى في المنطقة في مقدمتها إيران.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.