«الخطوط السعودية» تعمل على نقلة نوعية للمنافسة عالمياً

تدفع بـ115 شاباً في مجالي الطيران ورواد المستقبل

غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية والمهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية يسلمان أحد الخريجين شهادته («الشرق الأوسط»)
غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية والمهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية يسلمان أحد الخريجين شهادته («الشرق الأوسط»)
TT

«الخطوط السعودية» تعمل على نقلة نوعية للمنافسة عالمياً

غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية والمهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية يسلمان أحد الخريجين شهادته («الشرق الأوسط»)
غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية والمهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية يسلمان أحد الخريجين شهادته («الشرق الأوسط»)

أكد الدكتور غسان بن عبد الرحمن الشبل، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، أن «الخطوط» تعمل على أن تكون هناك نقلة نوعية لتتبوأ مكانتها التي تستحقها بين شركات الطيران العالمية، وإن كان هناك سنوات مرت فيها «الخطوط السعودية» بتراجع نسبي في مستواها، إلا أن هناك إصراراً في الوقت الراهن لتكون «الخطوط السعودية» في أفضل حالاتها على المستويين المحلي والدولي؛ وهذا يأتي ضمن برنامج التحول في الخطوط السعودية.
وشدد الدكتور الشبل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن النقل الجوي يلعب دوراً كبيراً ومهماً في أي نهضة اقتصادية، وبالتالي «الخطوط السعودية» عليها حمل كبير يتمثل في تحقيق دورها في «رؤية المملكة 2030» من خلال تحسين مستوى خدماتها، والتنافسية، مع تقليل تكاليفها، كذلك العمل على النمو محلياً ودولياً في قطاعات مختلفة، إضافة إلى إيجاد فرص كبيرة لشباب الوطن.
وحول مواجهة «الخطوط السعودية» للتحديات المستقبلية، قال الدكتور الشبل: إن الخطوط تعمل باستمرار على مسألة تطوير خدماتها التي تقدمها للركاب لتكون متميزة وجاذبة، وهناك دور مهم يتمثل في البنية التحتية المتوفرة منها، افتتاح مطار الملك عبد العزيز الدولي، الذي سيكون نقلة نوعية في عمل «الخطوط السعودية»؛ لأن المؤسسة تطمح لأن يكون المطار «الحرية السادسة» بحيث إن يكون هناك عدد كبير من المواصلين الذين يمرون عن طرق السعودية لمحطات أخرى، فنوصل من خلال هذه الرحلات الغرب بالشرق.
وعن حجم الإنفاق الكبير لـ«الخطوط» في الفترة الماضية وتأثيره على المؤسسة، قال الدكتور الشبل لـ«الشرق الأوسط»، إنه ومن دون أدنى شك أن النواحي المالية تشكل تحدياً كبيراً، لكن كمنظور استراتيجي لـ«الخطوط السعودية»، ننظر لها بصفتها استثمارات استراتيجية، فعندما نستمر في شراء طائرات جديدة، أو تدريب الكوادر البشرية على المستويات المختلفة، فهو استثمار، ومن دونه لن تستطيع «الخطوط» أن تصل إلى ما تطمح إليه أو أن تحقق ما هو مأمول منها من خلال مشاركتها بشكل فاعل البرامج التنموية المختلفة في المملكة، وبالتالي الاستثمار ضروري، فالناحية الأساسية في الاستثمار أن ينظر إلى جدواها الاقتصادية وعوائده على المدى الطويل.
وجاء حديث الدكتور غسان الشبل، على هامش حفل تخريج 115 شاباً سعودياً، دفعت بهم «الخطوط السعودية» أول من أمس، في قطاعات مختلفة داخل المؤسسة، منهم 93 خريجاً من الدفعة الثالثة لبرنامج الابتعاث لدراسة علوم الطيران، و22 خريجاً من الدفعة التاسعة لبرنامج «السعودية» لرواد المستقبل. وأشاد الدكتور الشبل، بمستوى البرامج التدريبية بالمؤسسة، قائلاً إن النتيجة المباشرة ليس فقط تحقيق الأهداف التشغيلية والتسويقية، وإنما حسم سباق المنافسة لصالح «الخطوط السعودية» التي تعتز برصيدها المتميز من هذه الكوادر الوطنية.
إلى ذلك، استعرض المهندس صالح الجاسر، مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية، جانباً من إنجازات المؤسسة في إطار خطتها الاستراتيجية (SV2020) التي تضمنت تسلم 33 طائرة جديدة خلال عام 2017، مع جدولة 19 طائرة أخرى في العام الحالي 2018، وذلك بخلاف الطائرات الجديدة لطيران «أديل»، و«البيرق»، وطيران السعودية الخاص، كما جرى استكمال وصول كامل أسطول الإيرباص من طراز (A330 - 300) الإقليمية بإجمالي 20 طائرة وخلال فترة قياسية لم تتجاوز خمسة عشر شهراً، حيث تعتبر «الخطوط السعودية» أول المشغلين لهذا النوع من الطائرات التي تمثل إضافة كبيرة للإمكانات التشغيلية لـ«السعودية» على القطاعين الداخلي والدولي، كما حقق الناقل الوطني أفضل المعدلات العالمية في عمر الأسطول نزولاً لأقل من أربع سنوات مع تتابع وصول المزيد من الطائرات الجديدة.
وأضاف المهندس الجاسر، إنه جرى نقل قرابة المليون حاج في مرحلتي القدوم والمغادرة بكل يسر وسهولة مع باقة من الخدمات المتكاملة في إطار جهود الدولة، في تقديم أفضل مستويات الرعاية لضيوف الرحمن، إلى جانب نقل ما يزيد على 32 مليون ضيف على متن أكثر من 207 آلاف رحلة، مع الاستمرار في زيادة السعة المقعدية على القطاعين الداخلي والدولي، والتوسع في التشغيل الدولي، حيث تم التشغيل العام الماضي إلى كل من بورتسودان، ملتان بباكستان، ترافندروم بالهند، موريشيوس، وبغداد.
وأردف الجاسر: إن «السعودية» تواصل استكمال الاستعدادات للانتقال إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد، ومن ثم التطلع - بمشيئة الله - إلى تحقيق نقلة كبرى وغير مسبوقة في مستوى الخدمات للضيوف الكرام، يضاف إلى ذلك مواصلة التطبيق العملي لاستراتيجية المؤسسة لتطوير منظومة الخدمات بصورة شاملة بافتتاح صالة متكاملة لإنهاء إجراءات السفر (City Terminal) بمدينة جدة إلى جانب صالة مماثلة تم افتتاحها سابقاً بمدينة الرياض بما يساهم إلى حد كبير في توفير الوقت، وسرعة وسهولة إجراءات السفر.
واستطرد الجاسر بأن كل تلك الجهود توجت بمزيد من التقدير الدولي عبر الكثير من الجوائز، ومنها جائزة شركة الطيران الأكثر تحسناً في العالم من «سكاي تراكس»، وجائزة أفضل شركة طيران لعام 2017 من «أفييشن بيزنس» في دبي، وغيرها من الجوائز الدولية تقديراً لبرامج التطوير المستمرة للخدمات على الطائرة من حيث المقاعد والوجبات والبرامج الترفيهية وغيرها، مؤكداً أن هذه الإنجازات والنمو الشامل في منظومة المؤسسة تعزز مكانة الناقل الوطني وترفع إمكاناته وكفاءته التشغيلية ليواكب خطط وبرامج التنمية الشاملة والمشروعات الاستراتيجية التي تشهدها المملكة في العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده.
من جهته، قال كبير مستشاري المدير العام والمشرف العام على برنامج الابتعاث، الدكتور عمر بن عبد الله جفري: «إن خريجي الدفعة الثالثة استكملوا دراساتهم النظرية وتدريباتهم العملية ضمن برنامج الابتعاث لدراسة علوم الطيران في أفضل الجامعات وأكاديميات التدريب على الطيران بالولايات المتحدة الأميركية، وحصلوا بجدارة على رخصة الطيران التجاري، بينما يواصلون تدريبهم بأكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران، ومن ثم مباشرة عملهم مساعدي طيارين على رحلات (السعودية)، وتمثل الدفعة الثالثة المكونة من 93 خريجاً مع الدفعتين السابقتين التي ضمت 160 مساعد طيار دعماً مباشراً وكبيراً للعمليات التشغيلية لـ(الخطوط السعودية) على القطاعات الداخلية والدولية بالتزامن مع وصول المزيد من طائرات الأسطول الجديد».
وأشار الدكتور جفري، إلى أن برنامج رواد المستقبل يعد من البرامج التدريبية الرائدة والتنافسية على مستوى المملكة، ويحظى بإقبال كبير من المتفوقين من حملة الماجستير والبكالوريوس في مختلف التخصصات، وهو اليوم يحتفى بتخريج الدفعة التاسعة بعدد 22 خريجاً، إضافة إلى الدفعات السابقة من الأولى إلى الثامنة بعدد 140 خريجاً.


مقالات ذات صلة

مجموعة «السعودية» توقّع مذكرة تفاهم لدعم الاستدامة عبر مبادرات الاقتصاد الدائري

الاقتصاد طائرة تابعة لـ«الخطوط السعودية»... (الموقع الرسمي)

مجموعة «السعودية» توقّع مذكرة تفاهم لدعم الاستدامة عبر مبادرات الاقتصاد الدائري

وقّعت مجموعة «السعودية» مذكرة تفاهم مع شركة «لوب السعودية»، تهدف إلى تطوير البنية التحتية لممارسات الاقتصاد الدائري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا أجهزة قياس الارتفاع اللاسلكية أساسية لسلامة الطيران والتداخل معها قد يؤدي إلى مخاطر في أثناء الإقلاع والهبوط أو في ظروف الرؤية المنخفضة (شاترستوك)

«كاوست» تبتكر حلاً رياضياً لحماية الطائرات من تداخل إشارات «5G»

النهج الرياضي من «كاوست» قد يغير قواعد نشر شبكات «الجيل الخامس» قرب المطارات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (موقع الشركة الإلكتروني)

خاص كيف قفزت «الخطوط السعودية» إلى المركز الـ17 في ترتيب أفضل شركات الطيران عالمياً؟

في وقت تواجه فيه صناعة النقل الجوي العالمية تحديات متصاعدة، نجحت «الخطوط السعودية» في تحقيق قفزة نوعية، ضمن قائمة أفضل شركات الطيران في العالم.

زينب علي (الرياض)
الخليج طائرة تابعة لـ«الخطوط السعودية» تغيِّر مسار رحلتها بعد تلقيها بلاغاً كاذباً بوجود تهديد أمني للمرة الثانية في أقل من أسبوع (الخطوط السعودية)

هبوط اضطراري لطائرة سعودية إثر بلاغ كاذب

هبطت رحلة طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية السعودية»، صباح اليوم (السبت)، اضطرارياً في مطار كوالانامو الدولي بإندونيسيا، بعد ورود بلاغ كاذب يفيد بوجود تهديد أمني.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد الوزير صالح الجاسر خلال تسليم عبد العزيز الدعيلج شهادة «المشغّل الجوي» للرئيس التنفيذي لشركة «طيران الرياض» (واس)

«طيران الرياض» تتسلم رخصتها التشغيلية لبدء رحلاتها الجوية

سلّمت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية شهادة «المشغّل الجوي» لشركة «طيران الرياض»، لبدء تشغيل رحلاتها الجوية من وإلى مطارات المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.


محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».