تحرير مواقع من الميليشيات في الجوف... ومقتل عشرات الانقلابيين بصعدة

القوات الإماراتية قصفت مركز عمليات حوثيّاً في الحديدة

جانب من الاحتفال بتخرج أولى كتائب الحماية الرئاسية في تعز (سبأ)
جانب من الاحتفال بتخرج أولى كتائب الحماية الرئاسية في تعز (سبأ)
TT

تحرير مواقع من الميليشيات في الجوف... ومقتل عشرات الانقلابيين بصعدة

جانب من الاحتفال بتخرج أولى كتائب الحماية الرئاسية في تعز (سبأ)
جانب من الاحتفال بتخرج أولى كتائب الحماية الرئاسية في تعز (سبأ)

قال الناطق باسم المنطقة العسكرية السادسة، العقيد عبد الله الأشرف، إن «الجيش الوطني حرر عشرات المواقع التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية برط العنان، شمال غربي محافظة الجوف».
وأضاف في بيان مقتضب له، نشره على صفحته الخاصة بالتواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن «معارك طاحنة، وتقدما مستمرا للجيش الوطني تمكنت من خلاله قوات الجيش من تحرير عشرات المواقع المحيطة بجبل حبش، وكذلك تم تحرير جبل شوكان الاستراتيجي المطل على وادي القعيف وسلبه وإحراق آلية للحوثيين جنوب قرن بن شامان وقتل كل من عليها».
وأكد «سقوط العشرات من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية قتلى وجرحى، إضافة إلى أسر 15 حوثيا في معارك جبل شوكان الاستراتيجي والجبال المحيطة بجبل حبش».
‏وجاءت هذه العملية بعد أن أعلن عدد من قيادات وعناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية برط، أول من أمس، انضمامهم إلى صفوف الشرعية والجيش الوطني ومواجهة ميليشيات الحوثي الانقلابية حتى تطهير المديرية منهم، وذلك بعدما استكملت قوات الجيش تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف خلال الأيام الماضية.‏
ومساء أمس، قالت الإمارات، إن قواتها المسلحة المشاركة ضمن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، قصفت مركزاً للقيادة والاتصالات تابعاً لميليشيات الحوثي في مديرية حيس باليمن.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، فإن المركز يُعدّ أحد المواقع الاستراتيجية المهمة، حيث يضم مخازن للأسلحة والذخائر، ويؤثِّر تدميره على التواصل بين مسلحي ميلشيات الحوثي في مواقعهم بالمديرية.
وأشارت الوكالة إلى أن هذه العملية تأتي في إطار عملية الإسناد الناري، التي تنفذها قوات التحالف لدعم قوات الشرعية في اليمن، خلال تقدُّمِها في مديرية حيس.
وفي الإطار ذاته قصفت طائرات القوات المسلحة الإماراتية سيارةً محملةً بالذخائر والأسلحة، تابعةً لميلشيات الحوثي الإيرانية في جنوب مديرية حيس.
إلى ذلك، أفادت قوات الجيش الوطني أمس، بمقتل وإصابة عشرات الحوثيين في معارك وقصف جوي بمحافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين (242 كيلومترا شمال صنعاء).
ونقل موقع الجيش اليمني «سبتمبر نت» عن مصدر ميداني قوله، إن قوات الجيش الوطني واصلت التقدم باتجاه مركز مديرية كتاف، بعد تحريرها كثيرا من المواقع في محور البقع.
وأضاف المصدر «أن قوات الجيش الوطني حررت مناطق شاسعة في منطقة رشحة، وبالقرب من منطقة المليل، قدرت بأكثر من 10 كيلومترات مربعة، وتمكنت من أسر سبعة من عناصر الميليشيات».
وبحسب المصدر، فقد شنت مقاتلات التحالف تزامنا مع المعارك، غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات للميليشيا في المناطق ذاتها.
وأكد المصدر، أن «قوات الجيش تمكنت من استعادة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات والآليات الثقيلة، فضلا عن استعادة عدد من الصواريخ الحرارية والموجهة»، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
وفي تعز، قتل قيادي حوثي وأصيب آخرون في مواجهات شهدتها جبهة مقبنة، غرب تعز، مع الجيش الوطني، إضافة إلى مقتل عشرات الانقلابيين في مواجهات مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية في مختلف جبهات اليمن، وأشدها جبهة البقع بمحافظة صعدة والجوف وحجة والبيضاء.
وأكد مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط»، «مقتل القيادي الحوثي المدعو عبد الله الزنبيل وعدد من مرافقيه في جبهة القحيفة بمديرية مقبنة، غرب تعز، عقب محاولته ومجموعته التسلل إلى مواقع الجيش الوطني الذي تصدى لهم وكبدهم الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد».
وذكر أن «الجيش الوطني تصدى أيضا لمحاولات تسلل مماثلة على مواقعهم في مناطق جنوب مقبنة، وتركزت في قهبان وتبة الخزان بعزلة اليمن بذات المديرية، حيث احتدمت حدة المواجهات في الجبهة، وسقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين، في الوقت الذي لا تزال فيه المواجهات مستمرة مع تبادل القصف».
يأتي ذلك في الوقت الذي شهدت فيه عدد من الجبهات في مدينة تعز معارك متقطعة مع استمرار قصف ميليشيات الانقلاب على عدد من أحياء تعز السكنية، بالتزامن مع إعلان اللواء 17 مشاة، مباشرته حملة أمنية قوامها 4 أطقم ومدرعة بالاشتراك مع إدارة أمن المظفر، في عملية انتشار أمني شملت حي بيرباشا والمطار القديم ونقطة شارع الثلاثين بهدف ضبط الاختلالات الأمنية.
كما شهدت جبهة القبيطة التابعة لمحافظة لحج والمحاذية لتعز قصفا متبادلا، مع محاولة الحوثيين التقدم إلى جبل الحمام الاستراتيجي التي استعادته قوات الجيش الوطني قبل أيام.
وقال الناطق باسم القوات الحكومية، علي منتصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ميليشيات الحوثي الانقلابية تستميت للسيطرة على المواقع التي خسرتها خلال الأيام الماضية بما فيها جبل الحمام الاستراتيجي، حيث اشتدت حدة القصف المتبادل بين المقاومة الشعبية المتمركزة في جبل الحمام والميليشيات الانقلابية في نجد قفل، دون ذكر أي خسائر».
وذكر أن «ميليشيات الحوثي تستمر في أعمالها الدنيئة من خلال استهداف المدنيين في القرى وقنصها المواطنين، وآخرها قيام ميليشيات الحوثي المتمركزة في نجل قف بقنص الحاج صالح أحمد (65 عاما) تقريبا من أبناء منطقة ثوجان وأردته قتيلا أثناء ما كان على ركن منزله القريب من المجمع الحكومي الذي تم تطهيره مؤخرا بعد تحرير جبل الحمام من الميليشيات الانقلابية».
وبينما تواصل قوات الجيش الوطني بإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية، تقدمها باتجاه مركز مديرية كتاب والبقع بمحافظة صعدة بعد تحريرها أهم المواقع الاستراتيجية التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة البقع، شرق تعز، تصل مساحتها إلى أكثر من 10 كيلومترات في منطقة رشاحة في البقع، أكد قائد محور صعدة العميد عبيد الأثلة، أن «عملية التحرير ستتواصل باتجاه مدينة صعدة حتى رفع علم الجمهورية اليمنية على جبال مران».
وقابل تدهور صفوف الانقلابيين في صعدة، إعلان قيادات ميدانية في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية برط العنان بمحافظة الجوف (شمالا) تأييدهم للشرعية وانحيازها للقتال في صفوف الجيش الوطني في منطقة اليتمة بمحافظة الجوف.
وبالانتقال إلى محافظة البيضاء، تتواصل المواجهات العنيفة في ظل تقدم قوات الجيش الوطني باتجاه مديرية الملاحم، شرق المحافظة، لتطهيرها من الانقلابيين بعد السيطرة على جبل مركوزة الاستراتيجي والتقدم باتجاه منطقة فضحة أولى مديريات الملاجم.
على صعيد متصل، أعلنت المنطقة العسكرية الخامسة، عن مقتل 5 انقلابيين وأسر سادسهم، أثناء محاولتهم التسلل، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، إلى أحد مواقع الجيش الوطني في قطاع اللواء الثاني حرس حدود المرابط في جنوب مديرية ميدي، على مشارف وادي حيران بمحافظة حجة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.