ساني: غوارديولا طلب مني اللعب بحرية مثل ميسي

يرى أن الفوز بـ4 ألقاب مع مانشستر سيتي هذا الموسم سيكون حلماً رائعاً

ساني أظهر براعة في مركز الجناح مع سيتي هذا الموسم وسجل 10 أهداف (أ.ف.ب)  -  غوارديولا منح ساني الحرية في اللعب (رويترز)
ساني أظهر براعة في مركز الجناح مع سيتي هذا الموسم وسجل 10 أهداف (أ.ف.ب) - غوارديولا منح ساني الحرية في اللعب (رويترز)
TT

ساني: غوارديولا طلب مني اللعب بحرية مثل ميسي

ساني أظهر براعة في مركز الجناح مع سيتي هذا الموسم وسجل 10 أهداف (أ.ف.ب)  -  غوارديولا منح ساني الحرية في اللعب (رويترز)
ساني أظهر براعة في مركز الجناح مع سيتي هذا الموسم وسجل 10 أهداف (أ.ف.ب) - غوارديولا منح ساني الحرية في اللعب (رويترز)

تحدث نجم مانشستر سيتي الإنجليزي ليروي ساني بأريحية كبيرة خلال اللقاء الذي أجراه مع صحيفة «الغارديان»، بطريقة تعكس أنه يستمتع بكل لحظة مع ناديه الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويمكن أن ترى الذكاء في عينيه ورغبته في مناقشة أي شيء، بما في ذلك رأيه في نجم نادي آرسنال أليكسيس سانشيز الذي كان ناديه يريد التعاقد معه.
ويلعب سانشيز في مركز الجناح الأيسر، وهو نفس المركز الذي يلعب به ساني. ومع ذلك، لا يشعر ساني بالقلق إذا ما وصل سانشيز إلى مانشستر سيتي خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية.
وعندما سُئل عما إذا كان تعاقد مانشستر سيتي مع سانشيز سيؤثر على مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق، رد اللاعب الألماني قائلاً: «لا، لا يقلقني ذلك شخصياً. إنه لاعب جيد للغاية. لا أعرف ما إذا كان سينضم إلينا أم لا، وإذا حدث فبإمكانه مساعدتنا. لا يمكن لأي فريق أن يتمنى عدم قدومه. كل لاعب منا يلعب بشكل رائع للغاية خلال الفترة الحالية وكل لاعب لديه ثقة كبيرة بقدراته، لكنّ هناك عدداً كبيراً من المباريات، ولذا فإن الجميع سوف يشارك».
وأضاف ساني: «إذا لم يكن أمامك حافز ومنافسة، فلا يمكنك أن تعرف مدى قوتك. حتى لو كان اللاعب الآخر أفضل منك، فيتعين عليك أن تعمل بكل قوة على أن تصل لمستواه وتتعلم وتحاول أن تتطور، وهذا هو ما يجعلك لاعباً أفضل. وحتى لو جاء شخص وكان أفضل منك ولعب مباريات أكثر منك، فيجب أن يكون هدفك هو أن تحجز مكانك على حسابه في التشكيلة الأساسية للفريق. وبالتالي، فإن هذا يجعلك تبذل مجهوداً أكبر».
كان مانشستر سيتي قد تلقى خسارته الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم عندما خسر أمام ليفربول بـ4 أهداف مقابل 3 على ملعب آنفيلد، وأحرز ساني أحد أهداف فريقه الثلاثة. وفي مباراة الدور الأول بين الفريقين، قدّم ساني إحدى أفضل مبارياته على الإطلاق منذ انضمامه لمانشستر سيتي قادماً من شالكه الألماني مقابل 37 مليون جنيه إسترليني في صيف عام 2016.
وخلال مباراة الدور الأول، شارك ساني في اللقاء بعد 57 دقيقة كبديل للبرازيلي غابريل خيسوس، وكانت النتيجة تشير إلى تقدم مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة بينما كان ليفربول يلعب بـ10 لاعبين بعد طرد لاعبه السنغالي ساديو ماني. وعمّق ساني من جراح ليفربول في تلك المباراة وأحرز هدفين لتنتهي المباراة بفوز فريقه بخماسية نظيفة. يقول ساني: «أنا أحاول دائماً مساعدة فريقي، وكان تسجيل هدفين في تلك المباراة شيئاً رائعاً للغاية بالنسبة إلى الفريق وبالنسبة إليّ».
وأضاف: «كان لقاءً قوياً للغاية، وكانت المباراة متكافئة في بداية الموسم لأن ليفربول أيضاً كانت أمامه فرص للتسجيل في البداية، لكنه لم يسجل، وحصل ماني على البطاقة الحمراء، وكان هذا شيئاً جيداً بالنسبة إلينا. وبعدما أحرزنا الهدف الأول حصلنا على مزيد من الثقة، وكان ليفربول يلعب بنقص عددي».
ومن المعروف أن المدير الفني لنادي ليفربول يورغن كلوب معجب للغاية بقدرات ساني، وكان يحاول الحصول على خدماته. وعن ذلك يقول ساني، الذي لعب أول مباراة له مع شالكه الألماني في أبريل 2014: «نعم، كنت أيضاً أتحدث معه. وكان يورغن يتصل بي ويتحدث معي أيضاً، كان ذلك قبل انضمامي لمانشستر سيتي. لقد قام بعمل جيد مع بروسيا دورتموند، وقد التقيته عندما كان يدرب هذا الفريق. إنه شخص رائع ومخلص، ويقوم بعمل جيد مع ليفربول الآن».
كان كلوب، الذي تولى القيادة الفنية لبروسيا دورتموند خلال الفترة بين عامي 2008 و2015، يرغب في ضم ساني لبروسيا دورتموند أيضاً. يقول ساني: «نعم، كان من الممكن عندما كنت ألعب في صفوف الناشئين أن أذهب إلى هناك من شالكه، لكن لم يكن هناك تفكير في اللعب لفريق منافس على المستوى المحلي. أنا لم أندم على الإطلاق، وأنا سعيد للغاية هنا. لديّ كثير من الأصدقاء هنا، مثل رحيم ستيرلينغ وجون ستونز وكايل ووكر. أنا أستمتع بوقتي هنا، وجميع الأشخاص هنا رائعون ونمرح ونضحك معاً».
وينافس مانشستر سيتي بقوة في 4 بطولات مختلفة. ففي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، فاز الفريق على بريستول سيتي في مباراة الذهاب للدور نصف النهائي بهدفين مقابل هدف وحيد ولم يعد أمامه سوى 90 دقيقة للوصول للمباراة النهائية على ملعب ويمبلي. وفي كأس الاتحاد الإنجليزي، ينتظر الفريق الفائز من كارديف سيتي ومانسفيلد تاون لمواجهته في الجولة الرابعة. وخلال الشهر القادم تُستأنف مباريات دوري أبطال أوروبا وسيواجه مانشستر سيتي فريق بازل السويسري في دور الـ16.
وينتظر ساني، الذي لعب 9 مباريات دولية مع المنتخب الألماني، صيفاً مثيراً أيضاً، حيث يشارك مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم في روسيا. وظهرت السعادة الغامرة على وجه ساني عند الحديث عن فكرة أن يفوز مانشستر سيتي بالبطولات الأربع التي يشارك بها ويفوز المنتخب الألماني ببطولة كأس العالم. يقول ساني ضاحكاً: «أعتقد أنني سأعتزل في هذه الحالة وأنا ما زلت في الثانية والعشرين من عمري! أفوز في موسم واحد بأربع بطولات مع مانشستر سيتي ثم كأس العالم، هذا يكفي جداً. لو حدث ذلك، سيكون عاماً مذهلاً، لكني لا أعتقد أنه سيحدث. أتمنى ذلك، لكن أعتقد أنه لن يحدث».
وأحرز ساني حتى الآن 10 أهداف في الموسم الحالي من الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أنه تجاوز إجمالي الأهداف التي سجلها الموسم الماضي بأكمله. ويعد ساني أسرع لاعب في مانشستر سيتي، كما يتمتع بفنيات ومهارات كبيرة تمكّنه من المرور من مدافعي الفرق المنافسة. ورغم ذلك، ما زال المدير الفني لمانشستر سيتي غوسيب غوارديولا يتحدث عن أن ساني ما زال بإمكانه التطور والتحسن بصورة أكبر وأن لديه الكثير من الإمكانيات التي لم يظهرها حتى الآن.
يقول ساني: «لا يوجد لاعب في بداية مسيرته الكروية يعرف المستوى الذي يمكن أن يصل إليه. إنه أمر مثير، وبالنسبة إليّ هناك تحدٍّ لمعرفة المستوى الذي يمكنني الوصول إليه وكيف يمكنني الوصول إلى أفضل مستوى. من الرائع حقاً أن نرى كيف ستسير الأمور».
لقد نجح غوارديولا في تطوير أداء ساني وجعله لاعباً أفضل مما كان عليه لدى وصوله للنادي. ولم يقم غوارديولا بذلك مع ساني فحسب ولكنه طوّر أداء معظم لاعبي الفريق، الذي يغرّد الآن منفرداً في صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول ساني: «لقد طوّر من أدائي كثيراً منذ اليوم الأول لوصولي إلى هنا، من حيث طريقة اللعب وكيفية التحرك واستغلال السرعة، وكيف أتحرك والكرة ليست معي، وماذا أفعل عندما أستحوذ على الكرة. إنه لشيء مثير للإعجاب أن يساعدني على تطوير أدائي، فهذا شيء جيد بالنسبة إلى اللاعب والفريق في نفس الوقت».
وقد عانى ساني في بداية مشواره مع مانشستر سيتي، حتى دخل في مناقشة مع غوارديولا. يقول اللاعب الألماني: «كنت بحاجة إلى بعض الوقت للاستقرار والتكيف على الدوري الإنجليزي الممتاز وعلى الناس هنا وعلى اللاعبين. كان يتعين عليّ أن أستعيد ثقتي بنفسي. طلب مني غوارديولا أن ألعب بحرية مثل ليونيل ميسي، لا أن أكون مثل ميسي لأنه ليس هناك لاعب مثله. لقد طلب مني أن ألعب بحرية مثل ميسي، وأنا أستمتع باللعب، وأن أقوم بالأشياء التي يريدها من المهاجم مثل إنهاء الهجمات واتخاذ القرارات بسرعة، سواء بالتسديد أو التمرير».
وتحدث ساني كثيراً عن فكرة الاستمتاع باللعب، وهو الشيء الذي نادراً ما تسمعه من لاعب في هذه المستويات العالية وفي ظل الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها. يقول ساني: «لقد استمتعت باللعب بالطبع. في بعض الأحيان تكون في قمة تركيزك للدرجة التي لا تجعلك تفكر في ذلك، لكنك تحصل على ثقة كبيرة عندما تلعب بشكل جيد. عندما تحرز هدفاً تكون سعيداً وتحتفل، وهذه هي الأشياء التي تجعلك تشعر بالمتعة وتحاول القيام بالمزيد».
لقد تأثر ساني كثيراً بمسيرة والديه في عالم الرياضة، فوالده، سليماني، قد لعب لنادي واتنشيد في الدوري الألماني ولمنتخب السنغال، كما حصلت والدته، ريجينا، على الميدالية البرونزية في الجمباز في دورة الألعاب الأولمبية عام 1984 لألمانيا الغربية. يقول ساني: «لقد ساعداني كثيراً، فهما يعرفان الجوانب المختلفة للرياضة. وكان بإمكانهما مساعدتي في أمور كثيرة ومسائل شخصية مشابهة لما مرّا به في تجاربهما، وكانا يضربان لي الأمثلة على ذلك. لقد ساعداني على حل المشكلات التي تواجهني».
لكن ليس هناك ما يعكر صفو ساني ومانشستر سيتي في الوقت الراهن، بل على النقيض هناك إشادة كبيرة للغاية بما يقدمه النادي. يقول ساني: «نحن نشعر بأننا قادرون على حصد بعض البطولات، وهذا هو السبب الذي يجعل الأجواء رائعة في ملعب التدريب. تتوالى المباريات ونريد أن نعمل بكل قوة وأن نحقق الفوز. نحن نقدم موسماً جيداً للغاية حتى الآن. يمكن أن يحدث الكثير من الأشياء ولن نشعر بالراحة قبل أن نحقق أهدافنا. الشعور بالراحة في الدوري الإنجليزي الممتاز ليس شيئاً جيداً».
ويأمل ساني أن يساعد ناديه في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثم المحافظة عليه، وهو الإنجاز الذي لم يحققه سوى مانشستر يونايتد وتشيلسي منذ انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بمسماه الجديد.
يقول ساني: «نحن نقول دائماً إننا نريد مواصلة التقدم، نريد التقدم إلى أبعد مكان ممكن. نسعى للوصول للمباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ونهائي كأس الاتحاد الإنجليزي والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، كما نسعى للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في كييف».
وأضاف: «إنه حلم لكل لاعب، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نعمل بكل قوة. إنه أمر جيد للفريق، فكل لاعب يريد أن يحقق البطولات وأن يطور من مستواه».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.