اعترف أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة ببحث تطبيق قانون الانتخاب، باستحالة تنفيذ الإصلاحات التقنية في قانون الانتخابات الذي أُقرّ في يونيو (حزيران) الماضي، مع بدء العد العكسي لموعد الانتخابات النيابية المقررة في 6 مايو (أيار) المقبل.
ورغم أنه لم يصدر عن اجتماع لجنة قانون الانتخابات الذي عُقد، أمس، برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، أي نتائج أو قرارات، كانت مواقف الوزراء واضحة في هذا الإطار في ظل الانقسام العمودي حول تنفيذ بعض الإصلاحات، وتحديداً تلك المتعلقة بما يعرف بـ«الميغاسنتر»، واعتماد البطاقة الممغنطة والاقتراع في مكان السكن. وأكّدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن الخلافات لا تزال كما هي حول الإصلاحات التقنية. ولفتت إلى أن «أي تعديل في القانون يحتاج بدوره إلى اتفاق مسبق عليه قبل طرحه في مجلس النواب وهو ما يبدو صعبا حتى الآن».
ومع تأكيد الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، أن تعديل القانون مطلوب فقط في حال تقديم الحكومة مشروع قانون لاعتماد البطاقة الممغنطة إلى مجلس النواب وليس العكس، وذلك لعدم إلزامية القانون الحالي باعتمادها، قال وزير الخارجية جبران: «هناك تعديل إلزامي للقانون بسبب عدم إنجازها وإلا تكون نتائج الانتخابات عرضة للطعن». وأضاف: «القانون يُلزم الحكومة بتطبيق البطاقة الممغنطة، ولإلغائها عليها تقديم مشروع قانون للتعديل على أن نتفاهم على الأمر مسبقاً فيُنجَز في دقيقتين ولا يُفتح الباب أمام تعديلات أخرى».
وأوضح شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»: «تنص المادة 84 في القانون أنه على الحكومة، بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين بناء على اقتراح الوزير، اعتماد البطاقة الممغنطة، وأن تقترح على البرلمان التعديلات اللازمة لاعتمادها». وتابع أن «موضوع البطاقة الممغنطة انتهى منذ وقت، وكل ما يقال عن مفاوضات ومباحثات بشأنها لا قيمة له، وذلك نظراً إلى استحالة إنجاز نحو 3 ملايين بطاقة خلال شهرين، في حين أن الخلاف لا يزال مستعراً حول إنشاء الميغاسنتر والتسجيل المسبق». ويضيف: «لو كانت السلطة تريد فعلاً إضافة إصلاحات أكثر أهمية إلى القانون كانت عمدت إلى تخفيض سن الاقتراع، أو إقرار الكوتة النسائية، وتحديد ضوابط على الإنفاق المالي، لكن سلوك الأطراف السياسية يؤكد أن لا نية لديها لأي إصلاحات». ويرجّح بقاء الخلافات على ما هي عليها، وبالتالي تكريس الواقع عبر اعتماد بطاقة الهوية أو جواز السفر وتجاوز «الميغاسنتر».
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق، قبل بدء جلسة اللجنة، أمس: «الميغاسنتر والتسجيل المسبق يحتاجان إلى تعديل في مواد قانون الانتخاب، وهذا ما سيُبحث اليوم»، ليعود بعد انتهاء الجلسة ويرفض التعليق. وسبق للمشنوق أن أعلن أنه بعد الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2017، لن يعود ممكناً تنفيذ البطاقة الممغنطة لكل الناخبين.
وكان وزير المال علي حسن خليل، المحسوب على «حركة أمل»، واضحاً في إعلانه أن «الميغاسنتر» لن يُعتمد، مؤكداً «أن الأولوية لدينا هي إجراء الانتخابات في موعدها في 6 مايو. وهو ما أشار إليه وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، المحسوب على «حزب الله»، قائلاً: «هناك استحالة بإنشاء الميغاسنتر من الآن وحتى الانتخابات»، معرباً عن عدم امتناعه عن اقتصار التعديل في القانون على مادة البطاقة. مع العلم، أن موضوع إنشاء «الميغاسنتر» وما يرتبط به من التسجيل المسبق للاقتراح في أماكن السكن وليس أماكن القيد، هو محور خلاف جذري بين الفرقاء السياسيين، ولا سيما بين «التيار الوطني الحر» الذي يرفض التسجيل المسبق ويعده تقييداً لحرية الناخب، وبين و«حركة أمل» و«حزب الله» اللذين يطالبان به.
واختصر وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو، الخلاف في اجتماع اللجنة بالقول: «لم يتم الاتفاق على موضوع (الميغا سنتر)، فهناك من يريد إقامته وآخر لا يريد»، بينما وصفها وزير المهجرين طلال أرسلان بـ«طبخة بحص» قائلاً: «ما زلت على كلامي طبخة بحص، والتسويف مستمر في اجتماعات اللجنة منذ 7 أشهر».
من جهته، يتمسك «حزب القوات اللبنانية» بإنشاء «الميغاسنتر»، وهو ما عبّر عنه وزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي قائلاً: «موقفنا واضح، وندعم كقوات لبنانية فكرة إنشاء (الميغا سنتر) لأنه يسمح للمواطنين بالانتخاب في أماكن سكنهم». بدوره، قال وزير الخارجية جبران باسيل: «لن ننعي الإصلاحات، وسنقاتل بكل ما أوتينا من قوة من أجلها»، معتبراً أن «قانون الانتخاب يجب تعديله بمادة البطاقة الممغنطة التي يجب ملاحظة عدم القدرة على اعتمادها في الانتخابات الحالية على أن تُعتمد في الانتخابات المقبلة».
كان طرح البطاقة الممغنطة التي ستُعتمد هويةً شخصيةً أيضاً، إحدى أبرز الخطوات المفترضة لمكننة العملية الانتخابية لإبعاد الفساد والتلاعب في الانتخابات، عبر حفظ البيانات الشخصيّة للناخب، وقراءتها إلكترونياً في مختلف الدوائر، رغم أن تكلفتها كانت ستبلغ نحو 130 مليون دولار، بما فيها الأمور اللوجيستية.
ومنذ إقرار قانون الانتخابات الجديد في شهر يونيو الماضي، تطغى الخلافات على بعض بنوده، بينها هذان البندان، بينما سلك بند اقتراع المغتربين طريقه للمرة الأولى. وكان المشنوق قد طرح في اجتماعات اللجنة وفي مجلس الوزراء، ما سُمي «الخطة ب»، وهو اقتراح يقضي بإصدار البطاقة البيومترية وتوزيعها على من يرغب في الاقتراع خارج محل قيده وفي مكان سكنه، نظراً إلى ضيق المهلة الفاصلة عن موعد إجراء الانتخابات، وهو الطرح الذي يلقى تجاوباً من الأطراف الأخرى، واستمر تبادل الاتهامات حول المسؤولية خصوصاً بين وزيري الداخلية والخارجية.
8:57 دقيقه
الخلافات السياسية في لبنان تطيح الإصلاحات الانتخابية
https://aawsat.com/home/article/1138731/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B7%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9
الخلافات السياسية في لبنان تطيح الإصلاحات الانتخابية
إقرار من الوزراء باستحالة تطبيقها بعد جلسة للجنة المعنية
الحريري يترأس اجتماعاً للحكومة (دالاتي ونهرا)
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
الخلافات السياسية في لبنان تطيح الإصلاحات الانتخابية
الحريري يترأس اجتماعاً للحكومة (دالاتي ونهرا)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










