«تساهل» أوروبي في أزمة إيران يحركه الرهان على روحاني

فرنسا «تؤجل» زيارة وزير خارجيتها إلى طهران لتجنب اتهامها بتأييد القمع

ماكرون خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
ماكرون خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

«تساهل» أوروبي في أزمة إيران يحركه الرهان على روحاني

ماكرون خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
ماكرون خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)

للمرة الثالثة تأجلت الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى طهران غداً؛ بسبب تطور الاحتجاجات في إيران والمخاوف الفرنسية من أن تفسر الزيارة بأنها «دعم» للسلطات الإيرانية في مواجهتها مع آلاف المتظاهرين عبر المدن.
لكن الرئاسة الفرنسية حرصت، عقب الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني حسن روحاني، بمبادرة من الأخير، على تأكيد أن تأجيل الزيارة تم «بموافقة الطرفين»، وأنه سيتم البحث عن «موعد جديد» لإتمامها، علماً بأن أحد أغراضها التحضير لزيارة ماكرون لإيران التي ستكون الأولى من نوعها لرئيس فرنسي منذ عام 1976.
وماكرون هو الرئيس الغربي الوحيد «حتى الآن» الذي تحادث مع روحاني؛ الأمر الذي يعكس، وفق مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، رغبة فرنسية في الإبقاء على التواصل مع الجانب الإيراني؛ أملاً في التأثير عليه في الملفات الأخرى، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية وسياسة طهران الإقليمية التي تتهمها باريس بالسعي إلى الهيمنة، في حين يرى ماكرون أن برامج الصواريخ الإيرانية «بلا ضوابط».
لكن فرنسا التي لا يمكنها السكوت على القمع الذي ضرب المتظاهرين في الكثير من المدن الإيرانية، اكتفى رئيسها بخدمات «الحد الأدنى»، مستعيداً ما صدر قبل ذلك بساعات عن وزارة الخارجية لجهة الإعراب عن «القلق» لعدد الضحايا الذي وقع نتيجة الأعمال القمعية، أو عمليات الاعتقال الواسعة التي نفذتها الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المتظاهرين.
وشدد ماكرون على أهمية «احترام الحريات الأساسية، خصوصاً حرية التعبير والتظاهر»، بحسب بيان القصر الرئاسي. وخلاصة ذلك، أن الرئيس الفرنسي الذي يتواصل بشكل منتظم مع روحاني، حث الأخير على «ضبط النفس والتهدئة». ولتلافي تفسير المكالمة الهاتفية بين الرجلين بأنها تمت تحت ضغط الأحداث، أشار البيان الرئاسي إلى أنها كانت مقررة منذ ما قبل اندلاع المظاهرات.
وإذا كانت ردود فعل باريس على ما تعيشه إيران «متحفظة» كغيرها من العواصم الأوروبية؛ فلأنها تأخذ بعين الاعتبار عاملين أساسيين: الأول اعتناقها ما يسميه ماكرون «البراغماتية» في التعاطي مع شؤون منطقة الشرق الأوسط، وهي تترجم في حالة إيران بالتعامل مع النظام القائم، خصوصاً أن باريس تراهن على الطاقم الذي يدير إيران وعلى رأسه حسن روحاني. والآخر قوامه رغبة الدبلوماسية الفرنسية بأن تكون قادرة على التأثير على السلطات الإيرانية، ليس فقط في الملفين النووي والباليستي، لكن أيضاً فيما يخص سياسة طهران في المنطقة وفي الملفات الساخنة، سواء الحرب في سوريا والمستقبل السياسي لهذا البلد، أو الاستقرار في لبنان، أو أمن الخليج.
فضلاً عن ذلك، ترى المصادر الأوروبية أن «التدخل المباشر» في شؤون إيران سيمكّن الجناح المتشدد من التذرع بالتدخلات الأجنبية وتوفير الذريعة لعملية قمع واسعة ضد المتظاهرين. من هنا جاءت دعوة ماكرون لروحاني إلى التهدئة وضبط النفس. غير أن باريس وغيرها من العواصم الأوروبية لن تكون قادرة على الاستمرار في هذا الموقف «الرخو» في حال عمد النظام إلى عمليات قمع واسعة. وعندها ستكون هذه العواصم قد خسرت رهانها على الجناح «المعتدل» في السلطة الإيرانية، وبالتالي مضطرة إلى تبني خط سياسي مختلف تريده الإدارة الأميركية. ومنذ اليوم، تتساءل المصادر الفرنسية عن طبيعة «الدعم» الذي يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقديمه للمحتجين في إيران.
كانت هذه المسائل حاضرة في الاتصال الهاتفي بين ماكرون وروحاني، وأشار إليها بيان الإليزيه، وأولها ملف الاتفاق النووي، الذي تتخوف باريس من استحقاق إعادة النظر في العقوبات المفروضة على إيران بسببه منتصف الشهر الحالي. وأمام ترمب خياران، أولهما وضع حد لتعليق العقوبات الخاصة بصناعة النفط الإيرانية؛ ما يعني أن الإدارة تريد «خنق» الاقتصاد الإيراني ومنع الشركات العالمية من التعاطي مع طهران. والمعروف أن عائدات النفط الإيرانية تشكل المصدر الأساسي للخزينة؛ ما سيزيد من تأزيم الوضع الاقتصادي. وفي هذه الحالة، تتخوف باريس من أن تعتبر طهران مبادرة ترمب بمثابة «إعلان حرب» عليها، وبالتالي فإن مصير الاتفاق النووي سيكون مهدداً.
أما الحل الآخر المتوافر للإدارة الأميركية، فهو الاستمرار في النظام الحالي بانتظار أن تبلور واشنطن سياسة «متماسكة» إزاء طهران. وفي أي حال، يبدو مستقبل الاتفاق المذكور غامضاً، في حين تبدو حاجة طهران إلى الاتحاد الأوروبي للدفاع عن هذا الاتفاق ولاحتواء القرارات الأميركية واضحة. من هنا تعتبر باريس أن لديها «أوراقاً» تستطيع أن تلعبها بسبب حاجة طهران. في المقابل، فإن باريس في حاجة إليها في الملف الباليستي، وأيضاً في الملفات الإقليمية التي جاء عليها البيان الرئاسي سريعاً. ولعل هذا ما دفع ماكرون مساء أمس إلى انتقاد {لغة الخطابات} الأميركية، معتبراً أنها {تكاد تدفعنا إلى حرب}.
يبقى أن باريس تلتزم حتى الآن موقف «المراقب» لترى كيف ستتطور الأمور في إيران، وكيف ستتعامل السلطات مع المظاهرات والمسيرات، وما إذا كانت ستعمد إلى عمليات قمع واسعة ستكون عندها النقطة الفاصلة بين «التساهل» مع ما يجري في إيران، وضرورة التعبير عن مواقف قوية واتخاذ إجراءات جدية وقادرة على التأثير على تعاطي إيران مع تتمة هذه الأحداث. وإذا كانت زيارة وزير الخارجية أُجّلت لهذا السبب؛ وحتى لا تتهم باريس بالوقوف إلى جانب القمع، فإن وقوع مزيد من الضحايا والقبض على مزيد من المتظاهرين سيقطع الطريق نهائياً على هذه الزيارة، وبعدها على رغبة ماكرون في أن يكون أول رئيس فرنسي يذهب إلى طهران منذ 42 عاماً.



الجيش الإسرائيلي: القضاء على مسؤول التمويل التابع لـ«حماس» في لبنان

يتصاعد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» عقب غارة إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» عقب غارة إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: القضاء على مسؤول التمويل التابع لـ«حماس» في لبنان

يتصاعد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» عقب غارة إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» عقب غارة إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن قوات الجيش وجهاز الشاباك قضيا على مسؤول بارز في منظومة التمويل التابعة لحركة «حماس» في لبنان.

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس» بياناً قال فيه: «إنه في وقت سابق من هذا الأسبوع، هاجم جيش الدفاع في لبنان بتوجيه من جهاز الشاباك، وقضى على الإرهابي المدعوّ وليد محمد ديب، وهو مسؤول بارز في منظومة التمويل التابعة لمنظمة (حماس)، وكان يعمل على تمويل النشاطات العسكرية للمنظمة في لبنان».

وأضاف البيان: «في إطار مهامّه كان ديب مسؤولاً عن تحويل الأموال إلى مختلف أقسام منظمة (حماس) في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ولبنان ودول أخرى، كما كان مسؤولاً عن تجنيد عناصر وتوجيه نشاطات إرهابية انطلاقاً من سوريا ولبنان».

وأكمل البيان: «تأتي عملية القضاء عليه ضمن سلسلة من الضربات التي استهدفت مصادر تمويل المنظمات الإرهابية منذ بداية عملية زئير الأسد».

وفي منتصف الشهر الحالي، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش قتل أكثر من 350 «مسلّحاً» في لبنان، منذ بداية عملية «زئير الأسد»؛ بينهم 15 قائداً بارزاً في «حزب الله».

وقال أدرعي، في بيان، إن «القادة الذين قُتلوا كانوا يَشغلون مناصب في تشكيلات مختلفة داخل (الحزب)، وشاركوا مؤخراً في محاولات لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نفّذ، خلال الأسبوع الماضي، سلسلة غارات «مركّزة» جواً وبحراً وبراً، أسفرت عن مقتل عدد من المسلّحين، بينهم قادة بارزون في تنظيماتٍ تعمل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.


إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب)
ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب)
TT

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب)
ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة في وسط إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب ورامات غان وبيتاح تكفا.

وقالت هيئة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» إنه جرى إجلاء 15 شخصاً من مواقع الارتطام في جميع أنحاء المنطقة، من بينهم شخص واحد في حالة متوسطة، والآخرون مصابون بجروح طفيفة، وفق ما أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت».

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن إيران أطلقت أكثر من 400 صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل منذ بداية الحرب. وأضاف المتحدث أنه جرى اعتراض 92 في المائة من هذه الصواريخ.

وقال ناداف شوشاني إنّه منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، «أطلقت إيران أكثر من 400 صاروخ باليستي» على إسرائيل، مضيفاً: «حققنا معدلات اعتراض ممتازة، بلغت نسبة نجاحها نحو 92 في المائة، وذلك في أربعة مواقع اصطدام».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه جرى تحديد موقع إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إحدى المناطق السكنية على الحدود الشمالية.


كاتس: تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين وتدمير جسور الليطاني

مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

كاتس: تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين وتدمير جسور الليطاني

مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأحد إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في "قرى خط المواجهة" لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية.

وأضاف كاتس في بيان صدر عن مكتبه أن الجيش تلقى تعليمات بتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني اللبناني فوراً، والتي قال إنها تُستخدم في "أنشطة إرهابية".

ووصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.