سعد الدين إبراهيم يعود إلى دائرة غضب المصريين

ألقى محاضرة بجامعة تل أبيب عن الاضطرابات في بلاده

مدير مركز ابن خلدون سعد الدين إبراهيم خلال حضوره في جامعة تل أبيب
مدير مركز ابن خلدون سعد الدين إبراهيم خلال حضوره في جامعة تل أبيب
TT

سعد الدين إبراهيم يعود إلى دائرة غضب المصريين

مدير مركز ابن خلدون سعد الدين إبراهيم خلال حضوره في جامعة تل أبيب
مدير مركز ابن خلدون سعد الدين إبراهيم خلال حضوره في جامعة تل أبيب

عاد أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية في القاهرة، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية الدكتور سعد الدين إبراهيم، إلى دائرة غضب المصريين ضده، وذلك على إثر محاضرة ألقاها في ورشة نظمها مركز «موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا» بجامعة تل أبيب الإسرائيلية.
ووصف كتاب وسياسيون المشاركة بأنها تثير حفيظة الدول العربية الرافضة للقرار الأميركي بحق القدس. وقال النائب طارق رضوان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان) لـ«الشرق الأوسط»، إن «المحاضرة محاولة للتطبيع مع إسرائيل وهو موقف مرفوض تماماً... ومشاركته أساءت للقاهرة».
لبى إبراهيم دعوة لإلقاء محاضرة عن ثورات الربيع العربي بالجامعة الإسرائيلية الليلة قبل الماضية، بعنوان «دروس من قرن الاضطرابات في مصر»، تحدث فيها عن التغيرات السياسية التي تشهدها مصر. ونقلت صفحات بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس، مقطع فيديو للحظة اعتداء شباب عرب على إبراهيم خلال إلقائه المحاضرة. كما تحدث سفير إسرائيل الأسبق لدى مصر شيمون شامير، عن معنى الثورة من خلال التأمل في ثورات 1919 و1952 و«25 يناير» عام 2011 التي أطاحت بحكم حسنى مبارك. وناقشت الورشة أيضا موضوعات عن الإسلام السياسي وحركات التطرف والإسلام الليبرالي، وحزب الوسط في ثورة 2011 بمصر كصوت غائب، وعلاقة الطرق الصوفية بثورة «25 يناير» ودورها في مكافحة التطرف.
ودافعت السفارة الإسرائيلية في مصر، عن رئيس مركز ابن خلدون، وقالت في بيان لها على صفحتها بـ«فيسبوك» أمس، إنه «بناء على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، فإن كل المصريين مرحب بهم لزيارة إسرائيل وإجراء حوار مع المجتمع الإسرائيلي». مضيفة: أن «فكرة مناهضة زيارة مواطن مصري لإسرائيل فكرة أكل عليها الدهر وشرب، ولا تمت للواقع بصلة، والتعاون بين شعوب المنطقة هو المفتاح الرئيسي للاستقرار والازدهار الاقتصادي... كما نددت السفارة بتصرفات الطلاب العرب خلال محاضرة إبراهيم.
وفي مصر، طالب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، وزارة الخارجية والجهات المعنية بالتحقيق مع مدير مركز ابن خلدون، لافتاً إلى أن مشاركته أساءت للدبلوماسية المصرية خارجياً. وقال النائب يوسف القعيد، عضو مجلس النواب، «أعتقد أن من البديهيات أن نرفض التعامل مع العدو الإسرائيلي، وما فعله إبراهيم موقف مدان تماماً، خاصة في الوقف الذي نجد فيه الكنيست الإسرائيلي يقر قانوناً يمنع أي حكومة صهيونية من التفاوض أو التفريط في القدس، مشيراً إلى أن توقيت الزيارة (بالغ الخطورة)».
وأفرجت محكمة مصرية عن سعد الدين إبراهيم بعد قبولها الطعن ضد الحكم بحبسه 7 سنوات وذلك عام 2000، بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة، وجمع تبرعات من الخارج دون الحصول على إذن بذلك من الجهات المختصة، ونشر أخبار وبيانات كاذبة تسيء لسمعة مصر في الخارج، والتزوير في محررات رسمية عبارة عن تذاكر انتخابات. وترجع وقائع قضية مركز ابن خلدون إلى ليلة 30 يونيو (حزيران) عام 2000 حيث ألقي يومها القبض على إبراهيم و27 من العاملين والمتعاملين معه ومع مركز ابن خلدون وهيئة دعم الناخبات، وبعد تحقيقات استمرت 40 يوما من 30 يونيو حتى 10 أغسطس (آب) عام 2000 أفرج عن المتهمين الذين تم حبسهم على ذمة التحقيقات.
في غضون ذلك، تقدم الدكتور سمير صبري المحامى ببلاغ للمستشار نبيل صادق النائب العام، يتهم إبراهيم بالخيانة والتطبيع مع إسرائيل، مطالباً بإحالته للمحاكمة الجنائية. وقال البلاغ إنه من المعروف والمعلوم أن كل من يحاضر داخل مؤسسة أكاديمية إسرائيلية يوافق الذين يسيرون ضد الدولة المصرية وضد إرادة الشعب في 30 يونيو (الثورة التي أطاحت بحكم جماعة الإخوان)، وأن هذه الزيارة ضمن التطبيع المجاني لإسرائيل يأتي ذلك في الوقت الذي تراجعت إسرائيل في عملية السلام؛ بل تقوم بتهويد القدس.
وأبدى محمود البدوي، رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، اعتراضه ورفضه الشديدين للتصرفات الاستفزازية لإبراهيم، وآخرها إلقاؤه محاضرة هناك بخاصة في ظل حالة الاحتقان الشعبي العربي ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي وحليفتها أميركا صاحبة قرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس العربية الفلسطينية، وهي التصرفات التي أثارت حفيظة الشعوب العربية المحبة للسلام والمعترفة بالحقوق العربية الفلسطينية في أراضيها المحتلة بواسطة قوات الاحتلال الإسرائيلي، مضيفاً: أن الشعب المصري ومن خلفه باقي الشعوب العربية المحبة للسلام ترفض أي تطبيع مع الكيان الإسرائيلي الاستيطاني، مشيراً إلى أن زيارة إبراهيم إلى تل أبيب تحدٍ سافر للموقف المعلن لكل الدول الداعمة للحق العربي والفلسطيني في الأراضي العربية المحتلة.



خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.


تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
TT

تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)

بينما ترفع الجماعة الحوثية سقف تهديداتها، وتتوعد بفتح الجبهات، والتصعيد العسكري، أفادت معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» بهروب أعداد من المقاتلين من مواقع عسكرية، وخطوط قتال أمامية، بسبب نقص المواد الغذائية، والتموينية، وتوقف صرف المستحقات المالية، بالتزامن مع هروب ضباط أمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي موازاة تلك التهديدات التي أطلقتها الجماعة، برزت مؤشرات على توتر متصاعد، وغير مسبوق، في العلاقة بين الجماعة والقبائل التي تتهم الجماعة بإهانتها، وانتهاك الأعراف القبلية.

وتكشف المعلومات عن أن الجماعة الحوثية لجأت إلى إصدار قوائم بأسماء الفارين من الجبهات، وملاحقتهم عبر نقاط التفتيش، بعد أن تمكنت من ضبط أعداد منهم أثناء محاولاتهم الفرار من المواقع العسكرية.

وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة ارتباك غير مسبوقة داخل المنظومة الأمنية الحوثية، التي طالما اعتمدت على القبضة الأمنية المشددة في إحكام سيطرتها على المناطق الخاضعة لها، إلا أن انتقال دائرة الشك إلى داخل أجهزتها الأمنية يعكس حجم المخاوف التي تعيشها قيادة الجماعة من أي تصدعات داخلية قد تهدد تماسكها.

رغم التلويح بالتصعيد العسكري يواجه الحوثيون أزمات في تموين الجبهات (أ.ف.ب)

وبينت مصادر «الشرق الأوسط» أن تعليمات سرية ومشددة أصدرتها الجماعة مطالبة القبائل التي ينتمي إليها المقاتلون وعائلاتهم بعدم إيوائهم، والإبلاغ عنهم عند عودتهم، محذرة من عواقب وخيمة في حال التستر على العائدين من الجبهات من دون إذن.

وفي آخر خطاباته لمح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى استمرار المواجهة مع إسرائيل، والولايات المتحدة، وشنّ هجمات في الصومال، والتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران، بعد أيام من تهديدات أطلقتها الجماعة بالعودة إلى المواجهات العسكرية.

الجوع يفضح التصعيد

تأتي هذه التطورات بالتوازي مع تلويح الجماعة بالتصعيد العسكري، وإنهاء التهدئة التي أُعلنت، تحت رعاية الأمم المتحدة، منذ أكثر من 4 أعوام، وهي الهدنة التي تخللتها الكثير من الخروقات الحوثية في مختلف الجبهات، والمناطق، إلى جانب هجمات على المدنيين المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

الحوثيون لا يتوقفون عن استعراض أعداد أنصارهم رغم ما يواجهونه من أزمات (أ.ب)

وبحسب شهود، ضاعفت نقاط التفتيش التابعة للجماعة من إجراءات التحقق من المسافرين، والمتنقلين، خصوصاً على الطرق التي تؤدي إلى مناطق قريبة من خطوط التماس، وركزت تلك الإجراءات على المسافرين الذين يحملون أسلحة، وجرى احتجاز الكثير منهم للتأكد إن كانوا مقاتلين فارين من الجبهات.

وتؤكد المصادر أن شكاوى المقاتلين لا تقتصر على نقص المواد الغذائية فحسب، بل وتوقف صرف المستحقات المالية، ونقص كميات نبتة «القات» المنبهة التي تساعدهم على قضاء أوقاتهم، والتي تعدّ من المواد التموينية التي توفرها الجماعة لمقاتليها لضمان بقائهم في الجبهات.

ويعدّ مضغ هذه النبتة وسيلة لتحسين المزاج لدى الكثير من اليمنيين، ويمضغها الملايين في أوقات القيلولة، والمساء، وتمثل عمليات زراعتها وبيعها أحد أهم الأنشطة الاقتصادية المحلية في البلاد، في حين تصنف في أغلب دول العالم ضمن المخدرات.

المصادر كشفت أيضاً عن مساعٍ للقادة العسكريين لإقناع المقاتلين في الجبهات بالصبر ريثما يتم حل أزمة المواد الغذائية، والمستحقات المالية، مع اتهام خصوم الجماعة، ممثلين في الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية والولايات المتحدة وإسرائيل، بالتسبب في تلك الأزمة، بمزاعم الحصار المفروض على الجماعة.

تجمع قبلي لمناصرة زعيم قبلي تعرض للاعتقال والضغوط في سجون الحوثيين (إكس)

وأعلنت ما تسمى «قيادة قوات التعبئة العامة»، الأسبوع الماضي، عن رفع جاهزيتها الكاملة والفورية لتلبية أوامر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لرفد جبهات القتال، وإسناد الجيش بالمقاتلين، وزعمت أنها دربت وسلحت مئات الآلاف من المقاتلين، وأنشأت لهم مئات الألوية العسكرية، لتشكيل رافد للمقاتلين المرابطين في الجبهات.

غضب قبلي

على عكس هذه المزاعم، تواجه الجماعة غضباً شعبياً متصاعداً، تتصدره محافظة الجوف (شمال شرق) التي تشهد توتراً قبلياً إثر إعلان هبّة ضد القيادي الحوثي وتاجر السلاح فارس مناع.

وجاء التصعيد بعد إعلان الشيخ القبلي حمد فدغم الحزمي تعرضه للاعتقال، وسوء المعاملة، إثر استدراجه إلى صنعاء بحجة التوسط في قضية امرأة اتهمت مناع بالاستيلاء على منزل قالت إن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح منحه لها بسبب صلة قرابتها بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفق مزاعمها.

وقال الحزمي إنه تعرض لضغوط للتخلي عن مساندة المرأة مقابل الإفراج عنه، قبل أن يعود إلى الجوف ويدعو قبيلته وسائر القبائل اليمنية إلى مؤازرته والضغط للإفراج عن المرأة.

وتفيد مصادر قبلية بتوافد مسلحين من أبناء القبائل إلى مناطق التجمع، مع التهديد باستهداف مصالح مناع والقبائل المنتمية إليه، واحتجاز شاحنات نقل تجارية مرتبطة به، مع السماح بمرور المسافرين.

كما يسعى الحزمي إلى استثمار القضية لإثارة غضب القبائل، عبر الحديث عن تراجع مكانة المشايخ والأعيان في ظل هيمنة الحوثيين، وسط توقعات باتساع التصعيد، خصوصاً أن قبيلة دهم التي ينتمي إليها تنتشر بين مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، وأخرى يسيطر عليها الحوثيون.

في غضون ذلك نفذت الجماعة حملات اعتقال لضباط أمن يعملون في أجهزتها الأمنية في العاصمة المختطفة صنعاء، الخاضعة لسيطرتها، ما دفع زملاءهم للهروب.

الشكوك والاعتقالات تلاحق عدداً من منتسبي الأجهزة الأمنية الحوثية (رويترز)

وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن عدداً من الضباط والقادة الذين جرى اعتقالهم كانوا تحت الرقابة منذ أشهر عديدة، وسبق أن تم اعتقال بعضهم قبل ذلك بسبب حالة من الشكوك التي تضرب الأجهزة الأمنية للجماعة في ظل مخاوف من تعرضها للاختراق، والتجسس.

وبينما تمكن عدد من الضباط من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى محافظة مأرب، فضّل آخرون البقاء بسبب خوفهم من عدم استقبالهم في مناطق سيطرة الحكومة، أو ملاحقتهم من أجهزة الأمن والقضاء بعد تورطهم في انتهاكات طالت الكثير من السكان.