السليمان: البطولة العالمية للشطرنج فرصة لنشر اللعبة في السعودية

قال إن جوائزها تقارب مليوني دولار

معتز السليمان («الشرق الأوسط»)
معتز السليمان («الشرق الأوسط»)
TT

السليمان: البطولة العالمية للشطرنج فرصة لنشر اللعبة في السعودية

معتز السليمان («الشرق الأوسط»)
معتز السليمان («الشرق الأوسط»)

اعتبر معتز السليمان رئيس الاتحاد السعودي للشطرنج استضافة بلاده للبطولة العالمية للشطرنج على كأس الملك سلمان دعما كبيرا للعبة التي تبدو في الانتشار والتوسع في مناطق المملكة كافة، حيث يتزايد عشاقها من اللاعبين واللاعبات فضلاً عن المشجعين.
وكشف السليمان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عن توجه بلاده لتوسيع دائرة اللعبة في المملكة وزيادة عدد ممارسيها، ضمن خطة استراتيجية قائمة لتطوير مختلف الألعاب الرياضية وتنظيم بطولاتها الإقليمية والقارية والدولية.
وأوضح رئيس الاتحاد السعودي للشطرنج أن البطولة العالمية والتي ستقام خلال الفترة من 26 - 30 ديسمبر (كانون الأول) الحالي لن تكون مجرد منافسات بين اللاعبين المشاركين، حيث ستشهد الكثير من البرامج والفعاليات بمركز «ابسك» للمعارض والذي سيحتضن منافسات البطولة.
وشدد السليمان الذي مارس لعبة الشطرنج منذ الصغر وعرف كنجم بارز بها، على أن اللعبة تنمي مهارات التفكير، وأن لديهم في اتحاد الشطرنج الكثير من البرامج المتنوعة منها إقامة الأنشطة والمسابقات في إطار قوانين وأنظمة الشطرنج الدولي في جميع أشكاله مع تنظيم الدورات والمحاضرات والعمل على تطوير ممارسة الشطرنج.
وأكد أن الجميع سيكون على موعد مع الإثارة والمتعة والتاريخ حينما تنطلق منافسات البطولة بمشاركة أكثر من 237 لاعبا ولاعبة، وميزانية ضخمة وضعت للمرة الأولى في بطولات الشطرنج وصلت إلى ما يزيد عن مليوني دولار، كاشفاً عن كثير من الأمور المتعلقة بالبطولة في سياق الحوار التالي:
> تم افتتاح البطولة العالمية على كأس الملك سلمان أمس واليوم تبدأ المنافسات... كيف ترون ذلك؟
- نحن سعداء جدا بهذه الاستضافة بكل تأكيد وهي محفل عالمي وتاريخي تستضيفه السعودية للمرة الأولى، والأجمل من ذلك هو الاسم الغالي التي تحمله البطولة، فهذا المسمى غالٍ على الجميع وسنبذل قصارى جهدنا بأن تكون الاستضافة ناجحة بكل المقاييس.
> ما العوائد من استضافة مثل هذه البطولة على اللعبة في السعودية؟
- بكل تأكيد استضافة هذا الحدث التاريخي هو دعم كبير للعبة الشطرنج في المملكة، ونترقب مشاركة عدد جيد من اللاعبين واللاعبات السعوديات في هذا المحفل العالمي، وهو ما سيعود عليهم بالفائدة المرجوة من خلال الاحتكاك مع لاعبين عالميين، وهذا لا يمنع بأننا سنجعل لنا بصمة إيجابية في تاريخ بطولة العالم بالمنافسة على جوائزها التي تعد هي الأعلى تاريخيا في جميع بطولات الشطرنج العالمية، حيث وصلت إلى قرابة المليوني دولار.
> ماذا عن شعبية اللعبة في المملكة؟
- الكل يعلم بأن الاتحاد السعودي للشطرنج يعتبر حديث التأسيس فكان هناك قبل ذلك لجنة سعودية للألعاب الذهنية تشرف على بطولات كثيرة كانت تقام على مستوى المملكة، فاتحاد اللعبة امتداد لها ولنجاحاتها، ولا ننسى الدور الكبير الذي بذله تركي آل الشيخ رئيس اللجنة الأولمبية السعودية لتأسيس الاتحاد ليكون هو المظلة الرسمية للعبة في البلاد، ونحن في السعودية نملك شعبية ممتازة للعبة وأعتقد من خلال فكرة تأسيس اتحاد ستزيد الشعبية وهي حاليا من ضمن أهدافنا لنشر لعبة الشطرنج في جميع مدن المملكة.
> يتحدث البعض أن لعبة الشطرنج نخبوية يمارسها نوعية معينة من المجتمع، فما الدور الذي ستقومون به لجذب الجميع للعبة دون استثناء؟
- لعبة الشطرنج هي لعبة الإنسان المفكر، ومن ضمن أدوارنا المساهمة في بناء المجتمع وتطوير مهارات التفكير، ولدينا الكثير من الأهداف والبرامج المتنوعة والمختلفة التي نطمح الوصول من خلالها إلى أهداف مهمة، مثل إقامة الكثير من الأنشطة والبرامج والمسابقات التي تحمل تطبيق قوانين وأنظمة الشطرنج الدولي في جميع أشكاله، مع تنظيم الدورات والمحاضرات، والعمل على تطوير ممارسة الشطرنج والعمل على احترام قواعده، ولا يفوتني أيضا أن أذكر بأن لدينا دراسات نعمل عليها الآن نحو الاهتمام بالأطفال والناشئين لتطوير مهارات التفكير حتى نساهم في بناء جيل واعد للعبة.
> كم عدد ممارسي اللعبة في المملكة وما أبرز إنجازاتهم؟
- لدينا في المملكة مئات من اللاعبين واللاعبات الممارسين للعبة الشطرنج ومسجلين لدنيا في الاتحاد السعودي للشطرنج وأيضاً لدينا حكام معتمدون، وأعتقد أن بطولة الملك سلمان العالمية للشطرنج ستكون بوابة مهمة نحو اكتشاف أسماء سعودية بارزة في تاريخ اللعبة عالميا، وأعتقد أيضا بأننا على موعد مع أبطال عالم خصوصا أن البطولة تقام في المملكة وهي الطريق السهل للأسماء المميزة التي كانت تترقب المشاركة في محفل بحجم هذا الحدث التاريخي.
> ما نظرة ممثلي الاتحاد الدولي للشطرنج بعد زيارتهم الأخيرة الرياض ومشاهدتهم استعدادات البطولة؟
- هي ليست زيارة واحدة فقط بل عدة زيارات وهي من ثمار مذكرة التعاون المشترك التي أبرمها تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة مع رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج كيرسان إيليومجينوف في العاصمة البريطانية لندن، وأعتقد أننا قادرون على إنجاح الاستضافة خاصة في ظل الإمكانيات الكبيرة التي وفرتها لنا الهيئة العامة للرياضة، ولا أخفي على الجميع أننا تلقينا إشادات كثيرة من المسؤولين في الاتحاد الدولي للعبة بعد ما لمسوا الجهود الكبيرة والمضنية من فرق عمل ولجان البطولة كافة بتوجيه مستمر من رئيس هيئة الرياضة.
> ما منهجية العمل القائمة لإعداد أبطال في اللعبة يمثلون السعودية في البطولات العالمية؟
- في الاتحاد السعودي للشطرنج عدة برامج ورؤى تم وضعها، من أهمها الالتزام بأنظمة وقوانين الاتحاد الدولي للشطرنج، وتنمية المدارك ببذل أقصى المجهودات بالمثابرة والتنافس السليم، واحترام المنافس، والعمل بقدر المستطاع للنهوض باللاعب السعودي حتى يتمكن من تحمل المسؤولية وتمثيل بلاده من خلال برامج المعسكرات الداخلية والخارجية والمشاركة في بطولات قوية فهذه أول الخطوات نحو النجاح. والجميع سيكون على موعد مع الإثارة والمتعة والتاريخ حينما تنطلق منافسات البطولة بمشاركة أكثر من 100 نجم عالمي لينضموا إلى جانب نحو 137 لاعبا ولاعبة، وميزانية ضخمة وضعت للمرة الأولى في بطولات الشطرنج وصلت إلى مليوني دولار سعيا من الهيئة العامة للرياضة بأن تكون البطولة ناجحة بكل المقاييس، وهذا دليل جديد على تطور الرياضة في المملكة بشكل مستمر.
> هناك على هامش البطولة فعاليات وبرامج متنوعة.. هل بالإمكان الكشف عنها؟
- بطولة الملك سلمان العالمية للشطرنج لن تكون مجرد منافسات بين اللاعبين المشاركين، فهناك برامج وفعاليات تعريفية باللعبة تم إعدادها لزوار البطولة، حيث سيتاح لفئات المجتمع كافة حضور البطولة وفعالياتها المصاحبة التي ستقام في مركز (أبسك) للمعارض والمؤتمرات بالإضافة إلى برامج تعريفية أخرى لممثلي وسائل الإعلام من مختلف دول العالم الذين سيحطون رحالها في مدينة الرياض لتغطية هذا الحدث الرياضي الكبير، فكل ذلك يجعل من هذه الاستضافة التاريخية محفلا وانعكاسا إيجابيا بتميز الاستضافة.
> هل من كلمة أخيرة تود أن تضيفها؟
- سعداء بتنظيم هذا المحفل العالمي كحدث تاريخي أول من نوعه، وكل الشكر لكل المسؤولين على ثقتهم في شخصي كرئيس لاتحاد الشطرنج، ولا يفوتني أيضاً أن أتقدم بالشكر إلى كل الجنود المجهولة التي تقف بجانبي بداية بدعوات والدتي، ثم بالزملاء الأعزاء في مجلس إدارة الاتحاد متمثلا في نائب الرئيس أحمد البلالي وأعضاء المجلس لاما السديري ورامي الطاسان وأمين عام المجلس ياسر العتيبي فجهودهم كبيرة جدا في هذا المحفل العالمي وأيضا الزملاء في اللجنة الأولمبية وشركة صلة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».