تراجع أسعار الغذاء عالميا يزيد رغبة السوق السعودية في رفع المخزون

انخفضت بنسبة ستة في المائة خلال الربع الثالث من العام الحالي

تعد السوق السعودية من أكثر أسواق المنطقة استهلاكا للمواد الغذائية («الشرق الأوسط»)
تعد السوق السعودية من أكثر أسواق المنطقة استهلاكا للمواد الغذائية («الشرق الأوسط»)
TT

تراجع أسعار الغذاء عالميا يزيد رغبة السوق السعودية في رفع المخزون

تعد السوق السعودية من أكثر أسواق المنطقة استهلاكا للمواد الغذائية («الشرق الأوسط»)
تعد السوق السعودية من أكثر أسواق المنطقة استهلاكا للمواد الغذائية («الشرق الأوسط»)

في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار الغذاء عالميا بنسبة 6 في المائة خلال الربع الثالث من العام الحالي، تسعى السوق السعودية نحو زيادة حجم المخزون خلال الفترة الحالية، إلا أن احتمالية ارتفاع أسعار القمح والأرز خلال الفترة المقبلة بنسبة أعلى مما هي عليه الآن، بات هو الهاجس الأهم.
وتعد السوق السعودية من أكثر أسواق المنطقة استهلاكا للمواد الغذائية، وتمثل في الوقت ذاته وجهة مهمة للأسواق العالمية، إلا أن تقلبات أسعار الغذاء خلال السنوات القليلة الماضية وتصاعدها في معظم الفترات، دفعت المستهلك بالأسواق المحلية في البلاد نحو تغيير بعض من ثقافات الاستهلاك التي كانوا يسيرون عليها.
ومن الممكن أن تشهد أسعار الغذاء العالمية تراجعات جديدة خلال العام المقبل 2014، وتأتي هذه التوقعات في الوقت الذي من المرجح فيه تراجع تكاليف النقل، بسبب إمكانية تراجع أسعار النفط، عقب وصول طهران خلال الأسبوع الجاري إلى اتفاق جديد مع القوى الدولية حول ملفها النووي، وهو الأمر الذي قد يقود إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، مما يتيح لها فرصة تصدير البترول من جديد على نطاق أوسع.
إلى ذلك، كشف تقرير حديث لمراقبة أسعار الغذاء الصادر عن البنك الدولي عن تراجع أسعار الغذاء حول العالم بنسبة 6 في المائة خلال الربع الثالث من العام الجاري، إلا أن هذا التقرير أشار إلى أن أسعار القمح لا تزال مرتفعة، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف المتعلقة بالطقس في البرازيل وباراغواي والأرجنتين وأوكرانيا وروسيا، مما قد يرجح كفة ارتفاع أسعار القمح خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وكانت الأسعار المحلية قد أظهرت تفاوتا كبيرا في مختلف الدول نتيجة للاتجاهات الموسمية وعوامل تقلب الطقس وسياسات الشراء الحكومية ونقص التوريد المحلي وخفض قيمة العملات.
وأوضحت آنا ريفينجا، نائب رئيس شبكة مكافحة الفقر والإدارة الاقتصادية بالوكالة في «البنك الدولي»، أن علامات الانخفاض هذه هشة مع استمرار المخاوف بشأن الطقس وتذبذب العملات، ما يجعل تحقيق الانتصار على ارتفاع الأسعار بعيد المنال.
ووفقا لأحدث نسخة من مراقبة أسعار الغذاء فإن مؤشر أسعار الغذاء في «البنك الدولي» خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2013 انخفض بنسبة 12 في المائة عن السنة الماضية، فيما انخفض بنسبة 16 في المائة عن أعلى مستوى للأسعار في جميع الأوقات التي حدثت في أغسطس (آب) عام 2012.
من جهة أخرى، أكد عمر السيف، وهو مستثمر سعودي يمتلك سلسلة من المراكز الغذائية في العاصمة الرياض، أن الأسعار النهائية للأغذية لم تشهد تغيرات ملحوظة في السوق السعودية خلال الآونة الأخيرة، باستثناء الأرز الذي حقق ارتفاعا ملحوظا، نتيجة للكثير من الظروف الخارجية. ولفت السيف إلى أن أي تراجع في معدلات الأسعار يمثل فرصة حقيقية لزيادة حجم المخزون النهائي، وقال: «حجم الطلب على الأغذية في السوق السعودية يشهد نموا متزايدا، والأسواق والمراكز الغذائية تعمد في كثير من الأحيان إلى الاستعداد للمواسم من خلال رفع حجم المخزون، ولعل أقرب المواسم المهمة لهذا القطاع شهر رمضان المبارك».
من جهة أخرى، أكد فيصل العقاب الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن وصول طهران إلى اتفاق بشأن ملفها النووي مع القوى الدولية قد يخفف من حدة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وهو الأمر الذي يعني أنها ستقوم بتصدير النفط إلى الأسواق الخارجية على نطاق أوسع، مما يرجح تراجع أسعار النفط عن مناطقها الحالية.
ولفت العقاب إلى أن تراجع أسعار البترول في حال حدوثه سيقود إلى تراجع تكاليف النقل، مضيفا: «تكاليف نقل الغذاء وغيرها من المنتجات ستتراجع مع تراجع أسعار النفط، وهو الأمر الذي سيقود في حال حدوثه إلى مزيد من التراجع في أسعار الغذاء العالمي بشكل أكبر خلال العام الجديد 2014».
وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أعلنت مطلع العام الجاري عن تراجع الأسعار العالمية للغذاء خلال عام 2012 بنسبة 7 في المائة، ما يقلل من خطر نقص الغذاء في الدول النامية.
وكانت أسعار الغذاء ارتفعت بنسبة نحو 10 في المائة خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) من عام 2012، ما زاد من مخاطر تعرض الملايين للجوع في دول العالم الفقيرة، إلا أن المنظمة أعلنت يناير (كانون الثاني) الماضي تراجع مؤشرها لأسعار الغذاء إلى 209 نقاط في ديسمبر (كانون الأول)، وذلك للشهر الثالث على التوالي.
وأوضح المدير العام المساعد للمنظمة جومو سوندارام حينها، أن النتائج جاءت على النقيض مما كان عليه الموقف في يوليو، عندما أدت الزيادة الكبيرة في الأسعار إلى مخاوف من حدوث أزمة غذاء جديدة، وأرجع تراجع الأسعار إلى تراجع الطلب بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي .



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».