30 فيلماً رائعاً... وحفنة مخيبة

سينمائيون عرب تركوا تأثيراً وآخرون غادروا الحياة‬

من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»
من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»
TT

30 فيلماً رائعاً... وحفنة مخيبة

من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»
من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»

في كليته، لم يختلف العام الحالي المنسحب من مفكراتنا خلال أيام قليلة، عن الأعوام السابقة. كثير ممّا حدث له وفيه حدث سابقاً، لكن ذلك لا يعني أنه لم يكن عاماً ضخماً وحافلاً في أحداثه ومفارقاته وأفلامه وسينمائييه، وزعناها‬هنا على قوائم مختلفة توجز الأحداث والأعمال كما تعكس، ربما أفضل من مقالة مسهبة، عما كان عليه العام المنتهي أفلاماً وأحداثاً وعلى صعيد المهرجانات وجوائزها أيضاً.‬
- أهم الأحداث والاتجاهات السينمائية العربية والأجنبية
1- السماح باستيراد وعرض الأفلام في المملكة العربية السعودية: لا يعكس هذا القرار التاريخي احتمالات الرواج الاقتصادي لصناعة السينما المستوردة فقط (يقدره الموزعون بمنجم يوازي 22 مليار دولار في العام على الأقل)، بل أيضاً، وإلى جانب النقلة المهمة قدماً في سبيل تطوير ثقافي وفني واجتماعي شامل، دخول المملكة عصر الإنتاج السينمائي الداخلي وعلى نحو مدعوم بمؤسسات صناعية يتوقع لها أن تنشأ في غضون العام المقبل. إنّها واحدة من تلك الخطوات التي ستبنى عليها مصالح اقتصادية وفنية كبيرة.‬
‬2- إنشاء مهرجان الجونا في مصر: بات هناك كثير من المهرجانات في مصر نسمع عنها ونحضر بعضها، ثمّ يمر معظمها كما لو لم يكن. لكنّ رجل الإعلام والمال المصري نجيب ساويرس قرّر أن يدخل هذا المجال من القمة مستعيناً برجل أمضى حياته في عمل المهرجانات حتى أصبح خبيراً لا يُضاهى هو انتشال التميمي. الاثنان أطلقا النسخة الأولى من مهرجان الجونا بنجاح يميزه بأشواط عن كثير من المهرجانات، لا في مصر فقط، بل في الدول العربية أيضاً.‬
‬3- ارتفاع إيرادات الأفلام غير الأميركية في الصين‬: حتى مطلع هذا العام كانت السوق الصينية (ثاني أهم الأسواق العالمية بالنسبة لمدخول الأفلام)، ساحة أخرى للفيلم الأميركي ينجز فيها مليارات الدولارات كل سنة. لكن في منتصف السنة حطم الفيلم الهندي «دانغال» (Dangal) الإيرادات مستولياً على أعلى إيرادات العام (سجل عالمياً 310 ملايين دولار، وهو بذلك أعلى فيلم هندي إيراداً خارج موطنه). تبعه فيلم تايلاندي بعنوان «عبقري سيئ» ثم الفيلم الإسباني «ردّة» (Contratiempo) ثالثاً. هذا رفع منسوب إيرادات الأفلام الأجنبية من السوق الصينية إلى 72 في المائة.‬
‬4- احتفاء «كان» بمرور 70 سنة على ولادته: كانت المناسبة أهم من معظم ما عرض فيها من أفلام المسابقة. لكنّها بقيت مناسبة مهمة تعكس الحالة المثالية لمهرجان سينمائي لا يرضى أن يصير ثانياً بين أقرانه. ‬
‬5- سقوط إمبراطور‬: كان لا بد لهارفي وينستين أن يقع ومن علوه. لم يكن محبوباً في الأصل بقدر ما كان مرهوباً، وعندما تم الكشف عن فضائحه (كانت «الشرق الأوسط» من أولى الصحف التي تداولت وضعه إثر الفضيحة الأولى) وهي بالعشرات، انهدم صرحه وانزوى بعيداً كثور جريح.
- الأفلام‬
هذه النخبة من الأفلام الواردة في عدد من التبويبات منتقاة من بين نحو 450 فيلماً شوهدت لأول مرّة، من بينها 347 فيلماً جديداً تم التقاطها في المهرجانات المختلفة أو في صالات السينما أو من خلال اشتراكات مع خدمات خاصة أو عروض المؤسسات النقدية التي ينتمي إليها الناقد (الترتيب حسب الأفضل).‬
‬- أفضل الأفلام الروائية العربية
1 «قصص العابرين» (العراق): سيرة ذاتية للمخرج العراقي قتيبة الجنابي يسرد فيها هروبه من بغداد قبل 30 سنة، وكيف عاش في خوف داهم بعد ذلك. الفيلم مفكرة مصوّرة تجمع بين التسجيلي والروائي لتشكل عملاً فنياً استثنائياً مميزاً عن أي عمل آخر شوهد هذا العام.‬
‬2 «غداء العيد» (لبنان): يقدم المخرج لوسيان بورجيلي، في فيلمه الأول هنا، على إنجاز يجمع بين هواه المسرحي وتبني أسلوب تصوير سينمائي مناسب للمكان الواحد وشخصياته التي تكشف عن اختلافات اجتماعية وسياسية وفكرية عميقة. ثري في مفرداته ولولا عثرة في معالجة النهاية لأنجز مكانة كاملة.
‬3 «زهرة الصبار» (مصر): يتناول حياة ممثلة إعلانات ما زالت، كما تقول، واعدة منذ سنوات بعيدة. محاطة بشخصيات محبطة أخرى تنتقل معها بين مشاهد الواقع الصعب. تختار المخرجة هالة القوصي مواقع تصوير جديدة على العين وتغذي ذلك بمشاهد رمزية تناقض الوضع القائم كونها من بنات الحلم والتمني. ‬
‬4 «واجب» (فلسطين): أفضل فيلم لمخرجته ماري آن جاسر إلى اليوم. كوميديا جادة في إطار يوم واحد بين أب (محمد بكري) وابنه (صالح بكري). عليهما توزيع بطاقات حفل العرس. الأب مهادن مع الوضع القائم والابن متمرد. خلالهما القضية واضحة من دون خطابات. أفضل سيناريو لفيلم عربي هذا العام.‬
‬5 «مطر حمص» (سوريا): هذا الفيلم المُنتج في العام السابق (2016)، لم يتسنَ له العرض إلا في هذا العام. أخرجه جود سعيد وأنتجته رحاب أيوب وهما ينفيان أنّه يمثل النظام أو المعارضة معاً. تلتقي شخصياته في كونها نتاجات إنسانية لحرب لا دخل لها بها. مصنوع برهافة فنية عالية وبتصميم ينقل جنوح الواقع.‬
‬6 «القضية 23» (لبنان): يطرح فيلم زياد الدويري مسألة الصراع حول الهوية اللبنانية بوجود تيارات تجد نفسها معزولة اليوم بسبب وجود أوضاع مناوئة. كل من بطليه (المسيحي اللبناني والمسلم الفلسطيني) ضحية، لكنّه لا يرى الآخر على هذا النحو. يثير قضيته بإحكام وبإدارة ممثلين جيدين على طول الخط. ‬
‬7 «طبيعة الحال» (الجزائر): يعمد الجزائري كريم موساوي إلى 3 قصص؛ كل منها مرتبط بالأخرى بخيط نحيف. كل حكاية تكشف وضعاً لشخصية تواجه اختياراً حاسماً، وفي حالتين فإن اختيارها لما ستقوم به ليس الاختيار الصحيح. جريء فنياً في معالجته ولدى المخرج القدرة على تنفيذ طقوس نفسية ومكانية متعددة.
‬8 «على كف عفريت» (تونس): طرحت المخرجة التونسية كوثر بن هنية حادثة اغتصاب حقيقية وقعت لفتاة تناوب عليها شرطيان وحاولا بعد ذلك ثنيها عن تقديم شكوى ضدهما. به تطرق المخرجة باب القضية المثارة حول المجتمع الذكوري الذي يهضم حقوق المرأة إذا سنحت له الفرصة. فيلم جيد كان يمكن له أن يكون أفضل.‬
‬9 «شهيد» (لبنان): يفتتح المخرج الجديد مازن خالد فيلمه بتصوير طقسي لجسد بطله وينتهي بتصوير طقوس غسله ميتاً في آخر النهار. هذا الفيلم الصغير الفالت من حسابات النقاد يسجل نقاطاً عالية على صعيد بصرياته. يتحرك الفيلم على وقع من الإيحاءات أكثر ممّا يهتم بسرد حكاية تقوم على وقائع يوم واحد.‬
‬10 ضربة في الرأس (المغرب): فيلم آخر من أعمال السينمائي المختلف هشام العسري يجمع فيه بين السخرية والسوريالية والمشاهد الصادمة منتقداً حال البلاد في مطلع الثمانينات. بطله شرطي اسمه داود، أصيب بضربة في الرأس أفقدته القدرة على التعبير. للتخلص منه تم وضعه حارساً لجسر معزول. ‬
‬- أفلام روائية أجنبية
1- Song to Song (الولايات المتحدة) «أغنية لأغنية»: ترنس مالك صارم في تحقيق أفلامه حسب هواه. أسلوبه في العمل فريد بصرف النظر عن أن النقاد اعتبروه تكراراً. فيلمه هذا، كسوابقه، شعر وروح ووجدانيات تتلاقى وكاميرا حرة.
2- Dunkirk (بريطانيا): فيلم حربي «غير شكل» حول انسحاب القوات البريطانية المتسارع تحت ضربات الطيران النازي من الساحل الفرنسي. جهد رائع لفيلم كبير يهتم بتطويل الحدث بأعلى تقنيات فنية ممكنة وينجح.
3- Loveless (روسيا) فيلم «بلا الحب»: يحيل أندريه زفيغنتسيف الدراما العائلية المتألمة إلى محاكمة للأبوين المنفصلين اللذين تسببا في شقاء ابنهما المختفي. معالجة غالباً رقيقة لحياة غالباً أنانية باردة وخالية، كما يشير العنوان.
4- Knife in the Clear Water (الصين) «سكين في الماء الصافي»: دراما ريفية جميلة وممعنة حول الحياة في قرية مسلمة شمال الصين. الأب الذي ما عاد يقوى على العمل وبقرته الوحيدة التي يريدون ذبحها لحفلة عرس. ساكن ورائع.
5- The Shape of Water (الولايات المتحدة) «شكل الماء»: حكاية فانتازية لغويلرمو دل تورو تقع أحداثها في الستينات حول حب بين خرساء ووحش. الفيلم جيد بقدر ما هو غريب ومليء بإسقاطات لنماذج سينمائية سابقة والتمثيل محبك.
6- Three Billboards Outside Ebbing، Missouri (الولايات المتحدة): كوميديا سوداء حول أم وضعت إعلانات على 3 لوحات خارج بلدة صغيرة بعدما تقاعس البوليس عن معرفة خاطف ابنتها. أداء فرنسيس مكدورماند نموذجي والفيلم يدق أكثر من باب نقد اجتماعي.
7- The Post (الولايات المتحدة): دراما موقوتة للحديث عن المواجهة الدائمة بين الصحافة الحرة والبيت الأبيض تقع أحداثها سنة 1971. «ذا بوست» ترجمة لحرفية المخرج ستيفن سبيلبرغ التي تعيد صياغة كلاسيكيات هوليوود.
8- The Other Side of Hope (فنلندا): مرّ «الجانب الآخر من الأمل» للدرامي الساخر آكي كوريسماكي، بصمت مطبق بعد عرضه البرليني. دراما عن اللاجئين الطالبين لحياة آمنة معالجة بواقعية لا تغيب عنها المفارقات الدالة.
9- A Fantastic Woman (تشيلي): فيلم آخر عن المرأة التي تواجه العالم، يتشكل في هذه الدراما الساخرة عن المرأة المهددة بأن تفقد هويتها الاجتماعية عندما وجدت نفسها محاطة باتهام الجميع لها بجريمة قتل لم ترتكبها.
10- Yellow Heat (تركيا): فيلم جريء بخروجه في ظل هذه الظروف السياسية إذ ينتقد، قدر استطاعته، قلة حيلة المزارعين البسطاء الغارقين في مشكلاتهم. يحيط المخرج فيلمه الذي نال 20 جائزة للآن، بأسلوب واقعي جيد.
11- Okja (بريطانيا، الولايات المتحدة): الكوري جون- هو بونغ (من أفضل أفلامه «أم»، 2009) يتناول حكاية صغيرة تدافع عن حق حيوان أليف في الحياة ضد قوى كبرى. يمر الفيلم كقوس قزح بألوانه كما بأحداثه اللافتة.
12- Blade Runner 2049 (الولايات المتحدة): تكملة لفيلم ريدلي سكوت يحققها دنيس فيينييف (ثاني خيال علمي له بعد Arrival)، فيه كثير من الجهد البصري والفني في مقابل حكاية بحد ذاتها محدودة الأحداث. معالج جيداً في كل نواحيه.
13- A Gentle Creature (روسيا): المرأة المقصودة بالعنوان، «مخلوق ناعم»، هي أنثى تبذل المستحيل لإيصال طرد لزوجها المسجون. في رحلتها الصعبة تكتشف حال مجتمع متآكل. سيرغي لوزنتزا ينجز ما لا يقل تشابكاً وتعقيداً.
14- The Square (السويد): ينجز روبن أوستلند فيلماً هائماً وشبه تجريبي في عمومه ضمن فوضى منظمة أحياناً. حكاية الموظف الذي كان يتجه لافتتاح متحف عندما يتم نشله فتحيد كل خطاه كاشفة عن عالمه وعالمنا القلق.
15- The Florida Project (الولايات المتحدة): تعليق اجتماعي ممارس بحنكة تنفيذ جيدة من قِبل شون باكر. دراما حول الحياة المدقعة في ضاحية بطلتها طفلة وأمها والحياة في ظل الأحلام المهدورة.
- ‫‬أفضل الأفلام غير الروائية، عربية وأجنبية
1 Faces Places (فرنسا) ‬«وجوه أماكن»: عندما ترحل المخرجة الفرنسية أغنيس فاردا (88 سنة) عن دنيانا، سيكون هذا الفيلم البديع بخلجاته وبطبيعة توليفه المونتاجي وإخراجه، من بين أهم أعمالها. تقوم هنا، بمعية مصوّر ومخرج شاب اسمه JR بالانتقال إلى البلدات الفرنسية الشمالية الصغيرة، تلتقط فيها صور الناس العاديين ثم تعمد، مع جي آر لتكبير الصور ولصقها على جدران البيوت وصخور الشاطئ والقطارات وكل ما تصل إليه اليد. رحلة انسيابية جميلة بنفَس يحمل رقة الذكريات والتعامل مع الحياة قبل فلولها.‬
‬2 Human Flaw (بريطانيا/ ألمانيا) ‬«سيل بشري»: المخرج الصيني آي وايواي يقرّر تصوير حياة المهجرين واللاجئين حول العالم في فيلم يبدأ وينتهي بمشهد ملتقط بكاميرا علوية (يسمونها تقنياً بـ«عين صقر» Eagle›s View)، لحجم هائل من البشر يعيشون خارج بلادهم لحروب أو ظروف فرضت عليهم. من فلسطين إلى المكسيك ينتقل المخرج وايواي معبراً عن حجم الكارثة الإنسانية التي لم تعد تثير العناوين الأولى في الصحف. ملمّ بالأوضاع وغير مكترث لمعالجتها سياسياً على الرغم من مقابلات يقوم بها ومحاولات جسورة لنقل الابتسامة للأطفال ومعايشة تقاليد وعادات المهاجرين. ‬
‬3- طعم الإسمنت (لبنان)‬: ترتفع الكاميرا التي يديرها طلال خوري من مستوى الأرض وتخرج بالفيلم من تربة ميّتة صاعدة إلى حيث تشرف على مدينة بيروت من بعيد. فيلم زياد كلثوم ليس عن بيروت بذاتها بل عن عمرانها المتواصل. في الوقت ذاته ليس عن عمرانها من باب الزهو والتأكيد على عافية اقتصادية، بل يكشف بالتدريج عن الرغبة في تقديم بناة هذا العمران، وهم العمال السوريون النازحون والكادحون الهاربون من دمار مدنهم والمشاركين في بناء مدن الغير. مفارقة ذكية وواضحة ينفذ منها المخرج لتصوير الحياة المحبطة للعامل السوري في لبنان.‬
‬4- Frank Serpico (الولايات المتحدة)‬: من يتذكر فيلم سيدني لوميت «سربيكو» (1973) حول المحقق (آل باتشينو) المهدد بالقتل من قبل رفاقه في شرطة نيويورك، لأنه رفض الفساد وشهد ضده، قد يتذكر أيضاً أنّ الشخصية المشار إليها شخصية حقيقية. فيلم أنطونيو دامبروسيو يأتي بفرانك سربيكو الأصلي ليتولى سرد حكايته بنفسه. يتبين هنا أنّ الفيلم لم يذهب كل المسافة في تغطية الحقيقة بل لونها درامياً بما يناسب المتوقع من فيلم روائي. يسبر الفيلم غور الحياة الخاصة آنذاك التي لا تزال خاصة اليوم للمحقق الشهير بمعالجة مثيرة للاهتمام فناً ومضموناً.‬
‬5- Plastic China (الصين)‬ «الصين البلاستيكية»: فيلم قاس من جويليانغ وانغ يصوّر الجانب الخفي من القمر الصيني. ذلك القابع في العتمة بعيداً عن أضواء الإعلاميين. يدور حول عائلتين تعملان في جمع البلاستيك من القمامة التي ترميها الشاحنات في البلدة (مرمى للنفايات هو واحد من مئات منتشرة في المنطقة كما يقول الفيلم). الكاميرا تلاحق أفراد العائلة العاملين، صغيرهم وكبيرهم، بأمانة. تلتقط يومياتهم لينتهي الفيلم برب أحد العائلتين وهو لا يزال يصدق أنّ هناك مستقبلاً راغداً للبلاد ونقلة حياة نوعية صوب الثراء.‬
‬6- I›m Not Your Negro (الولايات المتحدة)‬: «أنا لست زنجيك» هو أكثر من مجرد فيلم عن الشاعر الأفرو- أميركي جيمس بولدوين (المتوفى سنة 1987). هو أساساً عن أفكاره ومبادئه العاكسة لحياته كفرد أميركي عايش العنصرية البيضاء في الخمسينات والستينات والسبعينات، ولو أنّه لم يحاول أن ينتمي لا إلى فريق مارتن لوثر كينغ السلمي ولا إلى معسكر مالكولم إكس النضالي. صوّر الفيلم وأخرجه التوثيقي راوول بك وفيه قدر لا يستهان به من المشاهد المصوّرة للشاعر المذكور يتناول بها معايشاته. ‬
‬7- آخر الرجال في حلب (سوريا، بريطانيا)‬: هناك خلاف على من هم رجال «الدفاع المدني»، أهم جهة مستقلة القرار كان دورها في حرب حلب إنقاذ المدنيين فعلاً، أم مجموعة منتمية إلى الذراع الإعلامية للمعارضة. مشاهدة هذا الفيلم الأفضل كثيراً من «خوذات بيض» الذي نال أوسكار أفضل فيلم قصير قبل عام، تنزع إلى اعتبار أن هؤلاء الرجال هم أبطال الحرب المنسيين. يتابع المخرج فارس فياض عملهم ويعمق لدينا تجربتهم الإنسانية ومن خلالهم صور الحرب المدمرة بأسرها. ‬
‬8- Rumble: The Indians Who Rocked the World (الولايات المتحدة) «الهنود الذين هزّوا العالم»: للمخرجة كاثرين بايبريدج. يسلط الضوء على تأثير الموسيقى الأميركية الأصلية على موسيقى الروك أند رول مروراً بموسيقى البلوز. في معظمه مقنع وتأتي ببراهين لا يمكن نكرانها لا بمشاهدتها أو بسماعها. الفيلم بذاته جولة ترفيهية جيدة تصاحب الحياة الموسيقية لعدد من نجوم «البوب» ذوي الأصول الهندية- الأميركية.‬
‬9- 78/ 52 (الولايات المتحدة)‬: بعد كل الكتب ومئات الدراسات وحفنة لا بأس بها من الأفلام، لا يزال مشهد الحمّام في فيلم ألفرد هيتشكوك الأشهر «سايكو» موضوعاً مثيراً، وهذا الفيلم لمحققه ألكسندر أو. فيليب يحشد طاقته لشرح كيفية تصوير ذلك المشهد (دخول أنطوني بيركنز متنكراً في ثياب امرأة إلى الحمام وقتله جانيت لي تحت رذاذ الماء المتدفق بطعنات متلاحقة). فيلم من 90 دقيقة لتحليل مشهد من 3 دقائق.‬
‬10- Venerable W (فرنسا)‬ «الموقر و»: يلقي المخرج باربت شرودر الضوء على الزعيم البوذي الذي أدت تعاليمه المتطرفة إلى قيام طلابه وعصابات الشوارع بالهجوم على مسلمي الروهينغا وذبحهم وحرقهم وتدمير ممتلكاتهم في غفلة عن العالم ثم في تغاضٍ مشين. شرودر حقّق فيلمين سابقين في ثلاثية سمّاها «ثلاثية الشر»، لكنّ هذا أكثرها قتامة بسبب موضوعه الماثل في واقعنا اليوم على عكس شخصيتي الفيلمين السابقين من الثلاثية (المحامي جاك فرغاس والجنرال عيدي أمين دادا).‬
- ‬أفضل فيلم رسوم طويل
‬Loving Vincent (بريطانيا، بولندا)‬ «في حب فنسنت» لدوروتا كوبيلا وهيو ولشمان: يستحق المكانة لا بسبب حكايته المستطردة، بل للجهد الفني المبذول في تقديمه بألوان وزيوت الفنان فان كوخ.‬
- ‬أفضل فيلم رسوم قصير‬
Garden Party (فرنسا)‬: الضفادع كالبشر تُصاب بالتخمة إذا أكلت كثيراً. في 7 دقائق الفيلم نموذج هو في حد ذاته، كوميديا جميلة التلوين والتنفيذ ومبتكرة الإيحاءات.‬
- أفضل فيلم قصير‬
After The Smoke (أستراليا)‬: عينا شاعر يرقب مباراة «الروديو» ودخان المدينة المنسحب فوقها. فيلم وجداني بالأبيض والأسود وإخراج متكامل لنك ووترمان.‬
‬- أفلام نالت من التقدير أكثر ممّا تستحق
(مرتبة أبجدياً)‬
Beguiled، The: هل صوفيا كوبولا أفضل مخرجة حقاً حسب لجنة تحكيم «كان»؟ إعادة صنع خالية من الإجادة مغمّسة بقلة حيلة شخصياتها.‬
Get Out: فيلم جيد عن العنصرية ومشوّق، لكنّه ليس العمل البديع فنياً كما ارتأى نقاد الغرب في مجملهم. على ذلك، أنجز مخرجه جوردان بيل المكانة التي يريد.‬
Killing of a Sacred Deer، The: لا يعرف هذا الفيلم ليورغوس لانتيموس لقطة غير مفتعلة واحدة. شخصياته باردة ومكروهة مع تمثيل أريد له ألا يثير تعاطفاً وكان له ما أراد سلباً.‬
Mother: يخفق المخرج دارن أرونوفسكي في تحقيق فيلم رعب يكتفي بحسناته القليلة منتقلاً، بتدرج مزعج، من عمل فيه بعض المنطق إلى آخر فالت من كل عقال وكرتوني المعالجة.
- - السينمائيون‬
الكل صار مخرجاً في هذا العام، لكن قليلاً منهم أنجز شهادة تخرج مقبولة. قُسّم هذا الباب بما يفيد مراجعة شاملة لأبرز ما قام به السينمائيون من أعمال.‬
- ‬السينمائيون العرب الأكثر تأثيراً ‬
1 عبد الحميد جمعة: رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي.‬
2 مسعود أمرالله: المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي.‬
3 انتشال التميمي: المدير العام لمهرجان الجونا (مصر).‬
4 جورج شقير: منتج لبناني ومؤسس شركة «أبّوت».‬
5 بول بابودجيان: مؤسس شريك لـ«أراب فيلم إنستتيوت» (لبنان).‬
6 محمد حفظي: كاتب ومنتج (مصر).‬
7 علاء كركوتي: المدير العام لشركة «ماد سوليوشن» للتوزيع والإعلام (أبوظبي، مصر).‬
8 حماد أتاسي: موزع ومؤسس صالات سينمائية في الخليج والشرق الأوسط.‬
9 جورج شمشوم: رئيس مهرجان «آسيا وورلد سينما» في لوس أنجليس.‬
10 سام لحود: مدير مهرجان نوتردام الجامعي (لبنان).‬
‬- أهم 5 مخرجين عرب هذا العام‬
1 آن ماري جاسر (فلسطين)‬
2 قتيبة الجنابي (العراق)‬
3 فارس فياض (سوريا)‬
4 زياد الدويري (لبنان)‬
5 لوسيان بورجيلي (لبنان)‫‬
‬- أهم 10 مخرجين أجانب هذا العام
1 كريستوفر نولان («دنكيرك»)‬
2 غويلرمو دل تورو («شكل الماء»، الولايات المتحدة)‬
3 رايان جونسون («ستار وورز: الجيداي الأخير» الولايات المتحدة) ‬
4 ستيفن سبيلبرغ («ذا بوست»، الولايات المتحدة)‬
5 دنيس فينييف («بليد رَنر 2049»، الولايات المتحدة)‬
6 أندريه زفيغنتسيف («بلا حب»، روسيا)‬
7 روبن استلند («الميدان»، السويد)‬
8 نيتيش تيواري («دانغال»، الهند)‬
9 وو جينغ («المحارب الذئب»، الصين)‬
10 جوردان بيل («غت أوت»، الولايات المتحدة)
‬وداعاً‬
-- سينمائيون عرب وأجانب فقدناهم هذا العام. لا تفضيل هنا لأحد على أحد.
نقاد وأكاديميون وباحثون‬
- أحمد الحضري: وضع مؤلفات بالغة القيمة (مصر)
- بشار إبراهيم: اعتنى بالسينما العربية (فلسطين)
- صلاح دهني: ناقد وباحث أخرج بضعة أفلام (سوريا)
- رتشارد شيقل: ناقد مجلة «ذا تايم» لفترة طويلة (الولايات المتحدة)
-- مخرجون‬
- أحمد كامل القليوبي: اعتنى بالسينما الوثائقية (مصر)
- جورج أ. روميرو: مخرج سلسلة The Living‪ - ‬Dead (الولايات المتحدة)
- جان شيمعون: مخرج لأفلام نضالية لبنانية وفلسطينية (لبنان)
- روبرت إيليس ميلر: من أشهر أفلامه: The Baltimore Bullet (الولايات المتحدة)
- سيجون سوزوكي: نوع بين الإخراج والتمثيل في نحو 75 فيلماً (اليابان)
- روبرت داي: من أفلامه الناجحة Tarzan and The Valley of Gold (الولايات المتحدة)
- جوناثان دَمي: مخرج جيد من أعماله Silence of the Lambs (الولايات المتحدة)
- جون ج. أفيلدسون: مخرج «روكي» (الولايات المتحدة)
- توبي هوبر: مخرج أفلام رعب منها The Texas Chainsaw Massacre (الولايات المتحدة)
- أنطوني هارفي: مخرج مسرحي وسينمائي: The Lion In Winter (بريطانيا)
-- ممثلون‬
- رفيق السبيعي: كوميدي من رفاق درب دريد لحام (سوريا)‬
- إيمانويل ريفا: أعاد ميشال هانيكه تقديمها في Amour (فرنسا)‬
- جون هيرت (وجه بريطاني عريق): The Elephant Man و150 ظهوراً آخر (بريطانيا)‬
- جون هيرد: ممثل عريق ومتنوع (الولايات المتحدة)
- شادية: ممثلة ومغنية لأجيال من الفن الكلاسيكي (مصر)
- أوم بوري: ظهر في كثير من الأفلام البريطانية حيث عاش (الهند)
- بل باكستون: من فريق Aliens وTitanic (الولايات المتحدة)
- دون غوردن: صديق لستيف ماكوين شاركه بطولة Bullitt (الولايات المتحدة)
- فيكتور لانوكس: التقط شهرته في Cousin Cousine (فرنسا)
- مايكل باركس: شرير غالباً، من أفلامه Kill Bill (الولايات المتحدة)
- باورز بوث: دور فيليب مارلو في حلقات تلفزيونية (الولايات المتحدة)
- سكيب هوميير: ممثل وسترن. مشاكس غالباً (الولايات المتحدة)
- إلسا مارتينيللي: كان لها عز في الستينات (إيطاليا)
- مارتن لانداو: حلقات «مهمة مستحيلة» (الولايات المتحدة)
- جين مورو: ممثلة مرموقة على ضفتي الأطلسي (فرنسا)
- سام شيبرد: ممثل ومخرج وكاتب (الولايات المتحدة)
- صوني لاندهام: من رجال فيلم The Predator لجانب شوارتزنيغر (الولايات المتحدة)
- جيري لويس: كوميدي مشهور أحبه الفرنسيون (الولايات المتحدة)
- دانيال داريو: ممثلة لأكثر من 100 فيلم بينها Mayelring (فرنسا)
- شاشي كابور: نجم الهند الأكبر.
-- سينمائيون آخرون‬
- ويليام بيتر بلاتي: كاتب روائي تحولت قصته The Exorcist إلى فيلم شهير (الولايات المتحدة)
- فرانك تايدي: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- جيرالد هيرشفلد: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- جاك هاريس: منتج (الولايات المتحدة)
- مايكل بولهاوس: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- بروس مكالن: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- وولتر لاسالي: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- هاري سترادلينغ: مدير تصوير (الولايات المتحدة)


مقالات ذات صلة

«سيجيء يوم آخر»: صوت حيّ من فلسطين إلى العالم

يوميات الشرق أخرجت قعدان أصوات الفلسطينيين في الداخل إلى الشاشة الكبيرة (صور المخرجة)

«سيجيء يوم آخر»: صوت حيّ من فلسطين إلى العالم

يمرُّ الفيلم على مشاهد البحر والشاطئ وأشجار السرو، بينما تتردّد في الخلفية رسالة صوتية تقول إنّ ملامح فلسطين الحقيقية طُمست تحت طبقات الإسفلت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عودة غامضة لـ«كونتيسة الدم» بعد اختفاء طويل، حيث تظهر من جديد في قلب فيينا الحديثة، وكأنها خرجت من زمن آخر لتستأنف وجودها وسط عالم تغيّر كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

يقدم الفيلم الوثائقي البلجيكي «ثمن الشمس» توثيقاً لكيفية تغير نمط حياة مجموعة من السكان المحليين في المغرب مع تنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة.

أحمد عدلي (القاهرة )
لمسات الموضة أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)

«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

كان الفيلم، لا سيما الجزء الثاني، نقطة تحوُّل في كيفية تعامل هوليوود مع الموضة بوصفها طرفاً أساسياً وشريكاً يمكن أن يجمعهما الفني والاقتصادي بشكل ذكي ومتكامل.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق جعفر جاكسون يؤدي دور البطولة في الفيلم الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي (imdb)

«مايكل» و«الشيطان يرتدي برادا 2» يسيطران على نصف إيرادات شباك التذاكر السعودي

في خطوة غير معتادة على شباك التذاكر السعودي، سيطر فيلمان على صف إيرادات الأسبوع، حيث استحوذ كل من «مايكل» و«الشيطان يرتدي برادا 2» على 58 % من إجمالي الإيرادات.


«الشيطان يرتدي برادا 2»... أناقة قاتمة لعالم يتغيّر

‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
TT

«الشيطان يرتدي برادا 2»... أناقة قاتمة لعالم يتغيّر

‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩

بعد طول انتظار، يعود فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2» (The Devil Wears Prada 2)، لتعود معه صراعات ميرندا بريستلي وآندي ساكس، ولكن في عالم تغيَّرت قواعده؛ حيث لم تعد المجلات تحتفظ بمكانتها كما قبل عقدين، وأصبح التأثير موزعاً بين المنصات الرقمية وسلطة المُعلنين. يعكس الفيلم هذه التحولات الكبرى مقارنة بزمن صدور الجزء الأول عام 2006.

⁨آن هاثاواي وميريل ستريب في مشهد من الفيلم (imdb)⁩

يبدأ العمل بآندي ساكس (آن هاثاواي) على أعتاب لحظة انتصار مهني بعد فوزها بجائزة صحافية، قبل أن تتلقى في اللحظة نفسها خبر فصلها عبر رسالة قصيرة، بسبب قرار صحيفتها «نيويورك فانغارد» تسريح عدد من محرريها لتقليص الميزانية. وخلال التكريم، تلقي خطاباً حاراً عن تراجع قيمة الصحافة في ظل المتغيرات الراهنة، ومن هنا تأتي الدقائق الأولى للفيلم لتعيد تعريف موقع آندي بعد عقدين قضتهما في العمل الصحافي الجاد.

أما ميرندا بريستلي (ميريل ستريب)، فلا تزال على كرسي رئاسة تحرير «رَنواي» (Runway)، التي لم تعد مجلة تقليدية، بل منصة تسعى وراء الانتباه. غير أن سلطتها لم تعد مطلقة؛ إذ باتت محكومة بتوازنات مع المُعلنين ودور الأزياء. وتظهر منذ البداية وسط أزمة حادة بسبب فضيحة تتعلق بتقرير نشرته «رَنواي» أثار عاصفة من الجدل، مما يضع اسم المجلة تحت ضغط حاد من الإدارة والرعاة.

من غرفة تحرير إلى غرفة أرقام

⁨ميريل ستريب بشخصية ميراندا بريستلي المرأة الحديدية في عالم الأزياء (imdb)⁩

تعود آندي إلى «رَنواي» بصفتها محررة تحقيقات، في موقع متقدم مقارنة بالماضي. ويأتي لقاؤها الأول مع ميرندا مشحوناً بتوتر مكتوم، يعكس صراعاً بين خبرة متراكمة وسلطة قائمة. كما تبدو المجلة بملامح جديدة؛ حيث يدور الحديث في الاجتماعات عن نسب المشاهدة والتفاعل، والعناوين الجاذبة، وتتحوَّل طاولة التحرير التي كانت تنشغل بقصَّات الأقمشة وألوان المواسم إلى لغة رقمية باردة.

في هذا السياق، يظهر نايجل (ستانلي توتشي)، ذاكرة حية للمكان، بنبرة تمزج بين السخرية والمرارة، مستعيداً زمن الرحلات الطويلة للتصوير، مقارنة بإيقاع اليوم المضغوط. ورغم ثباته النسبي، يمنح حضوره الفيلم توازناً بين الحنين إلى الماضي والوعي بالحاضر.

في المقابل، تدخل إيميلي شارلتون (إميلي بلنت)، من موقع نفوذ داخل دار «ديور» للأزياء، حيث تتشكل علاقتها مع «رَنواي» عبر الإعلانات والشراكات، مما يجعل «ديور» داخل الفيلم لاعباً رئيسياً؛ وجهة قادرة على التأثير في قرارات المجلة، إلى جانب علامات أخرى تظهر في خلفية الفيلم، لتؤكد أن الصناعة أصبحت شبكة مصالح متداخلة.

«لم تعد رَنواي مجلة»

⁨آندي ونايجل وحديث من داخل غرفة الأزياء لمجلة «رَنواي» (imdb)⁩

يقدِّم الفيلم الذي يأتي من إخراج ديفيد فرانكل، وسيناريو ألين بروش ماكينا، تحية ضمنية للصحافة المطبوعة. ورغم التركيز التسويقي على عودة الأبطال، تكمن مفاجأة الفيلم في نبرته الرومانسية تجاه الصحافة وصناعة الأزياء بوصفها فناً، بدلاً من «إنتاج المحتوى». في أحد المشاهد، يختصر نايجل الفكرة بقوله: «لم تعد رَنواي مجلة»، في إشارة إلى نسخة مطبوعة بالكاد تُقرأ مقابل محتوى رقمي سريع الزوال.

لا يبدو الفيلم معنياً بجذب جمهور جديد بقدر ما يخاطب متابعيه القدامى، من خلال استدعاء مستمر لأحداث الجزء الأول. كل شخصية تستعرض مسارها وتحولاتها، ما يمنح العمل طابعاً أقرب إلى مرثية ساخرة لواقع ما بعد 2006، وهيمنة الشركات الكبرى، يتجلى ذلك في مشهد جنازة رمزي لما آلت إليه الصناعة.

ميلانو وليدي غاغا في قلب القصة

تبلغ الأحداث ذروتها في مدينة ميلانو خلال عرض أزياء تنظمه «رَنواي»، حيث تتصاعد الضغوط نتيجة تقليص الميزانية. ويظهر ذلك في مشهد ساخر تسافر فيه ميرندا على الدرجة الاقتصادية، في مفارقة تعكس تغيُّر الأولويات.

ويفاجئ الفيلم جمهوره بظهور النجمة ليدي غاغا، في مشهد يجمعها بميرندا، يكشف توتراً قديماً بينهما، ويعكس تحولات موازين القوة داخل هذا العالم.

⁨تعود آندي إلى مجلة «رَنواي» في الجزء الجديد وبتحديات أكبر (imdb)⁩

كما يقدم أحد أكثر مشاهده تأملاً خلال عشاء فاخر تستضيفه قاعة تاريخية مزينة بلوحة «العشاء الأخير» الشهيرة للفنان ليوناردو دا فينشي، إذ يجلس الحضور تحت اللوحة في تكوين بصري متقارب، في حين تتحدث ميرندا عن تفاصيلها إلى آندي، ليضع الفيلم الفن في مواجهة الاستهلاك، وتتحول لوحة تاريخية إلى خلفية لعشاء فاخر.

في الختام، لا يغيِّر الفيلم مواقع شخصياته جذرياً؛ تبقى ميرندا على رأس «رَنواي»، وتعود آندي إلى المجلة، لكن التحول الحقيقي يكمن في طبيعة العمل نفسه: من صناعة الفن إلى ملاحقة التفاعل، وهي الفكرة التي يرسِّخها الفيلم عبر تفاصيله.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حميد بن عمرة: السينما هي كل شيء عدا المنطق

بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف
بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف
TT

حميد بن عمرة: السينما هي كل شيء عدا المنطق

بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف
بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف

تنطلق ما بين 3 و17 مايو (أيار)، عروض أفلام للمخرج حميد بن عمرة في بلد ولادته الجزائر، التي غادرها قبل عقود إلى فرنسا حيث يعيش ويعمل مستقلاً ومثابراً.

من يشاهد أفلامه يكتشف أن كل فيلم فريد في نوعه وطريقة تناوله، وهذا يتضمّن ما يقدمه الفيلم وكيفية تقديمه. البراعة في أفلامه (ومنها «هواجس الممثل المنفرد بنفسه»، 2015، و«حزام»، 2016، و«كوكيو: موسم حصاد الأفلام»، 2023) تكمن في شغله على حرية التناول، منتقلاً بين ما يختاره من مشاهد ولقطات على نحو مغاير تماماً عما يعمد إليه آخرون من جيله أو ما قبله. لذا، فإن أفلامه خارج التصنيف وطريقته في تنفيذها ليست مطلقاً تقليدية.

التالي مقابلة معه تتضمن إيضاحاً شاملاً لمنهجه بمناسبة الاحتفاء الذي سيشهده في بلد مولده.

من «كيوكو: موسم حصاد الأحلام»

اخترع لغتك

> ما الذي يعنيه لك عرض أفلامك في الجزائر على هذا النحو الاحتفائي؟

- الرجوع إلى الجزائر فضيلة، ولقاء المشاهد الجزائري فريضة. يصادف كل ذلك مجيء البابا إلى الجزائر ويتزامن مع انفتاح البلاد على العالم بشكل أكبر. إنها فرصة ثمينة للتواصل مع جمهور أعتقده جاهزاً اليوم أكثر من أي وقت مضى لاكتشاف الجديد.

> قبل عروض أفلامك في الجزائر شاركت في مهرجانات عدة، لكن هل تعتبر العروض الجزائرية احتفاءً بك؟

- أنا من يحتفي بالجمهور الذي كان شاهداً على عرض فيلمي الأول سنة 1981، كما أحتفي بمدير السينماتيك، الأستاذ بوجمعة كارش، الذي كان سنداً وداعماً. سأحتفي بشاشات الجزائر التي تحوَّلت في بعض المدن إلى كفن للأفلام. سأحتفي بعيون المشاهدين 24 مرة في الثانية، لأن قاعدة السينما بيتي، وأنا الذي أستقبل الجمهور على شاشتي.

> من الصعب وضع أفلامك في خانات تقليدية. بل من غير الممكن. كيف تقوم أنت بتصنيفها؟

- في الأمور الإدارية، ولضرورة الترتيب، يتفنن الموظف في وضع كل ملف في مكانه الصحيح لتسهيل الاطلاع عليه. في السينما، العارف بماهية هذا الفن لا يحتاج إلى خانة كبوصلة. من يعرف السينما يستطيع الارتقاء إلى مصاف قراءة حرية السرد، التي ليست عفوية وعشوائية، وإنما حرية تبتكر منطقها. هيتشكوك يقول: «اخترع لغتك، فقط أعطني أبجديتك كي أقرأ». هناك فرق بين الأسلوب المتفرد وتلصيق اللقطات ببعضها. التفسير للقرآن وللعلوم، لكن السينما لا تُفسَّر لأنها دوام الأسئلة البصرية. سينما «ڤيرتوف» والموجة السوفياتية لم تكن صامتة، وإنما غير ناطقة. أبيات المتنبي تُسمع لمن به صمم، ويراها الأعمى. التفسير للأطفال، وللمبتدئين، ولغير العارف بأدغال السينما.

آسيا غمرة من فيلم «حزام»

سينما جميلة

> تناولت أفلامك، مثل «هواجس الممثل المنفرد بنفسه» و«حزام» و«كوكيو: موسم حصاد الأحلام»، قضايا اجتماعية وشخصية، لكنها ليست أفلام قضايا كما ليست أفلاماً تسجيلية. ما هو تعريفك لذلك؟- ليس هناك تعريف دائم وثابت، بل المعرفة بوزن كل لقطة. كل لقطة لها عيار وعمر. لقطات تذوب في المشهد وأخرى تُحنّط. السينما إلمام بمعارف شتى تُصقل لترويض العين وشحذها كي تنتقي للمشاهد نافذة جديدة تفتح فكره وذوقه. أفلامي بها قضية واحدة هي السينما.

إنه الفن الوحيد الذي لا يحتاج إلى مضمون كي يوجد. ما يستفز ويغري ويثير ويصدم في السينما ليس المواضيع، وإنما فسيفساء اللقطات واتزانها في فضاء خارج عن معايير الهندسة المنطقية. السينما هي كل شيء عدا المنطق، لكني أضفت إلى منطق دزيغا ڤيرتوف السردي بلاغة اللغة العربية بأسلوبها السهل الممتنع. طرّزت إطاري بمجهريات الزخرفة المغاربية، وحصَّنت المشاهد بإيقاع الموشح الأندلسي.

> ما هي السينما الجميلة بالنسبة إليك؟

- الجمال في البساطة دائماً، وليس في الاستعراض. طريقة المشي بالنسبة للمرأة أكثر إثارة من جسد مفتول الأعضاء، وخط العاشق أجمل للعشيقة من خطاط محترف، وتدبير الأم لابنها أدق من استراتيجيات لاعب الشطرنج. السينما الجميلة هي تلك التي لا «تستخف» بالمشاهد ولا تتعالى عليه. المعرفة تختلف عن الخبرة، وذاكرة الشعوب تختلف عن ذاكرة الحكومات. أنا أصوّر بالحدس بوصفي شاهداً عن جيله، وليس بتراكمية القواعد. لا أرى المكان وإنما تفاصيله وأهميته التاريخية. لا أهرول نحو الوجه بقدر ما أتوقف عند بشرته. أذكر كل لقطة صورتها منذ 45 سنة. أفهم حين يقول كاسباروف إنه يتذكر كل منازلاته. الذاكرة المرئية تقودني إلى المكان والوجه بتأنٍ، لأن هاجسي الأول هو انتقاء ما بدا لي رفيعاً ونادراً لرسم صورة لحياة تفرز كل يوم لحظات فذة بين الأسلاك الشائكة.

«أفلامي بها قضية واحدة هي السينما؛ الفن الوحيد الذي لا يحتاج إلى مضمون ليوجد»

حميد بن عمرة

> من هم المخرجون الأحب إليك؟ وهل تأثرت بهم؟

- أحب من أعرف والتقي به فعلاً. هناك أسماء ضخمة وأخرى بالوزن نفسه لكنها خارج سلطة النت الخبيثة. أحببت رضوان الكاشف لأنني صورته وتبادلنا الرؤى، وأحب مجدي أحمد علي القريب جداً إلى جزائريتي. أحب نيكيتا ميخالكوف الذي التقيت به حين كنت رئيس لجنة التحكيم بمهرجان مالطا 2019، وكان العراب الحامي والضامن للمهرجان، ولأنني شاهدت كل أفلامه. أحب جورج شمشوم، وبهج حجيج، وناصر خمير، وسعد الشرايبي، وفريدة بليازيد، وإبراهيم تساقي، وبلقاسم حجاج، كما أحب سليمان سيسي، وهايلي غريما، ولاري كلارك. البصمة الشخصية تأتي من الممارسة والبحث المستمر، وليس من النقل المباشر أو المتستر.

> كيف تمكَّنت من تحقيق فيلمك الأول «من أجل حياة أفضل» سنة 1981؟ من هو صاحب الفضل في ذلك؟

- صوَّرت ذلك الفيلم في حي شعبي فقير وكادح، دون أي سند من أي مسؤول، عدا أم ادَّخرت من مصروف البيت مبلغاً غامرت به كي يشتري ابنها أول كاميرا عام 1978. هذه الأم المجاهدة التي وقفت في وجه الاستعمار لم تتراجع أمام حلم ابنها. هي التي أخرجت للجزائر ابناً ورث منها غريزة المثابرة إلى آخر نفس.


شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

 من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)
من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)
TT

شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

 من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)
من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)

ALEA JACARANDAS

★★★1/2

إخراج:‫ حسن فرحاني‬

الجزائر | وثائقي (2026)

عن أب ومدينة وتاريخ

فاز فيلم «أليا جاكارانداس» (Alea Jacarandas) بجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم في مهرجان «ڤيزيون دو ريل» الذي اختتمت فعالياته في 26 أبريل (نيسان). حظي الفيلم باستقبال جيد، ويرجع ذلك جزئياً إلى نجاح المخرج نفسه في عام 2019 بفيلمه الوثائقي الرائع «143 شارع الصحراء»، الذي رصد حياة امرأة تعيش وحدها وتدير دكاناً على الطريق السريع خارج المدينة، عاكسةً من خلال ذلك عزلة المكان والحياة.

فيلم فرحاني الجديد يختلف بشكل شبه كامل عن السابق. إنه رحلة في حياة والد المخرج، أمزيان فرحاني، ليس فيلم نوستالجي تقليدي، بل سجل لملاحظات وذكريات الأب حول المدينة، كيف كانت وكيف أصبحت، عن شوارعها وأناسها وأشجار الجاكارندا الجميلة التي لم يبق منها إلا القليل. الفيلم لا ينطوي على نقد لاذع، لكنه مشبع بالحنان تجاه الماضي، ممثلاً في الأب. هناك انسجام واضح بين الأب والمدينة؛ كلاهما يحمل تاريخه ويمضي.

من ميزات الفيلم أن المخرج لم يعتمد على النهج النستالجي، بل اتبع مبدأ البحث في ذاكرة الأب، معتمداً على ذكرياته وآرائه، دون اللجوء إلى وثائق رسمية. ونفاجأ، إن لم نكن على علم مسبق، بإعلان وفاة الأب في نشرة الأخبار قبيل نهاية الفيلم. الفيلم ناطق بالفرنسية ربما لأغراض تسويقية، لكن كان من الممكن أن يكون أكثر قرباً من حياة الشخصيات الواقعية لو تم تصويره بالعربية.

DENTRO ★★★

إخراج:‫ إلسا أميل‬

إيطاليا/ فرنسا | تسجيلي (2026)

خيال السجين يطلقه خارج القضبان

تقع أحداث هذا الفيلم داخل سجن في مقاطعة توسكاني الجميلة، وهو عن مخرج وكاتب مسرحي اسمه أرمانو بونزو يعيش مع سواه في ذلك السجن، وينجز معهم مسرحيات تُقدم فيه. يوحي الفيلم أن بونزو دخل السجن لهذه الغاية طواعية، لكنه لا يتوقف كثيراً عند شرح هذه الخلفية.

من «دنترو» (ڤيزيون دو ريل)

يتحدث بونزو إلى الممثلين عن ضرورة استخدام الخيال كوسيلة لممارسة الحرية، إذ يمكن للسجين من خلاله الخروج من السجن ذهنياً، عبر قراءة النص المسرحي وفهمه. وقد يحتاج بعض السجناء إلى تدريبات ذهنية لتحقيق هذا الهدف، لكنَّ كثيرين منهم ينجحون في فهم الدلالات ويجدون في توجيهاته ملاذاً وقوة نفسية. في الوقت نفسه، تركز المخرجة على جهد بونزو لتحريك الثابت وتغيير الواقع قدر المستطاع، ونراه يتحدث إلى نفسه بصوت عالٍ، يكتب ويفكر ويمارس ما كان يمكنه القيام به خارج السجن طوال الوقت.

FROM DAWN TO DAWN

★★★

إخراج:‫ كجيسي صوفيا يا تشن‬

إسبانيا/ فرنسا | تسجيلي (2026)

الفيلم الفائز بذهبية «ڤيزيون دو ريل»

لا تسعى المخرجة يا تشن إلى تقديم نظرة تعاطفية أو توجيه نقد لأي طرف في عرضها لمصير الجيل الثاني من المهاجرين الصينيين في مدينة برشلونة.

«من فجر لفجر» (ڤيزيون دو ريل)

ما تقدمه هو سرد عن شقيقها، أ. ون، الذي كان يطمح لتحقيق حلمه في العيش في خطر. وفق ما تكشفه المخرجة، كان شقيقها معجباً بحياة أفراد العصابات وانضم إلى واحدة منها، ولاحقاً أدار نادي قمار غير مرخّص في شقة تحت الأرض، ثم دخل السجن. وبعد أن أنهى مدة عقوبته، افتتح مطعماً.

التوليف عدو أسلوب المخرجة؛ فهي تريد منح شخصية شقيقها وكل شخصية الوقت الكافي لتقديم نفسها، حتى على حساب إيقاع الفيلم ووحدته.

الشخصيات تتراوح بين جيلين: المهاجرون الأوائل والجدد. المشاهد تتضمن حوارات مطوّلة، لكنها تعكس رغبة المخرجة في التعريف بكل شخصية ومشاعرها، مع الحفاظ على موقف حيادي ناعم وعاطفي. ومع ذلك، كان بالإمكان تحسين العمل عبر ممارسة قدر أكبر من التحكم الفني.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز