30 فيلماً رائعاً... وحفنة مخيبة

سينمائيون عرب تركوا تأثيراً وآخرون غادروا الحياة‬

من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»
من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»
TT

30 فيلماً رائعاً... وحفنة مخيبة

من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»
من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»

في كليته، لم يختلف العام الحالي المنسحب من مفكراتنا خلال أيام قليلة، عن الأعوام السابقة. كثير ممّا حدث له وفيه حدث سابقاً، لكن ذلك لا يعني أنه لم يكن عاماً ضخماً وحافلاً في أحداثه ومفارقاته وأفلامه وسينمائييه، وزعناها‬هنا على قوائم مختلفة توجز الأحداث والأعمال كما تعكس، ربما أفضل من مقالة مسهبة، عما كان عليه العام المنتهي أفلاماً وأحداثاً وعلى صعيد المهرجانات وجوائزها أيضاً.‬
- أهم الأحداث والاتجاهات السينمائية العربية والأجنبية
1- السماح باستيراد وعرض الأفلام في المملكة العربية السعودية: لا يعكس هذا القرار التاريخي احتمالات الرواج الاقتصادي لصناعة السينما المستوردة فقط (يقدره الموزعون بمنجم يوازي 22 مليار دولار في العام على الأقل)، بل أيضاً، وإلى جانب النقلة المهمة قدماً في سبيل تطوير ثقافي وفني واجتماعي شامل، دخول المملكة عصر الإنتاج السينمائي الداخلي وعلى نحو مدعوم بمؤسسات صناعية يتوقع لها أن تنشأ في غضون العام المقبل. إنّها واحدة من تلك الخطوات التي ستبنى عليها مصالح اقتصادية وفنية كبيرة.‬
‬2- إنشاء مهرجان الجونا في مصر: بات هناك كثير من المهرجانات في مصر نسمع عنها ونحضر بعضها، ثمّ يمر معظمها كما لو لم يكن. لكنّ رجل الإعلام والمال المصري نجيب ساويرس قرّر أن يدخل هذا المجال من القمة مستعيناً برجل أمضى حياته في عمل المهرجانات حتى أصبح خبيراً لا يُضاهى هو انتشال التميمي. الاثنان أطلقا النسخة الأولى من مهرجان الجونا بنجاح يميزه بأشواط عن كثير من المهرجانات، لا في مصر فقط، بل في الدول العربية أيضاً.‬
‬3- ارتفاع إيرادات الأفلام غير الأميركية في الصين‬: حتى مطلع هذا العام كانت السوق الصينية (ثاني أهم الأسواق العالمية بالنسبة لمدخول الأفلام)، ساحة أخرى للفيلم الأميركي ينجز فيها مليارات الدولارات كل سنة. لكن في منتصف السنة حطم الفيلم الهندي «دانغال» (Dangal) الإيرادات مستولياً على أعلى إيرادات العام (سجل عالمياً 310 ملايين دولار، وهو بذلك أعلى فيلم هندي إيراداً خارج موطنه). تبعه فيلم تايلاندي بعنوان «عبقري سيئ» ثم الفيلم الإسباني «ردّة» (Contratiempo) ثالثاً. هذا رفع منسوب إيرادات الأفلام الأجنبية من السوق الصينية إلى 72 في المائة.‬
‬4- احتفاء «كان» بمرور 70 سنة على ولادته: كانت المناسبة أهم من معظم ما عرض فيها من أفلام المسابقة. لكنّها بقيت مناسبة مهمة تعكس الحالة المثالية لمهرجان سينمائي لا يرضى أن يصير ثانياً بين أقرانه. ‬
‬5- سقوط إمبراطور‬: كان لا بد لهارفي وينستين أن يقع ومن علوه. لم يكن محبوباً في الأصل بقدر ما كان مرهوباً، وعندما تم الكشف عن فضائحه (كانت «الشرق الأوسط» من أولى الصحف التي تداولت وضعه إثر الفضيحة الأولى) وهي بالعشرات، انهدم صرحه وانزوى بعيداً كثور جريح.
- الأفلام‬
هذه النخبة من الأفلام الواردة في عدد من التبويبات منتقاة من بين نحو 450 فيلماً شوهدت لأول مرّة، من بينها 347 فيلماً جديداً تم التقاطها في المهرجانات المختلفة أو في صالات السينما أو من خلال اشتراكات مع خدمات خاصة أو عروض المؤسسات النقدية التي ينتمي إليها الناقد (الترتيب حسب الأفضل).‬
‬- أفضل الأفلام الروائية العربية
1 «قصص العابرين» (العراق): سيرة ذاتية للمخرج العراقي قتيبة الجنابي يسرد فيها هروبه من بغداد قبل 30 سنة، وكيف عاش في خوف داهم بعد ذلك. الفيلم مفكرة مصوّرة تجمع بين التسجيلي والروائي لتشكل عملاً فنياً استثنائياً مميزاً عن أي عمل آخر شوهد هذا العام.‬
‬2 «غداء العيد» (لبنان): يقدم المخرج لوسيان بورجيلي، في فيلمه الأول هنا، على إنجاز يجمع بين هواه المسرحي وتبني أسلوب تصوير سينمائي مناسب للمكان الواحد وشخصياته التي تكشف عن اختلافات اجتماعية وسياسية وفكرية عميقة. ثري في مفرداته ولولا عثرة في معالجة النهاية لأنجز مكانة كاملة.
‬3 «زهرة الصبار» (مصر): يتناول حياة ممثلة إعلانات ما زالت، كما تقول، واعدة منذ سنوات بعيدة. محاطة بشخصيات محبطة أخرى تنتقل معها بين مشاهد الواقع الصعب. تختار المخرجة هالة القوصي مواقع تصوير جديدة على العين وتغذي ذلك بمشاهد رمزية تناقض الوضع القائم كونها من بنات الحلم والتمني. ‬
‬4 «واجب» (فلسطين): أفضل فيلم لمخرجته ماري آن جاسر إلى اليوم. كوميديا جادة في إطار يوم واحد بين أب (محمد بكري) وابنه (صالح بكري). عليهما توزيع بطاقات حفل العرس. الأب مهادن مع الوضع القائم والابن متمرد. خلالهما القضية واضحة من دون خطابات. أفضل سيناريو لفيلم عربي هذا العام.‬
‬5 «مطر حمص» (سوريا): هذا الفيلم المُنتج في العام السابق (2016)، لم يتسنَ له العرض إلا في هذا العام. أخرجه جود سعيد وأنتجته رحاب أيوب وهما ينفيان أنّه يمثل النظام أو المعارضة معاً. تلتقي شخصياته في كونها نتاجات إنسانية لحرب لا دخل لها بها. مصنوع برهافة فنية عالية وبتصميم ينقل جنوح الواقع.‬
‬6 «القضية 23» (لبنان): يطرح فيلم زياد الدويري مسألة الصراع حول الهوية اللبنانية بوجود تيارات تجد نفسها معزولة اليوم بسبب وجود أوضاع مناوئة. كل من بطليه (المسيحي اللبناني والمسلم الفلسطيني) ضحية، لكنّه لا يرى الآخر على هذا النحو. يثير قضيته بإحكام وبإدارة ممثلين جيدين على طول الخط. ‬
‬7 «طبيعة الحال» (الجزائر): يعمد الجزائري كريم موساوي إلى 3 قصص؛ كل منها مرتبط بالأخرى بخيط نحيف. كل حكاية تكشف وضعاً لشخصية تواجه اختياراً حاسماً، وفي حالتين فإن اختيارها لما ستقوم به ليس الاختيار الصحيح. جريء فنياً في معالجته ولدى المخرج القدرة على تنفيذ طقوس نفسية ومكانية متعددة.
‬8 «على كف عفريت» (تونس): طرحت المخرجة التونسية كوثر بن هنية حادثة اغتصاب حقيقية وقعت لفتاة تناوب عليها شرطيان وحاولا بعد ذلك ثنيها عن تقديم شكوى ضدهما. به تطرق المخرجة باب القضية المثارة حول المجتمع الذكوري الذي يهضم حقوق المرأة إذا سنحت له الفرصة. فيلم جيد كان يمكن له أن يكون أفضل.‬
‬9 «شهيد» (لبنان): يفتتح المخرج الجديد مازن خالد فيلمه بتصوير طقسي لجسد بطله وينتهي بتصوير طقوس غسله ميتاً في آخر النهار. هذا الفيلم الصغير الفالت من حسابات النقاد يسجل نقاطاً عالية على صعيد بصرياته. يتحرك الفيلم على وقع من الإيحاءات أكثر ممّا يهتم بسرد حكاية تقوم على وقائع يوم واحد.‬
‬10 ضربة في الرأس (المغرب): فيلم آخر من أعمال السينمائي المختلف هشام العسري يجمع فيه بين السخرية والسوريالية والمشاهد الصادمة منتقداً حال البلاد في مطلع الثمانينات. بطله شرطي اسمه داود، أصيب بضربة في الرأس أفقدته القدرة على التعبير. للتخلص منه تم وضعه حارساً لجسر معزول. ‬
‬- أفلام روائية أجنبية
1- Song to Song (الولايات المتحدة) «أغنية لأغنية»: ترنس مالك صارم في تحقيق أفلامه حسب هواه. أسلوبه في العمل فريد بصرف النظر عن أن النقاد اعتبروه تكراراً. فيلمه هذا، كسوابقه، شعر وروح ووجدانيات تتلاقى وكاميرا حرة.
2- Dunkirk (بريطانيا): فيلم حربي «غير شكل» حول انسحاب القوات البريطانية المتسارع تحت ضربات الطيران النازي من الساحل الفرنسي. جهد رائع لفيلم كبير يهتم بتطويل الحدث بأعلى تقنيات فنية ممكنة وينجح.
3- Loveless (روسيا) فيلم «بلا الحب»: يحيل أندريه زفيغنتسيف الدراما العائلية المتألمة إلى محاكمة للأبوين المنفصلين اللذين تسببا في شقاء ابنهما المختفي. معالجة غالباً رقيقة لحياة غالباً أنانية باردة وخالية، كما يشير العنوان.
4- Knife in the Clear Water (الصين) «سكين في الماء الصافي»: دراما ريفية جميلة وممعنة حول الحياة في قرية مسلمة شمال الصين. الأب الذي ما عاد يقوى على العمل وبقرته الوحيدة التي يريدون ذبحها لحفلة عرس. ساكن ورائع.
5- The Shape of Water (الولايات المتحدة) «شكل الماء»: حكاية فانتازية لغويلرمو دل تورو تقع أحداثها في الستينات حول حب بين خرساء ووحش. الفيلم جيد بقدر ما هو غريب ومليء بإسقاطات لنماذج سينمائية سابقة والتمثيل محبك.
6- Three Billboards Outside Ebbing، Missouri (الولايات المتحدة): كوميديا سوداء حول أم وضعت إعلانات على 3 لوحات خارج بلدة صغيرة بعدما تقاعس البوليس عن معرفة خاطف ابنتها. أداء فرنسيس مكدورماند نموذجي والفيلم يدق أكثر من باب نقد اجتماعي.
7- The Post (الولايات المتحدة): دراما موقوتة للحديث عن المواجهة الدائمة بين الصحافة الحرة والبيت الأبيض تقع أحداثها سنة 1971. «ذا بوست» ترجمة لحرفية المخرج ستيفن سبيلبرغ التي تعيد صياغة كلاسيكيات هوليوود.
8- The Other Side of Hope (فنلندا): مرّ «الجانب الآخر من الأمل» للدرامي الساخر آكي كوريسماكي، بصمت مطبق بعد عرضه البرليني. دراما عن اللاجئين الطالبين لحياة آمنة معالجة بواقعية لا تغيب عنها المفارقات الدالة.
9- A Fantastic Woman (تشيلي): فيلم آخر عن المرأة التي تواجه العالم، يتشكل في هذه الدراما الساخرة عن المرأة المهددة بأن تفقد هويتها الاجتماعية عندما وجدت نفسها محاطة باتهام الجميع لها بجريمة قتل لم ترتكبها.
10- Yellow Heat (تركيا): فيلم جريء بخروجه في ظل هذه الظروف السياسية إذ ينتقد، قدر استطاعته، قلة حيلة المزارعين البسطاء الغارقين في مشكلاتهم. يحيط المخرج فيلمه الذي نال 20 جائزة للآن، بأسلوب واقعي جيد.
11- Okja (بريطانيا، الولايات المتحدة): الكوري جون- هو بونغ (من أفضل أفلامه «أم»، 2009) يتناول حكاية صغيرة تدافع عن حق حيوان أليف في الحياة ضد قوى كبرى. يمر الفيلم كقوس قزح بألوانه كما بأحداثه اللافتة.
12- Blade Runner 2049 (الولايات المتحدة): تكملة لفيلم ريدلي سكوت يحققها دنيس فيينييف (ثاني خيال علمي له بعد Arrival)، فيه كثير من الجهد البصري والفني في مقابل حكاية بحد ذاتها محدودة الأحداث. معالج جيداً في كل نواحيه.
13- A Gentle Creature (روسيا): المرأة المقصودة بالعنوان، «مخلوق ناعم»، هي أنثى تبذل المستحيل لإيصال طرد لزوجها المسجون. في رحلتها الصعبة تكتشف حال مجتمع متآكل. سيرغي لوزنتزا ينجز ما لا يقل تشابكاً وتعقيداً.
14- The Square (السويد): ينجز روبن أوستلند فيلماً هائماً وشبه تجريبي في عمومه ضمن فوضى منظمة أحياناً. حكاية الموظف الذي كان يتجه لافتتاح متحف عندما يتم نشله فتحيد كل خطاه كاشفة عن عالمه وعالمنا القلق.
15- The Florida Project (الولايات المتحدة): تعليق اجتماعي ممارس بحنكة تنفيذ جيدة من قِبل شون باكر. دراما حول الحياة المدقعة في ضاحية بطلتها طفلة وأمها والحياة في ظل الأحلام المهدورة.
- ‫‬أفضل الأفلام غير الروائية، عربية وأجنبية
1 Faces Places (فرنسا) ‬«وجوه أماكن»: عندما ترحل المخرجة الفرنسية أغنيس فاردا (88 سنة) عن دنيانا، سيكون هذا الفيلم البديع بخلجاته وبطبيعة توليفه المونتاجي وإخراجه، من بين أهم أعمالها. تقوم هنا، بمعية مصوّر ومخرج شاب اسمه JR بالانتقال إلى البلدات الفرنسية الشمالية الصغيرة، تلتقط فيها صور الناس العاديين ثم تعمد، مع جي آر لتكبير الصور ولصقها على جدران البيوت وصخور الشاطئ والقطارات وكل ما تصل إليه اليد. رحلة انسيابية جميلة بنفَس يحمل رقة الذكريات والتعامل مع الحياة قبل فلولها.‬
‬2 Human Flaw (بريطانيا/ ألمانيا) ‬«سيل بشري»: المخرج الصيني آي وايواي يقرّر تصوير حياة المهجرين واللاجئين حول العالم في فيلم يبدأ وينتهي بمشهد ملتقط بكاميرا علوية (يسمونها تقنياً بـ«عين صقر» Eagle›s View)، لحجم هائل من البشر يعيشون خارج بلادهم لحروب أو ظروف فرضت عليهم. من فلسطين إلى المكسيك ينتقل المخرج وايواي معبراً عن حجم الكارثة الإنسانية التي لم تعد تثير العناوين الأولى في الصحف. ملمّ بالأوضاع وغير مكترث لمعالجتها سياسياً على الرغم من مقابلات يقوم بها ومحاولات جسورة لنقل الابتسامة للأطفال ومعايشة تقاليد وعادات المهاجرين. ‬
‬3- طعم الإسمنت (لبنان)‬: ترتفع الكاميرا التي يديرها طلال خوري من مستوى الأرض وتخرج بالفيلم من تربة ميّتة صاعدة إلى حيث تشرف على مدينة بيروت من بعيد. فيلم زياد كلثوم ليس عن بيروت بذاتها بل عن عمرانها المتواصل. في الوقت ذاته ليس عن عمرانها من باب الزهو والتأكيد على عافية اقتصادية، بل يكشف بالتدريج عن الرغبة في تقديم بناة هذا العمران، وهم العمال السوريون النازحون والكادحون الهاربون من دمار مدنهم والمشاركين في بناء مدن الغير. مفارقة ذكية وواضحة ينفذ منها المخرج لتصوير الحياة المحبطة للعامل السوري في لبنان.‬
‬4- Frank Serpico (الولايات المتحدة)‬: من يتذكر فيلم سيدني لوميت «سربيكو» (1973) حول المحقق (آل باتشينو) المهدد بالقتل من قبل رفاقه في شرطة نيويورك، لأنه رفض الفساد وشهد ضده، قد يتذكر أيضاً أنّ الشخصية المشار إليها شخصية حقيقية. فيلم أنطونيو دامبروسيو يأتي بفرانك سربيكو الأصلي ليتولى سرد حكايته بنفسه. يتبين هنا أنّ الفيلم لم يذهب كل المسافة في تغطية الحقيقة بل لونها درامياً بما يناسب المتوقع من فيلم روائي. يسبر الفيلم غور الحياة الخاصة آنذاك التي لا تزال خاصة اليوم للمحقق الشهير بمعالجة مثيرة للاهتمام فناً ومضموناً.‬
‬5- Plastic China (الصين)‬ «الصين البلاستيكية»: فيلم قاس من جويليانغ وانغ يصوّر الجانب الخفي من القمر الصيني. ذلك القابع في العتمة بعيداً عن أضواء الإعلاميين. يدور حول عائلتين تعملان في جمع البلاستيك من القمامة التي ترميها الشاحنات في البلدة (مرمى للنفايات هو واحد من مئات منتشرة في المنطقة كما يقول الفيلم). الكاميرا تلاحق أفراد العائلة العاملين، صغيرهم وكبيرهم، بأمانة. تلتقط يومياتهم لينتهي الفيلم برب أحد العائلتين وهو لا يزال يصدق أنّ هناك مستقبلاً راغداً للبلاد ونقلة حياة نوعية صوب الثراء.‬
‬6- I›m Not Your Negro (الولايات المتحدة)‬: «أنا لست زنجيك» هو أكثر من مجرد فيلم عن الشاعر الأفرو- أميركي جيمس بولدوين (المتوفى سنة 1987). هو أساساً عن أفكاره ومبادئه العاكسة لحياته كفرد أميركي عايش العنصرية البيضاء في الخمسينات والستينات والسبعينات، ولو أنّه لم يحاول أن ينتمي لا إلى فريق مارتن لوثر كينغ السلمي ولا إلى معسكر مالكولم إكس النضالي. صوّر الفيلم وأخرجه التوثيقي راوول بك وفيه قدر لا يستهان به من المشاهد المصوّرة للشاعر المذكور يتناول بها معايشاته. ‬
‬7- آخر الرجال في حلب (سوريا، بريطانيا)‬: هناك خلاف على من هم رجال «الدفاع المدني»، أهم جهة مستقلة القرار كان دورها في حرب حلب إنقاذ المدنيين فعلاً، أم مجموعة منتمية إلى الذراع الإعلامية للمعارضة. مشاهدة هذا الفيلم الأفضل كثيراً من «خوذات بيض» الذي نال أوسكار أفضل فيلم قصير قبل عام، تنزع إلى اعتبار أن هؤلاء الرجال هم أبطال الحرب المنسيين. يتابع المخرج فارس فياض عملهم ويعمق لدينا تجربتهم الإنسانية ومن خلالهم صور الحرب المدمرة بأسرها. ‬
‬8- Rumble: The Indians Who Rocked the World (الولايات المتحدة) «الهنود الذين هزّوا العالم»: للمخرجة كاثرين بايبريدج. يسلط الضوء على تأثير الموسيقى الأميركية الأصلية على موسيقى الروك أند رول مروراً بموسيقى البلوز. في معظمه مقنع وتأتي ببراهين لا يمكن نكرانها لا بمشاهدتها أو بسماعها. الفيلم بذاته جولة ترفيهية جيدة تصاحب الحياة الموسيقية لعدد من نجوم «البوب» ذوي الأصول الهندية- الأميركية.‬
‬9- 78/ 52 (الولايات المتحدة)‬: بعد كل الكتب ومئات الدراسات وحفنة لا بأس بها من الأفلام، لا يزال مشهد الحمّام في فيلم ألفرد هيتشكوك الأشهر «سايكو» موضوعاً مثيراً، وهذا الفيلم لمحققه ألكسندر أو. فيليب يحشد طاقته لشرح كيفية تصوير ذلك المشهد (دخول أنطوني بيركنز متنكراً في ثياب امرأة إلى الحمام وقتله جانيت لي تحت رذاذ الماء المتدفق بطعنات متلاحقة). فيلم من 90 دقيقة لتحليل مشهد من 3 دقائق.‬
‬10- Venerable W (فرنسا)‬ «الموقر و»: يلقي المخرج باربت شرودر الضوء على الزعيم البوذي الذي أدت تعاليمه المتطرفة إلى قيام طلابه وعصابات الشوارع بالهجوم على مسلمي الروهينغا وذبحهم وحرقهم وتدمير ممتلكاتهم في غفلة عن العالم ثم في تغاضٍ مشين. شرودر حقّق فيلمين سابقين في ثلاثية سمّاها «ثلاثية الشر»، لكنّ هذا أكثرها قتامة بسبب موضوعه الماثل في واقعنا اليوم على عكس شخصيتي الفيلمين السابقين من الثلاثية (المحامي جاك فرغاس والجنرال عيدي أمين دادا).‬
- ‬أفضل فيلم رسوم طويل
‬Loving Vincent (بريطانيا، بولندا)‬ «في حب فنسنت» لدوروتا كوبيلا وهيو ولشمان: يستحق المكانة لا بسبب حكايته المستطردة، بل للجهد الفني المبذول في تقديمه بألوان وزيوت الفنان فان كوخ.‬
- ‬أفضل فيلم رسوم قصير‬
Garden Party (فرنسا)‬: الضفادع كالبشر تُصاب بالتخمة إذا أكلت كثيراً. في 7 دقائق الفيلم نموذج هو في حد ذاته، كوميديا جميلة التلوين والتنفيذ ومبتكرة الإيحاءات.‬
- أفضل فيلم قصير‬
After The Smoke (أستراليا)‬: عينا شاعر يرقب مباراة «الروديو» ودخان المدينة المنسحب فوقها. فيلم وجداني بالأبيض والأسود وإخراج متكامل لنك ووترمان.‬
‬- أفلام نالت من التقدير أكثر ممّا تستحق
(مرتبة أبجدياً)‬
Beguiled، The: هل صوفيا كوبولا أفضل مخرجة حقاً حسب لجنة تحكيم «كان»؟ إعادة صنع خالية من الإجادة مغمّسة بقلة حيلة شخصياتها.‬
Get Out: فيلم جيد عن العنصرية ومشوّق، لكنّه ليس العمل البديع فنياً كما ارتأى نقاد الغرب في مجملهم. على ذلك، أنجز مخرجه جوردان بيل المكانة التي يريد.‬
Killing of a Sacred Deer، The: لا يعرف هذا الفيلم ليورغوس لانتيموس لقطة غير مفتعلة واحدة. شخصياته باردة ومكروهة مع تمثيل أريد له ألا يثير تعاطفاً وكان له ما أراد سلباً.‬
Mother: يخفق المخرج دارن أرونوفسكي في تحقيق فيلم رعب يكتفي بحسناته القليلة منتقلاً، بتدرج مزعج، من عمل فيه بعض المنطق إلى آخر فالت من كل عقال وكرتوني المعالجة.
- - السينمائيون‬
الكل صار مخرجاً في هذا العام، لكن قليلاً منهم أنجز شهادة تخرج مقبولة. قُسّم هذا الباب بما يفيد مراجعة شاملة لأبرز ما قام به السينمائيون من أعمال.‬
- ‬السينمائيون العرب الأكثر تأثيراً ‬
1 عبد الحميد جمعة: رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي.‬
2 مسعود أمرالله: المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي.‬
3 انتشال التميمي: المدير العام لمهرجان الجونا (مصر).‬
4 جورج شقير: منتج لبناني ومؤسس شركة «أبّوت».‬
5 بول بابودجيان: مؤسس شريك لـ«أراب فيلم إنستتيوت» (لبنان).‬
6 محمد حفظي: كاتب ومنتج (مصر).‬
7 علاء كركوتي: المدير العام لشركة «ماد سوليوشن» للتوزيع والإعلام (أبوظبي، مصر).‬
8 حماد أتاسي: موزع ومؤسس صالات سينمائية في الخليج والشرق الأوسط.‬
9 جورج شمشوم: رئيس مهرجان «آسيا وورلد سينما» في لوس أنجليس.‬
10 سام لحود: مدير مهرجان نوتردام الجامعي (لبنان).‬
‬- أهم 5 مخرجين عرب هذا العام‬
1 آن ماري جاسر (فلسطين)‬
2 قتيبة الجنابي (العراق)‬
3 فارس فياض (سوريا)‬
4 زياد الدويري (لبنان)‬
5 لوسيان بورجيلي (لبنان)‫‬
‬- أهم 10 مخرجين أجانب هذا العام
1 كريستوفر نولان («دنكيرك»)‬
2 غويلرمو دل تورو («شكل الماء»، الولايات المتحدة)‬
3 رايان جونسون («ستار وورز: الجيداي الأخير» الولايات المتحدة) ‬
4 ستيفن سبيلبرغ («ذا بوست»، الولايات المتحدة)‬
5 دنيس فينييف («بليد رَنر 2049»، الولايات المتحدة)‬
6 أندريه زفيغنتسيف («بلا حب»، روسيا)‬
7 روبن استلند («الميدان»، السويد)‬
8 نيتيش تيواري («دانغال»، الهند)‬
9 وو جينغ («المحارب الذئب»، الصين)‬
10 جوردان بيل («غت أوت»، الولايات المتحدة)
‬وداعاً‬
-- سينمائيون عرب وأجانب فقدناهم هذا العام. لا تفضيل هنا لأحد على أحد.
نقاد وأكاديميون وباحثون‬
- أحمد الحضري: وضع مؤلفات بالغة القيمة (مصر)
- بشار إبراهيم: اعتنى بالسينما العربية (فلسطين)
- صلاح دهني: ناقد وباحث أخرج بضعة أفلام (سوريا)
- رتشارد شيقل: ناقد مجلة «ذا تايم» لفترة طويلة (الولايات المتحدة)
-- مخرجون‬
- أحمد كامل القليوبي: اعتنى بالسينما الوثائقية (مصر)
- جورج أ. روميرو: مخرج سلسلة The Living‪ - ‬Dead (الولايات المتحدة)
- جان شيمعون: مخرج لأفلام نضالية لبنانية وفلسطينية (لبنان)
- روبرت إيليس ميلر: من أشهر أفلامه: The Baltimore Bullet (الولايات المتحدة)
- سيجون سوزوكي: نوع بين الإخراج والتمثيل في نحو 75 فيلماً (اليابان)
- روبرت داي: من أفلامه الناجحة Tarzan and The Valley of Gold (الولايات المتحدة)
- جوناثان دَمي: مخرج جيد من أعماله Silence of the Lambs (الولايات المتحدة)
- جون ج. أفيلدسون: مخرج «روكي» (الولايات المتحدة)
- توبي هوبر: مخرج أفلام رعب منها The Texas Chainsaw Massacre (الولايات المتحدة)
- أنطوني هارفي: مخرج مسرحي وسينمائي: The Lion In Winter (بريطانيا)
-- ممثلون‬
- رفيق السبيعي: كوميدي من رفاق درب دريد لحام (سوريا)‬
- إيمانويل ريفا: أعاد ميشال هانيكه تقديمها في Amour (فرنسا)‬
- جون هيرت (وجه بريطاني عريق): The Elephant Man و150 ظهوراً آخر (بريطانيا)‬
- جون هيرد: ممثل عريق ومتنوع (الولايات المتحدة)
- شادية: ممثلة ومغنية لأجيال من الفن الكلاسيكي (مصر)
- أوم بوري: ظهر في كثير من الأفلام البريطانية حيث عاش (الهند)
- بل باكستون: من فريق Aliens وTitanic (الولايات المتحدة)
- دون غوردن: صديق لستيف ماكوين شاركه بطولة Bullitt (الولايات المتحدة)
- فيكتور لانوكس: التقط شهرته في Cousin Cousine (فرنسا)
- مايكل باركس: شرير غالباً، من أفلامه Kill Bill (الولايات المتحدة)
- باورز بوث: دور فيليب مارلو في حلقات تلفزيونية (الولايات المتحدة)
- سكيب هوميير: ممثل وسترن. مشاكس غالباً (الولايات المتحدة)
- إلسا مارتينيللي: كان لها عز في الستينات (إيطاليا)
- مارتن لانداو: حلقات «مهمة مستحيلة» (الولايات المتحدة)
- جين مورو: ممثلة مرموقة على ضفتي الأطلسي (فرنسا)
- سام شيبرد: ممثل ومخرج وكاتب (الولايات المتحدة)
- صوني لاندهام: من رجال فيلم The Predator لجانب شوارتزنيغر (الولايات المتحدة)
- جيري لويس: كوميدي مشهور أحبه الفرنسيون (الولايات المتحدة)
- دانيال داريو: ممثلة لأكثر من 100 فيلم بينها Mayelring (فرنسا)
- شاشي كابور: نجم الهند الأكبر.
-- سينمائيون آخرون‬
- ويليام بيتر بلاتي: كاتب روائي تحولت قصته The Exorcist إلى فيلم شهير (الولايات المتحدة)
- فرانك تايدي: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- جيرالد هيرشفلد: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- جاك هاريس: منتج (الولايات المتحدة)
- مايكل بولهاوس: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- بروس مكالن: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- وولتر لاسالي: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- هاري سترادلينغ: مدير تصوير (الولايات المتحدة)


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
TT

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» (It Was Just an Accident) مهرجانات عديدة (39 مهرجاناً بالتحديد)، حصد فيها، وفي مناسبات احتفائية أخرى، ما يزيد على 35 جائزة. ما هو بالقدر نفسه من الأهمية أن الفيلم (الذي دخل مسابقتي بافتا والأوسكار أيضاً) تربَّع في قوائم عشرات النقاد حول العالم بوصفه واحداً من أفضل أفلام السنة الماضية.

حين شاهد الناقد كاتب هذه السطور الفيلم خلال عرضه في ذلك المهرجان، تبلور لديه تأثير سلبي مردُّه تكرار مشاهد أكثر من التقدّم بها فعلياً، ما جعل الفيلم يبدو حوارياً أكثر منه حدثياً. كذلك لم يكن بإمكان بناهي (على الأرجح) أن ينبري لتحقيق فيلم يقطع المسافة كاملة ما بين الإيحاء والاتهام، بانياً نهاية فيلمه على أساس أن المجموعة التي اختطفت رجلاً لاعتقادها بأنه هو من كال لهم التعذيب في أحد سجون طهران بناءً على مواقفهم السياسية عادت عن اعتقادها في النهاية وتركت الرجل وشأنه.

المخرج جعفر بناهي (MK2 بيكتشرز)‬

مخرج وحيد

أبقى المخرج الدراما دون مستوى التفعيل. هذا القرار يلتقي تلقائياً مع أفلامه السابقة مثل «تاكسي» و«هذا ليس فيلماً» و«دائرة»، ومع أسلوب عمله. من هذه الزاوية يلتقي وأسلوب الراحل عبّاس كياروستمي والمعتزل محسن مخملباف، لكن هذا الالتقاء لا يتجاوز الهامش العريض لأن لكل واحد من هؤلاء أسلوبه الخاص ضمن ذلك الأسلوب العام.

في حين أن تقتير الدراما في أفلام بناهي قد لا يلتقي وحب كثيرين (بينهم هذا الناقد) لسينما تجمع حسنات العناصر الفنية كاملة (سيناريو وتصوير وتمثيل وتوليف وموسيقى وإخراج شامل مع تصميم فني ملتحم وفاعل)، غير أنه تعبير ذاتي ليس فقط في المضمون، بل في طريقة توظيف اللغة السينمائية المستخدمة أيضاً.

بناهي هو المخرج الوحيد عالمياً الذي خرج من المهرجانات الرئيسية الأربعة، كان و«برلين» و«ڤينيسيا» و«كارلوڤي ڤاري»، بجائزة أولى من كل واحد منها: «البالون الأبيض» نال جائزة «الكاميرا الذهبية» في 1995، و«الفهد الذهبي» في «لوكارنو» عن «المرآة» 1997، و«الأسد الذهبي» في مهرجان «ڤينيسيا» عن «الدائرة» سنة 2000، و«الدب الذهبي» في مهرجان «برلين» عن «تاكسي» (2015).

ألا يُنظر إلى هذا الإنجاز بتقدير كبير هو نوع من الجهل أو التجاهل، لكن حقيقة أن كل واحد من هذه الأفلام (لجانب «مجرد حادثة») ارتبط بموقف سياسي ضد السلطة الإيرانية تساهم في طرح سؤال حول ما إذا كانت الجوائز سياسية أكثر منها فنية، خصوصاً حين النظر إلى ما عرضه كل مهرجان من أفلام في السنة التي شهدت عرض أحد أفلام بناهي. القول إنه لم يكن هناك أفلام أفضل صُنعاً هو بدوره غير صحيح.

كمثال لا بدّ منه، هل كان «تاكسي» فعلاً أهلاً للجائزة؟ فيلم عن بناهي يقود سيارة تاكسي يصعد إليها ويخرج منها زبائن، كلّ يحكي شيئاً عن نفسه؟ هل يبرر الموقف السياسي الغربي (إليه ينتمي معظم أفراد لجان التحكيم) منح هذه الأفلام الجائزة الكبرى، أم أن هناك بنوداً غير معلنة تتبعها بعض هذه المهرجانات؟

«ذهب قرمزي» (جعفر بناهي برودكشنز)

جوانب شخصية

كثيراً ما وصف بناهي أفلامه بأنها «مجتمعية وليس سياسية» رغم أن الخيط رفيع بين هذين الجانبين، طالما أن ما طرحه في تلك الأفلام، وفي أخرى من بينها «ذهب قرمزي» (2003)، لا يعرض لما تفضّل السلطة أن تراه، بل لما يريد هو عرضه عن حالات الناس في بلده.

«ذهب قرمزي» (Crimson Gold) الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في قسم «نظرة ما» في «كان» في سنة إنتاجه، هو الوحيد بين أفلامه الذي يختلف في طريقة سرده مقترباً من تفعيل الأحداث حسب وقائع درامية وليس وصفية. فيلم ممتاز من حيث حبكته (شاب في مواجهة فساد شائع ما يدفع به لارتكاب جريمة) وينتمي إلى السنوات الأولى من مهنة المخرج، تلك التي كان يعمل فيها على ملاحقة قضايا إنسانية. لاحقاً، ومنذ «هذا ليس فيلماً» (2011)، وهو ينتقي أن يتكلم ذاتياً حتى عندما يضع في البطولة ممثلين آخرين كما الحال مع «ستارة مسدلة» (Closed Curtain) في 2013.

الفيلم المحتفى به حالياً حُقِّق بعد السماح لبناهي بالإخراج والسفر، لكن بناهي صوّر الفيلم بلا إذن رقابي، مدركاً أنه لن يحصل عليه لو تقدّم بالسيناريو إلى الجهات المعنية. هذا ما أعاده إلى دائرة المواجهة مع السلطة التي تنتظر عودته إلى البلاد لمحاكمته (حالياً متنقّلاً ما بين أوروبا والولايات المتحدة، منتظراً نتائج جوائز بافتا والأوسكار).

يتكلم «مجرد حادثة» عن سنوات التعذيب في السجن. ليس حكاية ذاتية كون بناهي لم يدخل بنفسه هذه التجربة، بل عبر شخصيات خرجت بذاكرة موجوعة مما حدث لها، وعندما يُتاح لها خطف من اعتقدت أنه هو الذي كان يعذّبها تبحث في أمر تعذيبه أو قتله. لكنها في النهاية ليست موقنة بأنه الفاعل، والفيلم يترك شخصياته من دون يقين، وكذلك جمهوره.

ما لم يدخل في اعتبار السلطة والرقابة الإيرانية حين توعَّدت بمعاقبة المخرج (وألقت القبض مؤخراً على محمد محموديان، أحد المشاركين في كتابة السيناريو) حقيقة أن الفيلم يصوّر شخصياته التي تريد الانتقام في ضوءٍ اتهاميٍ مماثل. ليس فقط على أساس أنهم في النهاية ليسوا واثقين من الرجل الذي كاد أن يموت بين أيديهم، بل أيضاً لأنهم شخصيات ذات عواطف هشّة وبلا خصال يمكن الإعجاب بها. يحملون قضية، لكنهم أقل قدرة على الدفاع عنها. من ناحية يضع بناهي أبطاله في موقع الضحية، وفي ناحية أخرى لا يرفعهم إلى درجة منحهم حق الانتقام، ويتركهم في النهاية بعيدين عن قرار بعدما دخلوا التجربة بثقة وخرجوا منها ملتبسين.


شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
TT

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)

WHO IS STILL ALIVE

★★★1/2

إخراج:‫ نيكولاس واديموف‬

سويسرا | تسجيلي غربي بقلب فلسطيني

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية. سمع وشاهد كل ذلك الدمار الذي لحق بغزّة والضحايا التي كانت قد بدأت تتساقط منذ ذلك الحين. فكّر مع صديق فلسطيني له نزح إلى القاهرة في تحقيق فيلم عن الموضوع، وارتأى أن يكون فيلماً يجمع في أحد الاستوديوهات مجموعة من النازحين الفلسطينيين ليتحدّث كل منهم عن آلامه وما حدث له أو لعائلته.

بعض هؤلاء خرج بثيابه التي كان يرتديها، والبعض كان ناجياً وحيداً أو برفقة فرد واحد من عائلته. يقول واديموف إن شريكه الفلسطيني في الفيلم (جودت خضري)، الذي كان يعرفه منذ سنوات، بدا شخصاً مختلفاً: «للمرّة الأولى كنت أمام شخص يعكس الإبادة الجماعية».

جمع هؤلاء لم يكن سهلاً، والمخرج رغب في نقلهم إلى بلد آخر لضمان عمل مستقل. تبعاً لحقيقة أن معظم دول الأرض لا تمنح تأشيرات دخول للفلسطينيين، توجَّه المخرج بمجموعته إلى دولة جنوب أفريقيا، التي هي شبه الوحيدة التي يمكن للفلسطيني دخولها من دون «فيزا» مسبقة.

نتيجة اللقاء هي تحقيق فيلم يقوم على 9 أشخاص فلسطينيين نازحين يتحدّثون، لنحو ساعة و10 دقائق، عن كيف استيقظوا يوماً من دون مأوى نتيجة القصف، وكيف كان وقع ذلك على حياتهم وما بعد نزوحهم. خسروا البيت كما الحياة الآمنة (نسبياً)، ليجدوا أنفسهم في العراء.

الفيلم ليس عبارة عن مقابلات منفردة مزوّدة بمشاهد من غزّة كما قد يتوقّع البعض، بل عمد المخرج إلى مقابلات جماعية، حيث يقوم كل من هؤلاء برسم مربّعات ودوائر وخطوط ليشرح ما حدث له.

بساطة هذا اللجوء إلى هذا الحل تبدو دخيلة في البداية، قبل أن تبدأ بتأسيس رابط بين الذاكرة المروية كلاماً والمرسومة تنفيذاً.

الطباشير والأقلام المستخدمة هي اللون الأبيض الوحيد في الفيلم، إلى جانب ألوان الملابس الداكنة، لأن كل شيء آخر (الخلفية والأرض والصورة نفسها) أسود. هذا فيلم ليس مهتماً بأصوات الطائرات والقذائف وصراخ الضحايا، بل بالمضيّ عميقاً في التجربة الإنسانية لمن استطاع البقاء حياً محمّلاً بتلك الذكريات وآلامها. الأسلوب المعتمد لا ينجو من التبسيط بصرياً، لكن البساطة في الشكل هي التي تمضي عميقاً في البال من كلمات شخصياته الأولى وحتى النهاية.

:GREENLAND2

MIGRATION ★★★ إخراج:‫ رِك رومان ووف‬

الولايات المتحدة | عن الأرض

والمجتمعات بعد هجوم النيازك

على عكس المتوقَّع، لن تنتهي الحياة على الأرض بسبب حرب نووية ولا بسبب وباء يحوّل البشر إلى وحوش، بل لأن أمطاراً من النيازك ستهاجم كوكبنا الصغير وتفتك به. بعض ذلك شوهد في الجزء الأول Greenland، حيث بدأ هطول النيازك الآتية من عمق السماء. ذلك الجزء كان بداية تصوير الخراب الذي ستسبّبه النيازك بأحجامها المختلفة. كل واحد منها سيدمّر جسراً أو مدينة أو أكثر

«غرينلاند 2: هجرة» (ليونز غايت)

الجزء الجديد يُكمل من حيث انتهى الأول. الناجون مختبئون في ملاجئ يعدّونها محصّنة، إلى أن يقرّر السيناريو أن ذلك ليس صحيحاً. جون غاريتي (جيرالد بتلر) وعائلته (زوجته بكارين وابنهما الشاب ناتان) وقلّة آخرون يفرّون عندما يُصيب الدمار ذلك الملجأ إلى مركب كبير لقطع المسافة بين القارتين الأميركية والأوروبية. لا مانع إذا ما نفد الوقود في عرض البحر، فلربما أدَّت النيازك إلى تقريب القارّتين من بعضهما. المهم أنهم تركوا أرضاً مدمّرة إلى أخرى.

بعد ذلك سيحصر الفيلم اهتمامه في تلك العائلة بعد أن قدّم شخصيات أخرى تعيش التراجيديا نفسها. سيقود جون عائلته الصغيرة صوب مدينة نموذجية آمنة (لسبب يتعلّق بوجودها وسط مرتفعات فرنسية) من خلال رحلة خطرة تنطوي، مثلاً، على المشي فوق جسر من الحبال فوق ما كان يُعرف ببحر المانش ما بين إنجلترا وفرنسا، الذي أصبح الآن مجرّد وادٍ عميق.

رغم سذاجة المواقف وثغرات الكتابة، يوفِّر الفيلم دراما حول وحدة العائلة وصلابتها رغم المخاطر، إلى جانب أن مؤثّراته البصرية جيّدة في غالبيّتها. ترفيه يشترط القبول به مع ثغراته غير العلمية وغير المنطقية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
TT

«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)

بعد أكثر من 4 عقود على عرضه الأول، يصل فيلم «ذا شاينينغ» (The Shining) إلى دور السينما السعودية في إطار عرض محدودة، يبدأ يوم الخميس المقبل؛ ما يمنح الجمهور المحلي فرصة التفاعل مع أحد أكثر أفلام الرعب النفسي تأثيراً، بتقنية «آيماكس (IMAX)»، وذلك ضمن تجربة مشاهدة كاملة على الشاشة الكبيرة، حيث تتجلى قوته البصرية والفكرية كما صُممت في الأصل.

وربما حتى الذين لم يشاهدوا الفيلم، مرُّوا بلقطات أيقونية منه، حيث يترسخ حضور «ذا شاينينغ» من خلال مشاهد عدة، يتقدمها المشهد الشهير الذي يُعد من أكثر اللقطات تداولاً في تاريخ السينما، ويظهر فيه الممثل جاك نيكلسون وهو يكسر باب الحمام بفأسه، قبل أن يُدخل رأسه من الفتحة الخشبية مبتسماً بجنون. وتحوَّلت هذه اللقطة إلى رمز بصري يُستعاد باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي، مع حضور الفيلم الدائم في قوائم أفضل الأفلام، وفي الكتابات النقدية؛ ما يعكس قدرته على التجدّد والتفاعل مع تحولات الذائقة السينمائية.

كذلك أصبح الرقم 237 خالداً في ذاكرة عشاق السينما، وهو رقم أهم غرفة في الفيلم، وواحدة من أكثر عناصره رسوخاً في الأذهان، لارتباط هذا الرقم بمشهد بالغ الكثافة النفسية، واستمر تداول الرقم في النقاشات والتحليلات السينمائية، ليصبح علامة على قدرة الفيلم على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى رموز ذات دلالات مفتوحة.

ويمثل عرض «ذا شاينينغ» في السعودية جزءاً من حركة أوسع لإعادة قراءة السينما الكلاسيكية بعيداً عن الحنين العاطفي، وبمنظور نقدي معاصر يضع الفيلم في سياقه التاريخي والجمالي، حيث يفتح حضور هذا العمل المجال أمام جيل جديد لاكتشافه، وأمام جمهور أقدم لإعادة تأمله ضمن شروط مشاهدة مختلفة، تُبرز تفاصيله الدقيقة وإيقاعه المتأمل.

الممثلة شيلي دوفال في مشهد من الفيلم (المصدر: IMDb)

ستانلي كوبريك.. سينما التفاصيل

الفيلم الذي أُنتج عام 1980، من إخراج المخرج الأميركي ستانلي كوبريك، أحد أبرز صُناع السينما في القرن العشرين، وصاحب مسيرة اتسمت بالتنوع والصرامة الفنية؛ إذ عُرف كوبريك الذي توفي عام 1999 باهتمامه الشديد بكل تفصيلة في العمل السينمائي، من حركة الكاميرا إلى تصميم الديكور، ومن الإيقاع السردي إلى اختيار الموسيقى، وفي «ذا شاينينغ»، بلغ هذا الهوس بالكمال ذروته، حيث تحولت كل لقطة إلى جزء من بناء نفسي متكامل.

واستند كوبريك في عمله إلى رواية الكاتب «ستيفن كينغ» التي تحمل العنوان نفسه، لكنه قدّم معالجة سينمائية مستقلة ركزت على الأبعاد الذهنية للشخصيات أكثر من التزامها بحبكة رعب تقليدية، وهذه المقاربة جعلت الفيلم عملاً قابلاً لإعادة القراءة عبر أزمنة مختلفة.

قصة العزلة والانهيار النفسي

تدور أحداث الفيلم حول الكاتب جاك تورانس، الذي ينتقل مع زوجته ويندي وابنهما داني إلى فندق معزول في جبال كولورادو، لتولي مهمة الإشراف عليه خلال فترة الإغلاق الشتوي، والعزلة الطويلة، والطقس القاسي، والتاريخ الغامض للفندق، بيئة نفسية ضاغطة تتكثف فيها الهواجس والمخاوف، ليتحوّل الكاتب فيها إلى شخص مختلف عن صورة الزوج والأب الذي اعتادت عليه أسرته.

في حين يمتلك الطفل داني قدرات نفسية تتيح له رؤية أحداث من الماضي واستشراف ما سيقع، لتتحول إقامته في الفندق إلى تجربة قاسية تضع الأسرة أمام اختبارات متتالية، وهذه القصة، رغم بساطتها، تُستخدم مدخلاً لتفكيك مفاهيم الجنون، والذاكرة، والعنف الكامن في العلاقات الإنسانية.

يتناول الفيلم الانهيار النفسي الذي يعيشه كاتب يُدعى جاك تورانس، في مكان معزول (المصدر: IMDb)

أداء صنع أيقونة سينمائية

وجسّد دور البطولة الممثل جاك نيكلسون، في أداء أصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية، مقدّماً شخصية الكاتب جاك تورانس بتدرج نفسي حاد، ينتقل من الاتزان الظاهري إلى الانفجار الداخلي، وأسهم هذا الأداء في ترسيخ الشخصية كإحدى أكثر الشخصيات حضوراً في تاريخ السينما.

كما شاركت شيلي دوفال، في دور زوجته ويندي، في أداء ركّز على الهشاشة والقلق والخوف، وقدّم الطفل داني لويد شخصية ابنهما داني بأداء هادئ وغامض، جعل منه عنصراً محورياً في بناء التوتر النفسي للفيلم، حيث منح تكامل هذه الأداءات العمل عمقاً إنسانياً تجاوز حدود الرعب التقليدي.

أصداء العرض الأول

عند عرضه الأول مطلع الثمانينات، أثار «ذا شايننغ» نقاشاً واسعاً بين النقاد والجمهور، ولفت الانتباه بأسلوبه المختلف وإيقاعه المتأني. ومع مرور السنوات، تزايد حضوره في الدراسات النقدية والجامعية، وظهرت قراءات متعددة تناولته من زوايا نفسية واجتماعية وثقافية وتاريخية. وهذا التحول في الاستقبال النقدي أسهم في ترسيخ مكانته كعمل سينمائي متجدد، يُعاد اكتشافه مع كل جيل، ويُقرأ وفق سياقات فكرية مختلفة، ما جعله أحد أكثر الأفلام تحليلاً في تاريخ السينما الحديثة.

الأم وطفلها يحاولون النجاة من الأمور الغريبة التي تحدث في فندق أوفرلوك داخل الفيلم (المصدر: IMDb)

الفندق... قلب القصة

ويحتل «فندق أوفرلوك» في «ذا شاينينغ» موقعاً مركزياً في السرد، حيث تعامل معه كوبريك بوصفه كياناً حياً، لا مجرد فضاء للأحداث، بما يشمله من الممرات الطويلة، والهندسة المتناظرة، وحركة الكاميرا الانسيابية، حيث بدت كلها عناصر صُممت بعناية لتعزيز الإحساس بالضياع والاختناق النفسي.

ولعبت الموسيقى التصويرية دوراً محورياً في بناء التوتر، عبر نغمات تجريبية حادة تتناغم مع التحولات النفسية للشخصيات، وهذا التوظيف الصوتي والبصري جعل من الفيلم تجربة حسية كاملة، تتضاعف قوتها عند مشاهدته على الشاشة الكبيرة.

الأفلام الكلاسيكية

يأتي عرض «ذا شاينينغ» في دور السينما السعودية ضمن توجُّه متصاعد لبرمجة الأفلام الكلاسيكية وأعمال الرعب النفسي ذات القيمة الفنية العالية، إلى جانب الإنتاجات الجديدة. ويعكس هذا التوجه تطور ذائقة الجمهور المحلي، واتساع مساحة الخيارات السينمائية، حيث باتت الصالات تستضيف عروضاً خاصة لأعمال مفصلية في تاريخ السينما العالمية، وحضور فيلم من وزن «ذا شايننغ» على الشاشة الكبيرة في السعودية يضع الجمهور أمام تجربة سينمائية جديرة بالتوقف والتذكّر.