إذا كان من شيء يتفق عليه الإسرائيليون والفلسطينيون هذه الأيام، فهو التقويم الإيجابي من الطرفين لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بخصوص إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاعتراف بالقدس عاصمةً لفلسطين.
فالفلسطينيون يعتبرون مجرد عقد الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة استثنائية طارئة، تحت بند «متحدون من أجل السلام»، الذي يعني نقل صلاحيات مجلس الأمن إلى الجمعية العامة للتصويت على مشروع القرار العربي ضد القرار الأميركي، مكسباً. ويعتبرون نتيجة التصويت بأكثرية 128 ضد 9 أصوات، انتصاراً لهم وللأشقاء العرب والحلفاء، رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية الشديدة.
بينما يرى الإسرائيليون أن وجود 35 ممتنعاً عن التصويت و21 متغيباً عنه، مكسباً كبيراً «يدل على إحداث شرخ في الأكثرية الأوتوماتيكية المتوفرة للفلسطينيين».
والنتيجة، كما يتضح مما جرى وراء الكواليس، جاءت بعد حملات ضغوط محمومة استمرت حتى اللحظات الأخيرة لاتخاذ القرار. وقد روى سفير إسرائيل داني دانون، ما جرى قائلاً: «كل المندوبين الأوروبيين امتنعوا عن إلقاء الكلمات بفضل جهودنا، فانخفض عدد المتحدثين من 34 إلى 17. مؤيدو المشروع بقوا مع دول مثل سوريا وإيران في طابور المتحدثين. وأمل الفلسطينيون أن يستمر النقاش يومين، فإذا به ينتهي في ساعتين ونصف الساعة».
وقال السفير دانون إنه هو وزميلته السفير الأميركية نيكي هايلي، جلسا ساعات طويلة على الهواتف قبل التصويت لتحسين النتيجة، وجهودهما أعطت ثمارها: «الأهم هو عدد الممتنعين، ومن هذه الناحية، فإن هذه نتيجة جميلة جداً»، وأضاف. «وفي ظل النقاش، كان الفلسطينيون في حالة جنون، وحاولوا إدخال أشخاص إلى القاعة كي يصوتوا، ولكن بلا نجاح. بالطبع نحن لا نزال لا نحب القرار، ولكن الفلسطينيين لم ينجحوا في خلق المهرجان الذي أرادوه. في القيود الكبيرة التي تعيشها الجمعية العمومية، هذا إيجابي».
أما وزير الخارجية والمغتربين د. رياض المالكي، الذي قاد النشاط الفلسطيني سوية مع المندوبين العرب، فقال: «المهم هو عقد هذه الجلسة المهمة والطارئة بهذا الشكل، واعتماد القرار بأغلبية ساحقة، رغم الجهود الأميركية والإسرائيلية المحمومة».
وشكر المالكي، الدول الشقيقة والصديقة التي رعت ودعمت القرار، والدول التي صوتت لصالح القرار، التي تقف مع مبادئ العدالة والشرعية الدولية، وطالب الدول التي اتخذت موقفاً سلبياً ضد مبادئ العدالة الدولية والقانون الدولي، أن تعيد تقييم موقفها، وأن تقف على الجانب الصحيح من التاريخ، تماشياً مع دورها والتزاماتها تجاه الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
وأكد المالكي أن هذا الإجماع الدولي يعكس وقوف المجتمع الدولي بأغلبيته الأخلاقية والقانونية إلى الجانب الصحيح من التاريخ، وأضاف: «أن مصير القدس لن تحدده بلدوزرات إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أو الخطوات الباطلة والغاشمة للإدارة الأميركية... وما يحدد مصيرها هي إرادة الشعب الفلسطيني المتسقة مع القانون والإرادة الدولية بصفتها عاصمة لدولة فلسطين».
وأشار المالكي إلى أن هذا التصويت الساحق لدول المجتمع الدولي، إجماع على أن حقوق الشعب الفلسطيني هي حقوق أصيلة غير قابلة للتصرف، بما فيها الحق في تجسيد دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، والعودة للاجئين تنفيذاً للقرار 194.
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، «إن هذا القرار يعبر مجدداً عن وقوف المجتمع الدولي إلى جانب الحق الفلسطيني».
كما أكد الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن مندوبة أميركا في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، قد قررت استبدال بمبادئ القانون الدولي مبادئ تشلدون أدلسون، (الملياردير الأميركي الصهيوني المتطرف). وشدد على أن قوة الدول والوحدات السياسية عبر التاريخ، كانت تعنى المزيد من التصرف بمسؤولية وحكمة، لا بالابتزاز وغطرسة القوى والعمى السياسي، وأن وقوف الإدارة الأميركية إلى جانب الاحتلال والاستيطان، لا إلى جانب السلام والقانون الدولي، يعني التشجيع على لغة قانون القوة والغاب لا على قوة القانون والشرعية الدولية.
ودعا عريقات إلى عقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات تحت إشراف الأمم المتحدة، وذلك لتحقيق السلام، وبما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد الاستقلال الناجز لدولة فلسطين وبعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وحل قضايا الوضع النهائي كافة وبما يشمل اللاجئين والأسرى.
السفير الإسرائيلي من طرفه، أشار إلى دول مثل المكسيك والأرجنتين، ممن اعتُبرت مؤيدة للفلسطينيين بشكل تلقائي، امتنعت عن هذا التصويت. وأعرب عن أمله في أن تكون المعركة الدبلوماسية حول قرار ترمب الاعتراف بالقدس انتهت، في هذه المرحلة على الأقل. وقال مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إنهم راضون عن العدد العالي من الدول التي لم تصوت مع القرار –دول زارها رئيس الوزراء نتنياهو– في أوروبا وفي أفريقيا وأميركا اللاتينية، وإن «إسرائيل تشكر الرئيس ترمب على موقفه القاطع مع القدس، وشكر الدول التي صوتت مع إسرائيل، إلى جانب الحقيقة»، على حد قوله.
7:25 دقيقه
كلٌّ من الإسرائيليين والفلسطينيين اعتبروا قرار الأمم المتحدة انتصاراً لهم
https://aawsat.com/home/article/1121316/%D9%83%D9%84%D9%91%D9%8C-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%87%D9%85
كلٌّ من الإسرائيليين والفلسطينيين اعتبروا قرار الأمم المتحدة انتصاراً لهم
بحثاً عن نقاط في حيثيات المعركة الدبلوماسية ونتائج التصويت
كلٌّ من الإسرائيليين والفلسطينيين اعتبروا قرار الأمم المتحدة انتصاراً لهم
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



