العالم يندد بقرار ترمب... وتوقعات بانفجار الوضع في «جمعة الغضب»

جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)
TT

العالم يندد بقرار ترمب... وتوقعات بانفجار الوضع في «جمعة الغضب»

جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)

تواصلت أمس ردود الفعل الغاضبة من القرار الأميركي القاضي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، حيث شهدت عواصم عربية وعالمية وإسلامية أمس مظاهرات واحتجاجات واسعة، تعبيرا عن رفضها القرار الأميركي. فيما يتوقع أن تعرف عدة عواصم عربية وأوروبية غدا جمعة غضب، وهو ما قد يفجر الأوضاع في المدن الفلسطينية. وفي غضون ذلك، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنه تم رصد عدة قذائف صاروخية أطلقت من قطاع غزة باتجاه مستوطنات غلاف غزة. ولم يعرف إذا سقطت الصواريخ داخل الأراضي الإسرائيلية أو في مناطق مفتوحة قريبة. لكن لواء التوحيد، التابع لألوية الناصر صلاح الدين المقرب من حماس، أعلن مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ ردا على القرار الأميركي.
فبعد الاحتجاجات التي عرفتها المدن الفلسطينية أمس، خرج سكان الأردن في عدة مظاهرات، ونظمت الأحزاب السياسية والحركة الإسلامية والنقابات المهنية والفعاليات الشعبية اعتصامات احتجاجية. كما اعتصم مئات الأردنيين في محيط السفارة الأميركية في عمّان، وطالب المحتجون بإغلاقها، كما طالبوا الحكومة الأردنية باتخاذ موقف رسمي حقيقي تجاه القرار الأميركي. وعلى أثر ذلك أعلنت السفارة الأميركية في عمان تعليق خدماتها العامة الروتينية مؤقتا، كإجراء احترازي عقب قرار الرئيس ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونصحت السفارة الموظفين الحكوميين الأميركيين وعائلاتهم بالحد من تحركاتهم العامة، وعدم إلحاق أبنائهم بالمدارس.
من جهتها، أعربت الإمارات عن أسفها واستنكارها الشديدين لقرار الإدارة الأميركية، وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها، إن مثل هذه القرارات الأحادية تعد مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، ولن تغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها واقعة تحت الاحتلال، ويعتبر انحيازا كاملا ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس، التي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة وحظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي.

استنكار مغاربي وسوداني
في تونس صادق البرلمان في جلسة عامة استثنائية عقدت أمس على لائحة تتعلق برفض إعلان الرئيس الأميركي القدس عاصمة لدولة إسرائيل باعتباره «اعتداء على كل القيم الإنسانية وانتهاكا صارخا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين واستفزازا لمشاعر العرب والمسلمين». كما تضمنت اللائحة دعوات للكونغرس الأميركي وبرلمانات العالم للتنديد بقرار الرئيس ترمب، ودعا البرلمان التونسي كذلك إلى وقفة برلمانية بساحة باردو للتنديد بهذا القرار، والمشاركة في المسيرة الوطنية التي ستقام اليوم الجمعة للتعبير عن المساندة المطلقة للشعب الفلسطيني. كما نددت مختلف الأحزاب السياسية بالقرار الأميركي ودعت إلى تنظيم مسيرات احتجاجية حاشدة اليوم.
بدوره، قال البرلمان الليبي إن القرار الأميركي بشأن القدس يقوض مساعي السلام في المنطقة، وذكر في بيان صحافي أمس أن «اعتبار القدس العربية عاصمة للكيان الصهيوني هو ضرب لجميع المواثيق والمساعي الدولية لحل القضية الفلسطينية»، معربا عن رفضه كل ما يؤجج مشاعر المسلمين.
من جهتها، نددت الجمهورية الجزائرية «بشدة» بقرار الرئيس الأميركي، وفق ما جاء في بيان للخارجية الجزائرية نقلته وكالة الأنباء الحكومية. وجاء في البيان أن الجزائر «تندد بشدة بهذا القرار الخطير باعتباره انتهاكا صارخا للوائح مجلس الأمن ذات الصلة والشرعية الدولية، وباعتباره يقوض إمكانية بعث مسار السلام المتوقف منذ مدة طويلة».
من جانبه، رفض البرلمان السوداني قرار ترمب، في وقت أعلن فيه الرئيس عمر البشير مشاركة السودان في القمة الإسلامية الطارئة، التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمدينة إسطنبول الأربعاء المقبل، وحذرت الخارجية السودانية من أن يزيد القرار من حالات التطرف والإرهاب في العالم، وسط تزايد حدة الغضب الشعبي والرسمي ضد الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل. كما عقد البرلمان السوداني أمس جلسة طارئة، أعلن خلالها بالإجماع رفضه إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ولنقل السفارة الأميركية إلى المدينة المحتلة.

رفض لبناني وغضب مصري
أجمع المسؤولون اللبنانيون على رفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، حيث دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة بعد ظهر اليوم لبحث تداعيات القضية. كما اتصل رئيسا الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، مستنكرين القرار، وأكد عون «وقوف لبنان رئيسا وشعبا إلى جانب الشعب الفلسطيني والتضامن الكامل برفض هذه الخطوة وضرورة مواجهتها بموقف عربي واحد».
كما اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن «القرار الأميركي خطوة يرفضها العالم العربي وتنذر بمخاطر تهب على المنطقة».
ومن جهته، قال حسن نصر الله، الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية، أمس، إنه يؤيد الدعوة إلى انتفاضة فلسطينية جديدة ردا على قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحث على دعم «المقاومة» ضد هذه الخطوة، معتبرا أن «تصعيد المقاومة هو أكبر وأهم وأخطر رد على القرار الأميركي»، مضيفا: «نحن أمام عدوان أميركي سافر على القدس».
وفي مصر أصدر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قرارا بأن تكون خطبة الجمعة (اليوم) في جميع مساجد مصر عن القدس وهويته العربية، ووجه الدعوة لجموع العالم الإسلامي لتوحيد الخطبة بجميع مساجد المسلمين اليوم، وذلك لرفض أي محاولة لتغيير هوية القدس العربية، والتأكيد على حقوق العرب والفلسطينيين التي أقرتها جميع المواثيق والأعراف الدولية. وفي غضون ذلك، دعت نقابة الصحافيين في مصر إلى مقاطعة السلع والبضائع الأميركية في العالم العربي والإسلامي.
وبدوره، حذر أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، من تصاعد التوتر والعنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالأخص في مدينة القدس، مؤكداً أن قرار الإدارة الأميركية، هو المسؤول عن إشعال التوترات وتأجيج مشاعر الغضب في فلسطين، وعموم العالمين العربي والإسلامي.

إردوغان: ترمب أدخل العالم في حلقة من النار
أبدت تركيا رد فعل غاضبا تجاه إعلان الرئيس الأميركي، وهاجم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قرار ترمب واصفا إياه بأنه «يلقي بالمنطقة والعالم داخل حلقة من نار».
ولفت إردوغان في كلمة ألقاها في مطار إسنبوغا بالعاصمة أنقرة، إلى أن أميركا وإسرائيل تجاهلتا قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1980، الذي ينص على رفض قرار إسرائيل تغيير طابع القدس، واعتبار جميع القرارات التي اتخذتها إسرائيل في هذا الخصوص باطلة، مشيرا إلى أنه يواصل اتصالاته مع قادة الدول الإسلامية، وأنه سيناقش الموضوع مع بابا الفاتيكان لما تتمتع به القدس من قداسة لدى المسيحيين، بالإضافة إلى أنه سيبحث الموضوع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وكذلك مع قادة الدول الأوروبية.

إجماع عراقي
توالت ردود الفعل العراقية الرافضة قرار الرئيس الأميركي. ففي وقت أدان المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني أمس القرار واعتبره مسيئا لمشاعر العرب والمسلمين، نظم ديوان الوقف السني، أمس، وقفة احتجاج وغضب واستنكار لقرار الرئيس ترمب في جامع أم القرى ببغداد بحضور حشد كبير من علماء وأئمة وخطباء العراق.
كما رفضت الحكومة العراقية قرار الرئيس الأميركي، وعبرت عن قلقها من «خطوة غير حكيمة» أقدمت عليها الولايات المتحدة الأميركية، وأشارت الوزارة في بيان إلى «رفض العراق حكومة وشعبا للقرار... باعتبار القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، لما فيه من تعدٍ على هوية المدينة وقيمتها الدينية والعقائدية لدى أبناء الديانات كافة والمسلمين خاصة». كما جاءت أقوى الردود على قرار ترمب على لسان زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، الذي دعا إلى «غلق السفارة الأميركية وعلى أقل تقدير استدعاء السفير الأميركي لتقديم مذكرة احتجاج على ذلك وهذا أقل الإيمان».
ودعا الصدر منظمة الدول الإسلامية وجامعة الدول العربية إلى مواقف جهادية تحد من الانتشار الإسرائيلي والأميركي في المنطقة، وتفعيل دورها وعدم الاكتفاء بالشجب والاستنكار اللذين اعتادت عليهما سابقاً. وفي سابقة لم تحصل من قبل استدعت وزارة الخارجية العراقية أمس السفير الأميركي في بغداد دوغلاس سيليمان، وسلمته مذكرة احتجاج على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

توافق أوروبي على رفض القرار
أصدر الاتحاد الأوروبي تصريحات إضافية على لسان منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني أمس، قالت فيها إن إعلان الرئيس ترمب ستكون له عواقب مقلقة، وشددت على أن الحل الواقعي الوحيد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على حل الدولتين، معربة عن خشيتها من تدهور الأوضاع حول الأماكن المقدسة. كما شددت على تصميم الاتحاد على العمل مع الأطراف الدولية كافة مثل اللجنة الرباعية، لإعطاء فرصة لـ«حل الدولتين» ليرى النور، منوهة إلى أن هذه اللجنة سيتم توسيعها لتشمل الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والنرويج.
وهيمنت تداعيات القرار الأميركي الأخير على الجو العام لجلسات الدورة الـ24 لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، التي بدأت صباح أمس بقصر الهوفبورغ بالعاصمة النمساوية فيينا، بمشاركة 40 وزير خارجية من الدول أعضاء المنظمة التي تضم دولا أوروبية شرقية وغربية، بالإضافة لدول آسيوية والولايات المتحدة.
وفيما قال رئيس الحكومة الليتوانية ساوليوس سكفيرنيليس إنه يرى في قرار الولايات المتحدة الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل خطرا على عملية السلام في الشرق الأوسط، وأن هذا القرار يمكن أن يؤدي إلى توترات جديدة في المنطقة، قالت ميركل ردا على سؤال بشأن اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل: «نحن نلتزم بقرار الأمم المتحدة». فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يقوم بزيارة إلى قطر، أمس، أنه «لا يوافق» على اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدا أن هذا الإعلان «يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي»، موضحا أن «فرنسا ستكرر موقفها أمام مجلس الأمن» الذي يعقد اجتماعا طارئا اليوم الجمعة، مذكرا بأن باريس تدافع عن «حل الدولتين مع حدود معترف بها دوليا والقدس عاصمة لكل منهما»، وهو حل لا بد من التوصل إليه عبر «التفاوض بين إسرائيليين وفلسطينيين».
وفي بروكسل، أوضح القادة الأوروبيون أنهم يريدون أن يتم اتخاذ القرار بشأن الوضع النهائي للقدس خلال مفاوضات مباشرة في إطار اتفاق سلام نهائي. وفي هذا السياق عبر الوزير النمساوي في حضور تيلرسون عن الموقف نفسه. وقال كورتس الذي سيصبح قريبا المستشار النمساوي الجديد في حكومة ائتلاف جديدة: «أعتقد أن علينا القيام بكل ما هو ممكن لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة».
من جهتها، أعربت روسيا عن قلقها إزاء خطط الرئيس الأميركي، إذ قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قلق لأن الاعتراف قد تكون له عواقب وخيمة على المنطقة.
أما وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون فقد قال أمس إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل «ليس مفيدا»، مشددا على أن العالم يود أن يسمع إعلانا جديا من الرئيس دونالد ترمب بشأن كيفية حل قضايا الشرق الأوسط.

طهران تحذر
وفي أول رد فعل لمسؤول عسكري إيراني وصف رئيس الأركان محمد باقري قرار ترمب بـ«غير الحكيم وبعيد عن العقلانية»، وقال إن تبعاته ستصيب أميركا وإسرائيل، كما اعتبره مؤشرا على خروج انتفاضة جديدة ضد إسرائيل وفقا لوكالة «فارس» الإيرانية.
كما اعتبر المتحدث باسم الأركان المسلحة الإيرانية الخطوة الأميركية انتقال مقر السفارة إلى القدس نتيجة «تحليل خاطئ لحكام أميركا لأوضاع المنطقة»، واتهم جزايري أميركا وإسرائيل باستغلال الأوضاع في المنطقة «لتحقيق أهدافهما البعيدة المدى في فلسطين».
بدوره، حمل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني «مسؤولية زعزعة الاستقرار والأمن والتبعات الأمنية والسياسية لأي قرار يتعلق بالقدس للإدارة الأميركية وإسرائيل». وقال شمخاني إن «الحكومة الأميركية تهدف بافتعال أزمة حول القدس إلى تحريف الرأي العام لهزيمتها المذلة في المنطقة وخاصة في العراق وسوريا».
من جانبه، قال علي أكبر ولايتي إن «الرد على تحدي الاستقرار الإقليمي والدولي من الجانب الأميركي سيكون طريق المقاومة». فيما قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية علاء الدين بروجردي، إن «موقف بلاده من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل الإدانة»، و اتهم بروجردي الإدارة الأميركية بـ«إثارة الفوضى تحت ذريعة إقامة السلام»، و«تغيير المسار الدبلوماسي إلى الحرب وإراقة الدماء».



اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
TT

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)

اغتال مجهولون الصحافي اليمني محمد عيضة، مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في محافظة حضرموت، الأربعاء، عبر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة المكلا شرق اليمن، في حادثة هزَّت الوسط الإعلامي اليمني، وأثارت إدانات رسمية وقبلية واسعة، ومطالبات بكشف الجناة.

وذكرت مصادر محلية أنَّ عيضة فارق الحياة في المستشفى متأثراً بجروح بالغة أُصيب بها إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في أثناء مروره بشارع الستين بمدينة المكلا، كبرى مدن محافظة حضرموت.

آثار التفجير الذي تعرَّضت له سيارة الصحافي اليمني الفقيد محمد عيضة (إكس)

وفي حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، فإنَّ الحادث أثار ردود فعل واسعة على المستويين الرسمي والشعبي، حيث وجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، بتشكيل لجنة عليا مشتركة من وزارة الداخلية، وجهاز أمن الدولة، والاستخبارات العسكرية، بالتنسيق مع اللجنة المُشكَّلة من قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت؛ للتحقيق في ملابسات واقعة الاغتيال.

وبدوره، وجَّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الأجهزة الأمنية المختصة بسرعة فتح تحقيق شامل وعاجل لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد المتورطين فيها.

وشدَّد الخنبشي على أهمية اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل مَن يثبت تورطه في هذا العمل، مؤكداً أنَّ حماية الصحافيين والإعلاميين، وتمكينهم من أداء رسالتهم المهنية في بيئة آمنة، يمثِّلان أولويةً لا يمكن التهاون فيها.

وأكد أنَّ مثل هذه الجرائم تستهدف الأمن والاستقرار، وتقوِّض الجهود المبذولة لترسيخ سيادة القانون، داعياً إلى تكاتف مختلف الأجهزة المختصة للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة.

كما قدَّم الخنبشي تعازيه إلى أسرة الفقيد وزملائه في الوسط الإعلامي، مشيداً بما عُرف عنه من نشاط مهني وإعلامي خلال سنوات عمله الصحافي.

متابعة حكومية... واستنكار قبلي

تابع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني تطورات الحادثة، وأجرى اتصالات مع وزير الداخلية والجهات المختصة للاطلاع على سير التحقيقات والإجراءات المتخذة.

ووجَّه الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بتقديم الدعم الكامل لفرق التحقيق، وتسخير الإمكانات اللازمة لكشف المتورطين في الجريمة وملاحقتهم قضائياً.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أنَّ استهداف الصحافيين والإعلاميين يُمثِّل اعتداءً مباشراً على حرية العمل الإعلامي، وعلى قيم المجتمع وسيادة القانون، مشدِّداً على حرص الحكومة على توفير بيئة آمنة تُمكِّن العاملين في وسائل الإعلام من أداء واجباتهم المهنية.

وفي السياق ذاته، أصدر «حلف قبائل حضرموت»، و«مؤتمر حضرموت الجامع» بياناً مشتركاً أدانا فيه الجريمة، ووصفاها بأنَّها «إرهابية وغادرة»، مؤكدَين أنَّ استهداف شخصية إعلامية معروفة يُمثِّل اعتداءً خطيراً على أمن واستقرار حضرموت، وعلى حرية العمل الصحافي.

وطالب البيان بفتح تحقيق شفاف وسريع يكشف جميع ملابسات الحادثة، ويحدِّد الجهات المتورطة فيها، مع ضمان تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.

وقال صبري سالمين بن مخاشن، رئيس دائرة الإعلام والعلاقات العامة بـ«حلف قبائل حضرموت» لـ«الشرق الأوسط»: «إن جريمة اغتيال محمد عيضة، تُمثِّل عملاً إجرامياً جباناً يستهدف أمن حضرموت واستقرارها، ويُشكِّل اعتداءً خطيراً على حرية العمل الإعلامي».

وأضاف بن مخاشن أن هذه الحادثة المؤلمة «تستوجب تحقيقاً عاجلاً وشفافاً لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة، كما تفرض إعادة تقييم شاملة للمنظومة الأمنية والعسكرية في حضرموت، وتعزيز قدراتها، وتأهيل كوادرها، وتمكين الكفاءات الحضرمية من القيام بدورها في حماية المحافظة، والحفاظ على أمنها واستقرارها».

اتحاد صحافيي آسيا: جريمة بشعة

أدان «اتحاد صحافيي غرب آسيا» بأشد العبارات الجريمة التي وصفها بـ«الغادرة والنكراء». وأوضح الاتحاد، في بيان، أنَّ الحادثة «الصادمة والمروعة تمثل اعتداءً سافراً على حرية الصحافة، وانتهاكاً صارخاً للحق الإنساني في التعبير ومعرفة الحقيقة». وشدَّد الاتحاد على أنه «يرى في هذه الجريمة البشعة استهدافاً ممنهجاً للعمل الصحافي والإعلامي في المنطقة برمتها، وليس في اليمن وحسب، وتكشف عن تصاعد خطير في مستوى التهديدات الموجَّهة ضد صنَّاع الرأي والكلمة، الأمر الذي يضع سلامة الصحافيين في اليمن على المحك، ويثير قلقاً إقليمياً ودولياً بالغاً».

وحذَّر الاتحاد من سياسة «الإفلات من العقاب» وعدَّها «الوقود الذي يغذي تكرار هذه الجرائم البشعة، ويهدِّد بيئة العمل الإعلامي في المنطقة، ويضرب بعرض الحائط القوانين الوطنية والمواثيق والعهود الدولية الضامنة لحماية الصحافيين في أثناء النزاعات».

وطالب الاتحاد السلطات الأمنية والقضائية في محافظة حضرموت، والجهات المختصة في الحكومة اليمنية «بالتحرُّك الفوري لفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الجريمة، والوصول إلى الجناة والمخطِّطين والمحرِّضين، وتقديمهم للعدالة؛ لينالوا جزاءهم الرادع، خصوصاً بعد التهديدات التي تلقاها الزميل قبل أسابيع وفقاً للمصادر الأمنية».


الحوثيون يستنسخون «الباسيج الإيراني» ويهددون بالعودة للحرب

مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يستنسخون «الباسيج الإيراني» ويهددون بالعودة للحرب

مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)

اختارت الجماعة الحوثية إعلان تأسيس تشكيل عسكري جديد مُستوحى من قوات «الباسيج» الإيرانية، وهي آخِر التقليعات العسكرية للجماعة التي استحدثت مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية الموازية لعمل الدولة منذ انقلابها عام 2014 حتى الآن.

يتزامن ذلك مع التلويح باستئناف الحرب ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في خطوة يراها مراقبون محاولة للهروب من تصاعد الخلافات داخل هياكل الجماعة بشأن أولويات الإنفاق العسكري، وسط مؤشرات متزايدة على التململ الداخلي وضعف التواصل التنظيمي نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الجماعة، عقب استهداف عدد من قياداتها خلال العام الماضي.

ويرى محللون عسكريون أن إعلان ما يسمى «قوات التعبئة» جاء بعد أيام من تلميحات أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بشأن التصعيد العسكري، تحت شعارات تتعلق باستعادة ما سماه «الحقوق والثروات»، في حين سارع مجلس نواب الجماعة الانقلابية إلى إعلان دعمه هذه التوجهات.

ويعتقد المحللون أن الحوثيين يمتلكون، خلال المرحلة الراهنة، خيارات متعددة للتصعيد، هدفها الأساسي ممارسة الضغط على الحكومة اليمنية.

ووفق تقديرات مراقبين، فإن الجماعة الحوثية تمرّ بمرحلة معقدة داخلياً، خصوصاً على المستويين المالي والتنظيمي، في ظل ازدياد التذمر بين المقاتلين والعناصر الميدانية، إلى جانب ضعف قنوات التواصل بين المستويات القيادية المختلفة وتراجع الثقة داخل بعض الدوائر التنظيمية.

الحوثيون يوسّعون تشكيلات مستوحاة من قوات «الباسيج» الإيرانية (إعلام محلي)

وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال زعيم الجماعة متمسكاً بسياسة «أولويات الإنفاق» التي تجعل الأفضلية للبرامج العسكرية وتطوير القدرات القتالية والبنية المرتبطة بها، على حساب الالتزامات المالية الأخرى، بما في ذلك مستحقات المقاتلين المنتشرين في الجبهات.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن عبد الملك الحوثي يتابع شخصياً مدى التزام القيادات العليا بالبروتوكولات الأمنية التي فُرضت عقب مقتل عدد من القيادات العسكرية في غارات إسرائيلية، خلال العام الماضي.

وتشمل هذه الإجراءات الحد من الظهور العلني، والتنقل وفق ترتيبات أمنية صارمة، وهو ما تسبَّب - وفق المصادر - في إبطاء حركة التواصل واتخاذ القرار داخل مؤسسات الجماعة.

وتؤكد المصادر أن هذه القيود الأمنية أسهمت في اتساع الفجوة بين المستويات القيادية والقواعد الميدانية، الأمر الذي انعكس على الأداء التنظيمي وأدى إلى ازدياد الشكاوى من ضعف التنسيق والتواصل.

تذمر في صفوف المقاتلين

في موازاة ذلك، تتحدث تقارير محلية عن تنامي حالات التسرب من المعسكرات والتخلف عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، بالتزامن مع تأخر صرف المستحقات المالية للمقاتلين في عدد من الجبهات منذ أربعة أشهر.

ووفق هذه التقارير، فإن غالبية المقاتلين لم يتسلموا مخصصاتهم الشهرية المقدَّرة بنحو 50 دولاراً، باستثناء بعض الوحدات الخاصة والمشرفين العسكريين الذين لا تزال مستحقاتهم تُصرَف بصورة منتظمة، ما أدى إلى تصاعد حالة الاستياء داخل الأوساط القتالية.

تصاعد الخلافات والصراعات داخل المستويات القيادية العليا للجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

ويرى المتخصص في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني أن هذه المرحلة تشهد مستوى غير مسبوق من الانتقاد والتذمر العلني من قِبل عناصر محسوبة على القاعدة الصلبة للجماعة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها القيادة الحوثية حالياً.

ويعتقد الجبرني أن ما يسمى «قوات التعبئة» لا يمثل قوة قتالية تقليدية، بل يعد نسخة مستنسخة من تجربة «الباسيج» الإيرانية، التي تقوم على تنظيم السكان داخل الأحياء والقرى والمربعات السكنية، عبر تسجيل المُوالين للجماعة وإخضاعهم لدورات محدودة في استخدام الأسلحة الخفيفة وبرامج التعبئة الفكرية والعقائدية.

استنساخ النموذج الإيراني

يشير المتابعون للحالة الحوثية إلى أن هذا التشكيل المعلَن عنه (قوات التعبئة) جاء امتداداً لإعادة هيكلة نفّذتها الجماعة خلال العامين الماضيين، إذ جرى تحويل ما كان يُعرَف بـ«المجلس التنفيذي» إلى «مكتب التعبئة»، مع تكليف عدد من القيادات بالإشراف عليه ضِمن خطة تستهدف توسيع شبكات التجنيد والحشد المجتمعي.

وخلال الفترة الماضية، استثمر الحوثيون حالة التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين في قطاع غزة لتوسيع عمليات التعبئة والتجنيد، خصوصاً في أوساط المراهقين وصغار السن، مستفيدين من الفعاليات الجماهيرية والخطاب التعبوي المرتبط بالحرب في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الجماعة قد تتجه إلى توظيف هذا التشكيل الجديد في أي مواجهة مستقبلية مع الحكومة اليمنية، سواء من خلال الدعم اللوجستي أم تعزيز عمليات الحشد والتعبئة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء نظّمته الجماعة (أ.ف.ب)

ويعتقد مراقبون أن تنامي الصراعات داخل المستويات القيادية العليا للجماعة قد يدفع زعيمها إلى البحث عن معركة جديدة تتيح إعادة ترتيب الصفوف الداخلية وتوحيد القيادات خلف هدف مشترك.

ووفق هذه التقديرات، فإن إشعال جبهة مواجهة مع الحكومة اليمنية قد يُنظَر إليه داخل الجماعة بوصفه خياراً أقل كلفة من مواجهة احتمالات الانشقاقات أو تفاقم الخلافات الداخلية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتراجع قدرة الجماعة على احتواء حالة التذمر داخل صفوفها.


الأوبئة والفساد ينهكان قطاع الصحة في اليمن

أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
TT

الأوبئة والفساد ينهكان قطاع الصحة في اليمن

أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)

تزايدت التحذيرات من تفاقم الأزمة الصحية في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مع عودة أمراض كان يمكن الوقاية منها باللقاحات، وسط تراجع الخدمات الطبية واستهداف الجماعة القطاع الصحي بالفساد والإهمال، في وقت تشير فيه تقارير أممية ومؤشرات محلية إلى تحديات متراكمة تضرب الرعاية الصحية.

تزايدت الاتهامات الموجهة لقيادات الجماعة الحوثية باستغلال القطاع لمنافع شخصية، بعد إقدام القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً لذمار، على إنشاء صيدلية خاصة داخل المستشفى العام في مركز المحافظة والاستيلاء على أدوية مخصصة للجرحى، بالتواطؤ مع شقيقه، الذي عينه مديراً مالياً في هذا المرفق، وعدد من المقربين منه.

وبحسب مصادر محلية مطلعة في مدينة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، فإن شقيق البخيتي، ويدعى الحسن ناصر البخيتي، والمقربين منه في إدارة المستشفى يشرفون على أعمال جبايات يومية من المرضى ومرتادي المستشفي، ويعملون على اقتطاع مبالغ كبيرة من ميزانيته من دون بيان مصيرها، إلى جانب حرمان الكوادر الطبية من مستحقاتها.

شقيق البخيتي، بحسب المصادر أمر الأطباء العاملين في المستشفى بتوجيه المرضى لشراء الأدوية من الصيدلية الخاصة التي أنشأها وشقيقه، رغم وجود ثلاث صيدليات عمومية تابعة للمستشفى، وهي الصيدليات التي يجري تحويل الأدوية المخصصة لها إلى الصيدلية المستحدثة.

الحوثيون حولوا فناء مستشفى ذمار العام إلى ساحة لفعالياتهم وأنشطتهم التعبوية (إعلام حوثي)

إلى ذلك، أغلقت الجماعة عدداً من الأقسام والعيادات الحيوية بمستشفى ناصر العام في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، ونقلت تجهيزاتها الطبية، ومنها معدات لرعاية المواليد والأمهات الوالدات، إلى مستشفى آخر في منطقة نائية.

وبينت مصادر طبية في المستشفى أن الجماعة بررت إجراءاتها بزيادة الشكاوى من الفساد والإهمال، وهو ما أثار غضباً واسعاً في أوساط السكان الذين كانوا يطالبون بإجراء إصلاحات إدارية ومالية وليس إغلاق الأقسام التي تقدم خدمات طبية ضرورية برسوم متدنية لذوي الدخل المحدود.

واستنكر الأهالي أن تكون الاستجابة لشكاواهم ومطالبهم بتحسين الخدمات هو التوجه لإلغائها، وعدّوا ذلك جزءاً من نهج عام يمارسه الحوثيون بتحويل القطاع الصحي العام إلى مصدر إيرادات لإثراء الجماعة وقادتها.

عودة أمراض الطفولة

لا تقتصر الأزمة على تراجع الخدمات الصحية، بل تمتد إلى عودة أمراض معدية كانت تحت السيطرة خلال السنوات الماضية. ويحذر مختصون من تصاعد حالات الإصابة والوفاة بفيروس الحصبة في ظل تراجع برامج التحصين وغياب الإحصاءات الدقيقة في مناطق سيطرة الحوثيين.

عدد من القادة الحوثيين في فناء مستشفى ناصر العام في مدينة إب (إعلام حوثي)

وتشير مصادر طبية إلى تسجيل عشرات الآلاف من الإصابات ومئات الوفيات خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود الوقاية الصحية.

وكان مسؤول الإعلام الصحي بمحافظة تعز، تيسير السامعي، أفاد بأن الحصبة، والتي تعد من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بسهولة عبر اللقاحات، تعاود التفشي بسرعة وسط انتشار الشائعات والمعلومات المضللة حول التطعيمات، مما أسهم في عزوف الأسر عن تحصين أطفالها.

ولا تقتصر المخاطر على الحصبة وحدها، وفقاً للسامعي، فقد سُجلت نحو 450 حالة إصابة بفيروس شلل الأطفال، خلال الثلاثة أعوام الماضية، في مختلف أنحاء البلاد، وكانت غالبيتها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حيث تتعثر حملات التحصين وتتأثر بالدعاية المضادة لها، إلى جانب تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم رصدها أو الإبلاغ عنها.

ومنذ عامين لم تسجل أي حالة إصابة بالفيروس في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، في ظل حملات التحصين التي يجري الالتزام بها بشكل دوري، في حين تتزايد المخاوف من توسع انتشاره في مناطق سيطرة الجماعة.

القطاع الصحي تحت سيطرة الحوثيين يعاني من تردي الخدمات وحرمان الفقراء من العلاج المجاني (إ.ب.أ)

إلا أن الأشهر الماضية من العام الحالي، شهدت تسجيل نحو 12791 اشتباه إصابة بالحصبة، توفي منها 71 شخصاً، وتصدرت محافظة حضرموت قائمة المحافظات من حيث عدد الإصابات والوفيات بواقع 4500 إصابة و18 وفاة، تلتها محافظة تعز بـ1590 إصابة و15 وفاة، ثم محافظة عدن بـ1420 إصابة و11 وفاة.

احتياجات متزايدة

بالتزامن مع هذه التطورات، تزايدت التحذيرات من زيادة الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي في اليمن، نتيجة نقص التمويل وضعف البنية التحتية وتراجع الخدمات الأساسية، وتحدثت منظمة الصحة العالمية، عن احتياج أكثر من 22 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، بينما لفت صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى تدهور الأوضاع الصحية للنساء والفتيات.

وبين الصندوق أن اليمن يسجل أعلى معدلات وفيات الأمهات عربياً، بواقع ثلاث وفيات يومياً بسبب مضاعفات يمكن الوقاية منها.

التطعيم في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية يحمي الأطفال من الأمراض القاتلة (الأمم المتحدة)

وطبقاً للصندوق، تترافق هذه الأزمة الطبية مع ارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط جهود أممية مستمرة لتقديم الدعم النفسي والقانوني وتوفير الملاجئ الآمنة للناجيات.

وتهدد أزمة التمويل في اليمن استمرار هذه البرامج بعدما فقد الصندوق 40 في المائة من موارده الإنسانية، مما أجبره على إغلاق بعض مرافق الحماية ووقف استقبال حالات جديدة.

وتتزامن هذه التطورات مع تراجع التمويل الإنساني، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن نقص الموارد المالية أجبر منظمات إنسانية على تقليص عدد من برامجها الصحية والإغاثية، بينما أُغلق خلال العام الماضي أكثر من 450 مرفقاً صحياً في مختلف أنحاء اليمن، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر وسوء التغذية وانتشار الأمراض.

عاجل مونديال 2026: جنوب أفريقيا تهزم كوريا الجنوبية 1-0 وترافق المكسيك إلى دور الـ32