بوتين يعلن الترشح للمرة الرابعة للانتخابات الرئاسية 2018

بين أبناء «الطبقة العاملة» وفي أجواء أشبه بالحملات الانتخابية

بوتين يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية خلال جولة بمصنع سيارات (رويترز)
بوتين يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية خلال جولة بمصنع سيارات (رويترز)
TT

بوتين يعلن الترشح للمرة الرابعة للانتخابات الرئاسية 2018

بوتين يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية خلال جولة بمصنع سيارات (رويترز)
بوتين يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية خلال جولة بمصنع سيارات (رويترز)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، نيته الترشح للانتخابات الرئاسية الروسية، ومع أن إعلانه كان متوقعاً، فإن توقيته شكل مفاجأة نوعا ما، كما لقي اهتماما إعلاميا وسياسيا واسعا. وقرر بوتين الكشف عن قرار الترشح للرئاسة بعد ساعات من تصريحات ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، الذي قال إن «الحديث عن نية بوتين إعلان ترشحه اليوم (أمس الأربعاء) شائعات»، مؤكداً في الوقت ذاته أن «الرئيس يمكنه فعل ذلك في أي يوم، لذلك علينا أن نكون مستعدين». وسارع حزب «روسيا الموحدة» وهو حزب السلطة، إلى الإعلان عن دعمه ترشح بوتين، وقال آندريه إيسايف، النائب الأول لرئيس كتلة حزب «روسيا الموحدة» في البرلمان الروسي: «طبعا حزب (روسيا الموحدة)، الذي أسسه الرئيس بوتين، سيدعم ترشحه، وأعتقد أن هذا القرار ستدعمه الأغلبية المطلقة من مواطني بلادنا الذين يرون فيه زعيما وطنيا».
وكانت الأجواء التي قرر فيها بوتين الإعلان عن قراره بالترشح للرئاسة شبيهة بأجواء الحملات الانتخابية. وجاء ذلك خلال جولة أجراها على أضخم مصنع للسيارات في روسيا، بمناسبة الاحتفال بمرور 85 عاماً على تأسيس المصنع، وهو مصنع «غاز» المعروف في الحقبة السوفياتية باسم مصنع «غوركي» وقبل ذلك حمل اسم الدبلوماسي السوفياتي «فياتشيسلاف مولوتوف»، الذي كان وزيرا للخارجية ومن ثم رئيس الحكومة السوفياتية. في ذلك المصنع وقف بوتين في قاعة التقى فيها مع العمال الذين أحاطوا به من كل مكان، وخاطبه عامل قائلاً: «سألوكم ما إذا كنت سترشحون نفسكم للرئاسة، وقلتم حينها إنكم ستفعلون إذا كان الشعب يدعمكم، واليوم نقول لكم نحن جميعنا ندعمكم»، وطلب منه: «قدموا لنا هدية وأعلنوا عن قراركم. نحن معكم» وأخذ الحضور يهتفون: «نحن معك»، وهنا قال بوتين: «بالفعل لا يوجد مكان ومناسبة أفضل من هذه وهنا للإعلان عن القرار. شكرا لكم لدعمكم. أجل سأرشح نفسي لمنصب رئيس روسيا الاتحادية». وشكر الجميع، وأضاف: «أنا واثق بأن كل شيء سيكون على ما يرام».
وستكون هذه رابع انتخابات رئاسية روسية يشارك فيها الرئيس الحالي فلاديمير بوتين. وكان بوتين، الضابط سابقاً في الاستخبارات السوفياتية، بدأ مسيرته السياسية مساعدا لمحافظ بطرسبورغ السياسي الروسي المعروف، الراحل، أناتولي سوبتشاك. ومن ثم انتقل للعمل في مواقع حكومية مختلفة في موسكو، وشغل بما في ذلك منصب مدير جهاز الاستخبارات الروسي، ومنصب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، ومن ثم رئيس الحكومة الروسية. وكان الرئيس الروسي الأول بوريس يلتسن هو من رشح بوتين عمليا للرئاسة الروسية، وذلك حين قرر التنحي عن الرئاسة قبل نهاية عام 2000 وتعيين بوتين قائماً بأعمال الرئيس الروسي. وفي مارس (آذار) من العام ذاته فاز بوتين بالرئاسة في أول انتخابات شارك فيها. وفي نهاية عام 2003 أعلن عن نيته الترشح لولاية رئاسية ثانية، وكانت حينها مدة الولاية الرئاسية 4 سنوات. وفاز للمرة الثانية، وبقي رئيسا حتى عام 2008، حينها رشح بوتين رئيس الحكومة الروسية الحالي ديمتري ميدفيديف للرئاسة، وفاز ميدفيديف فعلاً، وخلال فترة حكمه أقر تعديلات على الدستور لتصبح مدة الولاية الرئاسية 7 سنوات. ومن ثم عاد ميدفيديف ورشح بوتين للرئاسة عن حزب «روسيا الموحدة»، وبهذا عاد بوتين عام 2012 إلى الكرملين لمدة 7 سنوات، وتنتهي ولايته الرئاسية الحالية في 7 مايو (أيار) 2018.
وترجح استطلاعات الرأي حتى الآن فوز بوتين في الانتخابات الرئاسية المقبلة بغالبية عظمى من الأصوات. ويتوقع أن ينافس بوتين على الرئاسة التقليديون، وهم قادة الأحزاب البرلمانية، وبصورة رئيسية يتوقع أن يعلن عن ترشحه للرئاسة كل من غينادي زوغانوف، زعيم الحزب الشيوعي، وفلاديمير جيرينوفسكي زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي. في الوقت ذاته قد تكون الانتخابات الرئاسية الروسية في مارس المقبل مثيرة أكثر من سابقاتها، ذلك أن مرشحين غير تقليديين أعلنوا مسبقا عن منافستهم على موقع الرئاسة، وفي مقدمتهم الإعلامية الروسية كسينيا سوبتشاك، ابنة أناتولي سوبتشاك الذي بدأت حياة بوتين السياسية من العمل مساعدا له. وكانت سوبتشاك أول من أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، وذلك عبر مقطع فيديو بثته على موقعها الرسمي يوم 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قالت فيه: «أنا، كسينيا سوبتشاك، البالغة من العمر 35 عاما، أعيش وأعمل في روسيا طول حياتي، وأنا قلقة جدا على مستقبل بلادي. أتعامل بمسؤولية مع أي خطط في المجال الاجتماعي، وبعد أن كنتُ أدرس المخاطر المحتملة والمصاعب كافة المتعلقة بهذه المهمة، قررتُ أن مشاركتي في الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون خطوة في الطريق المؤدية إلى التغييرات اللازمة التي تحتاجها بلادنا».
ومؤخراً أعلن بوريس تيتوف، المفوض لدى الرئاسة الروسية لحماية حقوق قطاع الأعمال، نيته الترشح للانتخابات الرئاسية. ومعروف عن تيتوف أنه صاحب أحد برامج التنمية الاقتصادية التي يبحث الكرملين إمكانية اعتمادها استراتيجية اقتصادية للسنوات المقبلة، أي خلال الولاية الرئاسية الجديدة لبوتين بحال فوزه في الانتخابات المقبلة. وقال تيتوف نفسه إنه سيدخل المعترك الانتخابي من بوابة الليبرالي اليميني، موضحاً أن «الليبرالية اليمينية هي كيف ننتج ونحصل على دخل، أما اليسارية فهي كيف نوزع بعدل وبصورة صحيحة». وقال في تصريحات سابقة إنه يشارك في الانتخابات الرئاسية بصفته رجل اقتصاد.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟