«لا حوثي بعد اليوم»، كانت هي الهاتافات المدوّية التي رددها مناصرو الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح عقب صلاة الجمعة أول من أمس في ميدان السبعين جنوب العاصمة صنعاء في مواجهة استقواء جماعة الحوثيين.
ترجم هذه الهتافات «ترويكا» قوة تابعة لصالح، وتتمثل في «الحرس الجمهوري، والدولة العميقة، والحزام القبلي»
يوم الأربعاء الماضي، حشدت الجماعة مسلحيها وأنصارها للاحتفال، في المعلن، بـ«المولد النبوي الشريف» وللتخلص، في المضمر، من علي صالح وقيادات حزبه «المؤتمر الشعبي»، بعدما رأت فيه لقمة سائغة سيخلو لها بعد التهامها الملعب للتفرد بحكم المحافظات الواقعة تحت حكم الطرفين.
غير أن موازين القوة العسكرية والقبلية والحضور القوي للدولة العميقة التي كان يحكمها صالح على مدى 33 عاماً - قبل أن يُجبر على ترك السلطة أواخر عام 2012 بموجب «المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية» - كان لها رأي آخر في قلب الطاولة على مسلحي الجماعة.
فمنذ عشية الاحتفال بالمولد النبوي، حاول عناصر الحوثي السيطرة بالقوة على المربعات الأمنية الوحيدة التي ما زال يتحكم فيها صالح وقواته والواقعة في أحياء منطقة حدة جنوب العاصمة وفيها ميدان السبعين و«جامع الصالح» والقصر الرئاسي والحي السياسي ومنازل صالح وأقاربه وبعض كبار قيادات حزبه. وبحسب الخطة التي وضعتها الجماعة - كما يقول ناشطون في حزب صالح تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» - كان الهدف من الاحتفال في «ميدان السبعين» اختلاق ذريعة للقضاء على طارق محمد عبد الله صالح، الذراع اليمنى لعمه سيما وأن طارق هو قائد حراسته الشخصية والمسؤول عن قيادة ما تبقى من قوات الحرس الجمهوري وقوات النخبة الموالية للرئيس السابق، وهو ما فشلت فيه الجماعة على وقع المقاومة الشرسة التي أبدتها هذه القوات على مدار الأيام الثلاثة الأخيرة.
وكانت الجماعة منذ سيطرتها على صنعاء بعد اقتحامها عنوة في سبتمبر (أيلول) 2014، عيّنت قادة موالين لها في مختلف معسكرات الحرس الجمهوري الموالية لصالح، بما فيها مقر قيادة القوات في معسكر 48 الواقع في منطقة السواد جنوب العاصمة الذي يضم عدداً من الألوية، وكذا اللواء الثالث للحماية الرئاسية المتمركز في منطقة النهدين المطلة على القصر الرئاسي، وهو واحد من أكثر الألوية عتاداً وتدريباً، لكنها لم تنجح في كسب ولاء ضباط وجنود هذه القوات، إذ بمجرد محاولة ميليشيات الجماعة ومجاميعها المسلحة اقتحام منزل طارق وأقارب صالح الآخرين وبعض قيادات حزبه والمقرات التابعة لهم، كانت قوات الحرس عند الموعد إلى جانب قوات «كتيبة المهام الصعبة» التي يقودها محمد عبد الله صالح الشقيق الأصغر لطارق، وتضم أفراداً على مستوى عالٍ من التدريب على الاقتحامات وحرب الشوارع والعصابات.
كل ذلك كان سبباً كافياً لإفشال محاولة الحوثيين القضاء على شريكهم، كما كان سبباً كافياً لتخلص القوات من القيادات الحوثية واستعادة السيطرة على الألوية بعد تدافع مئات الجنود للعودة إلى وحداتهم تلبية لطلب صالح، ومن ثمة تحولهم منذ ليل الجمعة - السبت من الدفاع إلى الهجوم وتحقيق السيطرة على معظم المناطق الحيوية والمؤسسات العسكرية والمدنية في جنوب العاصمة.
الخط الدفاعي الآخر كان الحزام القبلي المحيط بصنعاء الذي يدين كثير من رجاله بالولاء لحزب «المؤتمر الشعبي» (جناح صالح)، إذ سارع رجال قبائل خولان وسنحان في الضواحي الجنوبية والجنوبية الشرقية لصنعاء، إلى طرد عناصر الحوثيين ومنع أي تعزيزات لهم مقبلة من جهة محافظة ذمار، باتجاه صنعاء.
وكذلك فعلت قبائل بني مطر والحيمتين في الضواحي الغربية، وقبائل حاشد وبني الحارث شمالاً على طريق صنعاء - عمران وفي محيط مطار صنعاء، وكذلك قبائل بني حشيش عند المدخل الشرقي للعاصمة.
وتمتلك جماعة الحوثيين، بحسب تقديرات عسكريين، نحو مائة ألف عنصر مسلح في المجموع، كثير منهم غير مدربين وصغار السن وعديمي خبرة، موزعون في مختلف المحافظات وفي جبهات القتال وصنعاء. لكن أنصار صالح وحزبه يشكلون حضوراً شعبياً طاغياً في مختلف المحافظات، وهو الحضور الذي سهّل عليهم ببساطة خلال الساعات الأولى من نهار أمس، حسم المواجهة المبدئية مع الجماعة في ذمار والمحويت وحجة وريمة والبيضاء وبعض مديريات محافظة عمران المتاخمة لصعدة، حيث معقل الجماعة الرئيسي. إلى ذلك، تمثّل الدولة العميقة عنصراً حاسماً في صف صالح، خصوصاً في المؤسسات الحكومية والوزارات، إذ يشكلون أغلب موظفيها وسيكون من السهل عليهم طرد القيادات الحوثية التي فرضتها الجماعة بالقوة في مفاصل الهيكل الإداري للدولة بعد انقلابها.
ويرى مراقبون لموازين القوى، أن الفرصة مواتية جداً للطرف الأول في استكمال حسم معركة صنعاء، خصوصاً بعد فرار كبار قادة الجماعة المنتمين إلى محافظة صعدة إلى أماكن مجهولة وسقوط بعضهم في أسر قوات صالح ورجال القبائل الموالين له. كما يؤكدون أن أطرافاً قبلية أخرى لها ثقلها في صنعاء، مثل الشيخ ناجي الشايف شيخ مشايخ بكيل، والشيخ صادق الأحمر شيخ مشايخ حاشد، سيكون تدخلها ضد الحوثيين صاعقاً إذا قررت الدفع برجالها إلى جانب قوات صالح ورجال القبائل الموالين له لجهة تسريع الحسم ضد مسلحي الجماعة الذين لا يزالون يشكلون جيوباً قوية في بعض الأحياء الشمالية لصنعاء، خصوصاً في منطقتي الجراف والروضة.
في المقابل، ستكون المعركة - كما يعترف أنصار صالح أنفسهم - أكثر صعوبة ضد الجماعة في المناطق التي تشكل حواضن لأنصارها ومسلحيها في محافظة صعدة معقلهم الرئيسي، بسبب صعوبة التضاريس والاستماتة المتوقعة من الجماعة في الدفاع عن آخر رقعة تحفظ لها بعض وجودها.
11:2 دقيقه
«ترويكا» صالح التي قلبت معادلة القوة في صنعاء
https://aawsat.com/home/article/1101781/%C2%AB%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%83%D8%A7%C2%BB-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D9%82%D9%84%D8%A8%D8%AA-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%86%D8%B9%D8%A7%D8%A1
«ترويكا» صالح التي قلبت معادلة القوة في صنعاء
تمثلت في الحرس الجمهوري و«الدولة العميقة» والحزام القبلي
الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح (أ.ف.ب)
«ترويكا» صالح التي قلبت معادلة القوة في صنعاء
الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










