خطر «العائدات»: نساء يهجرن «داعش»... وليس القتال

إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)
إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)
TT

خطر «العائدات»: نساء يهجرن «داعش»... وليس القتال

إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)
إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)

هربت هذه المرأة من مناطق سيطرة «داعش» منذ ما يزيد على ستة أشهر، بمعاونة مهرّب ساعدها على التسلل عبر الحدود السورية - التركية. ومع هذا، فإنها من داخلها لم تغادر فعلياً قطّ صفوف هذا التنظيم.
وقد حرصت على تغطية كامل جسدها من شعر رأسها حتى أخمص قدميها لتحية زائر لها في منزل صغير في المغرب، منذ وقت قريب. داخل المنزل الذي تقيم به، لم تزح نقابها إلا عندما تأكدت أن زائرها، وهي سيدة، كانت بمفردها تماماً. وأثناء تناول أقداح من الشاي بالنعناع الأخضر، تحدثت بإعجاب عن زوجها المسلح، ورفيقات التقت بهن ضمن فرقة عسكرية تتبع «داعش» وكان جميع أعضائها من النساء. قدّمت المرأة نفسها باسم زهرة، رافضة كشف اسم عائلتها لأنها سافرت إلى سوريا سراً - وتعهدت بأن أطفالها سيستعيدون يوماً ما الحلم «الداعشي» الذي تدعي أنه سُرق من أسرتها. قالت: «سنربي أبناءً وبنات أقوياء ونخبرهم كيف كانت الحياة في ظل الحكم (الذي أقامه داعش). وحتى إذا كنا قد عجزنا عن الإبقاء عليه، فإن أطفالنا سيتمكنون من استعادته يوماً ما».
وبدا ولاء زهرة القوي لـ«داعش» لافتاً، بالنظر إلى حجم المخاطر البدنية والقانونية التي يواجهها سكان المناطق، التي يسيطر عليها التنظيم، والراغبين في العودة إلى ديارهم السابقة؛ إلا أن مسؤولين بمجال مكافحة الإرهاب يخشون من احتمال ألا تكون المشاعر، التي عبّرت عنها هذه السيدة المغربية، استثنائية.
خلال الشهور الأخيرة، عمدت نساء مهاجرات إلى أراضي «داعش» إلى الفرار بالمئات من مناطق حكم التنظيم، وعدن في نهاية الأمر إلى أوطانهن الأصلية، أو وجدن ملاذا لهن في مراكز احتجاز، أو معسكرات لاجئين على امتداد الطريق. وبعض هؤلاء النسوة أمهات برفقتهن أطفال صغار ويقلن إن أزواجهن قد أجبرنهن على السفر إلى العراق أو سوريا. ومع هذا، فإن ثمة أعداداً مثيرة للقلق، على ما يبدو، من هؤلاء النسوة اعتنقن آيديولوجية التنظيم، ولا يزال لديهن التزام بأهدافه، تبعاً لما كشفته مقابلات أجريت مع عدد من السكان السابقين في أراضي «داعش»، بجانب ما أفاده مسؤولون استخباراتيون ومحللون يتتبعون عن قرب العائدين من هناك.
من شمال أفريقيا حتى غرب أوروبا، يمثّل العائدون تحدياً غير متوقع أمام مسؤولي إنفاذ القانون الذين كانوا يستعدون لمواجهة تدفق العائدين من الرجال، لكن بدلاً عن ذلك وجدوا أنفسهم أمام مهمة تقرير مصير عشرات النساء والأطفال. الملاحظ أن عدداً قليلاً من النساء العائدات شارك في ميادين القتال، ومع هذا بدأت الحكومات في النظر إليهن باعتبارهن مصدر تهديد محتملاً، في المستقبل القريب والبعيد. في الواقع، مع تأكد قادة «داعش» من ضياع حكمهم، أصدروا توجيهات واضحة للعائدات بالاستعداد لمهام جديدة، بدءاً من تنفيذ عمليات انتحارية ووصولاً إلى تدريب أطفالهن ليصبحوا إرهابيين في المستقبل.
من ناحيتها، قالت إن سبيكارد، مديرة المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف، وهي منظمة غير هادفة للربح تجري أبحاثاً ميدانية حول المنشقين والعائدين من صفوف «داعش»: «بالتأكيد هناك حالات جرى إجبار النساء خلالها على الانضمام إلى داعش، لكن هناك أخريات اعتنقن الفكر الراديكالي، واضطلع بعضهن بأدوار مهمة».
واعترفت سيدة من كوسوفو، التقى بها مسؤولون من المركز، برغبتها في العودة إلى «داعش»، حسبما ذكرت سبيكارد. وأضافت: «قالت إنها تود أن ينشأ طفلاها ليصبحا شهيدين».
على مدار شهور، توقع مسؤولو مكافحة الإرهاب استقبال موجة من العائدين من أراضي «داعش»، لكن ليس هذا النمط من العائدين.
ومن المغرب، المملكة التي تقع شمال أفريقيا والتي تواجه سواحلها أوروبا عبر مضيق جبل طارق الضيق، سافر ما يزيد قليلاً على 1.600 رجل للقتال في العراق أو سوريا منذ عام 2012 للانضمام إلى «داعش»، وبرفقتهم عدد مكافئ تقريباً من النساء والأطفال، تبعاً لأرقام تولت جمعها «مجموعة صوفان»، وهي شركة خاصة تقدم الاستشارات إلى الحكومات والمؤسسات بشأن قضايا أمنية.
وتراجع العام الماضي بشكل بالغ تدفق المجندين الجدد في صفوف «داعش» القادمين من شمال أفريقيا وأوروبا مع نجاح قوات مدعومة من الولايات المتحدة في قطع خطوط الإمدادات الخاصة بالتنظيم، وحصاره في آخر معاقله القوية. كما عاد عدد قليل نسبياً من المقاتلين الرجال إلى الوطن، رغم المخاوف من انطلاق حركة نزوح جماعي مع اقتراب «داعش» من حافة الانهيار. بدلاً عن ذلك، وجدت القنصليات الأجنبية في تركيا نفسها محاصرة بمئات النساء والأطفال؛ زوجات وأمهات وأبناء مقاتلي «داعش» الساعين إلى الحصول على تصاريح للعودة إلى أوطانهم.
ونجحت العشرات من النساء المغاربة في العودة إلى وطنهن، من بينهن من هن مثل زهرة ممن تسللن إلى الخارج والداخل دون أن يلحظهن أحد، ولا يزال هناك العشرات داخل مراكز الاحتجاز في تركيا، بينما تجري مراجعة قضاياهن. من ناحيتهم، اعترف مسؤولون مغاربة بأن هؤلاء النسوة يشكلن معضلة أمام واضعي السياسات ومسؤولي إنفاذ القانون، ذلك أن البلاد مجبرة على قبول حضانة مواطنيها، لكن ليس هناك سياسة واضحة بخصوص كيفية التعامل معهم. بالنسبة للعائدين الذين تورطوا في جرائم فإنهم سيحولون إلى السجون، لكن الوضع أقل وضوحاً بالنسبة لكيفية التعامل مع زوجاتهم وأمهاتهم ممن ليس لهن سجل في العنف، أو تاريخ يشير إلى تورطهن المباشر في قضايا تطرف.
وقال مسؤول مغربي رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته لمناقشته قضايا أمنية تخصّ بلاده: «كل النساء يخبرننا القصة ذاتها وهي أن أزواجهن قد سافروا سعياً وراء المكاسب المادية، وأنهن تبعوهم لأنه لم يكن أمامهن خيار آخر».
وأشار مسؤولون إلى أن غالبية النساء اللائي عدن حتى الآن يبدون عازمات على استئناف حياتهن وطي صفحة «داعش»، إلا أن ثمة مخاوف تبقى في صفوف خبراء أمنيين من استمرار اعتناق بعض العائدات لأفكار راديكالية متطرفة، وسعيهن لغرسها في نفوس أبناء أسرهن. وفي هذا الصدد، قال المسؤول الرفيع: «هناك أولاً وقبل أي شيء أطفالهن الذين من المفترض أن تجري تربيتهم على النحو الذي يرضي داعش».
من ناحية أخرى، أبدت الكثير من العائدات حديثاً ممن التقت بهن «واشنطن بوست» ارتياحهن لعودتهن إلى الوطن، ووصفن تجربتهن المروعة داخل أرض «داعش» جرّاء نقص أساسيات الحياة، والهجمات الجوية، وأعمال القصف اليومية. ووافقت كل منهن على الحديث شريطة عدم كشف هويتهن، أو أماكن وجودهن، خوفاً من انتقام المتعاطفين مع «داعش» داخل المغرب منهن، أو إلقاء السلطات القبض عليهن.
من بين هؤلاء أم زيد، التي فرّت من سوريا برفقة أطفالها الأربعة في يوليو (تموز)، والتي قالت: «كنا خائفين من الصواريخ والتفجيرات، وكان أطفالي يفرون إلى أحد الأركان وينفجرون في البكاء». كانت أسرة أم زيد قد هاجرت إلى «ولاية الخير» ضمن أراضي «داعش» عام 2014، وبررت أم زيد القرار بأنها اعتقدت أن «الحياة ربما تكون أفضل هناك»، إلا أنه بمجرد دخولها أراضي التنظيم، وجدت نفسها حبيسة المنزل معظم الوقت، وشعرت بالاختناق بسبب القواعد الصارمة التي يفرضها «داعش». وقرر زوجها الذي عمل في الهيئة المحلية للزكاة والصدقات عودة الأسرة إلى المغرب، لكن شخصاً ما علم بخطته للهرب وأبلغ عنه. وبالفعل، تم إلقاء القبض على الزوج، بينما انضمت أم زيد وأطفالها إلى الأسر المغربية الهاربة باتجاه الحدود التركية. ومع هذا، ورغم مرور شهور على فرارهن، لا يزال تأثير «داعش» واضحاً. مثلاً، تصرّ الكثير من النساء على الالتزام بالملبس المحافظ الذي يفرضه «داعش»، بما في ذلك النقاب.
وعلقت أم خالد، وهي إحدى العائدات من مناطق «داعش» برفقة ثلاثة أطفال إلى المغرب، من بينهم طفل وُلد هناك: «هذا حقي، بمقدوري ارتداء ما أشاء».
أما زهرة فكانت أكثر حماسة في وصفها لانجذابها نحو «داعش»، حيث اعترفت بأن السفر إلى سوريا كان فكرتها، وأنها أقنعت زوجها الأول بالانضمام إلى التنظيم الإرهابي بمجرد إعلان قيامه رسمياً عام 2014.
وقالت زهرة، وهي في أواخر العشرينات من العمر: «ضغطت على زوجي قائلة إنه ينبغي لنا السفر»، وبعد سفرهم إلى سوريا، تدرب زوجها كمقاتل، وسرعان ما قُتل و«الحمد لله»، كما قالت. وأضافت: «لقد أحببته، لكن يجب أن نقدم جميعاً تضحيات من أجل ما نؤمن به».
في النهاية، تزوجت زهرة مرة أخرى، وحصلت على وظيفة في هيئة الإعلام التابعة لـ«داعش»، حيث كان يتعين على النساء، اللائي يحظر عليهن بوجه عام المشاركة في القتال، الاضطلاع بدور مفيد في تشكيل دعاية التنظيم. وأشارت زهرة إلى أنها تأثرت على نحو خاص بآراء فتيحة مجاطي، 56 عاماً، أرملة إرهابي مغربي، التي ارتقت في صفوف التنظيم حتى أصبحت قائدة لـ«كتيبة الخنساء» والتي جميع أفرادها من النساء، ويضطلعن بأدوار شرطية لفرض القواعد الصارمة للتنظيم التي تحظر وضع النساء لمساحيق التجميل، أو الكشف عن أجسادهن. وتعززت سمعة مجاطي باعتبارها إحدى الملتزمات بالتطبيق الصارم لقواعد التنظيم، ومعاقبتها للمخالفات بالجلد القاسي بحسب شهادات الكثيرين، ووثائق محكمة. وبعد أن نجحنا في الوصول إليها عبر وسطاء، قالت مجاطي إن «وضعها الحالي» لا يسمح لها بالرد على أي أسئلة.
وسرعان ما انضمت زهرة إلى الكتيبة، وأشارت إلى الاجتماعات التي كانت توجههن مجاطي خلالها إلى واجبات المرأة في ظل الحكم الذي يسعى «داعش» إلى فرضه، بما في ذلك واجب زواجها من مسلح إسلامي، وإنجاب أطفال يصبحون جنوداً للتنظيم في المستقبل. وقالت زهرة: «كان من واجبنا، ولا يزال، إنجاب الأطفال وتنشئتهم التنشئة السليمة». مع ذلك لم تكن زهرة تعرف على وجه اليقين مصير زوجها الثاني، الذي كان يقيم في سوريا للمساعدة في الدفاع عن معقل كانا يعلمان جيداً أن الدمار هو مصيره على الأرجح على الأقل بشكله الحالي. وأضافت قائلة: «لقد كنا نعتقد أنه حتى إذا حاولوا القضاء على حكم (داعش)، فسوف تظل الفكرة باقية ما دمنا ننشرها».
كانت الالتزامات بالنسبة إلى الكثير من النساء العائدات تتجاوز تربية إرهابيي المستقبل، فخلال الأشهر القليلة الماضية تزايد عدد النساء اللائي تم استغلالهن في تنفيذ عمليات عسكرية داخل مناطق «داعش» وفي أوطانهن. ظل قادة التنظيم منذ تأسيس حكمهم في سوريا والعراق يقصون النساء عن القتال، أو التفجيرات الانتحارية؛ مع ذلك ومع تنامي الخسائر، قام التنظيم بتوسيع نطاق نشاط أتباعه من النساء بحيث يشمل عمليات القتل. ومن الأمثلة البارزة على ذلك إصدار قادة أمراً لعشرات النساء، اللاتي يحملن أحزمة ناسفة، بإلقاء أنفسهن أمام قوات تابعة للحكومة خلال تقدمها في محاولة أخيرة للدفاع عن مدينة الموصل التي اتخذها التنظيم عاصمة لحكمه في العراق.
وتولى قادة سوريون في التنظيم خلال سبتمبر (أيلول) 2016 توجيه خلية مكونة من خمس سيدات فرنسيات خلال محاولة لتنفيذ تفجير إرهابي في قلب باريس، لكن تم إحباط العملية. كذلك استهدف مقال، تم نشره خلال الشهر الماضي في مجلة «النبأ»، المنبر الرسمي في دعاية تنظيم داعش، حشد عدد أكبر من النساء للمشاركة في القتال من خلال استحضار شخصيات نسائية شهيرة في التاريخ الإسلامي. وجاء في المقال: «ليست الأمانة والتضحية وحب الإيمان من المعاني الغريبة على النساء المسلمات اليوم». وعلى رغم أن تنظيم داعش لم يمنع النساء أبداً من الانخراط في تنفيذ الهجمات، يبدو أنه يشجعهن حالياً على ذلك، على حد قول ريتا كاتز، المحللة في مجال الإرهاب. وتوضح كاتز قائلة: «سوف تتيح الدعوة الجديدة التي يوجهها داعش للأزواج والآباء حثّ زوجاتهم وبناتهم على تنفيذ هجمات. لن أتفاجأ إذا تزايدت أعداد النساء اللاتي ينفذن هجمات، مستلهمة من نموذج داعش، أو تمت بالتنسيق مع التنظيم في الغرب، أو في مناطق أخرى». واستباقاً لمثل ذلك التحول بدأت الكثير من الحكومات الأوروبية تشديد القوانين الخاصة بالتعامل مع العائدات؛ ففي بلجيكا، وفرنسا، وهولندا، المقاضاة والسجن هو مصير الرجال والنساء، الذين انضموا إلى تنظيم داعش، ويرغبون الآن في العودة إلى الوطن. وبعدما سمحت الحكومة البلجيكية في بادئ الأمر لبعض النساء والأطفال بالعودة للإقامة في أحيائهم السابقة، تستعد حالياً لاتخاذ إجراءات جنائية ضد 29 مواطنة يسعين للعودة من تركيا، أو العراق، أو سوريا.
واختفت النظرة السائدة التي كانت تعتبر تلك السيدات ضحايا إلى حد كبير بسبب الرد السياسي على الهجوم الإرهابي الذي وقع في مارس (آذار) 2016 في بروكسل، والقضايا التي تم تسليط الضوء عليها إعلامياً مؤخراً، والتي اتضح من خلالها سعي أبناء لأسر عائدة إلى توجيه زملائهم في المدرسة نحو التطرف، على حد قول مسؤولين في مجال مكافحة الإرهاب في بلجيكا.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

في عملية استباقية، سجل الأمن اللبناني إنجازاً مهماً، تمثل بالقبض على مسؤول أمني بارز في تنظيم «داعش».

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ من مالي جولة في دول الساحل... ويعتبر تعليق عضويتها في المؤسسات الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم رجلين أُدينا بالارتباط بتنظيم «داعش»

ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الثلاثاء)، إن إيران أعدمت رجلين أُدينا بالانتماء إلى خلية مسلحة مرتبطة بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

أثبتت تحقيقات مدعومة بتحليل تسجيلات ‏كاميرات المراقبة واعترافات الموقوفين، مسؤولية «داعش» عن التفجير الذي نُفذ في السابع من يوليو الحالي.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».


استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

صورة لهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة التقطها أحد السكان (إكس)

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات

كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

غبار ودخان في مطار صنعاء بعد ضربات للجيش اليمني رداً على خروق الحوثيين وإيران (أ.ف.ب)

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد

قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

الجيش اليمني منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء بعدد من الضربات (أ.ف.ب)

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.


تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.