خطر «العائدات»: نساء يهجرن «داعش»... وليس القتال

إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)
إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)
TT

خطر «العائدات»: نساء يهجرن «داعش»... وليس القتال

إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)
إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)

هربت هذه المرأة من مناطق سيطرة «داعش» منذ ما يزيد على ستة أشهر، بمعاونة مهرّب ساعدها على التسلل عبر الحدود السورية - التركية. ومع هذا، فإنها من داخلها لم تغادر فعلياً قطّ صفوف هذا التنظيم.
وقد حرصت على تغطية كامل جسدها من شعر رأسها حتى أخمص قدميها لتحية زائر لها في منزل صغير في المغرب، منذ وقت قريب. داخل المنزل الذي تقيم به، لم تزح نقابها إلا عندما تأكدت أن زائرها، وهي سيدة، كانت بمفردها تماماً. وأثناء تناول أقداح من الشاي بالنعناع الأخضر، تحدثت بإعجاب عن زوجها المسلح، ورفيقات التقت بهن ضمن فرقة عسكرية تتبع «داعش» وكان جميع أعضائها من النساء. قدّمت المرأة نفسها باسم زهرة، رافضة كشف اسم عائلتها لأنها سافرت إلى سوريا سراً - وتعهدت بأن أطفالها سيستعيدون يوماً ما الحلم «الداعشي» الذي تدعي أنه سُرق من أسرتها. قالت: «سنربي أبناءً وبنات أقوياء ونخبرهم كيف كانت الحياة في ظل الحكم (الذي أقامه داعش). وحتى إذا كنا قد عجزنا عن الإبقاء عليه، فإن أطفالنا سيتمكنون من استعادته يوماً ما».
وبدا ولاء زهرة القوي لـ«داعش» لافتاً، بالنظر إلى حجم المخاطر البدنية والقانونية التي يواجهها سكان المناطق، التي يسيطر عليها التنظيم، والراغبين في العودة إلى ديارهم السابقة؛ إلا أن مسؤولين بمجال مكافحة الإرهاب يخشون من احتمال ألا تكون المشاعر، التي عبّرت عنها هذه السيدة المغربية، استثنائية.
خلال الشهور الأخيرة، عمدت نساء مهاجرات إلى أراضي «داعش» إلى الفرار بالمئات من مناطق حكم التنظيم، وعدن في نهاية الأمر إلى أوطانهن الأصلية، أو وجدن ملاذا لهن في مراكز احتجاز، أو معسكرات لاجئين على امتداد الطريق. وبعض هؤلاء النسوة أمهات برفقتهن أطفال صغار ويقلن إن أزواجهن قد أجبرنهن على السفر إلى العراق أو سوريا. ومع هذا، فإن ثمة أعداداً مثيرة للقلق، على ما يبدو، من هؤلاء النسوة اعتنقن آيديولوجية التنظيم، ولا يزال لديهن التزام بأهدافه، تبعاً لما كشفته مقابلات أجريت مع عدد من السكان السابقين في أراضي «داعش»، بجانب ما أفاده مسؤولون استخباراتيون ومحللون يتتبعون عن قرب العائدين من هناك.
من شمال أفريقيا حتى غرب أوروبا، يمثّل العائدون تحدياً غير متوقع أمام مسؤولي إنفاذ القانون الذين كانوا يستعدون لمواجهة تدفق العائدين من الرجال، لكن بدلاً عن ذلك وجدوا أنفسهم أمام مهمة تقرير مصير عشرات النساء والأطفال. الملاحظ أن عدداً قليلاً من النساء العائدات شارك في ميادين القتال، ومع هذا بدأت الحكومات في النظر إليهن باعتبارهن مصدر تهديد محتملاً، في المستقبل القريب والبعيد. في الواقع، مع تأكد قادة «داعش» من ضياع حكمهم، أصدروا توجيهات واضحة للعائدات بالاستعداد لمهام جديدة، بدءاً من تنفيذ عمليات انتحارية ووصولاً إلى تدريب أطفالهن ليصبحوا إرهابيين في المستقبل.
من ناحيتها، قالت إن سبيكارد، مديرة المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف، وهي منظمة غير هادفة للربح تجري أبحاثاً ميدانية حول المنشقين والعائدين من صفوف «داعش»: «بالتأكيد هناك حالات جرى إجبار النساء خلالها على الانضمام إلى داعش، لكن هناك أخريات اعتنقن الفكر الراديكالي، واضطلع بعضهن بأدوار مهمة».
واعترفت سيدة من كوسوفو، التقى بها مسؤولون من المركز، برغبتها في العودة إلى «داعش»، حسبما ذكرت سبيكارد. وأضافت: «قالت إنها تود أن ينشأ طفلاها ليصبحا شهيدين».
على مدار شهور، توقع مسؤولو مكافحة الإرهاب استقبال موجة من العائدين من أراضي «داعش»، لكن ليس هذا النمط من العائدين.
ومن المغرب، المملكة التي تقع شمال أفريقيا والتي تواجه سواحلها أوروبا عبر مضيق جبل طارق الضيق، سافر ما يزيد قليلاً على 1.600 رجل للقتال في العراق أو سوريا منذ عام 2012 للانضمام إلى «داعش»، وبرفقتهم عدد مكافئ تقريباً من النساء والأطفال، تبعاً لأرقام تولت جمعها «مجموعة صوفان»، وهي شركة خاصة تقدم الاستشارات إلى الحكومات والمؤسسات بشأن قضايا أمنية.
وتراجع العام الماضي بشكل بالغ تدفق المجندين الجدد في صفوف «داعش» القادمين من شمال أفريقيا وأوروبا مع نجاح قوات مدعومة من الولايات المتحدة في قطع خطوط الإمدادات الخاصة بالتنظيم، وحصاره في آخر معاقله القوية. كما عاد عدد قليل نسبياً من المقاتلين الرجال إلى الوطن، رغم المخاوف من انطلاق حركة نزوح جماعي مع اقتراب «داعش» من حافة الانهيار. بدلاً عن ذلك، وجدت القنصليات الأجنبية في تركيا نفسها محاصرة بمئات النساء والأطفال؛ زوجات وأمهات وأبناء مقاتلي «داعش» الساعين إلى الحصول على تصاريح للعودة إلى أوطانهم.
ونجحت العشرات من النساء المغاربة في العودة إلى وطنهن، من بينهن من هن مثل زهرة ممن تسللن إلى الخارج والداخل دون أن يلحظهن أحد، ولا يزال هناك العشرات داخل مراكز الاحتجاز في تركيا، بينما تجري مراجعة قضاياهن. من ناحيتهم، اعترف مسؤولون مغاربة بأن هؤلاء النسوة يشكلن معضلة أمام واضعي السياسات ومسؤولي إنفاذ القانون، ذلك أن البلاد مجبرة على قبول حضانة مواطنيها، لكن ليس هناك سياسة واضحة بخصوص كيفية التعامل معهم. بالنسبة للعائدين الذين تورطوا في جرائم فإنهم سيحولون إلى السجون، لكن الوضع أقل وضوحاً بالنسبة لكيفية التعامل مع زوجاتهم وأمهاتهم ممن ليس لهن سجل في العنف، أو تاريخ يشير إلى تورطهن المباشر في قضايا تطرف.
وقال مسؤول مغربي رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته لمناقشته قضايا أمنية تخصّ بلاده: «كل النساء يخبرننا القصة ذاتها وهي أن أزواجهن قد سافروا سعياً وراء المكاسب المادية، وأنهن تبعوهم لأنه لم يكن أمامهن خيار آخر».
وأشار مسؤولون إلى أن غالبية النساء اللائي عدن حتى الآن يبدون عازمات على استئناف حياتهن وطي صفحة «داعش»، إلا أن ثمة مخاوف تبقى في صفوف خبراء أمنيين من استمرار اعتناق بعض العائدات لأفكار راديكالية متطرفة، وسعيهن لغرسها في نفوس أبناء أسرهن. وفي هذا الصدد، قال المسؤول الرفيع: «هناك أولاً وقبل أي شيء أطفالهن الذين من المفترض أن تجري تربيتهم على النحو الذي يرضي داعش».
من ناحية أخرى، أبدت الكثير من العائدات حديثاً ممن التقت بهن «واشنطن بوست» ارتياحهن لعودتهن إلى الوطن، ووصفن تجربتهن المروعة داخل أرض «داعش» جرّاء نقص أساسيات الحياة، والهجمات الجوية، وأعمال القصف اليومية. ووافقت كل منهن على الحديث شريطة عدم كشف هويتهن، أو أماكن وجودهن، خوفاً من انتقام المتعاطفين مع «داعش» داخل المغرب منهن، أو إلقاء السلطات القبض عليهن.
من بين هؤلاء أم زيد، التي فرّت من سوريا برفقة أطفالها الأربعة في يوليو (تموز)، والتي قالت: «كنا خائفين من الصواريخ والتفجيرات، وكان أطفالي يفرون إلى أحد الأركان وينفجرون في البكاء». كانت أسرة أم زيد قد هاجرت إلى «ولاية الخير» ضمن أراضي «داعش» عام 2014، وبررت أم زيد القرار بأنها اعتقدت أن «الحياة ربما تكون أفضل هناك»، إلا أنه بمجرد دخولها أراضي التنظيم، وجدت نفسها حبيسة المنزل معظم الوقت، وشعرت بالاختناق بسبب القواعد الصارمة التي يفرضها «داعش». وقرر زوجها الذي عمل في الهيئة المحلية للزكاة والصدقات عودة الأسرة إلى المغرب، لكن شخصاً ما علم بخطته للهرب وأبلغ عنه. وبالفعل، تم إلقاء القبض على الزوج، بينما انضمت أم زيد وأطفالها إلى الأسر المغربية الهاربة باتجاه الحدود التركية. ومع هذا، ورغم مرور شهور على فرارهن، لا يزال تأثير «داعش» واضحاً. مثلاً، تصرّ الكثير من النساء على الالتزام بالملبس المحافظ الذي يفرضه «داعش»، بما في ذلك النقاب.
وعلقت أم خالد، وهي إحدى العائدات من مناطق «داعش» برفقة ثلاثة أطفال إلى المغرب، من بينهم طفل وُلد هناك: «هذا حقي، بمقدوري ارتداء ما أشاء».
أما زهرة فكانت أكثر حماسة في وصفها لانجذابها نحو «داعش»، حيث اعترفت بأن السفر إلى سوريا كان فكرتها، وأنها أقنعت زوجها الأول بالانضمام إلى التنظيم الإرهابي بمجرد إعلان قيامه رسمياً عام 2014.
وقالت زهرة، وهي في أواخر العشرينات من العمر: «ضغطت على زوجي قائلة إنه ينبغي لنا السفر»، وبعد سفرهم إلى سوريا، تدرب زوجها كمقاتل، وسرعان ما قُتل و«الحمد لله»، كما قالت. وأضافت: «لقد أحببته، لكن يجب أن نقدم جميعاً تضحيات من أجل ما نؤمن به».
في النهاية، تزوجت زهرة مرة أخرى، وحصلت على وظيفة في هيئة الإعلام التابعة لـ«داعش»، حيث كان يتعين على النساء، اللائي يحظر عليهن بوجه عام المشاركة في القتال، الاضطلاع بدور مفيد في تشكيل دعاية التنظيم. وأشارت زهرة إلى أنها تأثرت على نحو خاص بآراء فتيحة مجاطي، 56 عاماً، أرملة إرهابي مغربي، التي ارتقت في صفوف التنظيم حتى أصبحت قائدة لـ«كتيبة الخنساء» والتي جميع أفرادها من النساء، ويضطلعن بأدوار شرطية لفرض القواعد الصارمة للتنظيم التي تحظر وضع النساء لمساحيق التجميل، أو الكشف عن أجسادهن. وتعززت سمعة مجاطي باعتبارها إحدى الملتزمات بالتطبيق الصارم لقواعد التنظيم، ومعاقبتها للمخالفات بالجلد القاسي بحسب شهادات الكثيرين، ووثائق محكمة. وبعد أن نجحنا في الوصول إليها عبر وسطاء، قالت مجاطي إن «وضعها الحالي» لا يسمح لها بالرد على أي أسئلة.
وسرعان ما انضمت زهرة إلى الكتيبة، وأشارت إلى الاجتماعات التي كانت توجههن مجاطي خلالها إلى واجبات المرأة في ظل الحكم الذي يسعى «داعش» إلى فرضه، بما في ذلك واجب زواجها من مسلح إسلامي، وإنجاب أطفال يصبحون جنوداً للتنظيم في المستقبل. وقالت زهرة: «كان من واجبنا، ولا يزال، إنجاب الأطفال وتنشئتهم التنشئة السليمة». مع ذلك لم تكن زهرة تعرف على وجه اليقين مصير زوجها الثاني، الذي كان يقيم في سوريا للمساعدة في الدفاع عن معقل كانا يعلمان جيداً أن الدمار هو مصيره على الأرجح على الأقل بشكله الحالي. وأضافت قائلة: «لقد كنا نعتقد أنه حتى إذا حاولوا القضاء على حكم (داعش)، فسوف تظل الفكرة باقية ما دمنا ننشرها».
كانت الالتزامات بالنسبة إلى الكثير من النساء العائدات تتجاوز تربية إرهابيي المستقبل، فخلال الأشهر القليلة الماضية تزايد عدد النساء اللائي تم استغلالهن في تنفيذ عمليات عسكرية داخل مناطق «داعش» وفي أوطانهن. ظل قادة التنظيم منذ تأسيس حكمهم في سوريا والعراق يقصون النساء عن القتال، أو التفجيرات الانتحارية؛ مع ذلك ومع تنامي الخسائر، قام التنظيم بتوسيع نطاق نشاط أتباعه من النساء بحيث يشمل عمليات القتل. ومن الأمثلة البارزة على ذلك إصدار قادة أمراً لعشرات النساء، اللاتي يحملن أحزمة ناسفة، بإلقاء أنفسهن أمام قوات تابعة للحكومة خلال تقدمها في محاولة أخيرة للدفاع عن مدينة الموصل التي اتخذها التنظيم عاصمة لحكمه في العراق.
وتولى قادة سوريون في التنظيم خلال سبتمبر (أيلول) 2016 توجيه خلية مكونة من خمس سيدات فرنسيات خلال محاولة لتنفيذ تفجير إرهابي في قلب باريس، لكن تم إحباط العملية. كذلك استهدف مقال، تم نشره خلال الشهر الماضي في مجلة «النبأ»، المنبر الرسمي في دعاية تنظيم داعش، حشد عدد أكبر من النساء للمشاركة في القتال من خلال استحضار شخصيات نسائية شهيرة في التاريخ الإسلامي. وجاء في المقال: «ليست الأمانة والتضحية وحب الإيمان من المعاني الغريبة على النساء المسلمات اليوم». وعلى رغم أن تنظيم داعش لم يمنع النساء أبداً من الانخراط في تنفيذ الهجمات، يبدو أنه يشجعهن حالياً على ذلك، على حد قول ريتا كاتز، المحللة في مجال الإرهاب. وتوضح كاتز قائلة: «سوف تتيح الدعوة الجديدة التي يوجهها داعش للأزواج والآباء حثّ زوجاتهم وبناتهم على تنفيذ هجمات. لن أتفاجأ إذا تزايدت أعداد النساء اللاتي ينفذن هجمات، مستلهمة من نموذج داعش، أو تمت بالتنسيق مع التنظيم في الغرب، أو في مناطق أخرى». واستباقاً لمثل ذلك التحول بدأت الكثير من الحكومات الأوروبية تشديد القوانين الخاصة بالتعامل مع العائدات؛ ففي بلجيكا، وفرنسا، وهولندا، المقاضاة والسجن هو مصير الرجال والنساء، الذين انضموا إلى تنظيم داعش، ويرغبون الآن في العودة إلى الوطن. وبعدما سمحت الحكومة البلجيكية في بادئ الأمر لبعض النساء والأطفال بالعودة للإقامة في أحيائهم السابقة، تستعد حالياً لاتخاذ إجراءات جنائية ضد 29 مواطنة يسعين للعودة من تركيا، أو العراق، أو سوريا.
واختفت النظرة السائدة التي كانت تعتبر تلك السيدات ضحايا إلى حد كبير بسبب الرد السياسي على الهجوم الإرهابي الذي وقع في مارس (آذار) 2016 في بروكسل، والقضايا التي تم تسليط الضوء عليها إعلامياً مؤخراً، والتي اتضح من خلالها سعي أبناء لأسر عائدة إلى توجيه زملائهم في المدرسة نحو التطرف، على حد قول مسؤولين في مجال مكافحة الإرهاب في بلجيكا.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
آسيا مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.