«التمساح» يعود إلى زيمبابوي بعد استقالة «العجوز»

منانغاغوا يقود البلاد خلال مرحلة ما قبل الانتخابات في الصيف المقبل

ينتظرون في هراري عودة إيمرسون منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» (إ.ب.أ)
ينتظرون في هراري عودة إيمرسون منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» (إ.ب.أ)
TT

«التمساح» يعود إلى زيمبابوي بعد استقالة «العجوز»

ينتظرون في هراري عودة إيمرسون منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» (إ.ب.أ)
ينتظرون في هراري عودة إيمرسون منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» (إ.ب.أ)

عاد إيمرسون منانغاغوا، مساء أمس الأربعاء، إلى زيمبابوي حيث من المنتظر أن يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد غداً الجمعة، خليفة للرئيس المستقيل روبرت موغابي، في بداية مرحلة جديدة تواجه فيها زيمبابوي مشكلات اقتصادية وسياسية كبيرة. وكان منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» قد فر إلى جنوب أفريقيا مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عندما أقيل من منصب نائب الرئيس، في خضم صراع محتدم مع السيدة الأولى غريس موغابي، التي كانت تنافس منانغاغوا وتطمح لخلافة زوجها ولكن تدخل الجيش قلب جميع خططها.
وفور إعلان استقالة موغابي من رئاسة البلاد عمت الاحتفالات المدن في زيمبابوي، ونزع عدد من الموظفين والمواطنين صور موغابي التي كانت معلقة في المكاتب وداخل المباني العمومية، ووضعوا مكانها صور نائبه السابق منانغاغوا وقائد الجيش، إيذاناً بالمرور نحو مرحلة ما بعد موغابي، الذي سينعم بالهدوء خلال أيامه الأخيرة في ظل الاحترام الكبير الذي يحظى به في الأوساط السياسية والعسكرية في زيمبابوي.
وسيتولى منانغاغوا الرئاسة غداً الجمعة كـ«نائب للرئيس» رغم إقالته، وبالتالي سيكمل الولاية الرئاسية لموغابي، ثم بعدها سيترشح للانتخابات الرئاسية صيف عام 2018 المقبل، بوصفه رئيساً للحزب الحاكم، وتشير جميع التوقعات إلى أنه المرشح الأوفر حظاً، والأكثر قدرة على قيادة المرحلة الجديدة.
ولكن هذه المرحلة الجديدة لا تعني بالضرورة «التغيير»، فالمواطنون في زيمبابوي يدركون أن منانغاغوا الذي يستعد لقيادة البلد كان شريكاً في الحكم طيلة 37 عاماً الماضية، بل إنه يتصدر المشهد هذه الأيام ليس بسبب معارضته لموغابي وإنما لخلافه مع السيدة الأولى.
حتى أن أحد المواطنين وهو يحتفل باستقالة موغابي، قال لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نريد استبدال ديكتاتور بديكتاتور آخر»، فيما قال رجل أعمال شاب: «أشك في أن نحرز تقدما، طالما أن عناصر من حزب زانو - بي إف، ما زالوا في الحكم».
وسبق أن شغل منانغاغوا الكثير من المناصب الأمنية الحساسة طيلة حكم موغابي، إذ كان مدير الأمن الوطني عام 1983 عندما شنت قوات الأمن حملة تصفية في بعض الأقاليم داخل البلاد راح ضحيتها أكثر من 20 ألف شخص، وفق إحصائيات غير رسمية، كما أنه كان قائداً عسكرياً بارزاً خلال أعمال العنف التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية عام 2008، والتي راح ضحيتها كثير من أنصار المعارضة. ويثير تاريخ الرجل مخاوف المواطنين في زيمبابوي، كما حذرت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان من رئيس زيمبابوي المقبل، وذكرت منظمة العفو الدولية بأن «عشرات آلاف الأشخاص قد تعرضوا للتعذيب واختفوا وقتلوا» خلال سبعة وثلاثين عاما من حكم موغابي، داعية زيمبابوي إلى «التخلي عن تجاوزات الماضي»، فيما أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش أن «على الحكومة المقبلة البدء سريعا بإجراء إصلاحات في الجيش والشرطة اللذين كانا أداتي موغابي في عمليات القمع».
إلا أن منانغاغوا في المقابل بإمكانه أن يمنح زيمبابوي وجهاً جديداً على الساحة الدولية، بعد قرابة أربعة عقود من الجمود والعزلة، فهو أفضل من يدرك حجم التحديات التي تواجه بلده، فقد كان في قلب دائرة صنع القرار، ويعلم جيداً إلى أي حد تغلغل الفساد في مفاصل الدولة.
المعلومات المتداولة والتي نشرت في تقارير استخباراتية كثيرة، تفيد بأن منانغاغوا سبق أن أعد (قبل عام) خطة للحكم في مرحلة ما بعد موغابي، وتتركز هذه الخطة على جانب اقتصادي يبدأ بتحسين العلاقات مع مؤسسات التمويل الدولية.
والراجح أن الرجل سيتوجه نحو البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية من أجل الحصول على قروض وتمويلات لتصحيح العيوب الكبيرة التي يعاني منها اقتصاد بلاده، ولكن التحدي الأهم بالنسبة له هو خلق فرص تشغيل للشباب ومحاربة الفساد. يبدو الوضع الاقتصادي هو الأبرز في المرحلة التي ستعقب طي صفحة موغابي، فرغم مغادرة الرجل فإن شبحه سيخيم على البلد لسنوات كثيرة، إذ تعاني الدولة من الفساد وغياب سياسات تنموية حقيقية، فعلى سبيل المثال في العام الماضي (2016) أنتجت زيمبابوي 20 ألف طن من القمح، أي أقل ست عشرة مرة مما أنتجته في عام 1990.
ورغم الأراضي الخصبة وتوفر المياه في زيمبابوي، والثروة المعدنية الهائلة من الذهب والماس، فإن الخزائن فارغة وتشير بعض الإحصائيات إلى أنه من بين كل أربعة مواطنين هنالك مواطن واحد يعتمد في قوته اليومي على المساعدات الدولية، وثمانية من كل عشرة مواطنين يعيشون تحت خط الفقر، وفي عام 2008 كانت نسبة 80 في المائة من المواطنين عاطلون عن العمل، وانخفض متوسط العمر إلى 42 سنة فقط.
ولكن في المقابل تتمتع زيمبابوي ببعض المزايا التي تجعلها قادرة على النهوض من جديد، في مقدمة هذه المزايا أن نسبة كبيرة من السكان لديهم مستوى تعليمي متقدم بالمقارنة مع بقية الدول الأفريقية، وهنالك بنية تحتية متطورة، بالإضافة إلى ثروات معدنية هائلة لم تستغل بعد، ولكنها تحتاج إلى قيادة سياسية واعية وتملك إرادة للإصلاح ومحاربة الفساد، وتقديم تنازلات سياسية تعيد الوضع في البلاد إلى طبيعته.
وأمام هذه الوضعية بدا منانغاغوا واثقاً من نفسه في تصريحات لصحيفة «زيمبابوي نيوزداي»، حين أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مشاركة «الجميع» في بناء البلد، وقال: «معاً سنضمن فترة انتقال سلمية لتدعيم ديمقراطيتنا، وبدء مرحلة جديدة لجميع الزيمبابويين، وتبني السلام والوحدة». الخطاب التصالحي الذي رفعه منانغاغوا قبيل تنصيبه رئيساً للبلاد، يزيد من ثقة المجموعة الدولية في الرجل الذي يلقب من طرف مواطنيه بـ«التمساح»، بسبب قوة شخصيته وطموحه الكبير، ولكن نتيجة للكاريزما الهائلة التي يتمتع بها. ولكن المجموعة الدولية كانت ترى فيه «أمل زيمبابوي الجديد»، إلا أنها طالبته بفتح الباب أمام المعارضة للمشاركة في العملية السياسية والمنافسة على المناصب، خاصة خلال الاستحقاقات الرئاسية التي ستقام صيف عام 2018 المقبل، وهي خطوة مهمة ليثبت منانغاغوا جديته في إحداث التغيير والقطيعة مع الماضي.
الاتحاد الأوروبي الذي رحب باستقالة موغابي، دعا إلى إطلاق «حوار شامل» يأخذ بعين الاعتبار تطلعات شعب زيمبابوي حول المستقبل البلاد، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني: «هدفنا المشترك هو الانتقال المنظم ولا رجعة عنه إلى الانتخابات الديمقراطية الحقيقية، وأهم شيء هنا هو تعزيز النظام الدستوري واحترام الحقوق والحريات الرئيسية».
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، قال إن شعب زيمبابوي أمام «لحظة فارقة وفرصة استثنائية» كي يختار مساراً جديداً، ودعا تيلرسون جميع الأطراف في زيمبابوي إلى ضبط النفس واحترام النظام الدستوري والمدني؛ وحث القادة هناك على إجراء «الإصلاحات السياسية والاقتصادية من أجل تحقيق مستقبل مستقر وواعد لهذا البلد».
في غضون ذلك، تجد المعارضة في زيمبابوي نفسها أمام فرصة تاريخية لاقتناص أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والانتخابية، فمن أشهر أحزابها «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» التي سبق أن حلت في المرتبة الأولى خلال انتخابات 2008 الرئاسية، ولكن لجوء موغابي آنذاك إلى القمع أرغمها على التراجع عن منافسته والاكتفاء بالدخول في حكومة وحدة وطنية لم تعمر طويلاً.
اليوم ساهمت الحركة في إحداث التغيير بتحالفها مع الجناح الداعم لمنانغاغوا داخل الحزب الحاكم، وساندت بقوة مطالب الإطاحة بموغابي، ولكن الحركة تعاني من مشكلات داخلية وتتعامل بحذر شديد مع الوضع الجديد، إذ لا تبدو ملامح التغيير بادية للعيان في زيمبابوي.



الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول بارز في الأمم المتحدة، الجمعة، أن فيروس «إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يودي بحياة شخص كل ثلاثين دقيقة، داعيا إلى تحرك دولي أكبر لمكافحة تفشيه.

عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في بيان «يُعد هذا التفشي الأسرع انتشارا على الإطلاق»، مضيفا «نحن بحاجة إلى السرعة وتوسيع نطاق الاستجابة والتضامن قبل أن يتقدم الفيروس علينا أكثر».

وأودى تفشي فيروس إيبولا بحياة ما لا يقل عن 2128 شخصا من بين أكثر من 4500 إصابة منذ الإعلان عن ظهوره في الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار)، حيث كانت الأمم المتحدة قد نبهت إلى أن هذا التفشي في طريقه ليصبح الأكثر فتكا في تاريخ المرض.

وحذر فليتشر بعد أن استعرض أحدث الجهود لاحتواء الفيروس الذي ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية، من أن «إيبولا ينتصر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولا يمكننا السماح للفيروس بأن يتجاوز استجابتنا».

وكشف أن «الوباء يقتل شخصا كل 30 دقيقة»، مشيرا إلى أن «أعدادا أكبر بكثير من الناس معرضون للخطر».

وذكر فليتشر أن الدول تبرعت حتى الآن بنحو 300 مليون دولار لصندوق مخصص لمكافحة هذا التفشي.

وعقب اجتماع لوكالات الأمم المتحدة، أعلن عن تخصيص 30,5 مليون دولار إضافية من صندوق الطوارئ التابع للأمم المتحدة، لتضاف إلى 24 مليون دولار خُصصت لمساعدة جمهورية الكونغو الديمقراطية وأربع دول أخرى في التصدي للوباء.

وسُجلت إصابات في ست مقاطعات في الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى أوغندا، كما رُصدت حالات بالقرب من الحدود مع جنوب السودان.

وأشار فليتشر إلى إرسال 20 موظفا إضافيا إلى «الخطوط الأمامية» لمواجهة إيبولا، لكنه أكد أن هناك حاجة للمزيد.

وقال «نحتاج إلى مضاعفة عدد الفرق التي تضمن عمليات دفن آمنة وكريمة، ومضاعفة القدرة الاستيعابية للعلاج ثلاث مرات وتحسين عمليات تتبع المخالطين ونشر المزيد من المديرين ذوي الخبرة».

وأضاف «والأهم من ذلك، يجب علينا تلبية الاحتياجات الهائلة للمياه والنظافة والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية في المنطقة».

ويعود التفشي الـ17 للإيبولا إلى سلالة بونديبوغيو التي لا يوجد لها علاج أو لقاح معروف.

وأودى فيروس إيبولا بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا على مدار الخمسين عاما الماضية.

أما التفشي الأكثر فتكا الذي امتد بين عامي 2018 و2020، فقد أدى إلى وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة.


مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
TT

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

أعلن في دولة مالي، الخميس، عن تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين الطوارق، وقعوا في الأسر خلال المواجهات العسكرية في شمال مالي منذ 2023، وسط تضارب في الروايات حيال عملية التحرير.

وتشهد دولة مالي مواجهات مسلحة عنيفة بين الجيش المالي المدعوم من القوات الروسية، والمتمردين الطوارق المتحالفين مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وقد وصلت هذه المواجهات ذروتها في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حين هاجم المتمردون وتنظيم «القاعدة» عدة مدن مالية، من بينها العاصمة باماكو، وهي الهجمات التي قتل فيها وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا.

وخلال هذه المعارك، وقع في الأسر عشرات الجنود الماليين، فيما قتل المئات من المتمردين ومسلحي «القاعدة»، حسب إحصائيات الجيش المالي.

تصاعد الدخان في مكان الهجوم في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية المتمردين

وفي تطور جديد، أعلنت «جبهة تحرير أزواد»، المشكَّلة في الغالب من المقاتلين الطوارق، إطلاق سراح 82 عسكرياً مالياً، وهو ما بررته بأنه يأتي امتثالاً لما قالت إنها «قيم الإسلام النبيلة القائمة على الرحمة والإحسان».

كما أكدت الجبهة أنها تفرج عن العسكريين الماليين «استناداً إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني، وإلى اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى»، دون أن تشير إلى وجود أي صفقة، مكتفية بالقول إنها سلمت العسكريين المفرج عنهم إلى ممثلين عن الجيش المالي، «وفقاً للترتيبات التي تم الاتفاق عليها بهذا الشأن».

وأوضحت الجبهة، في بيان صحافي، أنها هي من حدد زمان ومكان تسليم الأسرى، دون أن تضيف أي تفاصيل أخرى.

أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية الجيش

من جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيوش في مالي، عن تحرير العسكريين من الأسر لدى من وصفتها بأنها «جماعات مسلحة إرهابية تابعة لتحالف (نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد)»، وأكدت قيادة الجيش أن «العسكريين المحررين باتوا الآن في أمان، وتتكفل بهم المصالح المختصة».

ولم تفصح هيئة أركان الجيش المالي عن أي تفاصيل حول كواليس تحرير الجنود الأسرى، ولكنها احتفت بتحريرهم وقالت إنه «يأتي تتويجاً لعملية انطلقت منذ لحظة أسرهم، وشهدت تخطيطاً صارماً وتعبئة منسقة للقدرات اللازمة لإدارة هذا النوع من العمليات».

وأشادت قيادة الجيش بما قالت إنه «شجاعة وصمود وكرامة العسكريين خلال فترة احتجازهم»، كما أعربت عن «امتنانها العميق لعائلاتهم على صبرها وثقتها وقوتها المعنوية الملحوظة طوال هذه المحنة».

وفيما يحتفي الطرفان، المتمردون والجيش، بالإفراج عن الجنود الأسرى، يتساءل مراقبون عن الصفقة التي تم بموجبها ذلك، حيث تجري العادة بأن المتمردين يقدمون طلبات مقابل الإفراج عن الأسرى، من أهمها تحرير سجناء لدى باماكو.

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

حصيلة الجيش

على صعيد آخر، كان الجيش المالي قد أعلن، الثلاثاء، أن عملياته العسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 1800 مسلح، وتدمير عشرات القواعد اللوجستية التابعة للمتمردين والجماعات الإرهابية، خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026.

وقال العقيد بكاري بوبكر مايغا، مدير الاتصال والعلاقات العامة في الجيش المالي، إن عمليات الجيش أسفرت عن مقتل 1850 مسلحاً، وتدمير 45 قاعدة للجماعات المسلحة، خلال هذه الفترة، وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنه المتمردون ضد قاعدة للجيش في أنفيس.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وأضاف مايغا في حصيلة قدمها أمام الصحافة، أن الجيش المالي دمر 153 سيارة من نوع (بيك آب)، وأكثر من 230 دراجة نارية، ومعدات لوجستية مختلفة، مشيراً إلى أن الجيش نفذ خلال هذه الفترة «1545 طلعة جوية، مثلت 5336 ساعة طيران»، أسهمت في «تحييد العديد من المواقع اللوجستية المنسوبة للجماعات المسلحة الإرهابية».

وأشار إلى العمليات العسكرية، التي نفذها الجيش لتأمين الأنشطة الاقتصادية، ومن بينها «مواكبة 15589 صهريجاً»، نحو نصفها محمل بالوقود، ضمنها أكثر من 900 صهريج تم إدخالها في 11 يوليو إلى العاصمة باماكو.


14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
TT

14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

توجه الناخبون في زامبيا، الخميس، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد من بين 14 مرشحاً، يعد أوفرهم حظاً الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما، الساعي لولاية رئاسية ثانية، ويراهن في ذلك على ما حققه من نتائج اقتصادية مهمة خلال سنواته الخمس الأولى، في بلد يعد ثاني منتج للنحاس في القارة الأفريقية.

ودُعي نحو 8.7 مليون ناخب للتصويت في البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 22 مليون نسمة، وذلك في إطار انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية تجري في وقت واحد، ويتوقع إعلان النتائج يوم الاثنين المقبل.

الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما وسط ناخبين وإعلاميين بعد الإدلاء بصوته في لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

ورقة الاقتصاد

وتُشكل هذه الانتخابات اختباراً جديداً لهذا البلد المشهود له بالاستقرار في منطقة أفريقيا الجنوبية؛ إذ يتولى الرئيس هيشيليما قيادته منذ عام 2021، ويخوض الانتخابات مستنداً إلى سجله الاقتصادي، بعدما قاد زامبيا خلال عملية إعادة هيكلة ديونها وتحقيق التعافي الاقتصادي، في أعقاب تخلفها عن سداد ديونها السيادية عام 2020.

وحصلت حكومته على اتفاق تاريخي لإعادة هيكلة الديون، واستعادت برنامجاً مع صندوق النقد الدولي، لتستأنف النمو المتوقع عند 5 في المائة هذا العام، وحصلت على إشادات من المانحين والمستثمرين الدوليين.

ولكن هيشيليما، الذي وصل إلى السلطة بعد انتقال ديمقراطي سلمي، يواجه اتهامات بالتضييق على الحريات السياسية خلال السنوات الخمس التي حكم فيها البلاد، رغم أنه ظل في صفوف المعارضة لعقود طويلة، وخسر الانتخابات الرئاسية 5 مرات، قبل أن يفوز بها في محاولته السادسة (2021).

وحقق رجل الأعمال الحذق، ذو الأصول المتواضعة، الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 ببراعة، حين أسقط غريمه السياسي إدغار لونغو من السلطة، والذي توفي العام الماضي حين كان يقيم في جنوب أفريقيا.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

منافسة مفاجئة

وفيما بدت الأمور شبه محسومة لصالح الرئيس المنتهية ولايته، حسب مراقبين محليين، برز اسم عضو البرلمان المخضرم، بريان موندوبيلي (55 عاماً)، بصفته المنافس الجدي الوحيد من بين 13 مرشحاً لمواجهة الرئيس.

ويتزعم موندوبيلي تحالفاً معارضاً يحظى بدعم أنصار ⁠سلف هيشيليما، الرئيس الراحل إدغار لونغو، ولكنه يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى، ما يعكس انعدام خبرته السياسية، ولكنه يوصف بأنه قادر على إرباك سيناريو الفوز المحسوم مسبقاً للرئيس المنتهية ولايته.

موندوبيلي، الآتي من خلفية قانونية؛ حيث سبق أن عمل محامياً، يعتمدُ في خطابه السياسي على انتقاد السياسات الاقتصادية للحكومة؛ إذ يقدم نفسه على أنه مدافع عن 70 في المائة من السكان، يعيشون بأقل من 3 يوروات يومياً.

واتهم موندوبيلي، الأربعاء، الحكومة بإعاقة حملته الانتخابية، وقال إن الشرطة تدخلت عدة مرات في أنشطته الانتخابية، كما تعرضت حملته لأعمال عنف من أنصار الرئيس، وإلغاء تصاريح الطيران، ما منعه من عقد بعض التجمعات الانتخابية في الأقاليم، وفق تعبيره.

وقال موندوبيلي: «الانتخابات ليست حدثاً عابراً. وما حدث للتو لا يمكن أن يفضي إلا إلى استنتاج واحد ووحيد: الانتخابات لن تكون حرة ولا عادلة».

لوحة انتخابية تحمل صور وأسماء المرشحين الـ14 للانتخابات الرئاسية في لوساكا الخميس (رويترز)

ولكن حظوظ موندوبيلي في الفوز تظل محدودة؛ إذ بدأ حملته الانتخابية في مايو (أيار) الماضي، فلم يكن أمامه سوى وقت قصير لترسيخ حضوره وإقناع الناخبين بالتصويت لحزب يكاد يكون اسمه غير معروف.

الاستقرار أولاً

ويتبع التصويت في زامبيا مناطق نفوذ تقليدية؛ إذ يسيطر هيشيليما وحزبه «الحزب المتحد للتنمية الوطنية» على الجنوب والغرب، في حين يظل الشمال وحزام النحاس (كوبيربيلت) معاقل لـ«الجبهة الوطنية» التابعة للرئيس السابق لونغو، والتي تُشكّل القاعدة الانتخابية لموندوبيلي.

ورغم أن الاقتراع هذا العام يتسم بـ«تنافسية مفاجئة»، فإنه يُتوقع أن يظل الناخبون الباحثون عن الاستقرار أوفياء لهيشيليما، حسب توقعات باتيانس موسوسا، المتخصصة في الشأن الزامبي في المعهد النوردي لأفريقيا ومقره السويد.

مسؤول انتخابي في مركز اقتراع في لوساكا الخميس (رويترز)

وتُضيف المحللة في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «رغم الانتقادات الموجهة لبطء تقدمه في معالجة الاختلالات الهيكلية والتصدّي للفساد، والمخاوف المتعلقة بإعطائه الأولوية للمصالح الخاصة، فإنه يُنظر إليه بوصفه قائداً أكثر قدرة على التنبؤ بمساره».

وتتوقع اللجنة الانتخابية الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية بحلول 17 أغسطس (آب)، ويجب أن يحصل المرشح الرئاسي على أكثر من 50 في المائة من الأصوات للفوز ⁠من الجولة الأولى، وإلا تُجرى جولة ثانية بين الاثنين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات.

وإذا ⁠اتجهت الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية فيتعين إجراؤها خلال 37 يوماً من موعد الاقتراع الأول.