موغابي يناور جيش بلاده وحلفاءه

برلمان زيمبابوي يجتمع لعزله... والحزب الحاكم عين رئيساً بدلاً منه

جنود في وسط هراري التي تواجه أسوأ أزمة سياسية منذ الاستقلال عام 1980(أ.ف.ب)
جنود في وسط هراري التي تواجه أسوأ أزمة سياسية منذ الاستقلال عام 1980(أ.ف.ب)
TT

موغابي يناور جيش بلاده وحلفاءه

جنود في وسط هراري التي تواجه أسوأ أزمة سياسية منذ الاستقلال عام 1980(أ.ف.ب)
جنود في وسط هراري التي تواجه أسوأ أزمة سياسية منذ الاستقلال عام 1980(أ.ف.ب)

شارفت الأزمة في زيمبابوي على الدخول في أسبوعها الثاني، فيما يواصل الرئيس روبرت موغابي (93 عاماً) التمسك بالسلطة التي بقي فيها لأكثر من 37 عاماً، رغم تضييق الخناق عليه من طرف الجيش، ووسط أنباء عن قبوله بالتنحي مقابل ضمانات، وهي الأنباء التي لم تؤكد بشكل رسمي حتى كتابة هذا التقرير.
لم يبق بعد تحرك الجيش بحوزة موغابي سوى صفة الرئيس، تمنحه شرعية لا يريد الجيش كسرها حتى لا يوصف تصرفه بـ«الانقلاب»، ولكنه يسعى لانتزاعها منه، ليس بالدبابات والمدرعات، وإنما بالمؤسسات التي من المفترض أن تحمي هذه الشرعية. فالبرلمان في زيمبابوي سيعقد اجتماعاً اليوم (الثلاثاء) من المنتظر أن يعزل فيه موغابي من رئاسة البلاد، ويفتح الباب أمام دخول البلاد في مرحلة انتقالية؛ أما اللجنة المركزية للحزب الحاكم فقد عزلت موغابي من رئاستها، ومنحته مهلة انتهت زوال أمس (الاثنين) بالاستقالة من منصب رئيس الجمهورية، مهلة تجاهلها موغابي ولم يعلق عليها.
شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية، نقلت أمس الاثنين عن مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية بين موغابي والجيش، أن موغابي كتب مسودة خطاب استقالة سيعلن عنها مقابل حصوله وزوجته على «حصانة كاملة». كما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين حكوميين في زيمبابوي أن موغابي «وافق على الاستقالة»، ولكنهما لا يعلمان تفاصيل الاتفاق ولا كيفية مغادرته للسلطة.
رغم هذه الأنباء يبقى توقع تصرفات موغابي أمراً صعباً، وهو الذي اشتهر بمواقفه الغريبة وتصرفاته الكوميدية المفاجئة، والتي من آخرها خطاب ألقاه مساء الأحد الماضي، ترقبه الجميع في زيمبابوي والعالم بوصفه خطاب «استقالة»، ولكن موغابي ظهر فيه هادئاً وغير منشغل بما يجري في بلده، وتعهد بأنه سيقود اجتماع الحزب الحاكم الشهر المقبل، نفس الحزب الذي سحب منه رئاسته قبل ساعات من الخطاب.
موغابي الذي كان يجد متعة كبيرة في تحدي العالم، ويظهر دوماً على أنه آخر قادة حروب التحرير في القارة السمراء، ويعد نفسه في صراع مستمر مع «الغرب الأبيض»، يكتشف اليوم متعة جديدة في تحدي الجيش الذي ظل يسانده طيلة 37 عاماً من الحكم، بل إنه يتحدى «زيمبابوي» نفسها.
الحزب الحاكم سبق أن حدد مهلة لموغابي تنتهي زوال أمس (الاثنين) لتقديم استقالته من الرئاسة، ولكن موغابي تجاهل كل ذلك وواصل التصرف انطلاقاً من كونه الرئيس الشرعي للبلاد، في غضون ذلك عقد الجيش اجتماعاً حول الأزمة، بينما تجمع متظاهرون في جامعة زيمبابوي في هراري لمطالبة موجابي بالتنحي.
وتجدد الدعوات إلى التظاهر الشعبي ضد موغابي، إذ دعا رئيس جمعية المحاربين القدامى لحرب الاستقلال كريس موتسفانغوا، في رد فوري على خطاب موغابي، دعا السكان إلى التظاهر مجدداً الأربعاء للمطالبة برحيل موغابي.
وقال موتسفانغوا: «وفر على البلاد المزيد من التأزم، وإلا فسنعيد سكان زيمبابوي إلى الشوارع»، وأضاف: «هذه المرة سيكون هناك اعتصام. لن نخرج من هراري حتى يرحل هذا الشخص. لقد فقد صوابه»، ملوحاً برفع دعوى قضائية ضد الرئيس.
شهدت العاصمة هراري خلال الأيام الماضية مظاهرات شعبية مطالبة بتنحي موغابي، وذلك بعد أن استولى الجيش في زيمبابوي يوم الأربعاء 15 نوفمبر (تشرين الثاني) على مقاليد الحكم، وقاد حملة اعتقالات واسعة في صفوف المقربين من موغابي، ووضع زوجته غريس (52 عاماً) تحت الإقامة الجبرية، وهي التي تملك نفوذاً واسعاً وكانت تطمح لخلافة زوجها في الحكم، وقد أدى طموحها الزائد إلى تدخل الجيش.
وعرض الحزب الحاكم أمس ما قال إنه «مشروع قرار» يوجه اتهاماً إلى موغابي إنه «مصدر عدم استقرار» ولا يبدي احتراما لسلطة القانون ومسؤول عن انهيار اقتصادي لم يسبق له مثيل على مدى 15 عاما، وقال الحزب إنه سيبحث إخضاع موغابي للمساءلة بعد انتهاء المهلة التي كانت متاحة أمامه لتقديم استقالته.
وفي خطوة توضح ملامح المرحلة المقبلة في زيمبابوي، عينت اللجنة المركزية للحزب الحاكم إيمرسون منانغاغوا رئيساً جديداً للحزب، خلفاً لموغابي، وسبق أن كان منانغاغوا يشغل منصب نائب الرئيس، وهو المنصب الذي عزل منه قبل أسبوعين في خطوة قيل إن الهدف منها هو تمهيد الطريق أمام السيدة الأولى غريس لخلافة موغابي، ولكن هذه الخطوة في المقابل دفعت الجيش إلى السيطرة على مقاليد السلطة، للوقوف في وجه طموحات السيدة الأولى.
وتشير المصادر إلى أن منانغاغوا سيكون له دور محوري في الفترة المقبلة في زيمبابوي، وقد يعهد له الجيش بمهمة إدارة المرحلة الانتقالية والإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية استثنائية قد يترشح لها، وسيكون مرشحاً قوياً، إذ يحظى بدعم المؤسسة العسكرية والمحاربين القدماء والحزب الحاكم.
على الصعيد الدولي، يواجه موغابي ضغطاً من طرف البريطانيين للتنحي، فقد اعتبرت الحكومة البريطانية أنه «خسر دعم الشعب»، وقال المتحدث باسم الوزيرة الأولى البريطانية تيريزا ماي: «كما أظهرت الأحداث مساء أمس (الأحد)، نحن لا نعرف أي اتجاه ستأخذه الأحداث في زيمبابوي». وأضاف المتحدث أمام الصحافيين: «ما يظهر بشكل واضح هو أن موغابي خسر دعم الشعب ومساندة حزبه»، قبل أن يشدد على ضرورة أن يبتعد الجميع عن اللجوء إلى العنف، مضيفاً: «نأمل التوصل إلى حل سلمي وسريع».
من جهة أخرى، أطلق رئيس زامبيا إدجار لونغا مبادرة للوساطة وإقناع موغابي بالتنحي عن السلطة لتفادي تفاقم الأزمة، وعين الرئيس السابق كينيث كاوندا مبعوثاً إلى هراري لقيادة هذه المساعي وتأمين «خروج كريم» للرئيس موغابي وزوجته.
وقالت مصادر من هراري إن كاوندا وصل بالفعل إلى هراري على متن طائرة رئاسية زامبية، من دون أن تعطي تفاصيل أكثر حول مهمته، ولا اللقاءات التي قام بها بعيد وصوله.



الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول بارز في الأمم المتحدة، الجمعة، أن فيروس «إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يودي بحياة شخص كل ثلاثين دقيقة، داعيا إلى تحرك دولي أكبر لمكافحة تفشيه.

عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في بيان «يُعد هذا التفشي الأسرع انتشارا على الإطلاق»، مضيفا «نحن بحاجة إلى السرعة وتوسيع نطاق الاستجابة والتضامن قبل أن يتقدم الفيروس علينا أكثر».

وأودى تفشي فيروس إيبولا بحياة ما لا يقل عن 2128 شخصا من بين أكثر من 4500 إصابة منذ الإعلان عن ظهوره في الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار)، حيث كانت الأمم المتحدة قد نبهت إلى أن هذا التفشي في طريقه ليصبح الأكثر فتكا في تاريخ المرض.

وحذر فليتشر بعد أن استعرض أحدث الجهود لاحتواء الفيروس الذي ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية، من أن «إيبولا ينتصر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولا يمكننا السماح للفيروس بأن يتجاوز استجابتنا».

وكشف أن «الوباء يقتل شخصا كل 30 دقيقة»، مشيرا إلى أن «أعدادا أكبر بكثير من الناس معرضون للخطر».

وذكر فليتشر أن الدول تبرعت حتى الآن بنحو 300 مليون دولار لصندوق مخصص لمكافحة هذا التفشي.

وعقب اجتماع لوكالات الأمم المتحدة، أعلن عن تخصيص 30,5 مليون دولار إضافية من صندوق الطوارئ التابع للأمم المتحدة، لتضاف إلى 24 مليون دولار خُصصت لمساعدة جمهورية الكونغو الديمقراطية وأربع دول أخرى في التصدي للوباء.

وسُجلت إصابات في ست مقاطعات في الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى أوغندا، كما رُصدت حالات بالقرب من الحدود مع جنوب السودان.

وأشار فليتشر إلى إرسال 20 موظفا إضافيا إلى «الخطوط الأمامية» لمواجهة إيبولا، لكنه أكد أن هناك حاجة للمزيد.

وقال «نحتاج إلى مضاعفة عدد الفرق التي تضمن عمليات دفن آمنة وكريمة، ومضاعفة القدرة الاستيعابية للعلاج ثلاث مرات وتحسين عمليات تتبع المخالطين ونشر المزيد من المديرين ذوي الخبرة».

وأضاف «والأهم من ذلك، يجب علينا تلبية الاحتياجات الهائلة للمياه والنظافة والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية في المنطقة».

ويعود التفشي الـ17 للإيبولا إلى سلالة بونديبوغيو التي لا يوجد لها علاج أو لقاح معروف.

وأودى فيروس إيبولا بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا على مدار الخمسين عاما الماضية.

أما التفشي الأكثر فتكا الذي امتد بين عامي 2018 و2020، فقد أدى إلى وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة.


مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
TT

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

أعلن في دولة مالي، الخميس، عن تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين الطوارق، وقعوا في الأسر خلال المواجهات العسكرية في شمال مالي منذ 2023، وسط تضارب في الروايات حيال عملية التحرير.

وتشهد دولة مالي مواجهات مسلحة عنيفة بين الجيش المالي المدعوم من القوات الروسية، والمتمردين الطوارق المتحالفين مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وقد وصلت هذه المواجهات ذروتها في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حين هاجم المتمردون وتنظيم «القاعدة» عدة مدن مالية، من بينها العاصمة باماكو، وهي الهجمات التي قتل فيها وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا.

وخلال هذه المعارك، وقع في الأسر عشرات الجنود الماليين، فيما قتل المئات من المتمردين ومسلحي «القاعدة»، حسب إحصائيات الجيش المالي.

تصاعد الدخان في مكان الهجوم في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية المتمردين

وفي تطور جديد، أعلنت «جبهة تحرير أزواد»، المشكَّلة في الغالب من المقاتلين الطوارق، إطلاق سراح 82 عسكرياً مالياً، وهو ما بررته بأنه يأتي امتثالاً لما قالت إنها «قيم الإسلام النبيلة القائمة على الرحمة والإحسان».

كما أكدت الجبهة أنها تفرج عن العسكريين الماليين «استناداً إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني، وإلى اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى»، دون أن تشير إلى وجود أي صفقة، مكتفية بالقول إنها سلمت العسكريين المفرج عنهم إلى ممثلين عن الجيش المالي، «وفقاً للترتيبات التي تم الاتفاق عليها بهذا الشأن».

وأوضحت الجبهة، في بيان صحافي، أنها هي من حدد زمان ومكان تسليم الأسرى، دون أن تضيف أي تفاصيل أخرى.

أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية الجيش

من جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيوش في مالي، عن تحرير العسكريين من الأسر لدى من وصفتها بأنها «جماعات مسلحة إرهابية تابعة لتحالف (نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد)»، وأكدت قيادة الجيش أن «العسكريين المحررين باتوا الآن في أمان، وتتكفل بهم المصالح المختصة».

ولم تفصح هيئة أركان الجيش المالي عن أي تفاصيل حول كواليس تحرير الجنود الأسرى، ولكنها احتفت بتحريرهم وقالت إنه «يأتي تتويجاً لعملية انطلقت منذ لحظة أسرهم، وشهدت تخطيطاً صارماً وتعبئة منسقة للقدرات اللازمة لإدارة هذا النوع من العمليات».

وأشادت قيادة الجيش بما قالت إنه «شجاعة وصمود وكرامة العسكريين خلال فترة احتجازهم»، كما أعربت عن «امتنانها العميق لعائلاتهم على صبرها وثقتها وقوتها المعنوية الملحوظة طوال هذه المحنة».

وفيما يحتفي الطرفان، المتمردون والجيش، بالإفراج عن الجنود الأسرى، يتساءل مراقبون عن الصفقة التي تم بموجبها ذلك، حيث تجري العادة بأن المتمردين يقدمون طلبات مقابل الإفراج عن الأسرى، من أهمها تحرير سجناء لدى باماكو.

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

حصيلة الجيش

على صعيد آخر، كان الجيش المالي قد أعلن، الثلاثاء، أن عملياته العسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 1800 مسلح، وتدمير عشرات القواعد اللوجستية التابعة للمتمردين والجماعات الإرهابية، خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026.

وقال العقيد بكاري بوبكر مايغا، مدير الاتصال والعلاقات العامة في الجيش المالي، إن عمليات الجيش أسفرت عن مقتل 1850 مسلحاً، وتدمير 45 قاعدة للجماعات المسلحة، خلال هذه الفترة، وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنه المتمردون ضد قاعدة للجيش في أنفيس.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وأضاف مايغا في حصيلة قدمها أمام الصحافة، أن الجيش المالي دمر 153 سيارة من نوع (بيك آب)، وأكثر من 230 دراجة نارية، ومعدات لوجستية مختلفة، مشيراً إلى أن الجيش نفذ خلال هذه الفترة «1545 طلعة جوية، مثلت 5336 ساعة طيران»، أسهمت في «تحييد العديد من المواقع اللوجستية المنسوبة للجماعات المسلحة الإرهابية».

وأشار إلى العمليات العسكرية، التي نفذها الجيش لتأمين الأنشطة الاقتصادية، ومن بينها «مواكبة 15589 صهريجاً»، نحو نصفها محمل بالوقود، ضمنها أكثر من 900 صهريج تم إدخالها في 11 يوليو إلى العاصمة باماكو.


14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
TT

14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

توجه الناخبون في زامبيا، الخميس، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد من بين 14 مرشحاً، يعد أوفرهم حظاً الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما، الساعي لولاية رئاسية ثانية، ويراهن في ذلك على ما حققه من نتائج اقتصادية مهمة خلال سنواته الخمس الأولى، في بلد يعد ثاني منتج للنحاس في القارة الأفريقية.

ودُعي نحو 8.7 مليون ناخب للتصويت في البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 22 مليون نسمة، وذلك في إطار انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية تجري في وقت واحد، ويتوقع إعلان النتائج يوم الاثنين المقبل.

الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما وسط ناخبين وإعلاميين بعد الإدلاء بصوته في لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

ورقة الاقتصاد

وتُشكل هذه الانتخابات اختباراً جديداً لهذا البلد المشهود له بالاستقرار في منطقة أفريقيا الجنوبية؛ إذ يتولى الرئيس هيشيليما قيادته منذ عام 2021، ويخوض الانتخابات مستنداً إلى سجله الاقتصادي، بعدما قاد زامبيا خلال عملية إعادة هيكلة ديونها وتحقيق التعافي الاقتصادي، في أعقاب تخلفها عن سداد ديونها السيادية عام 2020.

وحصلت حكومته على اتفاق تاريخي لإعادة هيكلة الديون، واستعادت برنامجاً مع صندوق النقد الدولي، لتستأنف النمو المتوقع عند 5 في المائة هذا العام، وحصلت على إشادات من المانحين والمستثمرين الدوليين.

ولكن هيشيليما، الذي وصل إلى السلطة بعد انتقال ديمقراطي سلمي، يواجه اتهامات بالتضييق على الحريات السياسية خلال السنوات الخمس التي حكم فيها البلاد، رغم أنه ظل في صفوف المعارضة لعقود طويلة، وخسر الانتخابات الرئاسية 5 مرات، قبل أن يفوز بها في محاولته السادسة (2021).

وحقق رجل الأعمال الحذق، ذو الأصول المتواضعة، الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 ببراعة، حين أسقط غريمه السياسي إدغار لونغو من السلطة، والذي توفي العام الماضي حين كان يقيم في جنوب أفريقيا.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

منافسة مفاجئة

وفيما بدت الأمور شبه محسومة لصالح الرئيس المنتهية ولايته، حسب مراقبين محليين، برز اسم عضو البرلمان المخضرم، بريان موندوبيلي (55 عاماً)، بصفته المنافس الجدي الوحيد من بين 13 مرشحاً لمواجهة الرئيس.

ويتزعم موندوبيلي تحالفاً معارضاً يحظى بدعم أنصار ⁠سلف هيشيليما، الرئيس الراحل إدغار لونغو، ولكنه يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى، ما يعكس انعدام خبرته السياسية، ولكنه يوصف بأنه قادر على إرباك سيناريو الفوز المحسوم مسبقاً للرئيس المنتهية ولايته.

موندوبيلي، الآتي من خلفية قانونية؛ حيث سبق أن عمل محامياً، يعتمدُ في خطابه السياسي على انتقاد السياسات الاقتصادية للحكومة؛ إذ يقدم نفسه على أنه مدافع عن 70 في المائة من السكان، يعيشون بأقل من 3 يوروات يومياً.

واتهم موندوبيلي، الأربعاء، الحكومة بإعاقة حملته الانتخابية، وقال إن الشرطة تدخلت عدة مرات في أنشطته الانتخابية، كما تعرضت حملته لأعمال عنف من أنصار الرئيس، وإلغاء تصاريح الطيران، ما منعه من عقد بعض التجمعات الانتخابية في الأقاليم، وفق تعبيره.

وقال موندوبيلي: «الانتخابات ليست حدثاً عابراً. وما حدث للتو لا يمكن أن يفضي إلا إلى استنتاج واحد ووحيد: الانتخابات لن تكون حرة ولا عادلة».

لوحة انتخابية تحمل صور وأسماء المرشحين الـ14 للانتخابات الرئاسية في لوساكا الخميس (رويترز)

ولكن حظوظ موندوبيلي في الفوز تظل محدودة؛ إذ بدأ حملته الانتخابية في مايو (أيار) الماضي، فلم يكن أمامه سوى وقت قصير لترسيخ حضوره وإقناع الناخبين بالتصويت لحزب يكاد يكون اسمه غير معروف.

الاستقرار أولاً

ويتبع التصويت في زامبيا مناطق نفوذ تقليدية؛ إذ يسيطر هيشيليما وحزبه «الحزب المتحد للتنمية الوطنية» على الجنوب والغرب، في حين يظل الشمال وحزام النحاس (كوبيربيلت) معاقل لـ«الجبهة الوطنية» التابعة للرئيس السابق لونغو، والتي تُشكّل القاعدة الانتخابية لموندوبيلي.

ورغم أن الاقتراع هذا العام يتسم بـ«تنافسية مفاجئة»، فإنه يُتوقع أن يظل الناخبون الباحثون عن الاستقرار أوفياء لهيشيليما، حسب توقعات باتيانس موسوسا، المتخصصة في الشأن الزامبي في المعهد النوردي لأفريقيا ومقره السويد.

مسؤول انتخابي في مركز اقتراع في لوساكا الخميس (رويترز)

وتُضيف المحللة في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «رغم الانتقادات الموجهة لبطء تقدمه في معالجة الاختلالات الهيكلية والتصدّي للفساد، والمخاوف المتعلقة بإعطائه الأولوية للمصالح الخاصة، فإنه يُنظر إليه بوصفه قائداً أكثر قدرة على التنبؤ بمساره».

وتتوقع اللجنة الانتخابية الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية بحلول 17 أغسطس (آب)، ويجب أن يحصل المرشح الرئاسي على أكثر من 50 في المائة من الأصوات للفوز ⁠من الجولة الأولى، وإلا تُجرى جولة ثانية بين الاثنين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات.

وإذا ⁠اتجهت الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية فيتعين إجراؤها خلال 37 يوماً من موعد الاقتراع الأول.