«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور

طبقة أمنية متقدمة تدرأ اختراق القراصنة للبيانات الشخصية

«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور
TT

«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور

«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور

لم لا تختفي كلمات المرور السرية من عالمنا؟ أسماء الحيوانات الأليفة، وعناوين الأفلام، والفرق الرياضية، التي يستخدمها الناس لحماية حساباتهم الإلكترونية هي في الواقع نقاط ضعف يستمر القراصنة الإلكترونيون في استغلالها.
ومع ذلك لا تزال كلمات المرور هي الخطوة الأساسية للدخول إلى الحسابات الإلكترونية التي تحتوي معلومات أصحابها الشخصية والمالية. إلا أن «غوغل» وجد حلاً براغماتياً جديداً: استخدام كلمة المرور؛ لكن مع إحاطتها بحماية إضافية.
مفتاحا أمان
أطلقت الشركة شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي برنامجها الجديد للحماية المتقدمة Advanced Protection Program، الذي صمم خصيصاً لتبديد عمليات سرقة كلمات المرور. ولاستخدامه، يحتاج المستهلك إلى مفتاحين حقيقيين غير باهظين للدخول إلى حسابه في «غوغل» على كومبيوتره الخاص وهاتفه الذكي.
في هذه الحالة، حتى ولو أقدم القراصنة على سرقة كلمة المرور في عملية خرق للبيانات، أو عملية صيد إلكترونية عبر دفع المستهلك إلى تسليم معلوماته الشخصية الخاصة من خلال الدخول إلى صفحة مزورة، فلن ينجحوا في القيام بأي شيء دون الحصول على المفتاحين.
وتقليص خطر القرصنة بأقل جهد ممكن، هو نعمة يتمناها أي شخص معني بالأمن الإلكتروني.
اعترف جون سابين، قرصان سابق من وكالة الأمن القومي، إنه من أكبر محبي هذا البرنامج، واعتبر أنه ربما الوسيلة الأسهل والأكثر أمناً للناس العاديين.
ويمثل هذان المفتاحان مصادقة مزدوجة العناصر، وطبقة أمنية إضافية للتأكد من أن كلمة المرور تم إدخالها من قبل صاحب الحساب.
وكانت «غوغل» من أولى الشركات التي بدأت في توفير هذا النوع من المصادقات منذ عام 2010، بعد فترة قصيرة على اكتشافها أنه تم اختراقها من قبل قراصنة صينيين ممولين من قبل الحكومة الصينية.
بعد الاعتداء، ابتدع فريق «غوغل» للأمن شعاراً جديداً، هو «لن تتكرر أبداً». ثم أطلقت الشركة «المصادقة المزدوجة العناصر» لزبائنها الذين يستخدمون بريد «جي ميل» الإلكتروني. وتعتمد هذه الطريقة على إرسال رسالة نصية تتضمن رمزاً مختلفاً في كل مرة، ويجب وضعه بعد إدخال كلمة المرور بهدف الدخول إلى الموقع؛ لكن للأسف كانت هذه الرسائل الإلكترونية معرضة للسرقة، فقد أثبت باحثون أمنيون من شركة «بوزيتيف تكنولوجيز» الأمنية، كيف يمكنهم أن يستغلوا مواطن الضعف الموجودة في شبكة الهاتف الجوال لاعتراض طريق الرسائل النصية لفترة زمنية محددة.
اختبارات «الحماية المتقدمة»
إن الفكرة الأساسية من برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة، هي تزويد المستخدم بأداة يصعب سرقتها أفضل من الرسالة النصية. وبدأت «غوغل» تسويق البرنامج على أنه أداة لمجموعة من الأشخاص المعرضين أكثر من غيرهم للاعتداءات الإلكترونية، مثل الصحافيين الذين يحتاجون إلى حماية مصادرهم.
ولكن لماذا تنحصر فائدة الإجراءات الأمنية الشديدة في مجموعة صغيرة كهذه؟ هذه التقنية يجب أن تكون متوفرة للجميع كي يتمتعوا بأمان إلكتروني أكبر.
اختبرنا برنامج «غوغل» للحماية المتطورة ودققناه بالتعاون مع باحثين أمنيين، لمعرفة ما إذا كان يمكن استخدامه من قبل الأشخاص العاديين. والنتيجة: يجدر بكثير من الأشخاص أن يشتركوا في هذا النظام الأمني ويشتروا زوجاً من هذه المفاتيح؛ لكن في حال كان أحدهم يستخدم تطبيقات لا تنتمي إلى «غوغل» ولا تتوافق مع هذه المفاتيح، فيفضل أن ينتظروا ريثما يتوسع البرنامج أكثر.
* تهيئة برنامج الحماية المتقدمة: يمكن لأي شخص لديه حساب من «غوغل» أن يسجل دخوله في البرنامج الأمني على صفحة برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة. للبدء بعملية التسجيل، يجب على المستهلك أن يشتري مفتاحين مقابل نحو 20 دولارا للمفتاح الواحد. تنصح «غوغل» المستهلكين بشراء مفتاح من «فيتيان Feitian»، والآخر من «يوبيكو Yubico».
المفتاحان اللذان يبدوان كوحدتي ذاكرة فلاشية ويمكن أن يعلقا في سلسلة المفاتيح، يحتويان على توقيعين رقميين يثبتان هوية حاملهما. لإعداد أحدهما يجب إدخاله في أحد منافذ «يو إس بي»، ومن ثم النقر على الرمز الذي يظهر على الشاشة لإعطائه اسماً. تتطلب العملية بضع دقائق فقط على الكومبيوتر (تتصل مفاتيح «فيتيان» لاسلكياً بالهاتف الذكي لتصادق تسجيل الدخول).
على الكومبيوتر والهاتف الذكي، يحتاج المستخدم إلى تسجيل الدخول إلى المفتاح مرة واحدة، ليتذكره «غوغل» في كل تسجيل يتم مستقبلاً. وتعتبر هذه العملية أكثر أمناً من المصادقة المزدوجة العناصر التي تتطلب إدخال رمز مختلف في كل مرة يسجل فيها المستخدم دخوله. ولكن الناحية السلبية في الأمر هي أن برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة يمنع اتصال أي تطبيق لا ينتمي إلى الشركة، ويسمح به للتطبيقات التي تدعم مفاتيحه الأمنية. بمعنى آخر، يستطيع المستخدم أن يستفيد من البرنامج في تطبيق «غوغل جي ميل»، وتطبيق «غوغل» للنسخ والدمج، ومتصفح «غوغل» فقط في الوقت الحالي.
* اختبار الأمن: رغم المساوئ، يجمع الباحثون الأمنيون على أن برنامج الحماية المتقدمة هو خدمة أمنية محكمة ولا تسبب ضرراً لمستخدمها، حتى خلال الاستخدام اليومي من قبل الأشخاص الذين لا يعملون في وظائف أمنية.
وقال سابين، القرصان السابق في وكالة الأمن القومي الذي يعمل حالياً مديراً لأمن الشبكات في شركة الاستشارات الأمنية «جي آر إي كوانتوم»، إن لهذه المفاتيح نواحي إيجابية وسلبية. فمن جهة، حتى لو أضاع المستخدم مفتاحاً، سيعاني القرصان من صعوبة في اكتشاف أي من الحسابات التي تعمل مع هذا المفتاح؛ لكن من جهة أخرى، في حال فقد المستخدم أحد المفتاحين، أو إن كانت المفاتيح غير موجودة بحوزته، سيجد صعوبة كبيرة في الدخول إلى حسابه، إذ إن برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة فرض خطوات مبتكرة ومعقدة لتعافي الحساب. تتضمن هذه الخطوات مراجعات إضافية واستفسارات مفصلة حول الأسباب التي أدت إلى خسارة المستخدم لإمكانية الدخول إلى حسابه. في اختبارنا، أجبنا على أسئلة أمنية لاستكمال التعافي والدخول إلى الحساب، فأجاب «غوغل» بأنه يود مراجعة طلب الاسترداد وسيجيب خلال بضعة أيام.
من جهتها، رأت رونا ساندفيك، مديرة أمن المعلومات في صحيفة «نيويورك تايمز» أن هذه المفاتيح لا تسبب كثيرا من المتاعب. وأضافت أن طلب «غوغل» استخدام مفتاحين يعود بشكل رئيسي إلى ضرورة وجود بديل في حال ضياع أحدهما، للدخول إلى الحسابات عبر المفتاح الآخر.
ولكنها لفتت إلى أن المفتاحين يمكن أن يتحولا إلى مصدر للإزعاج في حال استخدم المستهلك كثيرا من الأجهزة، واضطر إلى حملهما أينما ذهب للتمكن من الولوج إلى حسابه. وهذا الأمر قد يتحول إلى مشكلة بالنسبة للأشخاص الذين يعملون في مجال التكنولوجيا؛ إلا أن غالبية الناس يستخدمون غالباً حاسوباً واحداً وهاتفاً ذكياً واحداً.
مزايا وعراقيل
> الخلاصة: صحيح أن المفاتيح الأمنية سهلة الاستخدام وتؤمن حماية أمنية قوية، إلا أنها قد تساهم في عرقلة إنتاجية المستهلك في حال كان يعتمد على تطبيقات لا تتوافق في عملها مع مفتاحيه.
نحن مثلاً احتجنا إلى بضع دقائق خلال الاختبار للانتقال من تطبيقات «آبل» إلى تطبيقات «غوغل»، ودمجها بالعمل القائم في غرفة الأخبار الذي يعتمد في الأساس على خدمات «غوغل» للبريد الإلكتروني، والتراسل، والتخزين السحابي. كما أن استخدام المفاتيح فرض علينا التنازل عن كثير من الميزات الضرورية، كإشعارات «آبل» للشخصيات المهمة، التي تنبه المستخدم إلى ورود رسائل من أشخاص يصنفهم على أنهم مهمون؛ إذ تفتقر تطبيقات «غوغل» لـ«آي أو إس» كـ«جي ميل» وصندوق الرسائل الواردة إلى ميزات مماثلة. وبالنسبة لأصحاب صناديق الرسائل الممتلئة، يمكن لغياب ميزة الأشخاص المهمين أن يضيع عليهم كثيراً من الوقت.
مثال آخر على كيفية تأثير المفاتيح على الإنتاجية: كثير من الأشخاص لا يزالون يستخدمون تطبيق «مايكروسوفت أوتلوك» للرسائل الإلكترونية الذي لا يعمل مع المفاتيح.
في حال كان استخدام برنامج الحماية المتطورة من «غوغل» سيعيق عمل المستهلك، يجدر به على الأرجح أن ينتظر تحديث مزيد من الشركات لتطبيقاتها حتى تتوافق مع المفاتيح التي تعتمد على معيار يعرف بـ«فيدو FIDO» (هوية سريعة عبر الإنترنت). يتوقع سابين أن كثيراً من التطبيقات ستسير خلف التطور الجديد من «غوغل».
ولكن في حال قرر المستهلك أن ينتظر، يجب ألا يتردد في استخدام برنامج بمصادقة مزدوجة العناصر يعتمد على الرسائل النصية، ففي حين أن هذا النظام معرض للقرصنة، فإنه يبقى أكثر أمناً بكثير من الاكتفاء بكلمة المرور السرية لحماية حساباته.
ولكن السؤال الفعلي هو: كم من الوقت سيحتاجه الباحثون الأمنيون للعثور على طريقة تمكنهم من قرصنة المفاتيح أيضاً؟ فعندما سألنا سابين إن كان قد حاول التحايل على برنامج «غوغل» الجديد ذي المفاتيح، أجابنا: «لا تعليق».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

مع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

دخل انقطاع الإنترنت في إيران الأحد يومه الثلاثين على التوالي مع استمرار عزل ملايين الأشخاص عن المعلومات والاتصالات منذ اندلاع الحرب مع أميركا وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.


برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»