«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور

طبقة أمنية متقدمة تدرأ اختراق القراصنة للبيانات الشخصية

«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور
TT

«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور

«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور

لم لا تختفي كلمات المرور السرية من عالمنا؟ أسماء الحيوانات الأليفة، وعناوين الأفلام، والفرق الرياضية، التي يستخدمها الناس لحماية حساباتهم الإلكترونية هي في الواقع نقاط ضعف يستمر القراصنة الإلكترونيون في استغلالها.
ومع ذلك لا تزال كلمات المرور هي الخطوة الأساسية للدخول إلى الحسابات الإلكترونية التي تحتوي معلومات أصحابها الشخصية والمالية. إلا أن «غوغل» وجد حلاً براغماتياً جديداً: استخدام كلمة المرور؛ لكن مع إحاطتها بحماية إضافية.
مفتاحا أمان
أطلقت الشركة شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي برنامجها الجديد للحماية المتقدمة Advanced Protection Program، الذي صمم خصيصاً لتبديد عمليات سرقة كلمات المرور. ولاستخدامه، يحتاج المستهلك إلى مفتاحين حقيقيين غير باهظين للدخول إلى حسابه في «غوغل» على كومبيوتره الخاص وهاتفه الذكي.
في هذه الحالة، حتى ولو أقدم القراصنة على سرقة كلمة المرور في عملية خرق للبيانات، أو عملية صيد إلكترونية عبر دفع المستهلك إلى تسليم معلوماته الشخصية الخاصة من خلال الدخول إلى صفحة مزورة، فلن ينجحوا في القيام بأي شيء دون الحصول على المفتاحين.
وتقليص خطر القرصنة بأقل جهد ممكن، هو نعمة يتمناها أي شخص معني بالأمن الإلكتروني.
اعترف جون سابين، قرصان سابق من وكالة الأمن القومي، إنه من أكبر محبي هذا البرنامج، واعتبر أنه ربما الوسيلة الأسهل والأكثر أمناً للناس العاديين.
ويمثل هذان المفتاحان مصادقة مزدوجة العناصر، وطبقة أمنية إضافية للتأكد من أن كلمة المرور تم إدخالها من قبل صاحب الحساب.
وكانت «غوغل» من أولى الشركات التي بدأت في توفير هذا النوع من المصادقات منذ عام 2010، بعد فترة قصيرة على اكتشافها أنه تم اختراقها من قبل قراصنة صينيين ممولين من قبل الحكومة الصينية.
بعد الاعتداء، ابتدع فريق «غوغل» للأمن شعاراً جديداً، هو «لن تتكرر أبداً». ثم أطلقت الشركة «المصادقة المزدوجة العناصر» لزبائنها الذين يستخدمون بريد «جي ميل» الإلكتروني. وتعتمد هذه الطريقة على إرسال رسالة نصية تتضمن رمزاً مختلفاً في كل مرة، ويجب وضعه بعد إدخال كلمة المرور بهدف الدخول إلى الموقع؛ لكن للأسف كانت هذه الرسائل الإلكترونية معرضة للسرقة، فقد أثبت باحثون أمنيون من شركة «بوزيتيف تكنولوجيز» الأمنية، كيف يمكنهم أن يستغلوا مواطن الضعف الموجودة في شبكة الهاتف الجوال لاعتراض طريق الرسائل النصية لفترة زمنية محددة.
اختبارات «الحماية المتقدمة»
إن الفكرة الأساسية من برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة، هي تزويد المستخدم بأداة يصعب سرقتها أفضل من الرسالة النصية. وبدأت «غوغل» تسويق البرنامج على أنه أداة لمجموعة من الأشخاص المعرضين أكثر من غيرهم للاعتداءات الإلكترونية، مثل الصحافيين الذين يحتاجون إلى حماية مصادرهم.
ولكن لماذا تنحصر فائدة الإجراءات الأمنية الشديدة في مجموعة صغيرة كهذه؟ هذه التقنية يجب أن تكون متوفرة للجميع كي يتمتعوا بأمان إلكتروني أكبر.
اختبرنا برنامج «غوغل» للحماية المتطورة ودققناه بالتعاون مع باحثين أمنيين، لمعرفة ما إذا كان يمكن استخدامه من قبل الأشخاص العاديين. والنتيجة: يجدر بكثير من الأشخاص أن يشتركوا في هذا النظام الأمني ويشتروا زوجاً من هذه المفاتيح؛ لكن في حال كان أحدهم يستخدم تطبيقات لا تنتمي إلى «غوغل» ولا تتوافق مع هذه المفاتيح، فيفضل أن ينتظروا ريثما يتوسع البرنامج أكثر.
* تهيئة برنامج الحماية المتقدمة: يمكن لأي شخص لديه حساب من «غوغل» أن يسجل دخوله في البرنامج الأمني على صفحة برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة. للبدء بعملية التسجيل، يجب على المستهلك أن يشتري مفتاحين مقابل نحو 20 دولارا للمفتاح الواحد. تنصح «غوغل» المستهلكين بشراء مفتاح من «فيتيان Feitian»، والآخر من «يوبيكو Yubico».
المفتاحان اللذان يبدوان كوحدتي ذاكرة فلاشية ويمكن أن يعلقا في سلسلة المفاتيح، يحتويان على توقيعين رقميين يثبتان هوية حاملهما. لإعداد أحدهما يجب إدخاله في أحد منافذ «يو إس بي»، ومن ثم النقر على الرمز الذي يظهر على الشاشة لإعطائه اسماً. تتطلب العملية بضع دقائق فقط على الكومبيوتر (تتصل مفاتيح «فيتيان» لاسلكياً بالهاتف الذكي لتصادق تسجيل الدخول).
على الكومبيوتر والهاتف الذكي، يحتاج المستخدم إلى تسجيل الدخول إلى المفتاح مرة واحدة، ليتذكره «غوغل» في كل تسجيل يتم مستقبلاً. وتعتبر هذه العملية أكثر أمناً من المصادقة المزدوجة العناصر التي تتطلب إدخال رمز مختلف في كل مرة يسجل فيها المستخدم دخوله. ولكن الناحية السلبية في الأمر هي أن برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة يمنع اتصال أي تطبيق لا ينتمي إلى الشركة، ويسمح به للتطبيقات التي تدعم مفاتيحه الأمنية. بمعنى آخر، يستطيع المستخدم أن يستفيد من البرنامج في تطبيق «غوغل جي ميل»، وتطبيق «غوغل» للنسخ والدمج، ومتصفح «غوغل» فقط في الوقت الحالي.
* اختبار الأمن: رغم المساوئ، يجمع الباحثون الأمنيون على أن برنامج الحماية المتقدمة هو خدمة أمنية محكمة ولا تسبب ضرراً لمستخدمها، حتى خلال الاستخدام اليومي من قبل الأشخاص الذين لا يعملون في وظائف أمنية.
وقال سابين، القرصان السابق في وكالة الأمن القومي الذي يعمل حالياً مديراً لأمن الشبكات في شركة الاستشارات الأمنية «جي آر إي كوانتوم»، إن لهذه المفاتيح نواحي إيجابية وسلبية. فمن جهة، حتى لو أضاع المستخدم مفتاحاً، سيعاني القرصان من صعوبة في اكتشاف أي من الحسابات التي تعمل مع هذا المفتاح؛ لكن من جهة أخرى، في حال فقد المستخدم أحد المفتاحين، أو إن كانت المفاتيح غير موجودة بحوزته، سيجد صعوبة كبيرة في الدخول إلى حسابه، إذ إن برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة فرض خطوات مبتكرة ومعقدة لتعافي الحساب. تتضمن هذه الخطوات مراجعات إضافية واستفسارات مفصلة حول الأسباب التي أدت إلى خسارة المستخدم لإمكانية الدخول إلى حسابه. في اختبارنا، أجبنا على أسئلة أمنية لاستكمال التعافي والدخول إلى الحساب، فأجاب «غوغل» بأنه يود مراجعة طلب الاسترداد وسيجيب خلال بضعة أيام.
من جهتها، رأت رونا ساندفيك، مديرة أمن المعلومات في صحيفة «نيويورك تايمز» أن هذه المفاتيح لا تسبب كثيرا من المتاعب. وأضافت أن طلب «غوغل» استخدام مفتاحين يعود بشكل رئيسي إلى ضرورة وجود بديل في حال ضياع أحدهما، للدخول إلى الحسابات عبر المفتاح الآخر.
ولكنها لفتت إلى أن المفتاحين يمكن أن يتحولا إلى مصدر للإزعاج في حال استخدم المستهلك كثيرا من الأجهزة، واضطر إلى حملهما أينما ذهب للتمكن من الولوج إلى حسابه. وهذا الأمر قد يتحول إلى مشكلة بالنسبة للأشخاص الذين يعملون في مجال التكنولوجيا؛ إلا أن غالبية الناس يستخدمون غالباً حاسوباً واحداً وهاتفاً ذكياً واحداً.
مزايا وعراقيل
> الخلاصة: صحيح أن المفاتيح الأمنية سهلة الاستخدام وتؤمن حماية أمنية قوية، إلا أنها قد تساهم في عرقلة إنتاجية المستهلك في حال كان يعتمد على تطبيقات لا تتوافق في عملها مع مفتاحيه.
نحن مثلاً احتجنا إلى بضع دقائق خلال الاختبار للانتقال من تطبيقات «آبل» إلى تطبيقات «غوغل»، ودمجها بالعمل القائم في غرفة الأخبار الذي يعتمد في الأساس على خدمات «غوغل» للبريد الإلكتروني، والتراسل، والتخزين السحابي. كما أن استخدام المفاتيح فرض علينا التنازل عن كثير من الميزات الضرورية، كإشعارات «آبل» للشخصيات المهمة، التي تنبه المستخدم إلى ورود رسائل من أشخاص يصنفهم على أنهم مهمون؛ إذ تفتقر تطبيقات «غوغل» لـ«آي أو إس» كـ«جي ميل» وصندوق الرسائل الواردة إلى ميزات مماثلة. وبالنسبة لأصحاب صناديق الرسائل الممتلئة، يمكن لغياب ميزة الأشخاص المهمين أن يضيع عليهم كثيراً من الوقت.
مثال آخر على كيفية تأثير المفاتيح على الإنتاجية: كثير من الأشخاص لا يزالون يستخدمون تطبيق «مايكروسوفت أوتلوك» للرسائل الإلكترونية الذي لا يعمل مع المفاتيح.
في حال كان استخدام برنامج الحماية المتطورة من «غوغل» سيعيق عمل المستهلك، يجدر به على الأرجح أن ينتظر تحديث مزيد من الشركات لتطبيقاتها حتى تتوافق مع المفاتيح التي تعتمد على معيار يعرف بـ«فيدو FIDO» (هوية سريعة عبر الإنترنت). يتوقع سابين أن كثيراً من التطبيقات ستسير خلف التطور الجديد من «غوغل».
ولكن في حال قرر المستهلك أن ينتظر، يجب ألا يتردد في استخدام برنامج بمصادقة مزدوجة العناصر يعتمد على الرسائل النصية، ففي حين أن هذا النظام معرض للقرصنة، فإنه يبقى أكثر أمناً بكثير من الاكتفاء بكلمة المرور السرية لحماية حساباته.
ولكن السؤال الفعلي هو: كم من الوقت سيحتاجه الباحثون الأمنيون للعثور على طريقة تمكنهم من قرصنة المفاتيح أيضاً؟ فعندما سألنا سابين إن كان قد حاول التحايل على برنامج «غوغل» الجديد ذي المفاتيح، أجابنا: «لا تعليق».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت، والتي باتت تؤرق المصريين، في حين وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» الشكاوى بأنها «فردية».

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».