«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

مساعد الأمين العام لـ «الشرق الأوسط»: «الوزاري العربي» رسالة حازمة لطهران

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران
TT

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

في حين تنطلق اليوم، في القاهرة، أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، بدعوة من المملكة العربية السعودية، لوحت جامعة الدولة العربية بإمكانية التصعيد ضد «التهديدات الإيرانية» للأمن والسلم العربي، ولم يستبعد السفير حسام زكي مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، اللجوء إلى «الأمم المتحدة ومجلس الأمن، نظراً لخطورة الموقف وتهديد إيران للأمن والسلم العربي والدولي».
وقال زكي: «إن ما تقوم به إيران ضد بعض الدول العربية يستدعى القيام بأكثر من إجراء لوقف هذه الاعتداءات والتدخلات والتهديدات التي تتم عبر طرق ووسائل كثيرة. وبالتالي، فالحد منها يتطلب سياسية عربية جماعية»، مضيفاً أن «الاجتماع الوزاري العربي الذي يحظى بتأييد معظم الدول العربية سوف يشكل رسالة حازمة لإيران للتراجع عن سياستها الحالية في المنطقة، وتدخلاتها الواضحة والعدوانية ضد المملكة العربية السعودية واليمن ولبنان».
وتطرق زكي، في تصريحاته، للشأن اللبناني، وأوضح أن «الجميع يدرك جيداً خصوصية التركيبة اللبنانية، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي هناك، ولكن يتعين أن يدرك الجميع أنه لم يعد مقبولاً الإضرار بأمن واستقرار الآخرين»، مؤكداً أن «الاجتماع الطارئ الذي يعقد بمقر جامعة الدول العربية يُشكل موقفاً عربياً واضحاً ضد التدخلات الإيرانية في الشأن العربي، وهو الأمر الذي يجب أن تدركه إيران جيداً، وأن العرب يجمعهم رفض التدخل في شؤونهم، وتهديد أحدهم أو بعضهم بالشكل الذي نراه، وبالأدلة التي يمتلكها البعض ضد الاعتداءات الإيرانية، وهو الأمر الذي يحملها المسؤولية».
كان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قد أعلن في 7 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي أن الصاروخ الذي استهدف العاصمة الرياض «صنع في إيران، وتم تهريبه إلى اليمن، وأطلقته جماعة الحوثي وعناصر (حزب الله) باتجاه المملكة».
وتوقع مصدر دبلوماسي عربي أن يتضمن البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب «خطة للتحرك العربي للحد من خطورة ممارسات إيران في المنطقة العربية، إضافة إلى إدانة استخدام طهران لجماعة الحوثي في تهديد أمن واستقرار المملكة العربية السعودية».
من جهته، قال المدير السابق للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أمين شلبي، إن «غالبية الدول العربية المشاركة في الاجتماع تتفق على أن التصرفات الإيرانية في المنطقة ليست في صالح الاستقرار في سوريا واليمن ولبنان، ولم يعد من الممكن تحمل مثل هذه التصرفات التي تهدد الأمن القومي العربي».
وأضاف شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الخيارات المطروحة على جدول الأعمال «التوجه للمنظمات الدولية، بغرض حشد جبهة الرافضين للسلوك الإيراني في المنطقة، خصوصاً بعد التطور الخطير المتمثل في استهداف العاصمة السعودية بصاروخ أطلقته جماعة معروفة بصلاتها الوثيقة مع طهران، وهو الأمر الذي لا يمكن أن تسمح به المملكة السعودية، في ظل حرصها على أمنها القومي».
وشرح شلبي أنه «استناداً إلى النظام الأساسي للأمم المتحدة الذي يؤكد على الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، فإن الجامعة العربية يحق لها مخاطبة المؤسسة الدولية وهيئتها الأساسية المتمثلة في مجلس الأمن، باعتبار أن منطقة الخليج من أهم المواقع الاستراتيجية لدول العالم كافة، ومن الضروري الحفاظ عليها آمنة مستقرة».
وأكد شلبي أن «قطر ستكون على الأرجح من المعارضين لمسألة إدانة (الوزاري العربي) لإيران، نظراً للعلاقات الوثيقة بين الطرفين، وهو الأمر الذي يجب عدم السماح بتعطيله لإصدار موقف حاسم تجاه طهران».
ومن المقرر عقد لقاء لوزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وذلك قبل انطلاق أعمال الاجتماع الوزاري العربي.
وفي غضون ذلك، التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس، للمرة الثانية خلال أسبوع، نظيره الأردني أيمن الصفدي الذي وصل القاهرة لحضور الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، وتناول اللقاء بحث التطورات الإقليمية في المنطقة، ومتابعة التعاون الثنائي بين البلدين.
وأوضح المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن اللقاء تناول «التطورات الإقليمية، ونتائج الجولة العربية لوزير الخارجية المصري في عدد من العواصم العربية، فضلاً عن مناقشة التطورات المتلاحقة في كل من لبنان وسوريا واليمن وليبيا، وآخر تطورات المصالحة الفلسطينية، وجهود إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية».
وأوضح المتحدث الرسمي أن «اللقاء بين الوزيرين يعد الثاني خلال أسبوع واحد، الأمر الذي يعكس عمق العلاقات والتنسيق الدائم بين الجانبين»، مشيراً إلى أن الوزيرين أكدا «أهمية تعزيز آليات التنسيق العربي لتجاوز الأزمات التي تمر بها المنطقة، وأهمية الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب».
وفي السياق، بحث شكري مع نظيره الجيبوتي، محمود علي يوسف، رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب، الذي يترأس اجتماع اليوم، متابعة مسار «العلاقات الثنائية بين الدولتين، والتشاور بشأن اجتماع وزراء الخارجية العرب، فضلاً عن متابعة التعاون الثنائي بين البلدين، وقضايا منطقة القرن الأفريقي».
وأكد شكري «سعي مصر لتطوير علاقاتها مع الأشقاء في القارة الأفريقية بصفة عامة، ودول منطقة القرن الأفريقي على وجه الخصوص، انطلاقاً من اقتناع مصر بوحدة المصالح المشتركة، وأهمية تحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية في التنمية والأمن والاستقرار».
وقال المتحدث الرسمي للخارجية المصرية إن شكري «أكد الأهمية التي توليها مصر لتنمية التعاون بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر، حيث تستضيف مصر اجتماعاً يومي 11 و12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل لكبار المسؤولين بتلك الدول، لبحث تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها، وذلك تحت عنوان «السلام والأمن والرخاء في منطقة البحر الأحمر: نحو إطار إقليمي للتعاون»، مشيراً إلى أهمية منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، باعتبارها تشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
ولفت أبو زيد إلى اهتمام مصر «بتعزيز التعاون مع جيبوتي في مجالات نقل الخبرات وبناء القدرات، من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية، التي تقدم نحو 50 منحة سنوياً إلى دولة جيبوتي في مجالات متعددة، فضلاً عن التعاون الاقتصادي المتمثل في إجراء دراستين: الأولى بشأن (توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الموانئ في جيبوتي وهيئة قناة السويس)، والثانية بشأن (إقامة معهد إقليمي للتدريب على النقل البحري بميناء جيبوتي، بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري)، فضلاً عن تشجيع الزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال في البلدين لبحث فرص الاستثمار المشتركة».
جبران باسيل
في بيروت، شهد القصر الجمهوري في بعبدا مشاورات استمرّت حتى مساء أمس، لتحديد الشخصية السياسية أو الدبلوماسية التي ستمثّل لبنان في هذا الاجتماع، وما إذا كان الوزير باسيل شخصيا أو الأمين العام لوزارة الخارجية أو مندوب لبنان الدائم لدى الجامعة العربية، وفق ما كشفت مصادر مقرّبة من قصر بعبدا لـ«الشرق الأوسط»، التي أكدت أن لبنان «لم يكن يوما خارج الإجماع العربي، لكن عندما يكون هناك خلاف بين دولتين عربيتين، ينأى لبنان بنفسه عن هذا الخلاف. أما إذا كان الخلاف بين دولة عربية وأخرى أجنبية، فيكون القرار رهن المعطيات».
وأوضحت مصادر القصر الجمهوري، أن «الدعوة التي تسلّمها لبنان لحضور الاجتماع، لم تشر إلى دور لـ(حزب الله) في الاعتداء على السعودية، بل ذكرت إيران والميليشيات المتعاونة معها». وقالت إن «الموقف الذي سيتخذ في الاجتماع، سيكون رهن المعطيات، وما يطرح للنقاش، وما يمكن أن يترتب على القرار الذي سيصدر عن الجامعة العربية».
وعشية اجتماع القاهرة، أكد باسيل أن «المرحلة تتطلّب الكثير من الهدوء، لأن جزءا كبيرا من مستقبلنا يرسم اليوم، وخيار اللبنانيين واحد أمام المفترق الذي وضعوا أمامه». وجدد إشادته بـ«حزب الله».
أما وزير شؤون النازحين في الحكومة المستقيلة معين المرعبي، فلفت إلى أن «الحكومة لم تكلّف أي شخصية لتمثيل لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وفق الآليات المتبعة قانوناً، كما أن لبنان الرسمي لم يكلّف أحدا باتخاذ موقف محدد بعد». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي شخصية ستمثّل لبنان في اجتماع القاهرة (اليوم)، لا تستطيع أن تدافع عن (حزب الله) وأفعاله في المنطقة». وقال: «ما يقوم به الحزب بكل الدول العربية هو تهديد وتخريب وحروب ضدّ الشعوب والدول العربية».
وتوقف الوزير المرعبي عند دفاع باسيل عن «حزب الله» عشية اجتماع القاهرة، فقال إن «محاولات باسيل التغطية على أفعال الحزب، ستبوء كلّها بالفشل، فهو لا يستطيع أن يخفي الحقائق الدامغة التي استدعت وضع عقوبات على (حزب الله) بصفته تنظيما إرهابيا». وأضاف: «نحن نخشى أن تطال العقوبات الدولية باسيل نفسه، إذا استمر بالدفاع عن سياسة (حزب الله) خلال جولاته الخارجية»، مشددا على أن «يكون الموقف اللبناني، من ضمن الإجماع العربي، وهذا هو موقف الحكومة اللبنانية، وأن أي شخص يتخذ موقفا خارج هذا التوجه يتحمّل مسؤولية كلّ ما ينتج عنه».


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) p-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».