«داعش» يلفظ أنفاسه في العراق... وجيش بغداد يستعيد راوة

ماكغورك أكد البدء في تنفيذ 340 مشروعاً لإعادة الحياة في الموصل ودعا إلى التخلص من «إيران الشريرة»

عناصر من القوات العراقية بعد استعادة السيطرة على راوة آخر معاقل {داعش} في غرب العراق (رويترز)
عناصر من القوات العراقية بعد استعادة السيطرة على راوة آخر معاقل {داعش} في غرب العراق (رويترز)
TT

«داعش» يلفظ أنفاسه في العراق... وجيش بغداد يستعيد راوة

عناصر من القوات العراقية بعد استعادة السيطرة على راوة آخر معاقل {داعش} في غرب العراق (رويترز)
عناصر من القوات العراقية بعد استعادة السيطرة على راوة آخر معاقل {داعش} في غرب العراق (رويترز)

أعلنت القوات العراقية، أمس، فرض كامل سيطرتها على راوة، آخر البلدات التي كانت خاضعة لتنظيم داعش في البلاد، غرباً بمحاذاة الحدود مع سوريا، حيث يتعرض المتطرفون لهجوم في آخر أكبر معاقلهم.
وتعتبر راوة الواقعة في محافظة الأنبار الغربية آخر منطقة كانت توجد فيها هيكلية حاكمة وعسكرية وإدارية للتنظيم المتطرف، لكن لا تزال هناك جيوب أخرى فر إليها عناصر التنظيم في المناطق المجاورة، حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وبذلك، يكون قد تقلص وجود التنظيم المتطرف الذي احتل في عام 2014 بعد هجوم واسع ما يقارب ثلث مساحة العراق، ونحو نصف مساحة سوريا المجاورة، وأعلن «الخلافة» منهما، إلى أقل من 5 في المائة من تلك المساحة، بحسب التحالف الدولي ضد «داعش».
وبخسارة راوة، يكون التنظيم قد خسر موطئ قدمه الثابت الأخير، لكنه يبقى قادراً على شن هجمات على طريقة حرب العصابات من المناطق التي انكفأ إليها، كما كان الأمر عليه قبل عام 2013، وفق ما يقوله خبراء. وقد شرعت القوات العراقية في عمليات تطهير المناطق الصحراوية على طول الحدود مع سوريا لدحر آخر المتطرفين.
وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول: «عسكرياً، انتهى التنظيم، لكننا سنستمر في ملاحقة ما تبقى من الفلول، وننهي وجودهم». وقبل أسبوعين تماماً، استعادت القوات العراقية مدينة القائم المجاورة، قلب المعقل الصحراوي لتنظيم داعش، من دون مقاومة تذكر تقريباً.
ويؤكد مسؤولون عسكريون ومحليون، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن عناصر التنظيم المتطرف يفرون عموماً إلى سوريا قبيل وصول القوات العراقية التي أعلنت هذه المرة عن وصولها من الجهة المقابلة من نهر الفرات، من خلال دعوة السكان عبر مكبرات الصوت إلى رفع الأعلام البيضاء، ودعوة المتطرفين عبر موجات الراديو إلى الاستسلام. وأعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، صباح أمس، في بيان، عن «انطلاق عمليات تحرير راوة» فجراً.
وبعد أقل من 3 ساعات، أصدرت بياناً ثانياً أشارت فيه إلى أن القوات العراقية «حررت قضاء راوة بالكامل، ورفعت العلم العراقي فوق مبانيه»، على بعد 350 كيلومتراً غرب بغداد. وقال قائد الفرقة السابعة في الجيش، اللواء الركن نومان عبد الزوبعي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن القوات «تقوم بعمليات تطهير المدينة من تنظيم داعش الإرهابي، ورفع المخلفات الحربية من الألغام والعبوات الناسفة».
وعلى الجانب الآخر من الحدود، تقع مدينة البوكمال، التي تشكل آخر معقل مهم لتنظيم داعش في سوريا، في محافظة دير الزور الغنية بالنفط.
وكان الجيش السوري قد أعلن استعادة كامل المدينة الأسبوع الماضي، إلا أن التنظيم المتطرف شن هجوماً مضاداً، واستعاد السيطرة على نحو نصف مساحتها.
ويسيطر «داعش» على ما يقارب 25 في المائة من محافظة دير الزور السورية، إضافة إلى بعض الجيوب في محافظة حماة (وسط)، ودمشق، وفي جنوب البلاد. وتسعى القوات العراقية والسورية على جانبي الحدود إلى تضييق الخناق على تنظيم داعش، في آخر مربع له في وادي الفرات الصحراوي الذي يمتد من دير الزور إلى راوة.
لكن ذلك لا يعني القضاء على القدرة العملانية لتنظيم داعش، وثنيه عن القيام بعمليات خاطفة ودامية، كما كان عليه الأمر في أعوام ما قبل الـ2013. ويقول المحلل الأمني هشام الهاشمي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «ما يتم تحريره هو فقط الوحدات الإدارية المأهولة بالسكان»، وأضاف أنه بعد استعادة راوة «تبقى الوديان والجزر والصحارى والبوادي التي تشكل 4 في المائة من مساحة العراق، ولا تزال تحت سلطة (داعش)».
وأمام التقدم السريع للقوات العراقية في المناطق الصحراوية ذات الجغرافية الصعبة، تُسجل انسحابات في صفوف عناصر التنظيم المتطرف.
وكان المتحدث باسم التحالف الدولي، الكولونيل راين ديلون، قد أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن «قيادات (داعش) تترك أتباعها للموت، أو للقبض عليهم في تلك المناطق»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن العناصر الذين يتمكنون من الهروب «يختبئون في صحراء» وادي الفرات الأوسط، التي كانت على مدى سنوات خلت معبراً للتهريب ودخول المقاتلين المتطرفين.
وفي هذا السياق، ومن تلك المناطق الصحراوية أو الجيوب الخارجة عن سيطرة القوات العراقية «سيسعى الدواعش إلى شن هجمات لزعزعة استقرار السلطات المحلية، ومواصلة العمليات الخارجية والإعلامية، سواء من خلال التخطيط لها أو إلهام مهاجمين في الخارج، للحفاظ على غطاء من الشرعية»، وفق ما أكده ديلون. ويرى الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، كريم بيطار، أن القوات العراقية أتمت مهمة صعبة، معتبراً أن «وهم الخلافة، الذي كان قادراً على محو الحدود التي فرضها اتفاق سايكس - بيكو، أوشك على نهايته».
إلى ذلك, أعلن بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للتحالف العالمي لمواجهة «داعش»، عن استعادة 95% من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق وسوريا، وذلك بعد حرب بين قوات التحالف العالمية والتنظيم الإرهابي استمرت 3 أعوام متتالية، مشيراً إلى تحرير أكثر من 7 ملايين ونصف المليون شخص من سيطرة «داعش».
وأكد ماكغورك في مؤتمر صحافي، أول من أمس، في الأردن، أن القوات العراقية العسكرية أبلت بلاءً حسناً في الميدان في أثناء مواجهة «داعش» في عدة معارك منها الموصل والفلوجة وغيرها، مؤملاً أن يرى العراق متحداً وديمقراطياً قادراً على ممارسة مصالحه الخاصة، ومقاومة التأثيرات الإيرانية التي وصفها بـ«الشريرة»، ويتم دمج العراق في المنطقة العربية على المستوى الإقليمي.
وبيّن أن القوات الأميركية درّبت 120 ألف فرد من أفراد قوات الأمن العراقية، تخضع جميعها تحت سلطة الحكومة العراقية، مطالباً رئيس الوزراء حيدر العبادي، بالتفاهم مع الميليشيات والفصائل المسلحة الأخرى خارج سلطته. وأضاف: «قبل أكثر من 3 سنوات، كان تنظيم داعش يتمدد ويكبر بسرعة لم يشهد العالم مثلها من قبل، إذ تدفق نحو 40 ألف مقاتل أجنبي من أكثر من 100 دولة إلى سوريا ثم العراق، وتسلل التنظيم المتطرف إلى مدن بأكملها، من الرقة في صيف عام 2013، إلى الفلوجة في يناير (كانون الثاني) 2014، ثم الموصل وتكريت والرمادي حتى اقترب من مشارف بغداد، وكان يدير تحت سلطته ملايين الناس، ويمتلك إيرادات كبيرة من خلال النفط والغاز والضرائب والآثار والتجارة وأخذ الرهائن، تدر عليه أكثر من مليار دولار سنوياً».
ولفت ماكغورك إلى أن التحالف الدولي لمحاربة «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى يضم 70 بلداً و4 منظمات دولية هي: حلف شمال الأطلسي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والإنتربول، مفيداً بأن خطة التحالف اعتمدت في حملتها العسكرية على القوات المحلية للقيام بالقتال، ودمج الجهود العسكرية مع المساعدة الإنسانية الفورية وتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة، وبناء شبكة عالمية لمكافحة مقاتلي «داعش» الأجانب، والتمويل، والدعاية.
وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع هدف القضاء على «داعش» في أول اهتماماته عندما تم تعيينه في منصبه، مشيراً إلى أن الاستراتيجية التي تم وضعها وأشرف عليها وزير الدفاع الأميركي ماتيس كانت ذات كفاءة وفعالية من أي وقت مضى «إذ تم تحرير أكثر من 95% من الأراضي التي كانت يسيطر عليها (داعش) في العراق وسوريا». وقال إن «أكثر من ثلث هذه المكاسب جاءت في الأشهر الثمانية الأخيرة، عازياً ذلك إلى توجيهات الرئيس ترمب الذي أمر بتسريع وتيرة الحملة في وقت سابق من هذا العام».
وأضاف: «لم يسترد (داعش) متراً واحداً من المناطق المحررة، وقد تم تحرير أكثر من 7.5 مليون شخص من سلطة (داعش)، وعودة 2.6 مليون عراقي إلى ديارهم تقريباً جميعهم من العرب السُّنة الذين نزحوا هرباً من بطش التنظيم المتطرف، وبدأنا نرى خط اتجاه مماثل في سوريا... ويعد تحرير الرقة والموصل معلماً بارزاً، بيد أن (داعش) لا يزال عدواً مصمماً على القتال ولم يُهزم بعد».
وأشار إلى أن التحالف سعى ضمن عملياته إلى إعادة إعمار المناطق المحررة من «داعش»، بجمع نحو اثنين مليار دولار من كل دول أعضاء التحالف، وتم إنجاز خطة تركز على الأولويات العاجلة مثل الإغاثة الإنسانية، وإزالة الألغام، والخدمات الأساسية (الكهرباء والمياه والصحة)، والعمل من خلال «شركاء محليين» من أجل تيسير العودة الآمنة والطوعية للأشخاص إلى ديارهم في أعقاب «داعش».
وقال المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للتحالف العالمي لمواجهة «داعش»، إنه يجري حالياً في الموصل تنفيذ ما يزيد على 340 مشروعاً لتحقيق الاستقرارن تتجاوز قيمتها الإجمالية 200 مليون دولار. وفي شرق الموصل اليوم، عاد جميع النازحين تقريباً خلال العمليات العسكرية، كما عاد أكثر من 350 ألف طفل إلى مدارسهم، مضيفاً: «أما غرب الموصل فهو أكثر صعوبة، إذ إن معظمه دمِّر بالكامل مثل البلدة القديمة بسبب العمليات العسكرية هناك، والعمليات الانتحارية من قوات (داعش)، إذ لا يزال أكثر من 70 ألفاً من الشعب العراقي نازحاً هناك».
وبشأن محافظة الأنبار، وهي واحدة من أقدم المحافظات التي سقطت في يد «داعش» في عام 2014، بيَّن ماكغورك أن أكثر من مليون عراقي عادوا إلى ديارهم، بما في ذلك جميع سكان الرمادي والفلوجة تقريباً، إضافة إلى جميع سكان تكريت في محافظة صلاح الدين، وعادت الحياة إلى حد كبير إلى طبيعتها مع فتح الجامعة ورجوع الأطفال للمدارس.
وقال إن الوضع في سوريا أكثر صعوبة، «إذ ليس لدى التحالف حكومة للعمل معها، ولن نعمل مع نظام الأسد أو نؤيد إعادة الإعمار في المناطق التي يسيطر عليها حتى تكون هناك عملية سياسية ذات مصداقية يمكن أن تؤدي إلى حكومة يختارها الشعب السوري ليس على رأسها الأسد»، ولا تزال سوريا حالة معقدة للغاية.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».