هل يحتاج العمل الأدبي إلى دليل تفسيري؟

ندوات ثقافية متنوعة ترافقت مع معرض الشارقة للكتاب

من ندوة «مبررات الكتابة الغامضة»
من ندوة «مبررات الكتابة الغامضة»
TT

هل يحتاج العمل الأدبي إلى دليل تفسيري؟

من ندوة «مبررات الكتابة الغامضة»
من ندوة «مبررات الكتابة الغامضة»

ضمن البرنامج الثقافي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الت36، نُظمت أمسية ثقافية في يوم المهرجان الخامس تحت عنوان «مبررات الكتابة الغامضة». وشارك في الجلسة الأدبية كل من الشاعر الروائي العراقي سنان أنطون، والشاعر الإماراتي عادل خزام، والناقد العراقي الدكتور نجم عبد الله، وأدارت الأمسية الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري. وتناولت الأمسية الغموض الذي يكتنف الأدب التجريبي، ومدى إقبال القراء على هذا النوع من الأدب. وتوقف المتحدثون عند الأعمال الأدبية التي ظلّت عصية على الوضوح والاستيعاب عند القارئ العادي، والمتخصص في بعض الأحيان. فهل تحتاج هذه الأعمال الأدبية إلى تفسيرات وشروح ليتسنى فهمها، أو الدخول إلى عوالمها بشكل أفضل؟
الدكتور نجم عبد الله أكد أن الغموض مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأدب وبقية الفنون الإبداعية الأخرى، لكن الشعر يحوز الجانب الأكبر من الغموض والالتباس، تليه القصة القصيرة جداً التي تقارب قصيدة النثر إلى حد كبير. وقال الناقد العراقي إن غموض المعنى في بعض الأحيان يعتبر من جماليات النص الشعري، بشرط توافر الكثافة وابتكار الصور الشعرية الجديدة، وإن التباس المعنى قد يعمّق ويضاعف مستويات التلقي ومرات القراءة للنص الشعري، لكن هناك فرقاً طفيفاً بين الغموض والإبهام الذي يغلق النص على القارئ تماماً، ويبدو النص معه وكأنه لا قيمة له سوى رصف كلمات وتعميات لا هدف منها.
وكانت وجهة نظر الروائي العراقي سنان أنطون أن إفراط الكاتب في الغموض قد يؤدي إلى عزوف القراء عن قراءة النص، لكن هناك نقطة جوهرية، وهي أن النجاح الجماهيري لا يتزامن دائماً مع القيمة الأدبية للنص، وأضاف أن «النص المكتوب هو بيت جغرافي شاسع، يستضيف الكاتب فيه القارئ بمختلف مستويات تلقيه، وأنه كروائي وشاعر يحرص دائماً على جعل المتلقي يشعر بالحميمية حين دخوله إلى حيز النص، دون الإفراط في استخدام الطلاسم أو الرموز».
في حين كانت وجهة نظر الشاعر الإماراتي عادل خزام أن للغموض كثيراً من الجوانب الجمالية، فهو يكسر الدلالات الثابتة، ويزيح المعاني القديمة لصالح أخرى مستنبطة جديدة، وأن حبكة النص الشعري الحديث تحتاج إلى الغموض المبرر، الذي من شأنه تحفيز القارئ على التأمل العميق في النص، وأحياناً البحث المعرفي للتعرف على دلالات النص.
وضمن البرنامج الثقافي لمعرض الشارقة للكتاب أيضاً، وفي يومه السادس، عُقدت ندوة أخرى بعنوان «دوافع الكتابة وقدرتها على إسعاد المبدع»، شارك فيها الروائي البريطاني المختص بأدب الجريمة لي أدنيل، والكاتبة الأميركية الأستاذة في جامعة إلينوي في مادة الكتابة الإبداعية تياري جونز، والروائي العراقي سعد محمد رحيم، وأدارت الندوة الإعلامية دينا قنديل.
واستهلت الدكتورة جونز حديثها بأن الكتابة جعلتها تتعرف على نفسها بشكل أفضل، ومع كلّ كتاب جديد تكتبه تكتشف نفسها والعالم المحيط بها بشكل مختلف. وقالت إن الكتابة تملأ هوة الفراغ والبحث عن جواب في ذهن المبدع، كما أنها في الوقت نفسه طريقة مثلى للتواصل مع الناس، لكن الكتابة لا تقدم إجابات، بل تزيد من حدة الأسئلة الوجودية التي لا يمكن للإنسان أو الكاتب الإجابة المطلقة عليها. وذكرت أيضاً أن المثل المتعارف عليه هو أن «الشيء الذي لا يقتلك، يجعلك أقوى»، لكن الإنسان يأمل مع تزايد مصاعبه في أن يبقى على قيد الحياة ولا يصبح أقوى، والحال ذاته في الكتابة، فهي أحياناً لا تجلب السعادة للكاتب، بل يكفي أن تبقيه على قيد الحياة مستمراً في الكتابة.
في حين صرح الكاتب البريطاني لي أدنيل بأن كُتّاب الروايات البوليسية ليسوا أشراراً، ولا يميلون إلى عالم الجريمة، لكنهم أناس هادئون وطيبون غالباً، لأنهم يفرغون كل شحنات الغضب والكراهية في رواياتهم، لذلك فالكتابة هي تفريغ للحزن والكراهية والغضب التي يشعر بها الإنسان في حياته اليومية.
بينما كان رأي الروائي العراقي سعد محمد رحيم أن الكتابة والتماهي مع أبطال رواياته جعلته محايداً تجاه الواقع هادئاً في انفعالاته لأن الكتابة تستهلك كثيراً من طاقته كإنسان.
وخلصت الندوة إلى أن الكتابة عملية صعبة معقدة ذات أغراض نفسية كثيرة، ولا يجوز تعميم القول إن الكتابة تجلب السعادة لمبدعها، بل إنها قد تجلب القلق والتعب واستحواذ الشخوص على مبدعيها، إلى حد التماهي أحياناً معهم.
كما استضاف المنهاج الثقافي، المتزامن مع معرض الكتاب في يومه السابع، الكاتب الناقد السوري عزت عمر، في جلسة حوارية مع الشاعر علي العامري، تناولت كتاب الناقد عمر الصادر حديثاً ضمن إصدارات دائرة الثقافة في الشارقة، الذي يحمل عنوان «الكلمة والصورة.. قراءة جمالية وتحليلية في النص السردي المؤفلم». وقد تناول الكتاب العلاقة بين الكلمة والصورة، من خلال نماذج سينمائية استندت على أعمال روائية. يقول عمر: «إن السينما فن جماهيري، لكن النص والسيناريو هو عمادها ومرتكزها الأساسي. أما الفن الأدبي الإبداعي، فيرتبط نوعاً ما بالنخبة المثقفة، لكن السينما قربت كثيراً من الأعمال الأدبية التي استلهمتها إلى الناس، واستطاعت الوصول إلى شرائح في المجتمع ليس لديها اهتمام أو تقاليد في القراءة، أو تلك الشرائح التي لا تتوافر على الوقت اللازم للقراءة. نحن نعيش اليوم عصر الصورة المرئية التي باتت أكثر رسوخاً في الذاكرة، وللصورة خصوصيتها، فالتفاصيل والحضور يكونان أكثر وضوحاً فيها، وأنا أرى أن نجاح الفيلم المستوحى من رواية ما يعمل على زيادة مبيعات تلك الرواية، مثلما حدث مع أفلام عالمية مهمة، مثل العطر للروائي باتريك زوسكيند، والفيلم المستوحى منها، ورواية الأبله والفيلم المأخوذ منها، وغيرها الكثير، وهناك أمثلة في السينما المصرية، من أهمها فلم دعاء الكروان للمخرج هنري بركات، والرواية لطه حسين، حيث أعاد الفلم إنتاج الرواية، وزاد من مبيعاتها، وذلك بفضل كاتب سيناريو الفلم يوسف جوهر ورؤية المخرج التي تجاوزت وتحاورت مع بلاغة طه حسين اللغوية، وحولتها إلى صورة سينمائية لا تمحى من الأذهان».



«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.