أكبر النجاحات والإخفاقات في موسم الانتقالات بالدوري الإنجليزي

صلاح وغروس في صدارة المتميزين... وإيهيناتشو وسانشيز مثار جدل وإحباط

TT

أكبر النجاحات والإخفاقات في موسم الانتقالات بالدوري الإنجليزي

من نجاح كبير في «برايتون» إلى نجاح مكلف في «مانشستر سيتي»، ومن مهاجم داخل «ليستر سيتي» بلغت قيمة صفقة شرائه 25 مليون جنيه إسترليني ومع ذلك لم يقدم بعد أداءً يرقى لمستوى هذا المبلغ إلى مدافع في «ساوثهامبتون» لم يره أحد حتى الآن، نلقي الضوء على امتداد السطور التالية على أبرز الصفقات التي شهدها موسم انتقالات اللاعبين الصيفي وما أثمرت عنه حتى هذه اللحظة سواء بالنجاح أو الإخفاق.

أفضل الصفقات الصيفية
باسكال غروس: من إنغولشتات إلى برايتون (2.6 مليون إسترليني)
يبدو بالفعل أن الأموال التي دفعها «برايتون» مقابل ضم غروس إليه من صفوف «إنغولشتات» قد آتت ثمارها وبوفرة. من جانبه، نجح المدرب كريس هوتون في بناء فريق دؤوب يضم في صفوفه ثلاثة من بين إجمالي أكثر ثمانية لاعبين قطعوا مسافات داخل الملعب خلال الموسم الحالي من الدوري الممتاز، بينما لا يشارك أي ناد آخر بالبطولة في هذه القائمة بأكثر من لاعب واحد. ويعتبر غروس على وجه التحديد اللاعب الأكثر نشاطاً بين زملائه. كما أنه يتميز بمهارة تكافئ مستوى نشاطه، وأثبت فاعليته في التعامل مع الكرات الثابتة والمشاركة في اللعب المفتوح.
حتى الآن، سجل «برايتون 11 هدفاً نصيب غروس منها اثنان، في الوقت الذي عاون في خمسة أخرى. جدير بالذكر أن الأمر استغرق حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول) كي يسجل «برايتون» هدفاً لم يكن لغروس دور محوري فيه.
آرون موي: من مانشستر سيتي إلى هيدرسفيلد (8 ملايين إسترليني)
من خلال معدل التمريرات الذي حققه وبلغ 574، أثبت موي أنه اللاعب الأقوى تأثيراً في صفوف فريق «هيدرسفيلد تاون» وبفارق كبير عمن يليه (يعقبه كريستوفر شيندلر بـ416 تمريرة، ثم ماتياس زانكا بـ415). كما أنه راوغ بالكرة أكثر من أي من زملائه بالفريق - في الواقع، لم يتفوق عليه فيما يخص المراوغة على مستوى الدوري الممتاز سوى ويلفريد نديدي، لاعب «ليستر سيتي» خلال الموسم الحالي - إضافة إلى أن الهدفين اللذين سجلهما يجعلان منه الهداف الأول للفريق.
من ناحية أخرى، يعتبر موي أحد صفقات الصيف الماضي فقط من الناحية الفنية، بالنظر إلى أنه قضى الموسم الماضي فعلياً في صفوف «هيدرسفيلد تاون» لكن على سبيل الإعارة قبل أن يصبح انتقاله دائماً في يونيو (حزيران). إلا أنه بغض النظر عن مدى روعة الأداء الذي قدمه في إطار مباريات دوري الدرجة الأولى قبل الصعود للممتاز، يبقى مستوى أدائه هذا الموسم أفضل وأكثر إبهاراً.
من جهته، قال ديفيد فاغنر في يونيو: «يشكل آرون قلب الفريق، فهو قادر على إبطاء وتيرة اللعب عندما يتطلب الأمر، أو الإسراع منها حسبما تقتضي الحاجة. كما أنه ليس من السهل أن يجد المرء لاعباً يتعامل بمثل هذه الأريحية مع الكرة ويملك مثل هذه النزعة القتالية داخل الملعب».
محمد صلاح: من روما إلى ليفربول (36.9 مليون إسترليني)
نجح صلاح في تسجيل أربعة أهداف خلال أربع مباريات في بطولة دوري أبطال أوروبا، علاوة على سبعة أخرى خلال 11 مباراة بالدوري الممتاز، بجانب هدفي الفوز لصالح المنتخب المصري اللذين ضمنا له التأهل لنهائيات بطولة كأس العالم في روسيا 2018، وذلك في مرمى الكونغو ليثبت بذلك أنه يعايش واحداً من أفضل مواسمه على الإطلاق. ومع هذا، فإنه بصورة ما ولسبب خفي يبقى صلاح عالقاً بالأذهان أكثر بسبب الفرص السهلة التي تضيع من يديه - على سبيل المثال، الفرصة المهدرة خلال مرحلة مبكرة وفي غاية الأهمية أمام مانشستر سيتي، أو ركلة الجزاء التي تصدى لها وأهدرها أمام «هيدرسفيلد تاون». إلا أنه عند النظر إلى الإحصاءات الخاصة بالأهداف، نجد أنه يستحق كل التقدير. كما حقق صلاح معدل تصويب على المرمى أكثر من أي لاعب آخر بالدوري الممتاز، رغم أنه يأتي في المرتبة الرابعة في قائمة إجمالي التصويبات بالكرة. كما أن 65 في المائة من جهوده تتميز بالدقة، مقارنة بـ37 في المائة بالنسبة لهاري كين و47 في المائة بالنسبة لروميلو لوكاكو. ولم يصل أي من فيرناندو توريس أو لويس سواريز إلى مثل هذا العدد من الأهداف في مثل هذه المرحلة من مسيرتهما مع «ليفربول»، بجانب أن أياً منهما لم يشارك كلاعب جناح.
كيل والكر: من توتنهام إلى مانشستر سيتي (50 مليون إسترليني)
كتب غاري لينيكر عبر «تويتر» أن: «كيل والكر أصبح أغلى مدافع في العالم بتجاوز صفقته 50 مليون جنيه إسترليني. تخيلوا كم كان سيبلغ سعره إذا كانت لديه القدرة على تمرير الكرة». تبدو تلك نقطة منطقية حقاً: فقد بلغ متوسط الأهداف التي عاون فيها والكر 2.8 بالنسبة للموسم الواحد في الدوري الممتاز على امتداد سنواته الخمس الأخيرة مع «توتنهام هوتسبر»، رغم أنه كان يطلق في المتوسط 85 تمريرة. ويعني ذلك أن الأمر تطلب من والكر أكثر عن 30 تمريرة حتى ينجح في خلق فرصة هدف. إلا أنه هذا الموسم، تراجع العدد إلى 20 محاولة نجح في خلق أربعة أهداف منها، ما يعني فرصة هدف من بين كل خمس تمريرات، ويأتي بذلك في المرتبة الثانية في قائمة أكثر مدافعي الدوري الممتاز ابتكاراً (ويشاركه ذات الترتيب بديله في «توتنهام هوتسبر»، كيران تريبير، ويتأخر بمركز واحد عن سيزار أزبليكويتا لاعب تشيلسي.
الواضح أن والكر يساعده في ذلك انتقاله قادماً من منطقة مختلفة، تعلب بشكل متراجع غالباً حول وداخل منطقة الجزاء. إلا أنه فجأة أصبح قوة مبدعة وعنصراً محورياً في واحد من أفضل الفرق الهجومية التي يشهدها الدوري الممتاز منذ سنوات.
ريكارلسون: من فلومينيزي إلى واتفورد (11 مليون إسترليني)
لم يجذب انتقال ريكارلسون إلى واتفورد اهتمام يذكر. ومع هذا، لطالما علق النادي اللندني آمالاً كبيرة على اللاعب البرازيلي الذي تألق في صفوف «فلومينيزي» خلال الفترة التي مضت بالدوري الإنجليزي.
من جانبه، قال المدرب ماركو سيلفا في سبتمبر (أيلول): «أتذكر أنه خلال عدة مرات عندما كنا في النمسا، قبل انطلاق الموسم، شاهدنا مباريات كاملة واضطلعنا بتحليل دقيق للغاية لأداء اللاعب. وفي اللحظة التي اتخذت قرار ضمه إلى الفريق وعندما التقيت مجلس الإدارة أخبرتهم أنه: «نحن بحاجة لهذا اللاعب». وذكر أنه في ذلك التوقيت كان ريكارلسون قد وافق بالفعل على الانضمام إلى «أياكس» وكانت تفصله ساعات قليلة عن ركوب الطائرة المتجهة إلى أمستردام عندما تلقى اتصالاً هاتفياً من سيلفا نجح خلاله في إقناعه بتغيير مساره. ونجح اللاعب في ترك تأثير مبهر على أداء الفريق. كان اللاعب البالغ 20 عاماً قد شارك في المباراة الأولى بالموسم من على مقعد البدلاء، ولم ينزل إلى أرض الملعب سوى بسبب الإصابة التي ألمت بروبرتو بيريرا. إلا أنه منذ تلك اللحظة، شارك في جميع المباريات التي خاضها الفريق بالدوري الممتاز ما عدا 10 دقائق فقط. وخلال مشاركاته، أبدى اللاعب مزيجاً من السرعة والذكاء والجهد الدؤوب. ويحتل حالياً المركز السادس على مستوى لاعبي الدوري الممتاز من حيث التحكم بالكرة وأحرز بالفعل أربعة أهداف جميعها خلال مباريات خارج أرضه - بينما ساعد في تسجيل ثلاثة أخرى.

الإخفاقات الكبرى
جان بدناريك: من لخ بوزنان إلى ساوثهامبتون (5.7 مليون إسترليني)
قال جان بدناريك بعد إتمامه صفقة انتقاله إلى ساوثهامبتون قادماً من لخ بوزنان البولندي: «لقد سمعت أن ساوثهامبتون مكان جيد للاعبين الناشئين. لقد كان أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لي أن اللاعبين الناشئين يشاركون في اللعب هنا. لقد كان العنصر الأهم بالنسبة لي أن اللاعبين الشباب يحصلون على الفرصة هنا وبمقدورهم تحسين وتطوير أنفسهم».
ومع هذا، لم يشارك بدناريك ولا دقيقة واحدة في الدوري الممتاز وكانت آخر مرة ظهر فيها على مقعد البدلاء في أغسطس (آب). وتمثلت النقطة الأبرز حتى الآن في مسيرته خلال الموسم الحالي في مشاركته في أول مباراة دولية كاملة له أمام كازاخستان في سبتمبر، وحتى تلك استمرت دقيقة واحدة.
وربما لا تكون صفقة ضم بدناريك رديئة بقدر ما هي غير ضرورية. واللافت أنه بدلاً عن منح بدناريك الفرصة التي كان يتوقعها، تورط في معركة شخصية مع فلورين غاردوس على لقب الاختيار الخامس في مركز قلب الدفاع في صفوف «ساوثهامبتون».
دافي كلاسين: من أياكس إلى إيفرتون (23.7 مليون إسترليني)
يمكن تقسيم مسيرة كلاسين داخل إيفرتون حتى يومنا هذا إلى ثلاث مراحل متميزة: الأولى عندما كان يشارك في أرض الملعب لجزء من المباراة على الأقل، والثانية عندما كان يجلس على مقعد البدلاء على امتداد المباريات بأكملها، والثالثة عندما اختفى من صفوف الفريق داخل وخارج الملعب تماماً.
في ظل قيادة ديفيد أنسورث، شارك كلاسين مع الفريق مرة واحدة، وحتى خلال هذه المرة لم يصل قط إلى أرض الملعب. وقد أسهم في هدف واحد فقط على استاد روزومبروك في مطلع أغسطس، بينما خلال الدوري الممتاز فاز باثنتين من خمس محاولات مراوغة بالكرة وأنجز 54 تمريرة من إجمالي 68.
المثير للدهشة أن يأتي هذا الأداء من اللاعب الذي وقع عليه الاختيار كأفضل لاعب في هولندا موسم 2015 - 2016 وساعد في تسعة أهداف مع «أياكس» خلال مشاركته في وسط الملعب الموسم الماضي، بينما سجل 14 هدفاً.
كيليتشي إيهيناتشو: من مانشستر سيتي إلى ليستر سيتي (25 مليون إسترليني)
لم يخفق إيهيناتشو في تسجيل ولو هدف واحد لصالح ليستر سيتي في الدوري الممتاز فحسب، وإنما كذلك أطلق ثلاث تصويبات فقط نحو المرمى حتى الآن، ولم يكن أي منها بالاتجاه الصحيح. المؤكد أن هذا ليس التصور الذي كان في ذهن مسؤولي «ليستر سيتي» عندما دفعوا عن طيب خاطر 25 مليون جنيه إسترليني مقابل ضم اللاعب النيجيري، والذي ما ذاك يبقى ألماسة خام بحاجة إلى صقلها بالنظر إلى أنه أكمل عامه الـ21 فقط الشهر الماضي، ولا يفتقر إلى الخبرة بالنظر إلى مشاركته في 64 مباراة وتسجيله 21 هدفاً مع «مانشستر سيتي» قبل انتقاله لليستر.
وبعد أن تقيدت حركته بسبب إصابة ألمت به في إصبع قدمه قبل انطلاق الموسم، شارك إيهيناتشو في 233 دقيقة فقط بالدوري الممتاز. داخل مانشستر سيتي، جاءت أهدافه بمعدل هدف كل 106.5 دقيقة، ما جعله وقت انتقاله الهداف الأكثر إنتاجاً في تاريخ الدوري الممتاز. إلا أنه اليوم تراجع بالفعل إلى المركز السادس - ولا يزال تراجعه مستمراً بسرعة كبيرة.
ريناتو سانشيز: من بايرن ميونيخ إلى سوانزي سيتي (إعارة)
عندما وضعت مجلة «فور فور تو» الرياضية تقييماتها لأفضل 20 صفقة انتقال لاعبين خلال موسم الانتقالات الصيفي على المستوى الأوروبي بأكمله، طرحت صفقة ضم سوانزي سيتي للاعب البرتغالي البالغ 22 عاماً في المركز الأول. وبالتأكيد كانت هذه الصفقة من بين المفاجآت الكبرى، لكنها حتى الآن لم تتمخض سوى عن خيبة أمل كبيرة.
شارك سانشيز في خمس مباريات بالدوري الممتاز، حصل من ورائها سوانزي سيتي على نقطة واحدة فحسب. كما فقد الكرة 14 مرة خلال نصف الساعة الأولى من أول مباراة له مع ناديه الجديد وذلك في مواجهة نيوكاسل يونايتد في سبتمبر. من ناحيته، قال بول كليمنت مدرب سوانزي خلال تصريحات هذا الشهر عن سانشيز: «إنه لاعب جيد حقاً، لكن الفكرة برمتها تدور حول كيفية دفعه نحو الإسراع من وتيرته. لقد فاته المشاركة في الكثير من المباريات وتضررت ثقته بنفسه كثيراً، لكن أعتقد أن أدائه بدأ في التحسن الآن».
جيرو ريدوالد: من أياكس إلى كريستال بالاس (7.9 مليون إسترليني)
كان اللاعب متعدد المهارات والبالغ 20 عاماً أحد اختيارات المدرب فرانك دي بور، والذي منحه فرصة المشاركة في أول مباراة له مع أياكس عام 2013 ورحب به باعتباره «اللاعب الذي يعرفه تمام المعرفة» والذي «سيشكل إضافة ممتازة لفريق كريستال بالاس». أما ريدوالد فقال إنه اختار «كريستال بالاس» «من أجل دي بور».
إلا أنه ثمة جانبا سلبيا لمثل هذا الارتباط بين اللاعب والمدرب، خاصة عندما يتعرض المدرب للطرد بعد أربع مباريات فقط. ومنذ مشاركته الكاملة في المباراة التي شهدت هزيمة كريستال بالاس أمام «هيدرسفيلد تاون»، جرت الاستعانة بريدوالد لمدة 34 دقيقة فقط خلال الدوري الممتاز على امتداد ثلاث مباريات. وعلى ما يبدو، إن معاناة ريدوالد نابعة من تنوع مهاراته، ذلك أن المدرب روي هيدجسون الذي حل بديلا لفرانك دي بور يبدو غير واثق حتى هذه اللحظة ما إذا كان عليه الاستعانة به في الدفاع أو وسط الملعب.


مقالات ذات صلة

زوبيميندي الغائب العاشر في صفوف آرسنال بداعي الإصابة

رياضة عالمية مارتن زوبيميندي (رويترز)

زوبيميندي الغائب العاشر في صفوف آرسنال بداعي الإصابة

تواجه طموحات نادي آرسنال في تحقيق الثلاثية التاريخية هذا الموسم تهديداً حقيقياً، بسبب أزمة إصابات خانقة ضربت صفوف الفريق خلال فترة التوقف الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية  ترينت ألكسندر أرنولد مدافع ريال مدريد (أ.ف.ب)

بيكهام مندهش من استبعاد ألكسندر أرنولد من قائمة إنجلترا

أبدى ديفيد بيكهام، النجم الإنجليزي السابق ومالك إنتر ميامي الأميركي الحالي، دهشته لاستبعاد ترينت ألكسندر أرنولد، مدافع ريال مدريد، من قائمة المنتخب الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بن وايت مدافع آرسنال ومنتخب إنجلترا (رويترز)

هندرسون يدعم وايت بعد صافرات الاستهجان في «ويمبلي»

تعهّد لاعب الوسط الإنجليزي جوردان هندرسون بدعم بن وايت بعدما تعرّض مدافع آرسنال لصافرات استهجان خلال الودية التي خاضتها إنجلترا أمام أوروغواي الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي (إ.ب.أ)

توخيل: تعلّمت الكثير من التعادل مع أوروغواي

قال توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، إنه تعلّم الكثير عن إمكانات لاعبيه وشخصيتهم بعد تعادل منتخب إنجلترا بصعوبة مع منتخب أوروغواي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري (رويترز)

رودري يفتح الباب أمام الانتقال لريال مدريد مستقبلاً

رفض رودري، لاعب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، استبعاد فكرة انتقاله إلى ريال مدريد عندما يرحل عن فريقه الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.