عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»

نظام رقمي جديد وجريء لتمويل الشركات الجديدة مليء بالأرباح والمخاطر

عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»
TT

عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»

عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»

التعبير الجديد المتنامي الاستخدام في عالم الأعمال الرقمي اليوم أصبح مصطلح ما يسمى «العرض الأولي للعملة» Initial Coin offering. ولكن ما هي الميزة الكبرى لـ«العرض الأولي للعملة»؟ إن الجانب الجديد والمبتكر لـ«العرض الأولي للعملة» هو أنه يتيح للشركات الجديدة تحصيل وجمع كميات من المبالغ المالية الكبيرة دون الاضطرار إلى التنازل عن السيطرة لصالح مستثمرين آخرين في رأس المال، أو تحمل صرامة وتكلفة الحصص العائمة في سوق الأسهم.
وهكذا وبدلا من عرض الأسهم للاستثمار العام، تقدم شركات «العرض الأولي للعملة» للمستثمرين عملة رمزية (أسهم رقمية، إذا صح التعبير)، يُسدد ثمنها بواحدة من الفئات الجديدة للعملة الرقمية المشفرة. وقد نما نشاط «العرض الأولي للعملة» هذا العام إلى أكثر من 2.1 مليار دولار، مطلقاً العنان لخليط من العملات الجديدة التي تحمل أسماء كـ«تيزيزTezzies»، «آتومزAtoms»، و«بايسيك أتنشين توكنز»، التي تعتمد بغالبيتها على العملة المشفرة المعروفة بـ« إيثريومEthereum».
عملة «إيثريوم» المميزة
> بماذا تتميز «إيثريوم»؟ يجيب خبراء بريطانيون ناقشوا العملات الرقمية الحديثة ودورها على صفحات مجلة «ذي ويك»، بأنها ككثير غيرها من العملات المشفرة، تعتمد على دفتر رقمي عام وغير مركزي يعرف بـ«سلسلة الكتل» (بلوك تشاين). تعتبر الـ«بتكوين» أكثر هذه العملات انتشاراً، إلا أن «إيثريوم»، صاحبة ثاني أكثر بلوك تشاين، تتميز بأنها وعلى عكس البتكوين وغيرها من العملات المشفرة الكلاسيكية، تتيح إصدار أشكال جديدة من عملاتها الرمزية وبجهود تقنية قليلة جداً. هذا الأمر يجعل منها استثماراً مثالياً للعرض الأولي للعملة، وهو السبب أيضاً لارتفاع سعر عملتها من 8 دولارات إلى 400 دولار في أوائل 2017، ولكن تجدر الإشارة إلى أن سعرها شديد التقلب: إذ أدى «هبوط حاد» في سعرها بنسبة 95 في المائة إلى 10 سنتات بعد طلب لصفقة غير موفقة بملايين الدولارات، أدت إلى نشر الفوضى في السوق.
> مم تتألف هذه العملات الرمزية؟ إن الفرق الرئيسي بين العملات الرقمية غير المركزية والعملات التقليدية كالجنيه الإسترليني والدولار هو أن الأولى ليست أسيرة مصرف مركزي. إذ يمكن للمستهلك أن يشتري العملات الرقمية عبر الإنترنت وأن يسدد ثمنها من خلال بطاقته المصرفية. ثمّ يعمل على تسجيل هذه العملات في دفتر حسابي تضعه وتحافظ عليه شبكة من أجهزة الكومبيوتر التي تستخدم بروتوكولات خاصة ومعقدة لتشفير العملة.
بعدها، يصبح صاحب العملات قادراً على استعمالها في مدفوعات آمنة، أو كمخزن للأموال أو لشراء أموال نقدية، ولكنه لن يضطر ولا في أي وقت أن يصرّح باسمه أو أن يتعامل مع مصرف. وتتحول كل عملية تحويل يقوم بها المالك بعملاته الرقمية إلى جزء من «كتلة» أكبر أو مجموعة من التحويلات المترابطة. تتم عملية «ربط التحويلات» من قبل من يعرف بـ«متخصصي البحث العميق» أو «متخصصي الاستخلاص العميق»، وهو فريق من عباقرة التشفير الذين يديرون أجهزة كومبيوتر بقدرات هائلة.
ويتنافس هؤلاء المتخصصون بين بعضهم البعض لحلّ مسائل حسابية شديدة الصعوبة تتضمن جميع التحويلات التي تنتظر الدفع على شكل مدخلات. يحقّ لأول شخص ينجح في الوصول إلى حلّ، أن يسجل خروجه من الكتلة الحالية، ويسجل دخوله إلى الكتلة التالية في السلسة. ويسدي المتخصص الذي ينجح في إنشاء كتلة جديدة خدمة للجميع من خلال تلزيم جميع التحويلات التي تنتظر الدفع إلى سلسلة الكتل؛ وكمكافأة لجهوده، يحق له أن يخصص لنفسه بعض العملات الجديدة في الكتلة الجديدة.
ريادة «بتكوين» المهددة
هل لا تزال «بتكوين» صاحبة القيادة في السوق؟ نعم، إذ إنها تعتبر المعيار الذهبي في عالم العملات المشفرة. وعلى الرغم من بعض الانتكاسات المخيفة، أثبتت بتكوين أنها أفضل متجر لـ«الذهب الرقمي». فقد ارتفع سعرها من دولارين للوحدة عام 2011، وسجل تحليقاً قياسيا يقارب 6400 دولار هذا الأسبوع. يحبّ مؤيدو العملة المشفرة هذا النظام، خاصة أن عملية استخلاص العملية الرقمية تزداد صعوبة مع الوقت، وأن إجمالي عددها لا يمكن أن يتجاوز الـ21 مليونا؛ أي إنه لا يمكن لأي مصرف مركزي أن يصدر فيضاً من العملات الجديدة ويضعف قيمة العملات الموجودة في التداول. إلا أن حدود هذا النظام، الذي يتمتع بقدرة بسيطة تقود إلى الحاجة إلى عدة أيام لإتمام أي تحويل، حفز على ظهور ضيف جديد من العملات المشفرة البديلة.
ويتساءل الكثيرون: هل يعيش المال الرقمي في فقاعة؟ يظهر المال الرقمي الكثير من المميزات. فقد تم اعتباره في أوائل هذا العام واحدا من أكثر مجالات الاستثمار حماسة، إذ أدى التوجه الكبير من الأموال النقدية إلى العملات الإلكترونية خلال العام الجاري إلى تحليق في القيمة النظرية للعملات المشفرة ووصولها إلى 180 مليار دولار، أو إلى نحو نصف قيمة مصرف جي.بي. مورغان. كما توجد أيضاً الكثير من المضاربات التي تجري خلف الكواليس، صعوداً وهبوطاً، وأغلبها يقودها مهووسون من الصين. في هذه الحالات، يحوّل المضاربون العملات الرقمية إلى أموال نقدية إما بهدف الضخّ أو الإغراق. في الوقت نفسه، يكثر عدد العملات التي تنافس اليوم لجذب المستثمرين. ففي يوليو (تموز)، توفرت 900 عملة جديد عبر الإنترنت، حتى إن مدرب كرة القدم المعروف هاري ريدكناب غرد الشهر الفائت بعد استثماره في عملة مشفرة تدعى «إلكترونوم» قائلاً: «متحمس كثيراً... أنا أستثمر فيها، هيا وأنتم أيضاً».
منجم مربح بلا حماية
> ما هو مصدر تمويل هذا المنجم المربح؟ الطمع هو جزء من تمويل هذه الاستثمارات؛ إذ إن الاستخدام المتزايد لهذه العملات الرقمية هو خطة بسيطة للثراء السريع، مما يجعله أكثر إغراء لأصحاب العائدات القليلة الموجودة في الأسواق التقليدية كسندات الدين والأسهم. كما ساهم نقص تكنولوجيا البتكوين في تسريع ظهور بدائل جديدة أكبر كماً وأكثر أمناً. في محاولة منهم لتقليل العرض، يحاول حيتان البتكوين (اللاعبون الكبار) التغيير إلى عملة «إيثير»، التي ازدادت شهرتها مع ازدهار مبدأ العرض الأولي للعملة. ونتيجة لذلك، انخفضت أسهم البتكوين في مجمل رؤوس أموال سوق العملة المشفرة من 90 في المائة في أواخر 2016 إلى ما يقارب 50 في المائة اليوم.
> ما الإجراءات المعتمدة لحماية المقامرين الذين يستثمرون في «العرض الأولي للعملة»؟ افتراضياً، ليست هناك أي إجراءات للحماية، إذ إن إطلاق عرض للعملة الرقمية لا يتطلب أكثر من ورقة بيضاء يضع عليها الطامحون خططهم الكبيرة. في الواقع، يمثل «العرض الأولي للعملة» خطراً أكبر بالنسبة للزبائن المتهورين أكثر من الشركات المتخصصة بالتجارة الإلكترونية الذي انطلقت في التسعينات، لأن أغلبهم يفتقر إلى الحماية الأساسية من قوانين الأمن. ففي حالات إفلاس شركة تقليدية، يحق للمستثمرين والدائنين أن يطالبوا بما استطاعوا الحصول عليه من الأصول المتبقية. أما في حالة «العرض الأولي للعملة»، قد لا تمثل رموز العملات ادعاء حقيقياً لأي شيء. وحسب جايمي ديمون، رئيس شركو جي.بي. مورغان، فإن البتكوين، أي البذرة الأولى للعملات الإلكترونية ليس سوى «عملية احتيال».
> ماذا تفعل السلطات؟ ليس كثيراً، إذ إن الإجراءات التي قد تتخذها السلطات لا تعني أي شيء في الوقت الذي لا يزال فيه عالم العملة المشفرة بحد ذاته محدوداً. ولكن الآن، وبما أنها باتت تستخدم لتمويل استثمارات تقليدية، وتحديداً العقارات، لا شك في أن الإجراءات سيكون لها تأثير.
الصين مثلاً استشعرت الخطر ومنعت الشركات من إصدار عملاتها المرمزة الخاصة؛ كما أصدرت هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة الشهر الفائت تحذيرها الخاص بهذا الشأن. ولكن ما لا يمكن إنكاره أن أي دوران في الدفة، لن يؤدي إلى تحطيم أسعار العملات الرقمية فحسب، بل سيعرض صناعة استثمارية جديدة لأخطار كبيرة.
إصدارات جديدة للعملات المشفرة
> الريبل Ripple(7.8 مليار دولار): العملة السريعة والمفضلة للمصارف. أسستها شركة ناشئة في كاليفورنيا عام 2012 للقيام بتحويلات عابرة للحدود بشكل سريع وآمن؛ أكثر من 100 مؤسسة انضمت حتى اليوم إلى سلسة كتلة «ريبل نت»، من بينها «يو بي إس»، و«ستاندارد تشارترد»، و«سانتاندر»، ويعمل بنك إنجلترا اليوم على تجربتها. وقد سجلت قيمة ريبل ارتفاعاً بنسبة 3300 في المائة في العام الفائت.
> بتكوين كاش Bitcoin Cash (7.3 مليار دولار): في أغسطس (آب)، قامت بتكوين بفصل عملتها إلى عملتين منفصلتين بعد سنتين من الحرب الداخلية بين المجددين الذين يريدون دعم قدرة سلسلة البتكوين والقيام بتحويلات أسرع، وبين آخرين معترضين على الوضع القائم للعملة. وعلى الرغم من أن البعض قد خاف من أن يساهم ظهور «بتكوين كاش» بتخفيض قيمة البتكوين ككل، إلا أن العكس هو ما حصل.
> مونيرو Monero (1.38 مليار دولار): أطلقت كفرع من فروع «بتكوين» عام 2014، وكانت مونيرو العملة المشفرة الأفضل لعام 2016، مدعومة بمزايا الخصوصية التي توفرها. وعلى عكس البتكوين، تسهل عمليات مونيرو الحسابية التعتيم قبل القيام بتحويلات السلسة. إلا أن العملة تعرضت لنكسة كبيرة بعدد إقفال «ألفا باي»، شركة كبيرة معنية بالخصوصية عبر الإنترنت في إطار تطبيق أحد القوانين هذا العام.



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.