بطرس غالي: نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر

الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة في حواره مع («الشرق الأوسط») طالب بمنع النشاط السياسي لـ«الإخوان»

بطرس غالي:  نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر
TT

بطرس غالي: نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر

بطرس غالي:  نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر

ثمن الدكتور بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة والرئيس الشرفي للمجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر موقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من ثورة 30 يونيو وأشاد بقوة العلاقات السعودية المصرية، وقال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» إن غرفة العمليات بالمجلس تلقت شكاوى وهناك بعض الملاحظات والأخطاء ولكنها لا تخل بالعملية الانتخابية وأكد أن وجود 20 بعثة دولية بمصر خلال هذه الانتخابات عكس الاهتمام الدولي الكبير بما يدور في مصر وأشار إلى أن السيسي أمامه مشكلات كثيرة وأن على الشعب المصري قبول بعض التضحيات للتغلب عليها وأعرب عن رفضه الشديد لمشاركة أي فصيل إخواني في الحياة السياسية بمصر. وإلى نص الحوار.
* بداية.. ما تعليقك على الانتخابات المصرية؟
- ما حدث خلال الانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة يدل على اهتمام الشعب المصري بالانتخابات واهتمام المجتمع الدولي أيضا والدليل على ذلك هو عدد البعثات الدولية التي اهتمت بحضور الانتخابات سواء المنظمات الحكومية أو غير الحكومية والبعثات الدولية وهذا دليل على اهتمام المجتمع الدولي بما يدور في مصر.
* هل يكون ذلك في صالح تغيير الصورة الخارجية السلبية عن مصر مؤخرا؟
- للأسف الشديد تغيير الصورة يحتاج إلى جهد كبير ووقت لأن إعلامنا المصري في الخارج يحتاج إلى تطوير. فلا بد أن نهتم بهذا الإعلام الخارجي ولا عيب في أن نلجأ إلى خبرة أجنبية فكافة الدول تلجأ إلى خبرات أجنبية ولا مانع من هذا.
* أليس هذا العمل من مهام سفاراتنا في الخارج؟
- لا ليس من اختصاص السفارات وإنما من اختصاصات الإعلام. فالسفارة لها اتصال مع وزارات الخارجية ومع الوزارات الرسمية ولكن شؤون الرأي العام ليست من اختصاصها.
* باعتباركم الرئيس الشرفي للمجلس القومي لحقوق الإنسان.. هل رصدتم أي تجاوزات من أي نوع خلال فترة الانتخابات الرئاسية المصرية؟
- غرفة العمليات بالمجلس تلقت شكاوى وهناك بعض الملاحظات والأخطاء ولكنها لا تخل بالعملية الانتخابية والأمر سار على ما يرام.
* كيف تقيم هذه الانتخابات مقارنة بالانتخابات الرئاسية السابقة من الناحية التنظيمية؟
- بصراحة لم أكن موجودا بمصر في الانتخابات السابقة ولذلك لا أستطيع الرد على هذا السؤال.
* كيف ترى الشعب المصري ومدى تجاوبه مع رئيسهم الجديد وتجاوز المرحلة الصعبة في مصر؟
- أملي أن نستطيع أن نتغلب على التردد ونواجه الصعوبات المتراكمة والتحديات لكي نتغلب عليها.
* في رأيك ما أهم الصعوبات التي تواجه المشير السيسي رئيس مصر الجديد وتعرقله عن القيام بمهام عمله؟
- المشكلات الاقتصادية أولا ومشكلة الانفجار السكاني ثانيا ومشكلة المياه. وكلها مشكلات أساسية كما أن هناك تحديات أمنية. والشعب المصري يقبل بعض التضحيات مثل ارتفاع أسعار المواد الأولية والحياة في مصر.
* معنى ذلك أنك لم تعد قلقا من الإخوان كخصوم سياسيين؟
- لا. لست قلقا منهم لأن الرأي العام المصري فهم الجوانب السلبية للحركة الإخوانية.
* في ضوء ذلك هل تقبل وجود مرشحين من تيار الإخوان في الانتخابات البرلمانية المقبلة أم أنك ما زلت ترى أنه يجب القضاء على الإخوان؟
- أرى أنه يجب اتخاذ كافة الإجراءات أسوة بمنع بعض الأحزاب المتطرفة في ألمانيا وفرنسا وأميركا وبعض الدول الأخرى.
* على ذكر المياه كإحدى الصعوبات التي تواجه الرئيس المصري الجديد. هل تعتبر سد النهضة الإثيوبي تهديدا لمصر؟
- هذا الموضوع يحتاج لمفاوضات وليس تهديدات من الجانبين، فهذا «كلام فاضي» والاتصالات تحتاج لمجهود ونستطيع التغلب على أي شيء بطريق المفاوضات وأنا لا أخشى السد وإنما أخشى من السابقة ومن سدود أخرى.
* كيف تقيم حقوق الإنسان بمصر وأنت الرئيس الشرفي لمجلسها القومي في ظل الأحداث الدامية التي تعيشها مصر مؤخرا؟
- تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في مصر موضوع يحتاج لوقت فإذا كان الإنسان يحتاج لـ30 أو 40 سنة ليكون مهندسا أو طبيبا ناجحا فما بالنا بدولة تتبنى مبادئ حقوق الإنسان وثقافتها وتفهم أبعادها منذ وقت قصير فهي لا شك تحتاج لوقت وعمل مستمر ونحن ما زلنا في بداية طريق طويل.
* أنا أتكلم عما يتردد بشأن الانتهاكات التي تحدث للمساجين والعنف الشديد في بعض الحالات. هل للمجلس دور لمراقبة هذا الأمر؟
- كما قلت لك يا سيدتي هذا الأمر يحتاج لثقافة معينة. فحقوق الإنسان ليست قاصرة فقط على السجون بل تمتد لموقف المجتمع من المرأة ومكانتها وأيضا ترتبط حقوق الإنسان بحق المعارضة فهناك جوانب كثيرة لها وأيضا هناك لجان تقصي حقائق من المجلس تزور السجون.
* على ذكر حقوق الإنسان هل تعتقد أن الدستور المصري الجديد يكفل هذه الحقوق أم يكبلها خاصة ما يتعلق بمسائل الحريات والتعبير عن الرأي؟
- بصرف النظر عن الدستور فإننا في بداية طريق طويل يحتاج إلى عمل واستمرارية في العمل. بمعنى ألا نتكلم اليوم بكثافة عن حقوق الإنسان ثم ننساها بعض فترة. فلا بد من تدريس حقوق الإنسان في المدارس والجامعات على كافة المستويات وحقوق الإنسان عملية مستمرة لا تتوقف.
* هل تشعر بخطر الإرهاب على مصر؟
- الظاهرة أصبحت ظاهرة دولية وبالتالي لا يمكن معالجتها على مستوى وطني بل يجب أن تعالج على مستوى دولي.
* كيف ذلك؟
- بسن قوانين دولية وتعاون وتنسيق بين الأجهزة المختلفة لمراقبة الإرهاب والإرهابيين في مختلف أنحاء العالم والانفتاح على العالم الخارجي الذي يساعد على عدم الانغلاق كما أنه لا بد من فهم ظاهرة العولمة التي بمقتضاها أصبحت كثير من المشكلات الوطنية تتطلب تعاونا دوليا للقضاء عليها ولا يمكن معالجتها على مستوى وطني.
* بعين السياسي المخضرم ما تقييمك لما يسمى بثورات الربيع العربي؟ وهل لذلك علاقة باتساع نطاق الإرهاب في المنطقة؟
- أولا هذا الاسم فرنسي أصلا وليس عربيا كما أن ثورات الربيع العربي تختلف باختلاف البلاد والظروف في كل بلد على حدة. أما بالنسبة للإرهاب فهو ليس ظاهرة عربية أو أصولية وإنما الإرهاب في جميع أنحاء العالم في أميركا اللاتينية وفي آسيا وأفريقيا.
* بحكم عملك السابق كأمين عام لمنظمة الأمم المتحدة هل تعتقد أن الأمم المتحدة كمنظمة دولية تقوم بدورها أم آن الأوان لتطويرها؟
- لا شك أن الأمم المتحدة بحاجة إلى تجديد. فقد قامت عصبة الأمم بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية قامت منظمة الأمم المتحدة وبعد نهاية الحرب الباردة كنت آمل أن نجدد الأمم المتحدة وأن تتطور مع ظروف العالم ولكن مع الأسف لم يحصل هذا التجديد ونحن في حاجة إلى هذا التجديد الآن.
* ما تقييمك لمواقف الدول الخليجية من الأحداث بمصر؟
- ما يحدث حاليا دليل على أهمية التضامن العربي وأنا أرحب بالعلاقات المتينة والأخوية بين المملكة العربية السعودية ومصر وخاصة موقف جلالة ملك السعودية العظيم الملك عبد الله وكان أول من أعلن تأييده لثورة 30 يونيو. وأهم شيء أن نستطيع أن نحقق مرة أخرى التضامن الذي كان عند قيام جامعة الدول العربية عام 1945 وتفكك فيما بعد للأسف. واليوم هناك ظاهرة العولمة وظهور الاختراعات الجديدة التي تعتبر ثورة حقيقية في حياة الإنسان ولا بد للعالم العربي أن يساير ويتواكب مع هذه الظاهرة الجديدة وفقا لخصوصياته وذلك حتى لا نتخلف عن اللحاق بركب التقدم، كما ظهرت أيضا مشكلات أصبحت دولية كالبيئة والإرهاب ومن ثم فهناك تغييرات جذرية في المجتمع الدولي وأصبحت الدولة تفقد أهميتها.
* هل معنى ذلك أن الصراعات السياسية التقليدية تراجعت على الساحة الدولية لتحل محلها مشكلات عصرية جديدة؟
- ليس ذلك فقط بل ظهرت مفاهيم جديدة في العلاقات الدولية بدليل أن دولة كمصر أجريت بها انتخابات وكان هناك 20 بعثة أجنبية تتابع وهذا لم يكن يحدث من 50 سنة مثلا. إذن هناك اهتمام بالشؤون الداخلية لكل دولة.
* لكن ألا يتعارض ذلك مع مبدأ السيادة المكفول لكل دولة؟
- أرى أن مبدأ السيادة فقد كثيرا من أهميته بسبب العولمة وهي طبعا عملية صعبة جدا بالنسبة للدول التي كافحت من أجل أن تستقل وإذا كانت المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة تقول لا يجوز التدخل في شؤون الدول فإن اليوم أصبح التدخل «حاجة عادية» ويعتبر مساسا بالسيادة لكنه فقد من أهميته.
* ما رأيك في الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة؟
- أنا ضد العقدة التآمرية المنتشرة عندنا ولا أؤمن بها وما يتردد عن إيران هو بعض مما نتصور ولكن العيب موجود فينا أولا ولو عالجنا هذه المشكلات الداخلية من أنفسنا ولو تخلصنا من التخلف ومن الانغلاق الفكري وقتها سنجد بابا أساسيا.
* ونحن على أعتاب مرحلة سياسية جديدة في مصر ما ملامح السياسة الخارجية المتوقعة لمصر؟ وبم تنصح الرئيس السيسي لاستعادة سياسة مصر الخارجية لبريقها؟
- أولا لا بد أن نصلح الأمور الداخلية وإلا فسيكون من الصعب أن نهتم بالخارج وعندنا مشكلات خارجية وإذا كنت أرى أنه بما أننا أصبحنا أمام ظاهرة جديدة هي العولمة فيجب أن نعطي المشكلات الخارجية نفس الاهتمام الذي نعطيه للمشكلات الداخلية إلا أن الواقع يعكس اهتمام الرأي العام بالشؤون الداخلية أكثر.



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.