«الدواعش» يتجمعون في البوكمال... بين فكي بغداد ودمشق

الخرطوم تؤكد مقتل «أبو يوسف السوداني» في دير الزور

سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)
TT

«الدواعش» يتجمعون في البوكمال... بين فكي بغداد ودمشق

سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)

تحولت مدينة البوكمال السورية الحدودية مع العراق إلى أكبر تجمع لعناصر «داعش» في البلدين بعد سقوط كامل مدينة دير الزور في الساعات الماضية في قبضة قوات النظام ودخول القوات العراقية إلى مركز مدينة القائم التي باتت بحكم الساقطة عسكريا. وأفيد يوم أمس عن هروب عناصر «داعش» من المدينة الحدودية العراقية باتجاه البوكمال السورية، «ضمنهم مقاتلون أجانب رافقوا عائلاتهم»، ما سيعقّد ويصعّب مهمة القوات السورية النظامية وحلفائها الذين باتوا على بُعد 30 كلم فقط من المدينة التي يتحضرون للهجوم عليها.
ومن المرتقب أن تتفرغ قوات النظام المدعومة روسيا في الأيام القليلة المقبلة لمعركة البوكمال بعد سيطرتها على كامل دير الزور بالتزامن مع إعلان القوات العراقية الجمعة استعادة السيطرة على منفذ القائم الحدودي الرئيسي الذي يصل العراق بسوريا في قلب الصحراء الغربية، والدخول إلى مركز مدينة القائم في غرب العراق بعد تمهيد من سلاح المدفعية وطيران الجيش والتحالف الدولي بقيادة واشنطن. وقال قائد الفرقة السابعة في الجيش العراقي اللواء الركن نومان عبد الزوبعي يوم أمس إن «قطعات الفرقة السابعة وعمليات الجزيرة وجهاز مكافحة الإرهاب بدأت باقتحام مركز مدينة القائم».
بدورها، قالت قناة «المنار» التلفزيونية التابعة لـ«حزب الله» إن القوات العراقية وصلت إلى الطريق الرئيسي بين مدينتي البوكمال السورية والقائم العراقية. والمدينتان قريبتان للغاية من بعضهما، حيث تقعان على جانبي الحدود بين العراق وسوريا في منطقة تعد آخر معقل مهم لـ«داعش».
وقد أفاد الإعلام الحربي التابع لقوات الحشد الشعبي عن «هروب عناصر داعش باتجاه البوكمال السورية، بضمنهم مقاتلون أجانب رافقوا عائلاتهم».
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن عدد من المصادر التي وصفها بـ«الموثوقة» في منطقة البوكمال، أنها رصدت دخول سيارات وآليات تحمل عناصر من تنظيم داعش قادمة من منطقة القائم العراقية والمعبر الحدودي الواصل إليها، بعد تمكن القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي المرافقة لها من السيطرة على المعبر. وأشار إلى أن انسحاب التنظيم من المعبر الحدودي، تم بالتزامن مع القتال العنيف الذي يدور بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وعناصر «داعش» من جهة أخرى، على محاور في بادية البوكمال الجنوبية الغربية، حيث تمكنت قوات النظام، بحسب المرصد، من تقليص مسافة تقدمها لنحو 30 كلم من المدينة التي تعد أكبر معقل متبق لـ«داعش» في سوريا.
وتبدو عملية تحديد عدد عناصر «داعش» داخل البوكمال «صعبة جدا»، وفق رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العنصر المؤكد الوحيد هو أن العدد يفوق الـ1000، علما بأن أحمد الرمضان، الناشط في موقع «الفرات بوست» كان قد قدّر عددهم في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» بـ5000، من جهته، رجح رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر أن يكون عددهم بالمئات، لافتا إلى أن «معركة البوكمال ستكون صعبة جدا على الجيش السوري وحلفائه نظرا إلى أن داعش يعمد إلى تجميع ما تبقى من عناصره في المنطقة الحدودية العراقية فيها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن قيادات الصف الأول بالتنظيم غادرت المنطقة وأصبحت خفية بانتظار إدارة مرحلة ما بعد سقوط البوكمال»، مشيرا إلى أن قيادات الصف الثاني هي التي ستقود على الأرجح معركة المدينة المقبلة.
وتحدث جابر عن دعم روسي مكثف تقدمه موسكو للنظام في دير الزور، جوي وبحري وبري. وفي هذا السياق، ذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلا عن وزارة الدفاع الجمعة أن روسيا نفذت 18 غارة جوية وتسع ضربات بصواريخ كروز من غواصات في الأيام الثلاثة الماضية استهدفت «داعش» في شرق سوريا. وقالت الوزارة إن «الضربات ساعدت في دعم هجمات القوات السورية»، فيما أفاد «الفرات بوست» بأنه ولليوم الثالث على التوالي استهدفت 6 قاذفات استراتيجية روسية مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي، بعد أن كانت غواصة روسية من أطلقت من ساحل البحر المتوسط الأربعاء صواريخ باليستية على المدينة أدت لوقوع عشرات القتلى والجرحى. كذلك أشار الموقع المتخصص بشؤون دير الزور، إلى «حركة نزوح كثيفة لأهالي ريف البوكمال إلى الضفة الشمالية لنهر الفرات نتيجة المجازر المستمرة بحق المدنيين».
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري يوم أمس أن «وحدات من الجيش العربي السوري أنجزت بالتعاون مع القوات الرديفة والحليفة تحرير مدينة دير الزور بالكامل من براثن تنظيم داعش الإرهابي». وأشارت إلى أن «وحدات الهندسة في الجيش السوري تعمل حاليا على تفتيش الشوارع والساحات والمباني في أحياء مدينة دير الزور المحررة وتقوم بإزالة المفخخات والألغام والعبوات الناسفة».
ويشكل «تحرير» مدينة دير الزور، وفق بيان قوات النظام: «المرحلة الأخيرة في القضاء النهائي على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، خاصة أنها كانت تمثل المقر الرئيسي لمتزعمي التنظيم». وأضاف البيان أنه «بفقدان سيطرته عليها يفقد قدرته بشكل تام على قيادة العمليات الإرهابية لمجموعاته التي أصبحت معزولة ومطوقة في الريف الشرقي للمدينة».
أما وكالة «تسنيم» الإيرانية، فنقلت عن نائب القائد العام للجيش الإيراني العميد أحمد رضا بوردستان، تأكيده أن موسكو تنسق مع طهران كل مرة تريد المقاتلات الروسية أن تعبر الأجواء الإيرانية، قائلا: «لا يمكن لها أن تعبر الأجواء الإيرانية وقتما وكيفما شاءت، فقبل كل شيء يجب عليها الحصول على الإذن، ثم يتم إعلامنا بعدد المقاتلات ووجهتها، وكافة المواصفات المتعلقة بها، حيث نقوم نحن بإعطائها الإذن وإبلاغ مواقع الدفاع الجوي الخاصة بنا بالأمر. لأن عدم تعرف موقع الدفاع الجوي على طائرة ما يعني أنه سيقوم بإسقاطها وهو لا يمازح ولا يجامل في ذلك أحداً». وأوضح بوردستان أن الأمر مماثل بالنسبة لإطلاق صواريخ «كروز»، «التي يجب أن يتم إعلامنا بمسارها وأخذ الإذن بذلك، حيث يتم القيام بهذه الطلعات والغارات بموجب إذن من قاعدة الدفاع الجوي وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة».
في الخرطوم، أفيد بأن مخطط ومدبر تجييش الشباب السودانيين للالتحاق بتنظيم داعش قتل قرب بلدة دير الزور السورية الأسبوع الماضي. وقال خبير الجماعات الإرهابية الهادي الأمين لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن صدام يوسف، وهذا اسمه، من مواليد ولاية الجزيرة وسط البلاد، لقي حتفه في غارة جوية شنها الطيران السوري على مكان إقامته في دير الزور الأسبوع الماضي.
وبحسب الأمين، فإن خريج كلية هندسة الطيران صدام يوسف يعد أول شاب سوداني غادر البلاد سراً للالتحاق بـ«داعش» والقتال في صفوفه منذ 2013، وهناك تلقى تدريبات عسكرية متقدمة، ووظف خبرته في مجال هندسة الطيران لصالح التنظيم.
وأوضح الأمين أن يوسف يعد من الكوادر المتقدمة في التنظيم منذ لحظة انتمائه له في السودان، وحين التحق به في سوريا، حافظ على موقعه المتقدم داخل التنظيم الذي جعل منه من أهم رجالات التنظيم المتطرف، طوال الأربعة سنوات الماضية.
ويكنى يوسف داخل التنظيم «أبو يوسف السوداني»، وأحياناً «أبو يوسف المحذوف».
وقال الأمين إن يوسف اشتهر بقدرته الفائقة على التأثير والإقناع والكسب، وهو الأمر الذي مكنه من تجنيد العشرات من الشباب السودانيين لتنظيم داعش، مستفيداً من خبراته ونشاطه في مجالات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. لإقناعهم للالتحاق بالتنظيم في العراق وسوريا وليبيا.
ويوضح الأمين أن الفترة 2013 – 2017، كان معظم القتلى من الشباب السودانيين الملتحقين بتنظيم داعش من العاصمة الخرطوم، بيد أن الفترة الأخيرة شهدت مقتل عدد من «داعش» من ولايات سودانية خلاف الخرطوم، إضافة إلى كل من خالد أحمد عبد الجبار من «قوز أبو روف» قرب سنار «جنوب»، ومحمود شتات من كسلا «شرق».
وأشار الأمين إلى أن خمسة من الشباب السودانيين الملتحقين بـ«داعش» قتلوا الأسبوعين الماضيين، ثلاثة منهم لقوا بغارات نفذها الطيران السوري وهم «محمد صلاح، محمد عطا، صدام يوسف»، فيما قتل كل من «منتصر محمد عبد اللطيف، وعبد الواحد أبوزيد» في غارة جوية نفذتها قوات «أفريكوم» في الصحراء الليبية.
وأوضح الأمين أن أخبار السودانيين المنتمين لـ«داعش» كانت قد انقطعت لقرابة أربعة أشهر، ثم عاد للتداول مجدداً بعد ذيوع مقتل هذه المجموعة.
ويضيف الأمين في إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة من الشباب المؤيد لـ«داعش»، ذهبوا قبل زهاء ثلاثة أيام لعزاء ذوي القتيل في ولاية الجزيرة، وهو ما عده مؤشراً على أن التنظيم ما يزال متماسكاً على «مستواه الاجتماعي» على الأقل.
واعترفت السلطات السودانية قبل ثلاث سنوات بالتحاق أكثر من 70 سودانياً من الجنسين، بتنظيم داعش في ليبيا وسوريا والعراق، معظمهم خريجو كليات علمية مرموقة، ولم تتوفر معلومات خلال السنوات الأخيرة، وقتل منهم أعداد كبيرة من الجنسين.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended