الحكومة المغربية تعد بتحسين مؤشرات مناخ الأعمال

احتلت المرتبة 69 عالمياً... والثالثة أفريقياً

سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية.
سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية.
TT

الحكومة المغربية تعد بتحسين مؤشرات مناخ الأعمال

سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية.
سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية.

نوه سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أمس، بالترتيب الصادر أخيراً عن تقرير ممارسة أنشطة الأعمال Doing Business 2018، الذي منح المغرب الرتبة 69 من أصل 190 بلداً، ومكانة جيدة في الترتيب الأفريقي.
واعتبر العثماني، خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أن هذا الترتيب جاء نتيجة عمل دؤوب لسنوات طويلة، استطاعت خلالها بلاده تحسين عدد من المؤشرات المرتبطة بممارسة الأعمال، ما يعكس الجهد الذي بذلته مختلف القطاعات الشركاء، بمن فيهم القطاع الخاص، و«يستدعي المضي قدماً إلى الأمام، لأن نتائج التطور الحاصل في ممارسة أنشطة الأعمال لا تظهر على المدى القريب، بل على المدى المتوسط، وكلما كان هذا المؤشر جيداً، ساهم في جلب الاستثمارات، وتشجيع الشركات الدولية على الاستثمار في المغرب».
في المقابل، لفت العثماني الانتباه إلى أن هذا المؤشر لا يبقى جامداً، ما دام يرتبط بوجود تنافس سنوي شرس بين الدول، وقال إنه «مجال سباق عالمي، ويحفز على التنافس بين الدول لتحسين بعض الجوانب، أبرزها مجال استقبال المقاولة، وأجال أداء مستحقات المقاولة، وتسهيل إنشاء المقاولة، وتيسير عدد من الخدمات، وتبسيط المساطر».
وأقر رئيس الحكومة المغربية باستمرار تدني بعض المؤشرات الأخرى، وفي مقدمتها مؤشر الحصول على التمويل الذي يحتل فيه المغرب مرتبة متدنية (134 من أصل 190 بلداً)، والمؤشر المتعلق بصعوبة المقاولة، حيث يوجد المغرب في مرتبة متأخرة (134 عالمياً)، وهو يهم كيفية التعامل مع المقاولة التي تواجه صعوبات، ومساعدتها لتتخلص منه بأقل الخسائر.
ولتجاوز هذه المراتب المتدنية، كشف العثماني أن هناك مجهوداً تبذله الحكومة لتحسين ترتيب المغرب بالنسبة لهذين المؤشرين. فبالنسبة للأول، يوجد مشروع تعديل الإطار القانوني الذي يخص الضمانات المنقولة، وقد جرت مناقشته بين مختلف المتدخلين من قطاعات حكومية وشركاء في القطاع الخاص والبنوك.
أما بالنسبة لمؤشر الصعوبات التي تواجه المقاولة، فأفاد العثماني بأن تعديلاً قانونياً في الأفق، يهتم بالكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بالمقاولات التي هي في وضعية صعبة، وهو المشروع الذي أحيل على الأمانة العامة للحكومة، وقال: «نتمنى المصادقة عليه قريباً في مجلس حكومي، وإحالته على البرلمان»، متوقعاً جاهزية المشروعين المذكورين في غضون يناير (كانون الثاني) أو فبراير (شباط) المقبلين، للشروع في تطبيقهما على أرض الواقع. ودعا العثماني حكومته لأن تتحلى بالعزم بتسريع المشاريع، والقيام بالإصلاحات الضرورية في مختلف مؤشرات ممارسة أنشطة الأعمال، علماً بأن المغرب يحتل مراتب متوسطة بالنسبة إلى بعض المؤشرات التي تحتاج إلى تحسين، مشدداً على أن «الزمن جزء من العلاج، ونحن الآن بصدد تنافس دولي، فعلينا بذل مزيد من الجهد لتحسين مناخ الأعمال، ومواصلة الاشتغال بطريقة جماعية وتشاركية واستشرافية».
وذكّر العثماني الوزراء بالبرنامج الحكومي 2017 - 2021، الذي يتوقع أن يحتل المغرب في نهايته المراتب الـ50 الأولى في مؤشر مناخ الأعمال، لأنه سيمكن المقاولة الوطنية ورجال الأعمال والمستثمرين من إيجاد مناخ إيجابي للاستثمار في المغرب، إذ إن «الاستثمار هو الذي يمكن من جلب الثروة، ومن خلق مناصب الشغل، وعلينا الاشتغال جميعاً في إطار اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال بجدية من أجل تطوير خطة العمل المصادق عليها منذ مدة»، بحسب العثماني. يشار إلى أن تقرير ممارسة أنشطة الأعمال يرتكز على عدد من المؤشرات، ويرتب 190 بلداً في مؤشرات الاستعداد لتسهيل ممارسة الأعمال، وقد احتل المغرب هذا العام المرتبة 69 بين بلدانه، كما ظهر المغرب الأول في شمال أفريقيا، والثالث أفريقياً، والثالث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.