ساوثغيت لا يرى ميسي بين أفضل 3 لاعبين في العالم

رونالدو فاز بجائزة {فيفا} لأفضل لاعب لكن هل أدرك أن كرة القدم لعبة جماعية؟

رونالدو على عرش الكرة العالمية للمرة الخامسة
رونالدو على عرش الكرة العالمية للمرة الخامسة
TT

ساوثغيت لا يرى ميسي بين أفضل 3 لاعبين في العالم

رونالدو على عرش الكرة العالمية للمرة الخامسة
رونالدو على عرش الكرة العالمية للمرة الخامسة

الأسبوع الماضي، أقيمت مراسم تقديم جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لعام 2017 في العاصمة البريطانية لندن، في ظل حضور كوكبة من النجوم العالميين؛ على رأسهم الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، والظاهرة البرازيلي رونالدو، والمقدم التلفزيوني الشهير فيليب سكوفيلد. لقد كانت «أكبر ليلة في كوكب كرة القدم»، على حد وصف مذيع شبكة «سكاي سبورت» الرياضية، وكانت مليئة «بالإثارة والبهجة والقيل والقال»، للدرجة التي جعلت الحفل يبدو مثل حفلات نجوم ونجمات السينما العالمية على السجادة الحمراء، في مشهد يلخص بشكل دقيق ما يحدث في هذه المناسبة السنوية.
وكان الحدث الأكبر بالطبع هو جائزة أفضل لاعب كرة قدم في العالم، الذي كان سيجري اختياره من بين 3 لاعبين لا يوجد أي خلاف على قدراتهم وموهبتهم، وهم: البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد، والأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب برشلونة، والبرازيلي نيمار الذي انتقل من برشلونة إلى باريس سان جيرمان الفرنسي.
وكما يعرف الجميع، حصل رونالدو على جائزة أفضل لاعب في العالم للمرة الخامسة في تاريخه، ليتساوى بذلك مع منافسه الدائم ليونيل ميسي، الذي حل ثانيا في التصويت. ولو نظرنا إلى الصورة العامة، ربما يكون الأمر عادلا. فرغم أن ميسي قد أحرز أهدافا أكثر من رونالدو، فإن اللاعب البرتغالي قد قدم موسما استثنائيا مع ريال مدريد وحصل على لقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
وبعد ذلك، اتضح أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، لم يصوت لميسي ضمن أفضل 3 لاعبين في العالم! بالطبع لا يمكن الحجر على رأيه بكل تأكيد، فله الحرية المطلقة في اختيار من يشاء، ولكن أي منطق يقول إن ميسي ليس من أفضل 3 لاعبين في العالم؟ فيما كان يفكر ساوثغيت عندما اختار تلك القائمة؟ هل اللاعب الذي يجري جدل كبير بشأن ما إذا كان هو أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم على الإطلاق لم يعد يقدم ما يرضي مدرب إنجلترا؟ أم يعتقد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي أن الـ54 هدفا التي أحرزها ميسي والـ16 هدفا التي صنعها لم تكن كافية وأنه كان يتعين عليه القيام بالمزيد؟
هل يمكن للرجل الذي ساعدته خبراته في مجال كرة القدم على قيادة إنجلترا للتغلب على منتخب مالطا العظيم وتجاوز منتخب ليتوانيا العنيد، أن يجيب عن تلك الأسئلة؟ في الحقيقة، يبدو الأمر كما لو كان ليون سميث، مدرب بريطانيا العظمى في «كأس ديفيز» للتنس، قد صوت على أفضل 3 لاعبين للتنس في عام 2017 ولم يختر روجر فيدرر من بينهم! ويكمن الفرق الوحيد في أن التنس لعبة فردية، لكن كرة القدم لعبة جماعية.
ولو نظرنا إلى اللاعبين اللذين اختارهما ساوثغيت بدلا من ميسي؛ لوكا مودريتش وتوني كروس، فربما يكون المدير الفني للمنتخب الإنجليزي قد تطرق ضمنيا إلى هذه النقطة، لأن مودريتش وكروس هما زميلا رونالدو في ريال مدريد ويلعبان في وسط الملعب ويخلقان الفرص لرونالدو الذي دائما ما يحولها إلى أهداف. ولذا، ربما يريد ساوثغيت أن يقول إن كرة القدم هي لعبة جماعية، وإن لاعبا بحجم وقدرات رونالدو يعتمد أيضا على الآخرين.
ولو كان الأمر كذلك، فمن المؤكد ألا تذهب هذه الجائزة إلى رونالدو، الذي تتسم شخصيته بالنرجسية، وهي الصفة التي ستنتقل على ما يبدو إلى نجله البالغ من العمر 7 سنوات والذي كان يجلس بجواره في حفل توزيع الجوائز.
في الحقيقة، لا يعد رونالدو لاعبا جماعيا بطبعه، ويمكن رؤية ذلك بسهولة من خلال حركاته وردود الفعل منه عندما يفشل أحد زملائه في الفريق في تمرير الكرة إليه أو يصوب كرة خاطئة باتجاه المرمى، حيث سرعان ما يظهر الغضب والسخط على وجه اللاعب البرتغالي.
وكما تركز الجائزة على الأداء الرياضي، فمن المفترض أنها تركز بالقدر نفسه على السلوك العام للاعب داخل وخارج الملعب. وبصرف النظر عن حياة رونالدو الخاصة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بشأن اللاعب البرتغالي هو: هل يساعد زملاءه في الفريق على تقديم أفضل ما لديهم؟
لقد اختار ساوثغيت كلا من مودريتش وكروس، اللذين ساعدا رونالدو على أن يقدم أفضل ما لديه، لكن ماذا عن زميليه في خط الهجوم غاريث بيل وكريم بنزيمة؟ هل ارتفع مستواهما بجواره، أم غالبا ما يتم تهميشهما نتيجة حبه الدائم للظهور؟ هل يتقلص دورهما في ظل هذا الرجل العظيم؟
وعلى النقيض من ذلك، تلألأ كل من لويس سواريز ونيمار إلى جوار ميسي في برشلونة. لا يوجد أدنى شك في أن ميسي هو الأكثر موهبة من بين اللاعبين الثلاثة، لكن خط هجوم برشلونة كان يهاجم بصفته وحدة واحدة، وكان اللاعبون الثلاثة يتقاسمون المجد والثناء معاً. في الحقيقة، يلعب ميسي مع زملائه بشكل جماعي من أجل مصلحة الفريق، ويمتلك قدرا كبيرا من التواضع الذي يمكنه من اللعب والتعاون مع زملائه، حتى لو كان أداء الفريق بالكامل يتمحور حوله.
لكن في المقابل، لا يلعب رونالدو إلا من أجل نفسه، ويسعى دائما لأن يكون هو النجم الأوحد وإلى جانبه مجموعة من المساعدين، رغم أنه لا يمكننا أن ننكر أنه لاعب فذ وطموح إلى أقصى درجة، وهي الصفات التي جعلته يحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم، لكن المشكلة تكمن في أنه لا يرى إلا نفسه، ويريد أن يسخّر الجميع طاقاتهم من أجل خدمته.
لقد كان رونالدو سعيدا للغاية وهو يحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم، وأشاد بزملائه في الفريق، وألقى بالتحية إلى محبيه في جميع أنحاء العالم، لكني أتساءل عن شعور مودريتش وكروس وهما يشاهدان رونالدو يحصل على جائزة الأفضل في العالم... هل أصبحا يدركان أن الحياة في عالم كرة القدم تميل إلى تفضيل المصابين بعقدة الأنانية والنرجسية؟ أم إنهما يشعران بالسعادة لمجرد اختيارهما ضمن أفضل 3 لاعبين في العالم من وجهة نظر غاريث ساوثغيت؟



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.