الجيش الليبي يتوعد بـ«تحرير» طرابلس في حال فشل الحوار السياسي

المسماري: قيادات تجتمع في القاهرة غداً لدراسة هيكلة القوات المسلحة

المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري يتوسط قيادات المؤسسة العسكرية وأفرادها (صفحة المتحدث على «فيسبوك»)
المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري يتوسط قيادات المؤسسة العسكرية وأفرادها (صفحة المتحدث على «فيسبوك»)
TT

الجيش الليبي يتوعد بـ«تحرير» طرابلس في حال فشل الحوار السياسي

المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري يتوسط قيادات المؤسسة العسكرية وأفرادها (صفحة المتحدث على «فيسبوك»)
المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري يتوسط قيادات المؤسسة العسكرية وأفرادها (صفحة المتحدث على «فيسبوك»)

وجّه المتحدث باسم الجيش الليبي اتّهامات إلى السياسيين بإغراق البلاد في أزمات عدة، والاكتفاء بالجلوس في فنادق تونس للدعاية لأنفسهم، متوعدا بتحرير العاصمة طرابلس من «الميليشيات» وإنهاء حالة الانقسام حال فشلهم في التوصل إلى حل ينهي الأوضاع المتردية في البلاد. في غضون ذلك، أحال المجلس الأعلى للدولة «إخفاقات» جولة الحوار الثانية التي جرت في تونس، إلى فريق مجلس النواب، وقال عضو لجنة الحوار بالمجلس، عمر بوشاح، لـ«الشرق الأوسط»: «وجدنا أنفسنا نفاوض أجندات وتيارات متناقضة».
وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري، إن «الجيش يمضي فيما تعهد به الأشهر الماضية بمنح مهلة للسياسيين حتى السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل»، مشيرا إلى أن «طرابلس باتت جاهزة لاستقبال القوات المسلحة».
وتابع المسماري، الذي كان يتحدث في جمع من قيادات وجنود المؤسسة العسكرية، أن «القوات المسلحة نجحت في تحييد بعض الكتائب في المنطقة الغربية التي أعلنت استعدادها للانضمام إلى الجيش، والأمور هناك تسير نحو دحر الإرهاب والقضاء عليه»، وذهب إلى أن ليبيا «لا يمكن أن تكون آمنة إلا من خلال القوات المسلحة العربية، ونحن قادرون على ذلك، لأننا نريد دولة يحترمها الجميع».
وزاد المسماري من اتهاماته لـ«الساسة» دون تسميتهم، وقال: «أنتم السبب في تردي الأوضاع، عاونتم الأجنبي في الدخول إلى ليبيا، فأصبحت مفتوحة أمام قطر والسودان وتركيا، ووضعتم مستقبلها في أيدي المجرمين».
ولفت المسماري إلى وجود تنسيق مع مصر حول الحدود الليبية المشتركة «لتفادي عمليات تهريب عناصر (الدواعش) والسلاح والمخدرات». وقال إن «اجتماعات القيادات العسكرية الليبية في القاهرة نجحت في التوصل لتفاهم مبدئي»، مشيرا إلى أن اجتماعا ثانيا سيعقد غدا السبت في العاصمة المصرية «لوضع آلية لدراسة هيكلة القوات المسلحة».
وكان المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، قال في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، إنه تم الاتفاق بين عسكريين ليبيين في العاصمة المصرية على البدء في تشكيل لجان فنية مشتركة، لبحث آليات وإجراءات توحيد المؤسسة العسكرية الليبية. وأضاف أن «الاتفاق يقضي بالبدء بدراسة جميع الشواغل التي تدعم تحقيق هذا المسار، دون تدخل أو فرض منهج انتقائي من قبل أي طرف خارجي».
وتطرق المسماري إلى الهجوم الإرهابي الذي استهدف «بوابة الستين» جنوب غربي أجدابيا، مساء أول من أمس، وقتل فيه جنديان، وأصيب 4 آخرون، وقال: «نحن نجهز لمعركة كبيرة جداً، وبإذن الله ستكون فاصلة في الحرب على الإرهاب، وموقف القوات المسلحة بات ممتازا عقب السيطرة على مدينتي صبراتة وصرمان (غرب العاصمة)».
وتحدث المسماري عن التصدي للمهاجرين غير الشرعيين، وقال: «نحن في القيادة العامة نستهدف تأمين ليبيا ومنع دخول المهاجرين غير الشرعيين»، ومضى يقول: «المافيا الإيطالية ترتكب جريمة إنسانية كبرى من خلال شراء وبيع أعضاء المهاجرين غير الشرعيين».
والاتفاق السياسي الليبي المُوقع في منتجع الصخيرات بالمغرب قبل عامين، ينتهي العمل به في 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، لكن أطرافا مشاركة في الحوار السياسي ترفض الاعتراف بذلك.
وسبق للقائد العام للجيش، المشير ركن خليفة حفتر، توعّد الميليشيات في طرابلس، وقال: «نؤكد لأهلنا وأحبائنا في عاصمة كل الليبيين أن صوتكم المطالب بالجيش والشرطة وطرد عصابات القتل بلغنا، ونقول لكم إننا كما اخترنا أن نكون جنودا لحمايتكم وطرد القتلة، نقول لكم وكلنا ثقة بالله إن قواتكم المسلحة لن تخذلكم وهي قريبة لكم حتى تعود طرابلس إلى الوطن».
وقالت الحكومة المؤقتة، برئاسة عبد الله الثني، إن الهجوم «الغادر والجبان» على أحد التمركزات الأمنية للقوات المسلحة جنوب مدينة أجدابيا لن يثني الجيش عن التصدي للجماعات الإرهابية، متابعاً: «ستظل دماء الضحايا تروي تراب الوطن حتى يتم اقتلاع جذور الإرهاب الشيطانية».
وأضاف الثني، في بيان أمس، أن مثل هذه الأعمال «الإرهابية الخسيسة» لن تمنع الشعب من مواجهة الإرهاب الأسود والوقوف صفا واحدا مع رجال الجيش والشرطة.
إلى ذلك، استكمل المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، جولاته في طرابلس (غرب البلاد) التي بدأها قبل يومين، والتقى أطيافا سياسية عدة، وتباحث معهم في مخرجات لجنة الصياغة المشتركة الممثلة لمجلسي النواب والأعلى للدولة، خلال أعمالها في تونس.
كما بحث سلامة مع وفد من «الحراك الوطني من أجل ليبيا» برئاسة الشيخ فرج أبو حسن العملية السياسية، وكيفية دعم خطة العمل من أجل ليبيا. وبدت حالة من تبادل الاتهامات بين فريقي الحوار، وتمسك كل منهما بـ«مكتسباته، ودوره مستقبلا في تزكية الأسماء المرشحة للمجلس الرئاسي».
وقال عضو لجنة الحوار بالمجلس الأعلى للدولة، عمر بوشاح، إن «من أكثر العراقيل التي واجهت لجنة المجلس الأعلى للدولة في اجتماعاتها مع نظيرتها من مجلس النواب غياب الرؤية المشتركة للأخيرة»، مضيفاً: «وجدنا أنفسنا نفاوض مشاريع وأجندات وتيارات مختلفة ومتناقضة، مما صعب علينا مهمة التوافق معهم حول المواد المراد تعديلها».
ومضى بوشاح يقول لـ«الشرق الأوسط»: «طلبنا من الإخوة في مجلس النواب مرارا وتكرارا توحيد رؤيتهم وصياغة مقترحاتهم بخصوص المواد المراد تعديلها حتى يسهل علينا التعاطي معها، لكن دون جدوى»، لافتا إلى «عدم امتلاك لجنة مجلس النواب قرارها في كثير من القضايا المصيرية، مما تسبب في إرباك عمل لجنة الصياغة الموحدة».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.