الجيش الليبي يتوعد بـ«تحرير» طرابلس في حال فشل الحوار السياسي

المسماري: قيادات تجتمع في القاهرة غداً لدراسة هيكلة القوات المسلحة

المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري يتوسط قيادات المؤسسة العسكرية وأفرادها (صفحة المتحدث على «فيسبوك»)
المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري يتوسط قيادات المؤسسة العسكرية وأفرادها (صفحة المتحدث على «فيسبوك»)
TT

الجيش الليبي يتوعد بـ«تحرير» طرابلس في حال فشل الحوار السياسي

المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري يتوسط قيادات المؤسسة العسكرية وأفرادها (صفحة المتحدث على «فيسبوك»)
المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري يتوسط قيادات المؤسسة العسكرية وأفرادها (صفحة المتحدث على «فيسبوك»)

وجّه المتحدث باسم الجيش الليبي اتّهامات إلى السياسيين بإغراق البلاد في أزمات عدة، والاكتفاء بالجلوس في فنادق تونس للدعاية لأنفسهم، متوعدا بتحرير العاصمة طرابلس من «الميليشيات» وإنهاء حالة الانقسام حال فشلهم في التوصل إلى حل ينهي الأوضاع المتردية في البلاد. في غضون ذلك، أحال المجلس الأعلى للدولة «إخفاقات» جولة الحوار الثانية التي جرت في تونس، إلى فريق مجلس النواب، وقال عضو لجنة الحوار بالمجلس، عمر بوشاح، لـ«الشرق الأوسط»: «وجدنا أنفسنا نفاوض أجندات وتيارات متناقضة».
وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري، إن «الجيش يمضي فيما تعهد به الأشهر الماضية بمنح مهلة للسياسيين حتى السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل»، مشيرا إلى أن «طرابلس باتت جاهزة لاستقبال القوات المسلحة».
وتابع المسماري، الذي كان يتحدث في جمع من قيادات وجنود المؤسسة العسكرية، أن «القوات المسلحة نجحت في تحييد بعض الكتائب في المنطقة الغربية التي أعلنت استعدادها للانضمام إلى الجيش، والأمور هناك تسير نحو دحر الإرهاب والقضاء عليه»، وذهب إلى أن ليبيا «لا يمكن أن تكون آمنة إلا من خلال القوات المسلحة العربية، ونحن قادرون على ذلك، لأننا نريد دولة يحترمها الجميع».
وزاد المسماري من اتهاماته لـ«الساسة» دون تسميتهم، وقال: «أنتم السبب في تردي الأوضاع، عاونتم الأجنبي في الدخول إلى ليبيا، فأصبحت مفتوحة أمام قطر والسودان وتركيا، ووضعتم مستقبلها في أيدي المجرمين».
ولفت المسماري إلى وجود تنسيق مع مصر حول الحدود الليبية المشتركة «لتفادي عمليات تهريب عناصر (الدواعش) والسلاح والمخدرات». وقال إن «اجتماعات القيادات العسكرية الليبية في القاهرة نجحت في التوصل لتفاهم مبدئي»، مشيرا إلى أن اجتماعا ثانيا سيعقد غدا السبت في العاصمة المصرية «لوضع آلية لدراسة هيكلة القوات المسلحة».
وكان المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، قال في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، إنه تم الاتفاق بين عسكريين ليبيين في العاصمة المصرية على البدء في تشكيل لجان فنية مشتركة، لبحث آليات وإجراءات توحيد المؤسسة العسكرية الليبية. وأضاف أن «الاتفاق يقضي بالبدء بدراسة جميع الشواغل التي تدعم تحقيق هذا المسار، دون تدخل أو فرض منهج انتقائي من قبل أي طرف خارجي».
وتطرق المسماري إلى الهجوم الإرهابي الذي استهدف «بوابة الستين» جنوب غربي أجدابيا، مساء أول من أمس، وقتل فيه جنديان، وأصيب 4 آخرون، وقال: «نحن نجهز لمعركة كبيرة جداً، وبإذن الله ستكون فاصلة في الحرب على الإرهاب، وموقف القوات المسلحة بات ممتازا عقب السيطرة على مدينتي صبراتة وصرمان (غرب العاصمة)».
وتحدث المسماري عن التصدي للمهاجرين غير الشرعيين، وقال: «نحن في القيادة العامة نستهدف تأمين ليبيا ومنع دخول المهاجرين غير الشرعيين»، ومضى يقول: «المافيا الإيطالية ترتكب جريمة إنسانية كبرى من خلال شراء وبيع أعضاء المهاجرين غير الشرعيين».
والاتفاق السياسي الليبي المُوقع في منتجع الصخيرات بالمغرب قبل عامين، ينتهي العمل به في 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، لكن أطرافا مشاركة في الحوار السياسي ترفض الاعتراف بذلك.
وسبق للقائد العام للجيش، المشير ركن خليفة حفتر، توعّد الميليشيات في طرابلس، وقال: «نؤكد لأهلنا وأحبائنا في عاصمة كل الليبيين أن صوتكم المطالب بالجيش والشرطة وطرد عصابات القتل بلغنا، ونقول لكم إننا كما اخترنا أن نكون جنودا لحمايتكم وطرد القتلة، نقول لكم وكلنا ثقة بالله إن قواتكم المسلحة لن تخذلكم وهي قريبة لكم حتى تعود طرابلس إلى الوطن».
وقالت الحكومة المؤقتة، برئاسة عبد الله الثني، إن الهجوم «الغادر والجبان» على أحد التمركزات الأمنية للقوات المسلحة جنوب مدينة أجدابيا لن يثني الجيش عن التصدي للجماعات الإرهابية، متابعاً: «ستظل دماء الضحايا تروي تراب الوطن حتى يتم اقتلاع جذور الإرهاب الشيطانية».
وأضاف الثني، في بيان أمس، أن مثل هذه الأعمال «الإرهابية الخسيسة» لن تمنع الشعب من مواجهة الإرهاب الأسود والوقوف صفا واحدا مع رجال الجيش والشرطة.
إلى ذلك، استكمل المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، جولاته في طرابلس (غرب البلاد) التي بدأها قبل يومين، والتقى أطيافا سياسية عدة، وتباحث معهم في مخرجات لجنة الصياغة المشتركة الممثلة لمجلسي النواب والأعلى للدولة، خلال أعمالها في تونس.
كما بحث سلامة مع وفد من «الحراك الوطني من أجل ليبيا» برئاسة الشيخ فرج أبو حسن العملية السياسية، وكيفية دعم خطة العمل من أجل ليبيا. وبدت حالة من تبادل الاتهامات بين فريقي الحوار، وتمسك كل منهما بـ«مكتسباته، ودوره مستقبلا في تزكية الأسماء المرشحة للمجلس الرئاسي».
وقال عضو لجنة الحوار بالمجلس الأعلى للدولة، عمر بوشاح، إن «من أكثر العراقيل التي واجهت لجنة المجلس الأعلى للدولة في اجتماعاتها مع نظيرتها من مجلس النواب غياب الرؤية المشتركة للأخيرة»، مضيفاً: «وجدنا أنفسنا نفاوض مشاريع وأجندات وتيارات مختلفة ومتناقضة، مما صعب علينا مهمة التوافق معهم حول المواد المراد تعديلها».
ومضى بوشاح يقول لـ«الشرق الأوسط»: «طلبنا من الإخوة في مجلس النواب مرارا وتكرارا توحيد رؤيتهم وصياغة مقترحاتهم بخصوص المواد المراد تعديلها حتى يسهل علينا التعاطي معها، لكن دون جدوى»، لافتا إلى «عدم امتلاك لجنة مجلس النواب قرارها في كثير من القضايا المصيرية، مما تسبب في إرباك عمل لجنة الصياغة الموحدة».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.